العنوان التجديد والاستثمار في عشر ذي الحجة
الكاتب محمد يوسف الشطي
تاريخ النشر السبت 13-أكتوبر-2012
مشاهدات 65
نشر في العدد 2023
نشر في الصفحة 54
السبت 13-أكتوبر-2012
- تفضل أيام السنة لاجتماع أمهات العبادة فيها.. الصلاة والصيام والصدقة والحج
- الصلاة في جماعة والحرص على مجالس العلم.. من أهم الأعمال فيها
الحمد لله الذي منَّ علينا بمواسم الخيرات، وأسبغ علينا نعمه ظاهرة وباطنة والصلاة والسلام على إمام المرسلين، وقدوة المتقين نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
من رجاحة عقل المسلم، وسداد رأيه وحذاقة فكره أن يعرف كيف يستثمر الأوقات المباركة، ويعمل عقله لنفحات وتجليات هدايا رب العالمين، ويغتنم الأوقات الثمينة من زهرة عمره في تغيير شخصيته نحو الأفضل، وأن يزيد شيئاً جديداً في حياته لقوله صلى الله عليه وسلم: «أعمار أمتي ما بين الستين والسبعين» (رواه الترمذي).
ومن الأوقات المباركة التي ينبغي أن يجعلها المسلم انطلاقة له في حياته، وسببا في قربه من الله تعالى وتكون استثمارا إيجابيا، ومنعطفا تاريخيا في مسيرته العشر الأول من ذي الحجة التي ورد فضلها في كتاب الله تعالى منه قوله تعالى ﴿وَالْفَجْرِ (1) وَلَيَالٍ عَشْرٍ (2) ﴾ [الفجر: 1 - 3]، قال ابن كثير رحمه الله تعالى: المراد بها عشر ذي الحجة، وقال الله تعالى ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ﴾ [الحج: 28]، قال ابن عباس رضي الله عنهما: هي أيام العشر.
كما روى الإمام البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما العمل في أيام أفضل من هذه العشر»، قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: «ولا الجهاد إلا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله، فلم يرجع بشيء».
ولعل المسلم يتساءل: كيف تكون هذه العشر الأول من ذي الحجة سبيلا لتجديد الحياة، ورفعة في درجاتنا، فرب كلمة كانت سببا في صناعة جيل يكتب الله على يديه أثرا خالدا، أو نصرا قريبا أو مجدا تليدا
- تعويد النفس على أداء الصلاة في وقتها مع الجماعة في المسجد مهما كانت الظروف وبلغت الأسباب، فالصلاة نور وهداية، بل هو الغذاء الروحي الذي يتغذى منه الإنسان في اليوم والليلة خمس مرات.
- تجديد التوبة مع الله تعالى، فهو الذي يقبل التوبة عن عباده، ويعفو عن السيئات قال الله تعالى: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [النور: 31].
- الحرص على مجالس العلم في المساجد وغيرها، فإن العلم نور وبصيرة «ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له طريقا إلى الجنة» بذلك أخبر المصطفى صلى الله عليه وسلم.
- أن تجعل عملك عبادة تتقرب به إلى الله تعالى، تكف به نفسك عن لقمة الحرام وتكون سببا في تيسير معاملات المسلمين وغيرهم، فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «كل معروف صدقة» رواه البخاري.
- تخليص النفس من العادات السيئة وتعويدها على العادات الحسنة، وذلك من خلال التزام الهدي النبوي في حياتك، وحاول أن تتعرف على إيجابياتك وسلبياتك، وعندئذ ستقف على نقاط قوتك فحافظ عليها، واعمل على الارتقاء بها، وتعرف على نقاط ضعفك فتجنبها وتخلص منها.
- عود نفسك في أوقات الفراغ وأثناء قيادة السيارة وفترة الانتظار أن تكثر من التهليل والتحميد والتسبيح، والتكبير والاستغفار، والإكثار من قول لا حول ولا قوة الله عليه توكلت وهو رب إلا بالله، وحسبي العرش العظيم. عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: على الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من أيام أعظم عند الله سبحانه، ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر، فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد» (رواه الطبراني في المعجم الكبير).
- العزم على حج بيت الله تعالى فرضًا أو تطوعًا لمن استطاع إلى ذلك سبيلا، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «تعجلوا إلى الحج، فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له» (رواه أحمد).
- ترويض النفس على حب الصدقة والإحسان والصلة فلا تحرم نفسك من جائزة الرحمن يوم القيامة، فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله رجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه» (رواه البخاري).
- تدريب النفس على الإنجاز دائما وأبدا، فلا يمر عليك يوم إلا وصنعت فيه شيئاً لنفسك أو عملك أو أرحامك، حتى لو قرأت عشر آيات من القرآن الكريم حتى لا تكتب من الغافلين أو قراءة كتاب أو تطوير عمل، أو كسب جديد في علاقاتك الاجتماعية، يقول الحسن البصري رحمه تعالى: «إذا رأيت الرجل ينافسك في الدنيا فنافسه في الآخرة» (رواه أحمد في كتاب الزهد).
- احرص على صيام يوم عرفة، فقد ثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال: «احتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده» (رواه مسلم).
ولعل السر في تفضيل عشر ذي الحجة على ما سواها من أيام السنة لاجتماع أمهات العبادة فيه، وهي الصلاة والصيام والصدقة، والحج، ولا يأتي ذلك في غيره كما قال ابن حجر رحمه الله تعالى.
وقال المحققون من أهل العلم بأن أيام عشر ذي الحجة أفضل الأيام وليالي العشر من رمضان أفضل الليالي.
فبادر أخي المسلم إلى اغتنام الساعات والمحافظة على الأوقات، واحرص على العمل الصالح في هذه الأيام المباركة هو في الحقيقة مسارعة إلى الخير ودليل على التقوى قال الله تعالى: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ﴾ [الحج: 32].
اللهم وفقنا إلى فعل الخيرات، وترك المنكرات وحب المساكين، وأن تغفر لنا، وترحمنا اللهم أعنا على ذكرك وشكرك، وحسن عبادتك يا ذا الجلال والإكرام.