; ترجمات.. الخبير الاستراتيجي الصهيوني فان - كرفيلد منذ لبنان ونحن في تراجع مستمر... ومن فشل إلى فشل | مجلة المجتمع

العنوان ترجمات.. الخبير الاستراتيجي الصهيوني فان - كرفيلد منذ لبنان ونحن في تراجع مستمر... ومن فشل إلى فشل

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 27-أبريل-2002

مشاهدات 61

نشر في العدد 1498

نشر في الصفحة 28

السبت 27-أبريل-2002

● لدينا قوة ولكن معظمها لا يمكننا أن نستعمله... ولو استعملناه فثمة شك في النجاح.

● إننا نقترب من نقطة سيفعل الفلسطينيون بنا ما فعله المجاهدون بالجنود السوفييت وما فعلته جبهة التحرير الجزائرية بالفرنسيين.

● إذا انفجرت حرب مثل حرب ۱۹۷۳ م فإن غالبية الجيش الإسرائيلي ستولي هاربة. المستوطنون يعرفون أن المواجهة خاسرة... انظر أين يدفنون موتاهم

انظر إلى جنائز اليهود والفلسطينيين لتعرف الفرق 

الحل فصل تام لسنوات طويلة... سور لا تستطيع حتى الطيور أن تعبره

 عملية فلسطينية كبيرة تتبعها جريمة ضخمة

مارتين فان.. کرفیلد أستاذ ا للدراسات العسكرية في كلية التاريخ في الجامعة العبرية... له كتب ترجمت إلى لغات عدة، ودرس في العديد من الأكاديميات العسكرية.

 في مارس الماضي، أجري معه حوار صحفي، نشير إلى أجزاء منه من الأهمية بمكان أن يطلع عليها القارئ العربي، فحواره الذي أجري قبل بدء حملة شارون الأخيرة على السلطة الفلسطينية، يضع علامات استفهام كبيرة حول مستقبل الكيان اليهودي، ويكشف من بين ثنايا الكلمات عن بعض ما يفكر به الساسة الصهاينة، وما بدأوا ينفذونه بالفعل... وفي النهاية رغم زعمه أنه لا يحب القتل، فإنه يقترح مقتلة عظيمة بين الفلسطينيين... جريمة كبيرة يقتل فيها الآلاف منهم لتنتهي - حسب زعمه - المشكلة الفلسطينية فان - كرفيلد، يوقن أن الجيوش النظامية لا تستطيع الانتصار على المنتفضين. ومنذ دخول الألمان إلى يوغوسلافيا، واصطدامهم بجماعة البارتازينم أو الأنصار وهو مصطلح يطلق على الذين يناصرون شعوبهم ضد الاحتلال ويقودون حرب العصابات في الحرب العالمية الثانية من الصعوبة بمكان أن نجد جيشاً نظامياً نجح في مواجهة انتفاضة كالتي نواجهها، ما يحدث معنا اليوم هو ما حدث مع الأمريكيين في فيتنام والإسرائيليين في لبنان والروس في أفغانستان، وهذا ما سيحدث معنا مرة أخرى، وهذا ما سيحدث مع الأمريكيين في أفغانستان.

●   ألا يوجد لديك مثال مخالف؟

أنا لا أعرف مثالاً مخالفاً، إننا ندير حرباً، للطرف الثاني فيها كل الإيجابيات، فنحن نقاتل في ملعبه، ذات مرة لعبنا ضد الإنجليز في ملعبنا وقمنا بأفعال مشابهة لما يقوم بها الفلسطينيون ونجحنا، أما اليوم، فنحن اليوم بالجهة غير الصحيحة لقد كنت قرأت التقارير التي كتبها البريطانيون حول صراعهم مع التنظيمات السرية اليهودية، واليوم وأنت تقرأ تقارير الجيش وصراعه مع التنظيمات الفلسطينية كان المشهد هو نفسه مع فارق واحد هو اختلاف الأسماء.

