العنوان الاتفاقية الأمنية المبرمة عام ٢٠٠٨م تقضي بانسحابها.. القوات الأمريكية في العراق بين الرحيل والبقاء
الكاتب محمد واني
تاريخ النشر السبت 30-أبريل-2011
مشاهدات 66
نشر في العدد 1950
نشر في الصفحة 42
السبت 30-أبريل-2011
- الجدل مستمر في واشنطن وبغداد بشأن وجهة العلاقات بين الجانبين بعد ثماني سنوات من الاحتلال.
- طوائف الشعب كافة وأغلبية القوى السياسية ترفض بقاء أي جندي أمريكي بعد نهاية ديسمبر ٢٠١١م.
لم تكد الطائرة التي تقل وزير الدفاع الأمريكي «روبرت جيتس» تحط رحالها في مطار بغداد» الدولي يوم الخميس السابع من أبريل ۲۰۱۱م في زيارة خاطفة إلى العراق للتباحث مع المسؤولين العراقيين حول مستقبل وجود القوات الأمريكية في البلاد والمشاركة مع الجنود الأمريكيين المتواجدين في العراق في الاحتفال بالذكرى الثامنة للاحتلال، والتي توافق يوم التاسع من أبريل من كل عام، حتى استقبل بمظاهرات حاشدة شملت مناطق عديدة من بغداد » خرجت تندد بالزيارة، وتحذر الزعماء العراقيين من التمديد لبقاء القوات الأمريكية بعد انتهاء المدة المتفق عليها في الاتفاقية الأمنية المبرمة بين الحكومتين العراقية والأمريكية في ديسمبر عام ٢٠٠٨م؛حيث تقضي الاتفاقية بسحب كافة القوات الأمريكية من العراق بنهاية عام ٢٠١١م، وتسليم الملف الأمني بالكامل للقوات العراقية.
وفيما كان وزير الدفاع الأمريكي يتفقد جنوده في قاعدة «ماريز» العسكرية في مدينة «الموصل»، تدفق الآلاف من العراقيين الغاضبين إلى ساحة التحرير وسط العاصمة بغداد » يوم الجمعة الثامن من أبريل، والتي سميت بـ«جمعة الرحيل»، في تظاهرات حاشدة تطالب بخروج المحتل ورفض بقاء القوات الأمريكية في العراق. وفي منطقة «الأعظمية كبرى المناطق السنية في «بغداد»، تجمع بعد صلاة الجمعة حشد كبير من المصلين أمام جامع «أبي حنيفة النعمان»، ورفعوا شعارات مناهضة للاحتلال الأمريكي، وطالبوا برحيل قواته ورددوا هتافات: «الشعب يريد إخراج المحتل»، و«بالروح بالدم نفديك يا عراق».
أما في مدينة «سامراء» (شمال بغداد) التي يوجد فيها مرقدا «الإمامين - العسكريين» المقدسين عند الشيعة، فقد خرجت مظاهرات بعد صلاة الجمعة تطالب بعدم الإبقاء على القوات الأمريكية في العراق، فيما واصلت مدن «الديوانية» و «بابل» و «المحاويل» مظاهرات مماثلة للغرض نفسه .
أما «التيار الصدري» (أربعون مقعداً في البرلمان، وسبع وزارات في الحكومة)، الذي يقوده الزعيم الشيعي «مقتدى الصدر»، فقد جدد - في حشد كبير من أنصاره في ساحة «المستنصرية» شرقي بغداد - تهديده بإعادة نشاط «جيش المهدي الجناح المسلح للتيار الصدري، الذي قرر تجميده في أغسطس من عام ۲۰۰۸م، إثر مواجهات دامية مع القوات الأمنية العراقية في «كربلاء»، في حال عدم خروج قوات الاحتلال من العراق. وفي سياق متصل، طالب حازم الأعرجي»، القيادي في «التيار الصدري» الحكومة العراقية بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع الولايات المتحدة، حتى بعد انسحاب قواتها من الأراضي العراقية وغلق سفارتها فوراً، قائلا: إن وجود سفارة واشنطن في العراق شكل آخر للاحتلال ولكن بثوب جديد.
اتهام «المالكي» بالتواطؤ
ومن جانبه، اتهم «بهاء الأعرجي» النائب عن «التيار الصدري بعض السياسيين، ومن بينهم رئيس الوزراء نوري المالكي» بأنهم أعطوا الضوء الأخضر لوزير الدفاع الأمريكي لبقاء قوات بلاده في العراق.
ونقلت مصادر إعلامية عن رئيس القائمة العراقية د. إياد علاوي تصريحات تفيد بأن الأمريكيين أكدوا أن «المالكي» وافق على بقاء القوات الأمريكية في العراق لفترة قادمة، بينما نفى «المالكي» هذه التصريحات وأكد في اجتماع مع قادته الأمنيين يوم ١٥ أبريل أن القوات العراقية قادرة على تحمل المسؤولية الكاملة نهاية هذا العام، بعد أن يتم انسحاب القوات الأمريكية من البلاد وقال: إن قواتنا المسلحة من الجيش والشرطة أصبح لديها القدرة على التصدي لأي اعتداء، وقدراتها على بسط الأمن والاستقرار تزداد يوما بعد يوم.
لكن المحللين السياسيين والخبراء في الشؤون العسكرية وبعض الكتل وعددا من القادة العراقيين يشككون في إمكانية العراق بمفرده التصدي لعدوان خارجي.
وتوقع «عبد الهادي الحساني - القيادي في «ائتلاف دولة القانون» الذي يتزعمه رئيس الوزراء نوري المالكي - أن تطلب الحكومة العراقية من الإدارة الأمريكية إبقاء بعض قواتها في العراق، وقال: إن «الأجهزة الأمنية بحاجة إلى مزيد من القوة، وغير قادرة على ضبط الأمن بصورة يمكن معها ضمان عدم حدوث خروقات أمنية كبيرة كتلك التي استهدفت مجلس محافظة «صلاح الدين»، والتي أدت إلى قتل وجرح أكثر من مائتي شخص».. ويرى أن غالبية القوات العراقية مازالت تفتقر إلى الخبرة والكفاءة التي يمكن معها اتخاذ قرار برحيل القوات الأمريكية من العراق بشكل نهائي...
يُذكر أن رئيس هيئة الأركان العراقية بابكر زيباري كان قد صرح في وقت سابق بأن القوات العراقية لن تكون قادرة على ضمان الأمن الكامل قبل عام ٢٠٢٠م.
الموقف الكردي
لم يحدد ائتلاف الكتل الكردستانية موقفه بشكل رسمي حول مستقبل القوات الأمريكية في العراق، على الرغم من أن المراقبين يؤكدون أن الأكراد حريصون على بقاء بعض القوات الأمريكية في العراق.
وفي الاجتماع الذي ضم الزعيمين الكرديين «مسعود بارزاني» و «جلال طالباني عقب زيارة «جيتس» إلى مدينة «أربيل» ولقاءه مع رئيس الإقليم، صدر عن الاجتماع بيان أكد دعم حكومة «المالكي» في تعاطيها مع أي شيء يتعلق بمستقبل الوجود الأمريكي أي أن الأكراد ألقوا بالكرة في ملعب رئيس الحكومة العراقية، ولا يريدون أن يحددوا موقفا واضحا حول هذه المسألة الحساسة.
أما كتلة التغير الكردية المعارضة فأعلنت أن الوضع في العراق غير مستقر حتى الآن، بالإضافة إلى تدخل دول الجوار في شؤونه؛ لذا فهي ترى ضرورة في تحديد بقاء القوات الأمريكية لحين استقرار الأوضاع في العراق».. في حين رفضت الأحزاب الإسلامية الكردية المعارضة بقاءها، وطالبت بانسحابها ضمن الجداول المحددة بالاتفاقية الأمنية المبرمة بين العراق والإدارة الأمريكية.
كثفت الإدارة الأمريكية جهودها الدبلوماسية لحثّ الحكومة العراقية على تقديم طلب لبقاء بعض قواتها العاملة في العراق التي يبلغ عدد أفرادها ٤٧ ألفا)؛ لتنفيذ مهمات غير قتالية، بعد أن أنهى الجيش الأمريكي مهماته القتالية في العراق في أغسطس الماضي.
وقد أرسلت «واشنطن» وفوداً دبلوماسية على قدر كبير من الأهمية - وعلى رأسها وفد من الكونجرس، وكذلك السفير الأسبق في العراق «زلماي خليل زاد الذي يحظى بعلاقات جيدة مع معظم الشخصيات السياسية المتنفذة في العراق - لدعم ومساندة المحاولات التي تبذلها وزيرة خارجيتها هيلاري كلينتون» في هذا المجال. والسؤال الذي يطرح نفسه: هل تنجح إدارة «أوباما» في فرض إرادتها كالعادة على القرار السياسي العراقي، وإقناع الحكومة العراقية بإبقاء ما بين عشرة إلى خمسة عشر ألف جندي أمريكي في عام ۲۰۱۲م، وإلا... فإن العراق ذاهب إلى الجحيم» على حد قول السيناتور الأمريكي «ليندسي جراهام» أم أنها تصطدم بالرفض الذي يُظهره معظم السياسيين العراقيين في وسائل الإعلام؟ .
الأسابيع المقبلة قد تشهد الإجابة عن ذلك، ولكن بعض المراقبين السياسيين يرون أن طبيعة العلاقة الاستراتيجية التي تشكلت بعد عام ۲۰۰۳م ستفرض نفسها بقوة على أي خلافات ثانوية بين الجانبين، ولا يمكن استغناء أحدهما عن الآخر بسهولة، وستعيد الحكومة العراقية صياغة الاتفاقية الأمنية بشكل آخر يرضي جميع الأطراف وخاصة الطرف الأمريكي.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل