; مصر تحبس أنفاسها تحسبا لصدام الثوار مع المجلس العسكري .. أربع معارك كبرى تنتظر الرئيس محمد مرسي | مجلة المجتمع

العنوان مصر تحبس أنفاسها تحسبا لصدام الثوار مع المجلس العسكري .. أربع معارك كبرى تنتظر الرئيس محمد مرسي

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 23-يونيو-2012

مشاهدات 54

نشر في العدد 2008

نشر في الصفحة 18

السبت 23-يونيو-2012

المعركة مع رموز النظام السابق لن تكون سهلة.. فأعداء الثورة قادرون ومقتدرون ومتغلغلون في مفاصل الدولة.. وهناك تحالف مصالح بينهم وبين المجلس العسكري 

سيكون على الرئيس الجديد خوض مواجهة كبرى مع المجلس العسكري لاسترداد صلاحياته... وهو ما يمكن أن يثقل كاهله بصراعات تأخذه بعيدا عن بناء الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والتنمية

أمام الرئيس أربع معارك رئيسة: التصدي للانقلاب العسكري وإزالة آثاره... إعادة تجميع صفوف القوى الثورية.. مواجهة النظام السابق بكل رموزه... تنفيذ برنامجه الانتخابي

 لن يكون بمقدور« د. مرسي»  الحياد أو حتى محاولة التفاهم مع العسكر.. لأن هذا سيترجم مباشرة من قبل القوى الثورية على أنه صفقة وبيع للثورة ودماء الشهداء

*كان غريبا مسارعة المجلس العسكري لحل البرلمان بمجرد صدور حكم انتقامي من المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية المادة التي وضعها المجلس العسكري نفسه لتنظيم كيفية انتخاب المقاعد الفردية

لا يغيب عن المشهد مشكلات الإخوة الأقباط الذين أثر البهتان فيهم فتصوروا أن الرئيس القادم من الإخوان سيكون ظالما لهم... وإلى جوارهم يقف إخواننا من أهل التوبة وسيناء والمناطق الحدودية انتظارا للحصول على حقوقهم الطبيعية الكاملة 

هناك مخططات جاهزة . يشترك فيه الكيان الصهيوني وأمريكا – لإثارة القلاقل على الحدود والمطالبة بسداد القروض الهائلة التي منحت بغير حساب لنظام مبارك ... وفي الوقت ذاته إحكام قبضة الحصار الاقتصادي على النظام الجديد بمحاولة شيطنته وتخويف المؤسسات الدولية الكبرى منه 

لأول مرة في تاريخ مصر، وبعد مسيرة حافلة من الجهاد استمرت لأكثر من ثمانين عاما، تستعد جماعة الإخوان المسلمين لتحمل مسؤولية الحكم في بلد يموج بالمشكلات والصراعات والانقسامات والطموحات.. ويستعد مرشحها .«د. محمد مرسي» للجلوس على كرسي الرئاسة بعد أن تفوق على منافسه العتيد الفريق أحمد شفيق، مرشح المجلس العسكري ونظام مبارك، ورجال الأعمال والدولة العميقة الوعرة، والقوى المناوئة والخائفة من الإسلاميين بأكثر من مليون صوت.. وهذه علامة جديدة لانتصار الثورة المصرية التي أخرجت الشرفاء من المعتقلات لتضعهم في مواقع المسؤولية التي تليق بهم وبكفاءاتهم، بناء على الإرادة الحرة للشعب ومن خلال صندوق الانتخابات.

إنها تجربة صعبة وابتلاء جديد لرجال اعتادوا على التضييق والاعتقال وكان مكانهم الطبيعي في المعارضة، وهم اليوم ينتقلون بالجماعة وذراعها السياسية – حزب «الحرية والعدالة» – إلى القصر الرئاسي والبروتوكولات الرسمية والانفتاح على عالم الرفاهية، وينتظر الناس منهم أن يقدموا نموذجا جديدا ومغايرا للمألوف للرئيس صاحب المرجعية الإسلامية، الذي جاء بإرادة الشعب ليحل المشكلات المستعصية ويوفي بالوعود الكثيرة التي قطعها على نفسه، ولينفذ أهداف الثورة التي تركزت في الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية وفوق ذلك ينفذ« مشروع النهضة»، الذي قدمه للمواطنين في حملته الانتخابية. 