 إن الجيش اليوم موجود في الجانب غير الصحيح، في الجهة التي سيحكم عليه فيها بالفشل.

يحكم عليها بالفشل، يبدو الأمر قدرياً؟

هذا ليس قدرياً، لقد كان مناحيم بيجن إرهابياً من الدرجة الأولى، وحلل هذه الوضعية بصورة عميقة حين كتب أن مقاتلي الحرية دائماً ينجحون، ذلكم أنه عندما ينجح فإنه ينجح وعندما يفشل فإنه كذلك ينجح، لأن العملية التي يقوم بها تدل على إصرار المقاتلين، ولذلك ليس أمام الجيش النظامي الذي يواجههم إلا الفشل حتى وإن نجح في إحباط عملية محددة.

● مواجهة خاسرة ضمناً

● لا يمكنك أن تتجاهل قوة الجيش ليس في المقارنة مع الفلسطينيين فحسب، بل ونسبياً بالمقارنة مع ما كان عليه الإنجليز؟

● لدينا قوة ولكن معظم هذه القوة لا يمكننا أن نستعمله، وحتى لو استعملناه فثمة شك في نجاحه فالأمريكيون أنزلوا ٦ ملايين طن من القنابل على فيتنام، ولا أذكر أن هذا الأمر ساعدهم، ونحن كنا نملك قوة هائلة في لبنان، ولكننا هربنا من هناك..... إن هذه مواجهة الذكي لا يقتحمها، ومن اقتحمها فعليه أن يجد الطريق بسرعة للخروج من وحلها فإسرائيل دخلت في مواجهة خاسرة ضمناً، وهذه المواجهة ستنهينا.

 ● ولو كنا مختلفين، بمعنى لا يوجد بيننا رافضو الخدمة العسكرية، ولا يوجد عندنا محكمة عدل عليا تحدد عمل الجيش ولا إعلام يفضح أمورنا؟

الألمان في يوغسلافيا لم يكونوا رقيقين، ولم يكن لديهم يسار ولم يكونوا ديمقراطيين، ولم يمنحوا الإعلام فرصة أن يجمع ويثور، وكان عندهم أكبر منظمة إجرامية شهدها التاريخ الإنساني، وكان عندهم زعيم لم يستنكف عن استعمال أي وسيلة، وكان عندهم ثلاثون لواء أكثر بمرتين ونصف من الجيش الإسرائيلي، وأثناء الحرب قتل ۸۰۰ ألف يوغسلافي وليس ١٥٠٠ كما هو الحال في الانتفاضة، ولقد قتلوا وحرقوا وفجروا، ولا أعتقد أن هذا الأمر ساعدهم، فلقد حدث مع جيشهم النظامي ما يحدث اليوم مع جيشنا، وهناك شهادات من قبل الجنود تؤكد ذلك.

●  دائماً هناك أفضلية لحرب العصابات من حيث الرغبة القتالية والمعنويات المرتفعة؟

نعم، هذا صحيح، وأنا أعطيك مثلاً... أنت رجل كبير وقوي، ولنفترض أن طفلاً هاجمك.حتى ولو كان خطراً جداً، أو مسلحاً بسكين وقمت أنت بقتله من باب الدفاع عن النفس عندها ستحاكم وستخرج منهما ويحكم عليك، لأن القاضي سيقول لك وبحق إن ما قمت به لم يكن في إطار الدفاع عن النفس، بل إن هذا قتل.... نفس الشيء يحدث في العلاقات بين الأمم والشعوب.

