; المجتمع الثقافي- العدد 1910 | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الثقافي- العدد 1910

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 10-يوليو-2010

مشاهدات 48

نشر في العدد 1910

نشر في الصفحة 40

السبت 10-يوليو-2010

لغتنا العربية.. ورسالة الفصحى

اللغة سفير الأمة إلى الأمم الأخرى تعرفهم بهويتها وفكرها وتطلعاتها

● العربية ... حملت في ثنايا حروفها القليلة تراثا إنسانيا أخي التاريخ ومضى معه يعد القرون

● كان أسلافنا يحرصون على الفصحى فينشئون أولادهم في رحاب الصحراء ليرشفوا رحيق الفصاحة في ظل الحياة العربية الأصيلة

● أكبر عيب في الرجل المتصدر لديهم أن يلحن في كلامه فلا يأتي بالحركات الإعرابية أو الصيغ اللغوية على وجهها

د. محمد عادل الهاشمي

تتصدر اللغة الاهتمام والرعاية في حياة كل أمة، إذ هي الأداة التي تجمع الأفكار وتنقل المفاهيم، فتقيم بحروفها روابط الاتصال بين أبناء الأمة الواحدة، وترسم بكلماتها مستوى ثقافتها ، ولون حضارتها ووضوح شخصيتها، واللغة سفير الأمة إلى الأمم الأخرى، تعرفهم بهويتها وفكرها وتطلعاتها ، وقد تجاوز الاهتمام باللغة عالميا إلى حيث انتظمت مجموعات من الأمم تحت رابطة لغوية واحدة، كالسكسونية واللاتينية وسواهما، لذا حق لنا أن نكترث بلغتنا وأن نوليها اهتمامنا وجهدنا.

أن حديثا عن اللغة العربية اليوم يكشف عن لغة مميزة بخصائصها، حملت في ثنايا حروفها القليلة تراثاً إنسانيا أخي التاريخ ومضى معه بعد القرون، فهي لغة القرآن الكريم.

والحضارة الإسلامية ذاعت في العالم مع الدين الإسلامي الذي أخذ ينتشر في أرجاء المعمورة منذ القرن السابع الميلادي، فعكف على تعلمها كثير من أمم الأرض، ونهلوا من ينابيعها الغنية .. وظلت تبسط جناحيها على شرق العالم وغربه، حتى بلغت آثارها العلمية والأدبية جل بقاع الأرض، وكان لها دور البعث الحضاري على قرون عدة من الزمن. رحيق الفصاحة : كان أسلافنا يعايشون العربية ويحبونها، ويحرصون على الفصحى حرصهم على أنفس ما يملكون، فينشئون أولادهم من سن الطفولة في رحاب الصحراء ليرشفوا رحيق الفصاحة في ظل الحياة العربية الأصيلة، حتى إذا سرت العجمة في اللغة باتساع الفتح الإسلامي: هب علماء أفذاذ كالأصمعي والخليل وأبي عبيدة وسواهم ينقلون العربية ويحفظون اللسان العربي في الكتب، فكان الباحث يضرب في بوادي العرب غير ميال بحرها ولا ببردها ولا بخشونة عيشها السنين الطوال ليكتب عن فصحائهم شيئا من كلامهم، وكان الإمام منهم يفضل استفادة كلمة واحدة على حمر النعم. وكان من عناية أجدادنا باللغة أن جعلوا ميزان التفاضل بين الأئمة من العلماء سعة معرفة الرجل بكلام العرب ولغاتها وغريبها، فتسابق الأمراء والخلفاء والملوك والمتصدرون في الدولة إلى تأديب أبنائهم أي تعليمهم الأدب العربي من شعر وأخبار ومفاخرات ومنافرات بعد تلقينهم اللغة والنحو ليحفظوا كلامهم ويثروا به ملكاتهم اللغوية وكان أكبر عيب في الرجل المتصدر أن يلحن في كلامه، فلا يأتي بالحركات الإعرابية أو الصيغ اللغوية على وجهها، كان كل ذلك في سبيل حفظ اللغة والاحتفاظ برونقها وحياتها ولتعيش ملكة الفصاحة قوية في النفوس.

● فوضى اللغة

بعد أن مضينا مع مكانة لغتنا العربية، وكلف أجدادنا بها في عهودنا الزاهرة يدركنا العجب أن يختلف تعاملنا معها اليوم، حيث نواجه موجة عارمة من فوضى اللغة العربية تتن منها الفضائيات، وتشكو من سقمها المنابر، ويمر الكثيرون بها غير عابئين غير مدركين خطر هذه الفوضى على لغتنا العربية البهيجة لغة القرآن ما هذه الموجة المنذرة بالخطر، وأكبر الخطر ما غفلت الضحية عن وقوعه؟

إنها تهاون الكثيرين بتأدية اللغة العربية ونطقها على غير ماجاء به القرآن لا يبالون أشرقت الكلمة في أفواههم أو غربت، أصابت أو أخطأت.. إن خروج بعض المتحدثين بالفضائيات أو الإذاعات وبعض من يعتلون المنابر أو يقدمون البرامج يحسبون على نظام لغة القرآن ملكهم، فيدمجون الكلمات العربية دون التفات إلى حركتها أو يسكنون أواخر الكلمات تهاوناً وإهمالاً، وكأنهم غفلوا عن مكانهم الريادي للجمهور المستمع إذ عليهم أن يوفوه حقه من التثقيف، أو غاب عنهم أنهم بخروجهم على أصول اللغة يقدمون بأصواتهم للمستمع في أنحاء العالم اللغة العربية عارية عن أصولها وبهجتها، فاقدة لدلالتها .

● قرآن عربي

ألا يعلم هؤلاء السادة أن الله أنزل القرآن الكريم على رسوله محمد صلي الله عليه وسلم  بلسان عربي مبين بلغة عربية فصيحة ذات أصول وكرم به أجدادنا العرب الفصحاء، ليكون العرب - بالقرآن - رواد الفصاحة للعالم في كل مكان و زمان ينهجون سبيله، ويتمسكون بأصول لغته، قال تعالى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا (الفرقان).

لقد أنزل القرآن إلى العالم بأسره بلغة عربية فصيحة لا التواء فيها : ﴿وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (27) قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (الزمر28).

إن القرآن الكريم بفصاحته التي هدانا الله إليها، يتنزل من السماء العليا، من المقام العلي من اللوح المحفوظ، وصدق الله العظيم﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ (21) فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ (البروج22).

يرتفع من يتلوه بصدق فوق أطباق الأرض فيرتله بلغة عربية سماوية ...

هذا مقام لغتنا العربية عند الله أنزل بها كتابه من فوق سبع سماوات وجعلها لغة أهل الجنة، فهل فطن اللبيب إلى هذا الشرف العظيم الذي حباه الله لغتنا ؟ وهل ثاب من يتكلمها أو من يخاطب العالم بها من خلال الفضائيات إلى قيمتها ومكانتها عند الله ليكون أداؤه للغتنا العربية أوفر إتقانا، يقيم حروفها وحركاتها، وينطق بها كما يتلو كتاب الله، فصيحة، بينة لا يعتورها

لحن ولا يعروها تساهل أو تواكل؟ حجة التبسيط

إنها دعوة كريمة أرجو أن تجد لها في النفوس قبولا، أوجهها إلى مواطن البث العربي والإقليمي من فضائيات وإذاعات، مذكرا أن اللغة العربية التي يبثونها موجهة للعالم بأسره وإلى جماهير الشعب بخاصة، آملا أن تكون على الأفواه سليمة متقنة الأداء، لا تخالطها

عامية أو عجمة.

هذا .. ولا يقبل عذر معتذر في مواطن البث بالخروج عن أصل اللغة للتبسيط، فالمتحدث يستطيع اختيار الأسلوب الملائم للمقام، واللغة العربية طيعة مرنة يستطيع تبسيط أسلوبه للعامة، دون أن يخرج عن أصول اللغة، كما يستطيع أن يختار الأسلوب الأعلى للفئة المثقفة، محافظا على أصول اللغة أيضا .

أخيرا، هل اللغة العربية من حقنا وحدنا نحن من نتحدث أو نخاطب، أم إنها حق الجماهير الغفيرة التي تستمع إلينا وتصغي وتأخذ منا وتدع وتنطبع بلغتنا صحة أو خطأ أو إنها حق اللغة العربية نفسها أن نكون أوفر احتراما للغة القرآن لغة حضارتنا العربية المسلمة على مر الأجيال؟! فلنتق الله في لغتنا الحبيبة، ولنعاهد أنفسنا منذ اليوم على أن نحسن أداءها، ونكون لها أوفر تجويدا وإتقانا، ولجماهيرنا العربية المسلمة التي تسمع لغتنا العربية أوفر وفاء واحتراما ...