إن الحمل ثقيل والمسؤولية صعبة والمشكلات معقدة والمطالب متنوعة والطموحات بلا سقف، والموارد شحيحة والبلد ،خراب وخزانة الدولة تكاد تكون خاوية، والمظالم المطلوب ردها كثيرة، كل فرد في مصر يشعر أنه مظلوم، وأن على الرئيس الجديد أن ينصفه.. وعلى الجانب الآخر يتعمد المجلس العسكري الذي يدير شؤون البلاد بعد سقوط «مبارك»، أن يضع العراقيل أمام الرئيس المنتخب ليقيد حركته ويسحب صلاحياته ويضمن لنفسه امتيازات وهو يستعد للخروج من المشهد؛ ليظل الحاكم الفعلي للبلاد من وراء ستار، ويتحول الرئيس الجديد إلى بطة عرجاء لا تقدر على الحركة ولا على اتخاذ القرار .. ومن ثم سيكون على الرئيس المنتخب أن يخوض مواجهة كبرى مع – المجلس العسكري لاسترداد صلاحياته حتى من قبل أن يتولى الحكم.. وهو ما يمكن أن يثقل كاهله، ويشغله بصراعات تأخذه بعيداً ولو إلى حين عن أهدافه الأساسية في بناء الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والتنمية الاقتصادية.

حكم انتقامي

لقد كان غريباً أن يسارع المجلس العسكري إلى تقويض مجلس الشعب «البرلمان»، وإصدار قرار بحله بمجرد صدور حكم انتقامي من المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية المادة التي وضعها المجلس العسكري نفسه في الإعلان الدستوري لتنظيم كيفية انتخاب المرشحين لعضوية البرلمان على المقاعد الفردية، ورغم أن قضاة المحكمة الذين عينهم «مبارك» يشعرون بأن لهم ثاراً مع مجلس الشعب الذي لم يكن على هواهم، وكانوا دائماً في مواجهته عندما أصدر قانون العزل السياسي على أقطاب النظام السابق المعروفين إعلامياً ب« الفلول» وعندما أصدر قانون تشكيل« الجمعية التأسيسية للدستور» ومن أجل ذلك تجاوزوا منطوق الحكم بعدم دستورية النص إلى الإعلان عن حل المجلس بأكمله. إلا أن هناك من أساطين القانون الدستوري من تصدى لهذا العوار وكشف فساده، ودعا مجلس الشعب إلى عدم الانصياع إلى قرار الحل والاستمرار في عقد جلساته. وكان الحكم الانتقامي قد صدر من المحكمة استجابة لتهديد مشهور من د كمال الجنزوري، رئيس الوزراء، لـ د. سعد الكتاتني، رئيس مجلس الشعب أثناء الأزمة بين الطرفين بأن قرار حل المجلس جاهز في درج المحكمة الدستورية انتظاراً للوقت المناسب، وقد جاء التوقيت المناسب بعد الغضبة الشعبية العارمة التي شارك فيها أعضاء مجلس الشعب إزاء الأحكام التي صدرت بالبراءة لمساعدي وزير الداخلية الأسبق في قضية قتل المتظاهرين السلميين أثناء الثورة، بينما حكم على الوزير نفسه وعلى« مبارك» بالسجن المؤبد، ويومها عقد المستشار أحمد الزند، رئيس نادي القضاة مؤتمراً صحفيا هدد فيه بحل البرلمان وتشريد ،نوابه كما هدد بأن القضاة كانوا يترفعون عن العمل بالسياسة، لكنهم الآن سيعملون بها حتى ينتقموا من مناوئيهم.

 وهكذا كانت حالة التربص بالبرلمان واضحة لدى قضاة نظام مبارك.. وكان يجب على المجلس العسكري أن يكون حكماً عدلاً بين السلطات بحكم مسؤولياته الدستورية في المرحلة الانتقالية لكن- للأسف –اختار الانحياز ضد مجلس الشعب الذي لم يكن على هواه هو الآخر.

الضربة الثانية

ثم جاءت الضربة الثانية بأن أصدر المجلس العسكري إعلاناً دستورياً مكملاً عشية إعلان نتيجة الإعادة في الانتخابات الرئاسية، وتأكده بأن مرشح الثورة الإسلامي «د . محمد مرسي»، هو الفائز بأعلى الأصوات. ويتضمن هذا الإعلان الدستوري المكمل العديد من المواد التي تصادر صلاحيات رئيس الجمهورية، وتكرس حكم العسكر ليصبحوا هم الحاكم الفعلي للبلاد، وبأيديهم تقرير كل ما يتعلق بالقوات المسلحة، وفرض الوصاية على الجمعية التأسيسية للدستور لتكون دائماً رهينة مشيئتهم وتحت تهديدهم ولا تستطيع أن تقرّ مادة في الدستور الجديد لا يرضونها .. لقد هيأوا كل شيء ليكونوا دولة داخل الدولة.

وعند هذا الحد أصبحت المواجهة حتمية بين القوى الثورية والمجلس العسكري الذي اتضحت نواياه كاملة قبيل تسليمه السلطة في ٣٠ يونيو الحالي كما هو مقرر سلفاً، وتمثل قراراته الفجائية الأحادية الأخيرة انقلاباً على الشرعية وعلى سلطات الدولة التي انتخبها الشعب، وسوف تكون المواجهة قانونية وسياسية، وقد بدأت هذه المواجهة فعلاً بأن تنادت القوى الثورية إلى مظاهرات ومليونيات في ميدان التحرير والميادين الكبرى بالمحافظات وأعلن رئيس مجلس الشعب وأعضاء كثيرون عدم شرعية قرار الحل ودعوا إلى اجتماع المجلس واللجان كما بدأت الجمعية التأسيسية المنتخبة للدستور تمارس عملها، ورافعة راية التحدي برئاسة المستشار الجليل حسام الغرياني ويقف وراء القوى الثورية في هذه المواجهة مؤزرا ومساندا ثلة من أساطين القانون الدستوري المشهود لهم بالحجية والقامة السامقة والإستقلال عن السلطة التنفيذية وكانوا دائما شوكة في حلق نظام «مبارك»، ومن أبرزهم المستشار أحمد مكي، نائب رئيس محكمة النقض الأسبق، والمستشار محمود الخضيري، رئيس اللجنة التشريعية والدستورية بمجلس الشعب ود. محمد سليم العواء الفقيه القانوني والدستوري والمرشح السابق في انتخابات الرئاسة، ود. جابر نصار، أستاذ القانون الدستوري والمستشار زكريا عبد العزيز رئيس نادي القضاة سابقاً، والفقيه الدستوري د. ثروت بدوي ود. محمد محسوب، عميد كلية الحقوق بجامعة المنوفية. ومعهم وقبلهم جميعاً المستشار حسام الغرياني، رئيس المجلس الأعلى للقضاء الذي يمثل رأس السلطة القضائية في مصر، ورئيس الجمعية التأسيسية للدستور في ذات الوقت.

 المعارك الأربع

وفي هذه الظروف الصعبة، سيكون على الرئيس المنتخب د. محمد مرسي، في أول أيامه أن يخوض أربع معارك كبيرة دفعة واحدة هي:

المعركة الأولى ستكون التصدي للانقلاب العسكرى وإزالة آثاره حتى يكون الرئيس قادرا على ممارسة صلاحيات رئاسة الجمهورية كاملة غير منقوصة، وهي مهمة محفوفة بالأخطار بالنظر إلى التلويح الدائم من قبل المجلس العسكري بتكرار تجربة «عبد الناصر» عام ١٩٥٤م، والتي اعتقل فيها الإخوان بشكل جماعي وأعدم قادتهم، لكنه لا يمتلك خياراً آخر، خصوصاً أن القوى الثورية أعدت العدة للمواجهة الشاملة وتحبس مصر أنفاسها انتظارا للصدام مع العسكر الذين ملؤوا الدنيا افتخاراً بأنهم حماة الثورة. وصارت الثورة اليوم ضدهم. ولن يكون بمقدور« د. مرسي»  الحياد أو حتى محاولة التفاهم مع العسكر؛ لأن هذا سيترجم مباشرة من قبل القوى الثائرة على أنه صفقة وبيع للثورة ودماء الشهداء.

وفي هذا الإطار، ربما تبدأ المواجهة برفض الرئيس المنتخب حلف اليمين أمام قضاة «مبارك» في المحكمة الدستورية العليا كما ينص الإعلان الدستوري المكمل، والاتجاه إلى حلف اليمين في ميدان التحرير أمام جماهير الشعب وربما يجمع د. مرسي بين الاتجاهين فيحلف هنا وهناك حتى لا يثير العسكر، فيضعوا أمامه مزيداً من العقبات للحيلولة دون وصوله للسلطة وممارسة صلاحياته، ومع العسكر في بلادنا العربية لا أحد يستطيع أن يتنبأ بالنهايات وتجربة «جبهة الإنقاذ الإسلامية» المريرة في الجزائر عام ١٩٩٢م مازالت ماثلة في الأذهان.

• المعركة الثانية هي إعادة تجميع صفوف القوى الثورية التي تبعثرت، وأصبح كل طرف فيها يشك في الآخرين بسبب الدور الذي مارسه العسكر على مدى عام ونصف العام خلال المرحلة الانتقالية وهو دور كثر فيه التحريض وبث الفرقة والتلاعب بالجميع وجماعة الإخوان أكثر الأطراف معاناة من هذا التشرذم والشكوك، لذلك سيكون على الرئيس أن يجتهد في مد يده للآخرين واكتساب ثقتهم، وقد أحسن صنعاً عندما وجه للأمة خطاباً تصالحياً مبكراً يهدئ به مخاوف الخائفين والمضللين من ضحايا القصف الإعلامي الكاذب الرهيب على الإخوان خلال الأيام العصيبة الماضية. وقد تضمن هذا الخطاب رسائل شكر ووفاء إلى الثوار والشهداء والمصابين وأسرهم.. إلى المسلمين والمسيحيين والأزهر والكنيسة.. إلى من انتخبه ومن لم ينتخبه.. إلى الذين ينظرون للأمام ولا ينظرون إلى الخلف.. وذكر الجميع بأن أهل مصر متساوون في الحقوق والواجبات، وبأنه يحمل السلام لكل من يحب السلام في العالم، ويسعى إلى الاستقرار والحب وبناء دولة الديمقراطية لا إقصاء لأحد، ولا تصفية حسابات من أحد، ومن الضروري أن تستمر هذه اللغة التصالحية مع «الليبراليين»، و«اليساريين». و الناصريين» و«الاشتراكيين وشباب ٦ أبريل»، و«الجمعية الوطنية للتغيير»، والأحزاب القديمة والجديدة المؤيدة والمعارضة، وأنصار المرشحين السابقين في الانتخابات الرئاسية حتى يعطي الرئيس الجديد نموذجاً إيجابياً ورائدا للتجربة الديمقراطية الوليدة، ويجمع الصفوف من حوله.

• المعركة الثالثة ستكون في مواجهة النظام السابق بكل مفرداته وعناصره ورموزه التي أفسدت الحياة، ونهبت ثروات البلاد، وأعلنت الحرب السافرة على الثورة والنظام الجديد خلال الانتخابات الرئاسية وهو ما شكل خطراً حقيقياً على الثورة وأهدافها .. وكان د. مرسي، قد تعهد في جولاته الانتخابية بعزل قوى الثورة المضادة شعبياً، وإعادة محاكمة رموز النظام السابق بشكل جاد وبأدلة جديدة على الجرائم التي ارتكبوها في حق الشعب قبل ثورة ٢٥ يناير وبعدها، واسترداد حق الدولة من هؤلاء ليعود إلى الشرائح الاجتماعية المظلومة.