وكيف يؤثر هذا على العمل في المناطق المحتلة؟

إن القوي الذي يقاتل الضعفاء مصيره إلى الضعف، ومن يتصرف كخائف ويقاتل ضعفاء مصيره أن يتصرف كجبان وخائف، ولكن فيما يتعلق بالفلسطينيين، فإن هذا الأمر يعمل بشكل عكسي تماماً، فهم يملكون دائماً ثقة بالنفس عالية... ويمكنك أن تلاحظ تردي الأوضاع خلال السنوات المنصرمة، كيف أن فضيحة تتبعها فضيحة، وفشل يتبعه فشل، فالرجال يرفضون الخدمة العسكرية والجنود يبكون على القبور، في نظري أن هذا البكاء أحد أغرب الأمور، ولو كان بوسعي فعل شيء لمنعت بث هذه المشاهد وهذه الصور، ومن الجهة المقابلة أنت ترى رغبة شديدة في الانتقام ومعنويات عالية، وما عليك إلا أن تقارن الجنازات حتى تفهم لمن توجد همة عالية أكثر، ومعنويات أعلى عندنا ينوحون، وعندهم يطلبون الانتقام.. إننا نقترب من نقطة سيفعل الفلسطينيون بنا ما فعله المجاهدون الأفغان بالجنود السوفييت في أفغانستان، وما فعلت جبهة التحرير الوطني الجزائرية في الفرنسيين في الجزائر

تعال نركز على أهداف بعينها ثلاثة فلسطينيين يهاجمون ثمانية جنود، وغالبية جنودنا يقتلون سوى ذلك الذي وقف على نقطة مراقبة وأصيب بصدمة، فلسطينيان يهاجمان ثلاثة جنود فيقتلان اثنين ويضربان الثالث ويأخذان سلاحه وجميعهم جنود مدربون؟

الوضع يحول الناس إلى جبناء ومهزوزي الشخصية، لقد كان غريباً أن نسمع زعماً عسكرياً أن الجنود ظلوا ٢٤ ساعة في الموقع وكانوا منهكين، وفي الحالة الثانية، زعموا أنهم كانوا في الموقع ٤٠ دقيقة فقط، ولما يستعدوا للحراسة بعد، إنه هبل، من أوله إلى آخره فالناس يتحولون إلى أصفار وإلى معتوهين.

 في هذه الحرب لا يمكنك أن تكون ذكياً وأن. تكون صادقاً، فلا يمكن أن تجري الأمور معاً. وعلينا أن نختار.. عندما كنا صغاراً وقليلي العدد وضعفاء كنا حكماء وكنا شجعان وانتصرنا كنا شعباً صغيراً وشجاعاً، لقد كان هذا في ٦٧.

ولكن معظم الناس لا يتذكرون في صفي في الجامعة كانوا يكتبون كل الاحترام للجيش إن هذا الأمر لا يمكن أن يتصور، ولكنه كان موجوداً -... كانوا يكتبون ذلك على الجدران إنهم يسألونني عن هذا؟ في تصوري بدأت المشكلة في لبنان وذلك عندما بدأنا نحارب من هم أكثر منا ضعفاً، منذ ذلك الحين، فإننا نسير من فشل إلى فشل.

● الجيش سيهرب

● ماذا سيحدث للجيش إذا دعي المقاتلة جيش نظامي كسورية أو لبنان؟

تخميني أنه سيهرب، فإذا ما انفجرت حرب مثل حرب عام ۱۹۷۳م، فإن غالبية الجيش وليس كله، ستضع رجليها على ظهرها وتولي هاربة وسأعطيك مثالاً يوضح الصورة.

● كيف؟

كرة السلة تصور أنك في فريق لكرة السلة، وبحكم الأوضاع العامة، فإن هذا الفريق عليه أن يلعب ضد فريق ضعيف، فماذا تتوقع أن يحدث لفريقك؟

● طبعاً سيضعف؟

نعم، هذا صحيح، وإذا ما طلب من فريقك بعد عام مثلاً أن يلعب مع فريق قوي وذي كفاءة، فإنهم سيهزمون، فالحرب كالرياضة، وعندي مثال تاريخي تماماً، لهذا الوضع. 

في عام ۱۹۸۲م، اندلعت حرب الفوكلاند خلال ست سنوات سبقت الحرب، فإن الجيش الأرجنتيني لم يقم بأي عمل سوى تعذيب شعبه والقذف به من الطائرات وممارسة التعذيب والقتل والخطف وعندما اصطدموا بجنود حقيقيين استسلموا على الرغم من أن نسبة القوات في الفوكلاند كانت ٣ إلى ١ لصالح الأرجنتين لم يكن لديهم مكان يهربون إليه، لذلك استسلموا..

إن حرب إسرائيل ضد الضعفاء مازالت مستمرة منذ أكثر من عشرين سنة، وذلك منذ اقتحام لبنان، حيث حولت إسرائيل إلى مجموعة من الجبناء والتعساء.

 والدليل الأول على ذلك كان في حرب الخليج لقد كانت هذه أول حرب في التاريخ يقتل فيها الناس من جراء الخوف أكثر من عمليات العدو وكان فيها مصابون نفسيون أكثر بثلاث مرات من المصابين جسدياً، وكذلك اليوم، ففي كل مرة تكون إصابات، فإنك تسمع عن مائة مصاب منهم ثمانون مصاباً من الخوف، وبدلاً من أن يشرب الماء ويعود إلى بيته، فإنه يركض إلى المستشفى وهو يصرخ اه اه.. دكتور ساعدني!

● الصدمة.. أليست خوفاً؟

أنا لا أهذا أبداً من الصدمة النفسية، ولكن هناك دلائل واضحة تؤكد أنه عندما يقاتل الأقوياء الضعفاء. كوضعنا - يتحولون إلى شعب من البكائين والنياحين، والطرف الآخر متنبه لهذا الوضع فحسن نصر الله قال: إن الإسرائيليين يحبون الحياة حباً جماً، وكذلك عرفات قال: إن اليهود أقوياء في الخارج، ضعفاء في الداخل كلاهما صادق مائة بالمائة. نحن نفس الناس الذين كنا من قبل، ولكن الظروف تغيرت وحولتنا إلى ما نحن عليه.

● وإذا ما خرج المستوطنون إلى حرب عصابات ضد الفلسطينيين، فهل يكون لهم ي احتمال في النجاح؟

إنهم القطاع الوحيد في المجتمع الإسرائيلي لذي يملك همة ورغبة وروحاً قتالية، ولكن المعادلة الرقمية بينهم وبين العرب هي ١: ١٠، وبالتالي فلن يحصلوا شيئاً، كذلك فإنهم يعرفون جيداً أن هذه المواجهة خاسرة، انظر أين يدفن معظم موتاهم

● حالياً، تشير الأرقام إلى أننا نقتل منهم أكثر مما يقتلون منا؟

هذا غير موضوعي في هذه الحرب يقتل الكثير من المنتفضين، لقد قتل خمسون ألف أمريكي و ملايين فيتنامي، وعدة ألاف من الفرنسيين مقابل ٣٠٠ ألف جزائري، وفي البلقان قتل عشرات الآلاف من الجنود مقابل ۸۰۰ ألف يوغسلافي، فالأرقام شيء غير مهم، هذا إلى جانب أن الفلسطينيين. لم يدفعوا ثمناً باهظاً على عكس ما تسمع عندنا، فنحن عندما أردنا أن نقيم دولتنا ضحينا بـ١٪ من تعدادنا السكاني، والفلسطينيون لم يقتربوا إلى هذه النسبة. وما فقدوه حتى الآن ٠,٢٪ فقط

ربما من الأفضل لإسرائيل أن تقوم للفلسطينيين دولة ذات جيش نظامي وضعيف يمكننا أن ننتصر عليه؟

ليس عندي أدنى شك بذلك.. تحدثت بالأمس مع صديق أمريكي، وهذا ما قاله لي لماذا لا تسمحوا لهم أن يقيموا دولتهم بعد ذلك يمكنكم أن تقذفوا بهم إلى الخارج متى أردتم خلال خمس دقائق، هذا صحيح

● غالبية الإسرائيليين ليس عندهم أي إشكال أخلاقي بشان احتلال الضفة والقطاع أو ما يقوم به الجيش هناك حتى لأولئك الذين يدعون لانسحاب الجيش لا توجد هذه الإشكالية، إذا لماذا لا توجد عندهم همة ورغبة في القتال، هل يعتقدون أنهم غير صادقين في هذا العمل؟

المسألة ليست مسألة صدق عليك أن تخرج هذه الكلمة من قاموسك وأن تفكر في مصطلحات مثل قوة مقابل ضعف خذ مثال كرة السلة، إنك لا يمكن أن تقول إن الفريق الضعيف صادق

● وهذا بالتالي سيضعفنا؟

رفض الخدمة العسكرية هو دلالة لجيش في حالة تفكك تماماً كما أنها أفضل شيء حدث لنا، فلربما نتيجة لهذا الحدث رفض الخدمة العسكرية سنخرج في النهاية من الأراضي المحتلة الخطيرة.

● هل تميز بين عمل الجنود وعمل القيادة الأمنية شارون – موفاز؟

هذا الوضع يحول القيادات إلى شخصيات ضعيفة ومهزوزة وإلى مساكين (مهبولين)

●  إذا الوضع سيؤدي إلى انتخاب الشخصية غير الملائمة؟

لا، الأوضاع تحول القائد إلى غبي، وكل عمل سيقوم به لن يجدي نفعاً، وكل قرار ستتخذه لن يجدي نفعاً كذلك، وهنا لا يهم الأمر، سواء اتخذت قراراً أو عكسه، فالشخصيات التي أدارت البنتاجون أثناء حرب فيتنام كانت أفضل فريق أدار البنتاجون في تاريخه، ولكن كل ما فعلوه لم يكن جيداً.

● في الطريق إلى البحر

في عام ١٩٩٤م دعيت لإلقاء محاضرة في هيئة الأركان الصهيونية العامة، وكان قائدها أنذاك إيهود باراك رئيس الوزراء فيما بعد لقد خرجت من المحاضرة مصعوقاً من مستوى وسلوك الجنرالات انذاك، فبعضهم انشغل في أكل الساندويتشات والآخر تكلم والبعض ثرثر، ورابع لعب في الأوراق التي أمامه، وبعضهم انشغل بالحواسيب يلعب بها كالأولاد الصغار، لقد فعلوا في أثناء المحاضرة كل ما يفعله طالب فوضوي، ما عدا قذفهم المحاضر بالأوراق، ولقد سألت باراك إن كانت هذه الفوضى دائماً تحدث أثناء المحاضرة فأجاب بشكل عام.... الوضع أكثر صعوبة، إن مستوى الفوضى لدى الضباط فاجأني إنهم مجموعة من المتخلفين، ولم التقي بمجموعة جاهلة كهذه المجموعة في أي إطار وهم أشد جهلاً في موضوعهم الجيش الإسرائيلي، بما في ذلك تاريخ ونظريات الجيش وهذه شهادة أحد أساتذتهم.

● إنهم لا يعرفون شيئاً

إذا ماذا يتعلمون في الدورات؟

الله وحده يعلم

إذا نحن في طريقنا إلى البحر؟

إذا استمر الوضع على ما هو عليه فإننا سنصل إلى تفكيك دولة إسرائيل ليس عندي شك في ذلك.. والدلائل موجودة، ولكن قبل أن نتفكك نهائياً ستنشب هنا حرب أهلية، وهذا هو الخط الأحمر بالنسبة لي، ولو وقعت جريمة قتل أخرى كتلك التي حدثت لرابين فسأرحل أنا وعائلتي، تاركاً أبناء شعبي الذين أحبهم هنا ليقتل الواحد منهم الآخر

أي حرب أهلية ستحدث إذا ما أخلي طرف الساحة لطرف آخر بدون أي قتال؟

ماذا قال أفلاطون؟ ماذا يفعل الفيلسوف إذا رأى قطيعاً من البشر يتجه نحوه ليهاجمه أن يخلي الطريق، وهذا ما أنوي أن أفعله، انظر إلى ألعاب الحاسوب التي يمكن من خلالها أن تقتل بيرس بيلين أو ساريد، إنها مسألة وقت فقط ليأتي من يأخذ زمام الأمور بجدية

●إذا ماذا تقترح؟

لقد أعددت خطة اقترحت فيها أن تكون الأوراق بأيدينا بحيث لا ندير حرباً في ملعبهم. وبادئ الأمر لا بد من فصل تام بيننا وبينهم، فعلى مدار سنوات طويلة دبرنا أمورنا مع العرب الذين هم خارج دولة إسرائيل، فكل عشر سنوات قاموا بافتعال مشكلة ما.. وكنا نأخذ مطرقتنا الكبيرة ونضربهم بعنف، مما أحدث بعد ذلك عشر سنوات من الهدوء حتى إنهم في النهاية يئسوا من الأمر والمشكلة تكمن في سكان المناطق الذين لا يمكنها أن تفعل أي شيء ضدهم، لأننا لا نملك هدفاً.

● وماذا بعد الانسحاب؟

لا بد من فصل تام بيننا وبينهم، لا وجود لجسور مفتوحة ولا علاقات اقتصادية ولا سياسية. فصل مطلق على مدار جيل أو جيلين، أو وفقاً لما يحتاجه الأمر.

● لا عمل لأي شخص؟

لا مطلقاً.

سيموتون جوعاً؟

إنها مشكلتهم، فلست مسؤولاً عنهم. وبالمناسبة فإنهم لم يموتوا من الجوع قبل ١٩٦٧م.

سيقتحمون الجدار؟

لن نبني جداراً وهمياً، نضحك به على أنفسنا، إننا نتحدث عن سور كسور برلين، بل وإن كان بالإمكان فليكن أكبر وعالياً جداً، حتى إن الطيور لا يمكنها أن تطير من فوقه.

إذا نحن نعود إلى التمترس على طريقة الأزمنة القديمة والقرون الوسطى؟ 

هناك أماكن في العالم فيها سور ويعمل بشكل جيد، وكوريا مثال على ذلك.

● ومن سيتجاوزه حكمه الموت؟

نعم، هذا ما كان في برلين السور يمكن أن تتجاوزه، ولكن الأثر الحقيقي يكمن في البعد النفسي، فكل واحد يعرف جيداً إلى أي مدى يمكن أن يصل، وفي هذا السور رسالة جيدة إلى العرب في إسرائيل، ومضمون هذه الرسالة: إذا أردتم أن تعيشوا بيننا بأمن وأمان كمواطنين إسرائيليين تفضلوا، وإن كنتم لا تريدون، فإنكم تنتقلون شرقاً إن أحد أهم أهداف السور أن توقف الوضع الأخذ في التبلور بين العرب في إسرائيل والذي يدفعهم نحو الانضمام إلى الانتفاضة.

● السور سيبنى على طول الخط الأخضر؟

صحيح.

● ماذا عن القدس؟

نفس المبدأ، بحيث يكون أكبر عدد ممكن من العرب في الجبهة الثانية، فالمشكلة تكمن في الناس وليس في الجغرافيا، فأنا لا أريد الشيخ جراح شعفاط، ولا حتى أبو ديس

● وماذا عن البلدة القديمة؟

هنا عندي مشكلة مثل كل يهودي، وأنا لست متأكداً أنني فكرت في الأمر جيداً، الأمر صعب جداً، ولكنني أظن إن لم يكن لنا خيار، فإنني سأتنازل عنها تماماً. فالحياة أكثر قداسة من الأماكن المقدسة.

