; الحركة الإسلامية في الفلبين | مجلة المجتمع

العنوان الحركة الإسلامية في الفلبين

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 06-ديسمبر-1983

مشاهدات 70

نشر في العدد 648

نشر في الصفحة 32

الثلاثاء 06-ديسمبر-1983

في الساحة الإسلامية

الحركة الإسلامية في الفلبين

● هناك عدد من غير المسلمين يؤيدون الجهاد القائم ضد ماركوس.

● للمسلمين في الجنوب مؤسسات نظيرة للمؤسسات الحكومية.

● ماركوس يسعى الآن لمقاومة المعارضة.

تاريخ الحركة الإسلامية وتطورها حتى الوقت الحاضر

إن الجهاد القائم في جنوب الفلبين هو امتداد للجهاد الإسلامي الطويل في المنطقة والذي يعود تاريخه إلى عام (١٥٢١) عندما نزل «فيروناند ماجيلان» وجنوده في جزيرة ماكتان -إحدى الجُزر الفلبينية الوسطى- حيث نشب قتال بينهم وبين أهالي الجزيرة، وانتهت المعركة إلى مقتل ماجيلان مما أغضب ملك الإسبان فأرسل إلى المنطقة حملات متتالية في النصف الثاني للقرن السادس عشر الميلادي، واستولى جيش الإسبان على معظم الأجزاء الشمالية، ومن هنا كانت تسمية المنطقة بالفلبين؛ حيث سماها الإسبان بهذا الاسم نسبة إلى الأمير «فليب» ولي العهد في

إسبانيا.

والجدير بالذكر أن المسلمين في الجُزر الجنوبية لم يستسلموا للإسبان، بل استمر جهادهم جيلًا بعد جيل ضد الإسبان، ومن بعدها أمريكا وفي عام (١٩٤٦) م نالت الفلبين استقلالها وأثناء هذا دبرت الفلبين مؤامرة لضم بلاد المسلمين إليها، ونجحت المؤامرة بسبب تواطؤ أمريكا مع الفلبين، فأصبحت بذلك بلاد المسلمين تابعة للفلبين، وأصبحت معروفة الآن بجنوب الفلبين.

وبعد أن استقلت الفلبين قامت بنفس العمليات الإرهابية التي قام بها المستعمرون ضد المسلمين، الأمر الذي أثبت أن الفلبين مكلفة من قِبَل المستعمرين بتنفيذ خطتهم التي لم يستطيعوا أن ينفذوها، وهي القضاء على الإسلام والمسلمين في

المنطقة.

وتبين ذلك بوضوح عندما قام النصارى اللذين استوطنوا في المناطق الإسلامية بتأسيس منظمة إرهابية تدعى «إيلاجام» وقامت هذه المنظمة بتقتيل المسلمين وإحراق بيوتهم ومساجدهم ومدارسهم ابتداءً من عام ١٩٧٠م، ولذلك جمع المسلمون قواهم لمواجهة هذه العملية البربرية، وحققوا الانتصارات تلو الانتصارات على العصابات النصرانية المتعطشة لسفك الدماء، وقد فوجئ المسلمون بالقوات المسلحة الفلبينية التي وقفت بجانب هذه العصابات وشنت هجومًا عسكريًّا مكثفًا على المسلمين برًا وجوًا وبحرًا، وذلك بعد إعلان الأحكام العرفية في البلاد في ٢١ سبتمبر عام 1972م.

وفي هذا العام بالذات أعلن قيام جبهة تحرير مورو الإسلامية. وهكذا بدأ الجهاد ضد الحكومة الفلبينية المعتدية، واستولت الجبهة على معظم المدن والعواصم الجنوبية، ولكن بسبب عدم توفر المؤن الحربية وخاصة الذخائر اضطرت قوة الجبهة أن تتخذ أماكنها في الأدغال والأرياف، ومنذ ذلك الحين وهي تخوض حرب العصابات ضد النظام الفلبيني الغاشم.

التشكيلات التي تتكون منها الحركة وعلاقتها مع الاتجاهات الدينية الأخرى

للجهاد القائم الآن في الفلبين قاعدة شعبية عريضة، وتنظيماتها تشمل الأغلبية العظمي من المسلمين، وهناك عدد لا بأس به من غير المسلمين يؤيدون الجهاد القائم اليوم في الجنوب، وكونت لجان تشرف على القرى ولجان تدير البلديات والمحافظات، وتخضع القرى الإسلامية للجان الجهادية، وكذلك البلديات والمحافظات إلا أن خضوع البلديات والمحافظات للجان الجهادية غير ملحوظ؛ لأن أغلبها تحت سيطرة الجيش الحكومي. 

وللجبهة مؤسسات تشبه المؤسسات الحكومية ولها مدارس إسلامية ومراكز للدعوة الإسلامية ومحاكم إسلامية، والمسلمون في الأرياف والقرى يخضعون لنظام الجبهة، ويدفعون إليها الضرائب ويتحاكمون إلى محاكمها، ونظام الجبهة يتمشى مع تعاليم الإسلام الحنيف.

الاضطهاد الصليبي للمسلمين

إن المسلمين في جنوب الفلبين تعرضوا ومازالوا يتعرضون لأبشع أنواع الظلم والطغيان؛ بل إنهم يتعرضون لحرب الإبادة المستمرة، فإن الحكومة الفلبينية العميلة للاستعمار أداة لمخططاته في جنوب شرقي آسيا تقوم باستمرار بعمليات التقتيل الجماعي والمذابح المروعة وعمليات الإفناء المنظم ضد المسلمين الأبرياء، ولا تكتفي الحكومة بهذا الحد؛ بل تتجاوزه إلى تدمير قرى المسلمين وإحراق منازلهم ومساجدهم ومدارسهم، كما تقوم بإتلاف جميع مصادر حياتهم المعيشية وتفرض عليهم حصارًا اقتصاديًّا. 

وأن هذه العمليات لا تستهدف القضاء على المسلمين في جنوب الفلبين فحسب، وإنما تستهدف الإساءة إلى الإسلام نفسه، كما أن هذه العمليات جزء من المخططات الاستعمارية لتطويق العالم الإسلامي لمحاولة السيطرة عليهم عن طريق إخضاع المسلمين لما يريده الاستعمار، ومحاولة القضاء على الدين الإسلامي إذا أمكن لهم ذلك. 

وعلى هذا فإن المشكلة في جنوب الفلبين ليست مشكلة المسلمين هناك فقط، وإنما هي جزء من مشكلة الإسلام في العالم.

الشيوعيون في الفلبين وأزمة ماركوس

ظهرت هذه الحركة إبان الحرب العالمية الثانية، ولكن استطاعت حكومة الفلبين إخمادها قبل أن تشتعل نارها وذلك بإعطائهم بعض الامتيازات، كما سمحت بالهجرة إلى أماكن نائية لتمليك الأراضي -ومنها جزيرة «منداناو»- ومن هنا تحولت هذه الحركة إلى حركة سرية بحتة، وانتهز الشيوعيون هذه الفرصة لتنظيم صفوفهم والاتصال بعامة الناس وبخاصة الفئة المثقفة في البلد، وتتمثل في القطاع الطلابي في الجامعات، بل كونوا علاقة قوية مع الحركة الشيوعية العالمية، وبالأخص الصين، وفي نهاية السبعينات ظهرت مرة ثانية كقوة معارضة لحكومة ماركوس، غير أن بطش ماركوس وتصفيته لمن يتصل بالحركة الشيوعية حاليًا دون إعلانهم العصيان ضد النظام -ومنذ عامين ظهرت كقوة رئيسية منافسة للحكومة؛ حيث اصطدموا في بعض الأماكن- بالسلاح مع الحكومة، ووقعت بينهم مناوشات غير متكافئة. 