ولن تكون هذه معركة سهلة فأعداء الثورة قادرون ومقتدرون ومتغلغلون في مفاصل الدولة، ولديهم مليارات الجنيهات التي ينفقونها لتحقيق أهدافهم، ويتحينون الفرصة للانقضاض على القوى الثورية وهم لا يستثنون فصيلا دون الآخر، ومازالت تداعبهم أحلام العودة إلى السلطة والفساد بعدما خرجوا من الجحور ونجحوا في تهريب أموالهم إلى الخارج، ووصل الأمر ببعضهم إلى تحدي الثورة وإعلان رفضهم لها. واستخفافهم بالقوى التي أشعلت شرارتها. واتهام هذه القوى بأنها التي قتلت شهداء الثورة، وقد حصلوا على دعم معنوي بعد أحكام البراءة التي صدرت تباعاً للضباط المتهمين بقتل الثوار ووصول مرشحهم الفريق أحمد شفيق إلى مرحلة الإعادة في الانتخابات الرئاسية، وصدور حكم عدم دستورية قانون «العزل السياسي»، وقانون انتخاب المقاعد الفردية لمجلس الشعب ثم أضيف إلى ذلك تحالف المصالح بينهم وبين المجلس العسكري الذي انقلب مؤخرا على الثورة، وتضم قوى الثورة المضادة كبار ضباط الشرطة، وقيادات الحزب الوطني المنحل واتباعهم في السلك الدبلوماسي والقضائي والإعلامي وبعض رجال الأعمال التابعين مباشرة لرجال دولة الفساد المسجونين في طرق.

المعركة الرابعة، ستكون التحدي الأكبر لاختبار قدرة الرئيس وسط كل هذه الاضطرابات على تنفيذ برنامجه الانتخابي. وتأكيد مصداقيته في حل مشكلات المياه والطاقة والنظافة والمواصلات والحد الأدنى للأجور والمعاشات واستعادة الأمن خلال المائة يوم الأولى للحكم.. فضلاً عن مصداقيته لتنفيذ مشروع النهضة، الذي قامت عليه دعايته الانتخابية لتغيير وجه الحياة في مصر ورد المظالم إلى أصحابها وإعادة ترتيب أجهزة الدولة وفق القواعد والنظم الحديثة...

وهناك تخوفات حقيقية من أن يستهلك وقت وجهد الرئيس الجديد في معارك جانبية لإشغاله عن الإنجازات الكبرى، كما حدث مع مجلس الشعب ثم تنفيذ مخطط محكم وجاهز لإثارة المطالب الفتوية دفعة واحدة التعجيز وإعلان فشله، ولا يغيب عن المشهد مشكلات الإخوة الأقباط الذين أثر البهتان فيهم، فتصوروا أن الرئيس القادم من الإخوان سيكون ظالماً لهم، وينتقص من حقوق المواطنة الكاملة التي يجب أن يتمتعوا – بها في ظل دولة العدل والحرية والقانون؛ وبالتالي فمن الأفضل لهم أن يحملوا امتعتهم وأموالهم ويهربوا إلى الخارج، وإلى جوارهم يقف إخواننا من أهل التوبة وسيناء والمناطق الحدودية: انتظاراً للحصول على حقوقهم الطبيعية الكاملة التي حرموا منها في ظل نظام~ مبارك» على مدى ثلاثين عاماً. وهناك مخططات جاهزة لهذا الهدف يشترك فيها الكيان الصهيوني وأمريكا بدور مهم لإثارة القلاقل على الحدود والمطالبة بسداد القروض الهائلة التي منحت بغير حساب لنظام مبارك وأصبحت دينا مستحقاً على مصدر والمصريين وفي الوقت ذاته إحكام قبضة الحصار الاقتصادي على النظام الجديد بمحاولة شيطنته وتشويهه وتخويف المؤسسات الدولية الكبرى ورجال الأعمال من مساندته أو التعامل معه. ولا شك في أن الأمال العريضة التي حملها مشروع النهضة، في حاجة إلى مساندة من الأشقاء العرب لكن المشكلة أن هؤلاء الأشقاء أيضاً لا يقدمون على مد يد العون إلا من خلال المؤسسات الدولية التي تخضع للهيمنة الأمريكية، وهنا بالتحديد مكمن الصعوبة التي سيتعامل معها بقدر كبير من الحساسية الرئيس الجديد حتى ينجح.

الدعاية السوداء

ليس أمام «د. محمد مرسي» ، خيارات خارج إطار هذه الممارك وسيكون عليه أن يخوضها معا، وعلى جبهات متعددة حتى تؤكد الثورة نجاحها وتحقيق أهدافها، واستعادة حقوق الشهداء وأسرهم وحقوق المصابين الذين يقفون الآن على أطراف أصابعهم انتظاراً لما سيقدم عليه الرئيس الذي جاءت به الثورة إلى قصر الرئاسة. 

الرابط المختصر :