===============

واحة الشعر

إلى شهداء الحرية..

شعر رأفت عبيد أبو سلمى

ناديت الحرية واها

                    لرجال الحق الغرباء

 وبنور الإيمان تربوا

                    فتساموا فوق الجوزاء

 شقوا عباب الذل وساروا

                    لحصار حصار وبلاء

ضخوا من عزتهم فينا

                    ضحوا في ذلك بدماء

في البحر اللجي أغاروا

                    وتحدوا زهو الأنواء

 قالوا البتة إنا قدماً

                    نسعى في اليابس والماء

نزوي عنا الهون ونمضي

                    في الترحال المر النائي 

نمسح دمعة كل صبي

                    في غزة وبكل وفاء

 إن الحق لورد أصفى

                    من زرقة ماء وسماء

 ننصره بالدم والمال

                    نقهر آلام اللأواء

 غزة حريتنا الكبرى

                    في الجنات مع الشهداء

 طيبي يا غزة بفداء

                   منا من كل الغرباء

================

قراءة في الأعمال الإبداعية للدكتور جابر قميحة (٢-٢)

التصوير الفني والشعري

● تتألق صوره الشعرية لتحقق الغرض الذي من أجله صممت القصيدة

●  شعره الحر صوت متميز ولا يقل مطلقا إن لم يتفوق على عدد من الأصوات الشعرية ذائعة الصيت في ظل هيمنة الإعلام العلماني

د. خالد فهمي (*)

(0) كلية الآداب - جامعة المنوفية

تناولنا في العدد الماضي مسألة انتماء د. قميحة الفكري الإسلامي استنادا إلى مكونات قصائده.. أما على مستوى حقل الألفاظ الإسلامية العامة فهي كثيرة جدا وموزعة توزيعا عجيبا وشاملا، فهو ينسرب في كل القصائد والمسرحيات ليغطي مساحات شاسعة جدا مع الحفاظ على الظاهرة الإسلامية بملامحها المختلفة على مستوى الأفكار والموضوعات والأحداث والوقائع والأشخاص والمدن.. إلخ.

فانعكست هذه الملامح على مستوى الألفاظ لتتراقص أمامنا علامات الانتماء الإسلامي: الفكرة في المولد النبوي، وأبو أيوب الأنصاري، والإسراء، والإمام الشهيد حسن البنا، وعودة مصعب بن عمير، وشهيد

من أرض الحرم.

● المقاومة والحرية

والحق أن العصرية التي وعاها جابر قميحة وبنى شعره ومسرحياته وفق بنود ترعاها وتتداخل وتتشابك معها : كان له تجلياته وحضوره ولكن أعلى ما يمثله هو التغني للمقاومة وللحرية بشكل واضح جدا وهو ما استجلب حضوراً طاغياً للتعابير والمفردات التالية: الحرية، وإلى الإخوان وراء القضبان، وصرخة من وراء الأسوار، والحاظر المفتري للمحظور المظلوم. ولم يقف الأمر عند حدود دلالة المعجم الشعري على انتماء جابر قميحة، بل ظهرت أبعاد فنية تجعل من جابر قميحة قامة شعرية راقية بما حققه فنيا فقد جاء التصوير الفني والشعري رائعا وراقيا مع تناغمه مع القضايا الفكرية الإسلامية اقرأ أو شاهد معي هذه الصورة

 إن الكلمة عرض الشاعر

 فإذا مالت نحو الدرك الأدنى السافل

 في مستنقع مدح داعر

بنفاق السلطان الجائر

كانت لعنة

 تطرد صاحبها مذموماً 

من فردوس الله الأعظم

 وأنا عشت لقلمي شاعر

 عشت لقلمي.. ليس بقلمي

 عشت عزيز النفس أبيا .. عاتي الضرم

 حتى في ظلمات الألم

 وتتألق الصورة الشعرية لتحقق الغرض الذي من أجله صممت القصيدة؛ ففي رثاء أحمد ياسين يقول :