ونظرًا لمقتل زعيمهم عضو البرلمان السابق «أكينو» في شهر أغسطس الماضي فقد ازداد نفوذهم بين الشعب المظلوم، ورأى الشعب الفلبيني في قيادة الشيوعية في الوقت الحالي البديل الوحيد للنظام القائم، مع أن مقتل «أكينو» لا مبرر له؛ لأنه قتل في أحضان الحكومة، لا حول له ولا قوة؛ حيث لم تجد حكومة ماركوس مخرجًا من هذا المأزق، كما أن حجم المظاهرات الأخيرة ضد نظامه لم تشهدها البلاد منذ توليه رئاسة الحكومة، وهؤلاء المتظاهرون مع اختلاف دياناتهم إلا أنهم يضعون أيديهم على أيدي الآخرين للمطالبة بحقوقهم، كما أنهم يطالبون باستقالة ماركوس من الرئاسة الفلبينية، حيث إن الشعب الفلبيني قاطبة سواء أكان مسلمًا أًم مسيحيًّا أو شيوعيًّا من أي فئة من الفئات التي تقطن على أرض الفلبين لم ير العدالة والأمانة منذ قيام حكومة «ماركوس»؛ بل ضاعت الثقة وضاعت العدالة وضاع الأمن والاستقرار.

لذا فإن ميزان المعارضة في هذه الأيام قد رجح، ولأول مرة اعترفت حكومة الفلبين -كما أذاعت وكالات الأنباء العالمية- بحجم المعارضة؛ وذلك عندما طلب ماركوس من معاونيه مساعدته في تقديم مقترحات للوصول إلى مائدة المفاوضة بينه وبين المعارضة، كما أن إلغاء زيارة ريغان المقررة في الشهر القادم إلى الفلبين لهو أكبر دليل على عدم سيطرته على أمن البلاد.

جماهيرية الحركة الإسلامية ومخططاتها

كما قلنا: إن الجهاد القائم الآن في الفلبين بقيادة جبهة تحرير مورو الإسلامية التف حوله كافة مستويات الشعب بجميع فئاته، وأن استمرار الجهاد حتى اليوم في الفلبين أمام قوة مزودة بكل أنواع السلاح المتطور إنما يدل على أن الشعب وراء هذه الحركة منذ إنشائها، وتعتمد الجبهة ذاتيًّا في جميع المصادر المادية والمعنوية ومنذ اللحظة الأولى من إنشائها خططت الجبهة على إقامة مجتمع إسلامي سليم في جنوب الفلبين، ودعم الدعوة الإسلامية وتوجيه الجيل الذي أضله الاستعمار والنظام الفلبيني الفاسد عن النهج الإسلامي الصحيح، وكذلك العمل على تربية الفرد المسلم والأسرة المسلمة تربية إسلامية صحيحة، وإعادة بناء المجتمع الإسلامي في المنطقة على أساس القرآن الكريم والسُنة النبوية المطهرة، واستعادة حقوق المسلمين المسلوبة، وتدعيم أواصر الأخوة وروابط التعاون بين شعبنا المسلم وأشقائه من الشعوب الإسلامية في كل مكان.

 

 

المؤسسات والجهات التي تتعامل مع الحركة خارج الفلبين

نالت القضية اهتمام المنظمات الدولية وخاصة منظمة المؤتمر الإسلامي والمنظمات الإسلامية الأخرى، بعد أن تحولت الحرب إلى حرب مواجهة شاملة بين جبهة تحرير مورو الإسلامية وحكومة الفلبين.

وقد توصلت مساعي المؤتمر إلى عقد مفاوضات بين حكومة الفلبين وجبهة تحرير مورو الإسلامية في عام ١٩٧٦ بطرابلس الغرب، وأسفرت عن نتائج إيجابية تقضي بمنح المسلمين الحكم الذاتي، وتنفيذ وقف إطلاق النار فورًا في المناطق الجنوبية. إلا أن هذه البنود قد كانت مجرد حبر على ورق؛ حيث لم تحترم الحكومة الفلبينية بندًا واحدًا من بنودها، بل وضعتها جميعًا وراء ظهرها.

● مجاهدون من الفلبين…جهاد متواصل لتحقيق الإسلام

الرابط المختصر :