إلا تحل خطة شارون المناطق الفاصلة، هذه المشكلة؟

هذا هبل، إن هذه الدولة صغيرة، لا يمكن أن نبني فيها مناطق فاصلة، إن المناطق الفاصلة هي محاولة إنشاء جدار، ولكنه ليس بجدار حقيقي أو سور ، ولكنه ليس بسور إنهم يخربون عقولنا منذ زمن بعيد مرة يطرحون فكرة الفصل من طرف واحد، وأخرى إنشاء خط حدودي، وثالثة عوائق. كل هذا لا ينفع، فقط الذي يجدي نفعاً سور كسور برلين، ولا تقولوا لي إن هذا غير ممكن... لقد فعل ذلك أولبرخت وهو سياسي ألماني ورجل دولة شيوعي تولى منصب نائب الوزراء عام ١٩٤٩. وأسس اللجنة الوطنية العليا لألمانيا الحرة عام ١٩٤٦م ووقف وراء تنفيذ مشروع سور برلين فلماذا لا يمكننا أن نفعله إن كل هذه القصص ترينا إلى أي حد وصلنا إلى مجموعة لا قيمة لها. لقد بنى الملك داود سوراً، فلماذا لا يمكننا أن نفعل ذلك

● هناك مشكلة بسيطة جداً، إذ يوجد ٢٠٠ ألف إسرائيلي يعيشون في الجانب المقابل؟

عندها نقول لهم: يا جماعة، خلال ستة أشهر سنبني سوراً وسنخرج من هنا، نخبر المستوطنين أن القصة انتهت إن كنتم معنيين سنساعدكم للخروج من هناك، وإن كنتم لا تريدون فلتبقوا مع الفلسطينيين وليقتل واحد منكم الآخر. أما نحن فخارج الصورة، وفي هذا الحال أي عند إخباركم، فإنه سيكون مثلنا كمثل قائد في الجيش عندما يريد تفجير جسر، فإنه يخبر جنوده وإن كان بعض جنوده في الطرف المقابل، أو عندما يأمر ربان الغواصة بإغلاق فتحاتها لمنع غرقها، وهو يعلم أن بعض رجاله لما يتجاوزوا القاطع داخل الغواصة

ناقلة متفجرات

جيد، ستغادر الضفة والقطاع كما فعلت في لبنان، ولكن إذا هاجمنا الفلسطينيون من الخلف، وشعروا أنهم منتصرون، وفيما أنت تجلس خلف السور فإنهم يمطرونك بوابل من القنابل، وعندها فإن مستوى الردع سيصل إلى الصفر.؟

ولذلك ثمة ضرورة لإعادة ميزان الردع بيننا وبينهم، وهنا فأنا أقصد توجيه ضربة قاسية توجهها قبل أن نخرج لا يمكننا أن نوجه لهم الضربة القاسية ونحن في الخارج، بل نحتاج إلى الفرصة المناسبة، بكلمات أخرى نحتاج إلى حدث موضعي إرهابي ضدنا، إذ كلما استمرت الانتفاضة فنحن بحاجة إلى أن يكون هذا الحدث كبيراً، لقد كان بالإمكان قبل سنة ونصف أن تدخل لهم بقوة، وذلك في أعقاب غسل أياديهم بدماء أبنائنا في مجزرة رام الله الجنديان اللذان قتلا في مبنى الشرطة، ولكننا اليوم نحتاج إلى حدث أكبر بعشرات المرات حتى تشكل مصداقية لرد فعلنا، وقد يكون الحدث أكبر مئة مرة مما نتصور لأننا تعودنا مشاهدة الموت.

● ماذا مثلاً؟

مثلاً صاروخ ، ستاريلا يطلق على طائرة جامبو الشركة ال - عال، وعليها ٤٠٠ مسافر يقتلون أو ناقلة كبيرة تحمل متفجرات تنفجر في المجمع التجاري عزرائيلي، وتنهار على عشرة آلاف شخص يكونون في داخله المقصود أننا نحتاج إلى فرصة 

● وعندها ماذا يحدث هل سنلقي قنبلة إسرائيلية كقنبلة دردزين ام تقصف طائراتنا سكان نابلس؟

لا، إن هذه الأمور يجب أن تنفذها علانية. فأنا من أنصار ميكافيلي، فقد درست كتابه الأمير، وثمة فصل فيه: كيف نستعمل البطش في هذه الأمور يجب أن ننفذها بسرعة مطلقة وبقوة ودون أن نتأسف.. فأنا في مثل هذه الحالة سأستعمل المدفعية وليس الطيران، لأنني أريد أن أنظر إليهم في عيونهم، إذ لا فائدة من هذه الحملة إن لم تبرهن بأعمالك أنك يمكن أن تعمل كل شيء.

● أي أن نقذف نابلس بالقاذفات على مدار ٢٤ ساعة؟

علينا أن نضربهم بقسوة بكل ما بوسعنا حتى لا نعود إلى ذلك، وحتى لا يهاجمونا من الخلف عند خروجنا علينا أن نضرب بكل قوة وقسوة، بحيث لا نحتاج إلى ضربة ثانية، إذ يمكن أن نقتل منهم ٥٠٠٠ أو ۱۰۰۰۰، وإن لم يكن هذا كافياً، فعندها علينا أن نقتل أكثر.

● عندها فإن مصر وسورية ولربما الأردن تشن حرباً علينا؟

علينا أن ننفذ المهمة (ضد الفلسطينيين) بسرعة مذهلة وبقوة بسرعة مثل البرق، حتى إذا ما استوعب العرب ما حدث تكون المهمة قد انتهت وعندها تعلن عن عزمنا الانسحاب الأمر الذي سيجعل عندهم (أي عند العرب) الحجة لعدم خوض الحرب، بشكل أو بأخر ما سنفعله بالفلسطينيين هو ما قام به الملك حسين عام ١٩٧٠م في أيلول الأسود وبه فرض سلطته، أو ما فعله الأسد عام ۱۹۸۲م عندما قتل ٣٠ ألف من أبناء شعبه، يحدثونني أنهم عندما يذهبون إلى حماة ويمرون من جانب المسجد الكبير لا ينظرون إليه لأنه مدمر، وشاهد على الدمار الذي حل بهم، إن هذا الأمر له أثر كبير.

هل هذا سيحولنا إلى صادقين؟

صادق؟ لقد قلت لك إن الصدق ليس له دور هنا، يدور الحديث حول جريمة ضخمة، ولكن الذي لا يريد أن يمارس الجريمة لإنقاذ دولته عليه أن يمارس السياسة. إن ما تقوم به الآن هو سلسلة غير نهائية من الجرائم المستمرة التي ستقتلنا، وهي تقتل. من الأفضل.. جريمة بشعة وثقيلة نخرج بعدها وتغلق الأبواب من خلفنا.

● إن الذي سيرتكب جريمة بشعة سيصل إلى المحكمة الدولية في لاهاي؟

لا أوافقك الناس يمكنهم أن يسامحوا على جريمة كبيرة واحدة، شريطة أن تنتهي ولا تتكرر إنهم يسامحون إن كانت الجريمة سريعة ومختصرة، إذا كانت ناجحة، ولكن إن فشلت فعندها سيكون الدمار.

قلت إنه إذا حدث قتل سياسي مرة أخرى في البلاد، فإنك سترحل على اعتبار أن هذا الأمر بالنسبة لك خط أحمر، ألا تجتاز دولتك الخط الأحمر عندما ترتكب جريمة بشعة في مثل هذه الحالة؟

لا، فالجرائم البشعة والضخمة هي جزء من التاريخ وعلى هذه الجرائم يسامحون، فأنا على استعداد للعيش في بلد ارتكب جريمة لينهي كل الجرائم وإلا فلماذا كانت حرب الاستقلال إن لم تكن لإنهاء كل الجرائم فأنا لا أستطيع أن أعيش في دولة ترتكب دائما جرائم.

الرابط المختصر :