فإلى أين أنت ما سعيداً

                        وحواليك هالة بيضاء؟

موكب من ملائكة الله يشدو

                        وعلى الأفق من بهاها بهاء

 فقد خلق بهذه الصورة الشعرية المركبة جواً نفسياً، يحبب إلى المتلقي الشهادة، ويغمره جما يمكن أن يسمى بشعرية النور التي تهب النفوس سكينة وأمنا ورضا، فالعالم يتألق ویزدان ويعلوه البهاء. وفي قصيدة الإسراء والأطفال والحجارة يقول:

وسبح في جبين القدس

                      من أطياب لقياه

 جبال هش شامخها

                    وزيتون وأمـواه

ففي هذه الصورة الشعرية يحول الشاعر الجبال الشوامخ والزيتون والأمواه؛ ليكونوا عبادا مسبحين طائعين.

إن إسلامية الصورة الشعرية ذات دلالة داعمة لمفهوم الالتزام والرسالية الإنسانية المنطلقة من روح الإسلام.. مع ملاحظة علامات التطور التي تحققت لشاعرية جابر

قميحة.

● عصرية القصيدة

وجابر قميحة من جانب آخر واع بدستور عصرية القصيدة، يمكن رصد ذلك من خلال تأمل جزء أصيل، أسهم في معمار القصيدة في مجموعته، وهو ما يسمى بـ التناص أو ب تداخل النصوص. فقد استطاع في براعة ظاهرة أن يستثمر عدداً ضخماً من النصوص، واستطاع أن يعيد تخليقها وتوظيفها وتعشيقها في بنية

قصائده. وكان القرآن الكريم هو صاحب الحضور الظاهر في تشكيل قصيدة جابر قميحة وبنائها .

وقد ظهر التأثير القرآني في بنية القصيدة عند د. جابر قميحة في استعمال المفردة القرآنية، وهو ما تمتلئ به صفحات المجموعة الشعرية والمسرحية في مثل: 

أنا لن أبرح المحراب

                    حتى يأذن الله

هنا قد خر للأذقان

                 رسل الله : رباه

وهو يفرض على ذهن المتلقي استدعاء قصة إخوة يوسف من جانب، ويستدعي قوله تعالى :{وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ} (الإسراء : ۱۰۹) .

● التناص الإيقاعي

وقد تخطى الأمر بالدكتور جابر قميحة إلى ظاهرة جديدة تحسب له، صحيح أن لها سوابق في الشعر المعاصر؛ لكنها ظهرت فنياً بشكل جيد عند جابر قميحة، وهو ما يمكن أن نسميه التناص الإيقاعي، بمعنى أنه استثمر بعض تراكيب القرآن الكريم المميزة

مما لا يملك القارئ إزاءه إلا استدعاء النص العزيز بما يحققه وحققه عبر الزمان من إيقاع

مميز ثابت من مثل:

باح السعير المنكتم

 فرمى المظالم والجبابرة الغشم

 بالعاتيات القادحات

 من الرجم

 فهوى الغوي المستبد

 ولات ساعتها الندم

 ففي هذه القطعة، وفي سطرها الثالث يلح على ذهن المتلقى فواتح سورة العاديات بإيقاعها الفخم المنسجم مع الأغراض والغايات.

● طغيان الأمل وتواصل الأمة

يظهر استدعاء الشخصيات التراثية وإسهامها في معمار الشعر عند د. جابر وهي قضية فنية عصرية محتفى بها من دستور النقد الشعري في العصر الحديث يظهر عددا ضخما من العلامات الفنية والموضوعية في أعماله، وهو الملمح الفني الخادم للخيط الموضوعي والفكري المتسرب في كل دواوين المجموعة ومسرحياتها .

وهو الأمر الذي يسهل رصده بشكل كبير في مثل قوله :

أحمد ياسين سمي المصطفى شرفت

                               به العروبة واخضرت بوادينا 

وهو أمر مستقر فنيا في بنية القصيدة المعاصرة على ما يظهر.

والمجموعة الشعرية والمسرحية مزدحمة ازدحاماً موظفاً فنياً بأسماء من مثل: جعفر الطيار في شهيد مؤتة، ومصعب بن عمير في شهيد الحرم، ومحمد الفاتح في سراييفو الدماء والأعراض.

وهو في كل ذلك يحقق تناغماً وانسجاماً ووعيا بطبيعة الشخصية التراثية الدينية المستدعاة حيث يظهر وعيا بعوالق ذلك الاستدعاء في إطار خدمة الموضوع الذي

تطرحه القصيدة. وتحقق فوق ذلك كله واحداً من أهم ما يجب أن تحرص عليه الرموز الأدبية الشعرية والقصصية والمسرحية المنتمية، وهو عصرية العمل الأدبي وهو الأمر الذي تحقق لجابر قميحة بشكل رائع يجعله شاعرا كبيرا بالمقاييس الإبداعية والفنية.

● إطلالة على مسرح جابر قميحة

 من الملامح المهمة التي تحققت في قصائد جابر قميحة هو الحرص على ما يسمى بدرامية القصيدة، وهي تقنية تعني بناء القصيدة وتصميم معمارها من خلال صناعة الأزمة والعقدة، والتدرج نحو لحظة تنوير وإضاءة طلبا لتفاعل الجمهور.

ومثلما كان الشعر حريصاً بمنطلق

الرسالية والالتزام على الاشتباك مع قضايا الإسلام المعاصر في مناطق العالم المختلفة فقد جاءت المسرحيات لتحقق الأمر نفسه وهو الأمر الذي بدا واضحا في محكمة الهزل العليا الذي ينعى فيه الانهيار الذي تمارسه الأنظمة في مواجهة جيل من فرسان الحركات الإسلامية المعاصرة.

وهو الملمح الذي نراه في الإهداء الذي صنعه المسرحيته الشعرية محكمة الهزل العليا»:

يا سامح

يا ولدي الأصغر معذرة

 معذرة يا ولدي الطيب.. سامحني

فمع الأيام ستصبح رجلا

وستدرك أن أباك الشيخ

قد عاش بعصر خنقته محكمة الهزل العليا

وأنا أمل ألا تجعل ذلك سبباً

ينقص من قدري في نظرك

أو يضعف من حبك لي

حين أعيش خريف العمر

وشفيعي عندك يا سامح

أني وأنا في عصر المهزلة المأساة

لم أحن جبيني للظالم 

أو تسجد جبهتي الشماء لغير الله 

وهنا يصح أن نقرر أن جابر قميحة في قصائده التي تشكلت وفق برنامج الشعر الحر صوت متميز جداً، وهو لا يقل مطلقاً إن لم يتفوق على عدد من الأصوات الشعرية ذائعة الصيت في ظل هيمنة الإعلام العلماني. وكثيرا ما تأتي نهائيات المسرحيات تنويرا ... مما يصح معه اعتبارها تفسيرا لعدد ضخم من الأحداث والشخصيات المعاصرة التي طالما زيف تاريخها في الوجدان المعاصر وهو ما يظهر في ختام مسرحية محكمة الهزل العليا عندما تعلو هتافات مرددة

لا تتنح                     لا تتنح

الشعب ألح                لا تتنح

الوطن الح                لا تتنح

الحب ألح                   لا تتنح

وعلى ما يفجره هذا الهتاف المتماوج يمرر القصيدة في محاولة لتخطي الحادثة التاريخية المتعلقة بحادثة تنحي عبد الناصر

إلى الأيام الراهنة. وهو الأمر الذي يظهر في حديث التاريخبعد لحظة صمت معبرة عندما يقول:

ما زلت تسائل يا ولدي

عن اسم زمان الأحداث

عن اسم العصر

ما زلت مصرا .. فلتعلم

ذلك عصر البشر الوثن

عصر الإنسان الساجد للإنسان

وإذا ما عبد الإنسان الإنسان

كان المعبود هو الشيطان

والعابد في الدرك الأسفل كالحيوان

التاريخ الأدبي للإخوان

المجموعة الشعرية والمسرحية لجابر قميحة تتعدى حدود كونها أعمالا كاملة دالة على حالة من الحضور والشاعرية إلى حالة تتطلب فتح آفاق أرحب من دراسة الحالة الشعرية والأدبية المنتمية عند رموز كثيرة طمرتها مياه التنكر للفكرة الإسلامية.

وهو الأمر الذي كان جابر قميحة أول من أخلص لتركيز الضوء عليه في عمله المرجعي المهم التاريخ الأدبي للإخوان..

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل