; وزارة الأوقاف والخطة الخمسية | مجلة المجتمع

العنوان وزارة الأوقاف والخطة الخمسية

الكاتب خالد إدريس

تاريخ النشر الثلاثاء 18-سبتمبر-1984

مشاهدات 70

نشر في العدد 683

نشر في الصفحة 12

الثلاثاء 18-سبتمبر-1984

وضعت وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بالكويت مؤخرًا ولأول مرة خطة خمسية للوزارة 1984-1985/1989- 1990م تضمنت لأهداف وسياسات تنمية وتطوير الوزارة. وقد حوت الخطة برامج وسياسات طموحة شملت كل أقسام الوزارة المتخصصة، كما لمست جوانب عديدة من شئون الدعوة وأمور المسلمين.

ولا بأس من أن ندلو بدلونا مشاركة مع الوزارة في تحقيق أقصى الطموحات وتوفير مختلف الوسائل والمطالب للدعوة الإسلامية لتحقيق نقلة المجتمع البشري من الغفوة إلى الصحوة والتوجه به في مسار إيماني توحيدي يوصله آمنًا إلى بارئه.

ونكتفي هنا بالإشارة العابرة إلى بعض المقاصد الهامة التي نرجو أن تلحقها الوزارة ضمن خطتها الخمسية عملًا بقوله تعالى: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَىٰ تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ * وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (الذاريات:55-56).

الظواهر الاجتماعية

بعض الظواهر التي تبرز خلال مسيرة المجتمع الحياتية، منها ظواهر إيجابية كالأنشطة الإسلامية الشبابية المختلفة، والمؤتمرات الإسلامية المحلية والدولية. ومنها ظواهر سلبية كبعض مظاهر الفساد الإعلامي، وظواهر الاختلاط في الملتقيات والمناسبات، والسفور على شواطئ الخليج ثم ظاهرة ما يُسمّى بالجنس الثالث.

هذه الظواهر بشقيها الإيجابي والسلبي تتطلب موقفًا للوزارة وموقفًا قويًّا بالدعم أو المحاربة عن طريق حملات التوعية والتحرك العملي ثم بالضغط على الجهات المسئولة.

دور المسجد

يوجد بالبلاد الكثير من العلماء المتخصصين في العلوم الإسلامية المختلفة. فلماذا لا يستفاد منهم في حلقات تعليمية منتظمة بالمساجد تكون على شاكلة التعليم الإسلامي بأسلوبه العريق فتخصص الوزارة في كل منطقة مسجدًا به حلقة منتظمة بمثابة مدرسة للقرآن الكريم أو مدرسة الحديث أو مدرسة الأصول أو الفقه.. وما إليه. وذلك تشجيعًا لنشر العلوم الإسلامية الأساسية والتي تساعد على بث الوعي الإسلامي القويم تحقيقًا لصحة المسار الإسلامي.

الثقافة الإسلامية

نشر الثقافة الإسلامية من أهم أهداف الوزارة -بلا شك- ولعل هذا الجانب مع أهميته وتشعب فروعه إلا أننا نلاحظ أن حركته أو سكونه يعتمدان على الرصيد المادي المخصص له وذلك بالطبع بعد الاقتناع والتشجيع المعنوي له. ولعل من خصائصه التكلفة المادية والعائد المؤثر، ومن الجوانب الثقافية التي ننوه لها هنا:-

- لما كانت للوزارة مطبعة حديثة فإن كتب التراث والفقه والفكر الإسلامي الهامة الكثير منها يحتاج لطباعة أو إعادة طباعة، ولتحقيق الاستفادة القصوى من مادتها المفيدة تحتاج هذه المؤلفات إلى نشر وتوزيع أكبر وأكثر يسرًا.

- كما يتم تأليف وكتابة رسائل فقهية أو فكرية لمسائل عارضة أو قضايا معاصرة بصورة دورية يستكتب لها المختصون في العالم الإسلامي.

- تم طباعة النشرات الصغيرة في المناسبات الإسلامية أو لمعالجة مسألة خلافية فقهية أو غيرها برزت بين جموع المسلمين.

- تأسيس وتوزيع مكتبات عامة تابعة للوزارة في مختلف المناطق، خاصة بعد نجاح تجربة مكتبة وزارة الأوقاف بالروضة. نأمل في توسعة هذه التجربة بل نطمح أن تمتد خارج الكويت أيضًا وباسم الوزارة.

- نلاحظ الشح في تأليف وطباعة الكتب الإسلامية بالترجمات الأخرى غير العربية والتي تشرح الإسلام ومبادئه لغير الناطقين بالعربية أو الأردية أو الفارسية، وخاصة اللغات غير العالمية المنتشرة، وليس من جهة أخص بهذا الأمر من وزارة الأوقاف.

وسائل الإعلام

- توسعة القسم الثقافي بالوزارة أمر هام جدًا، واستدلالًا على ذلك نكتفي هنا بإشارات عابرة في شكل استفسارات، منها:-

- هل للوزارة إشراف كامل أو تعاون وثيق ومؤثر بينها وبين محطة القرآن الكريم بإذاعة الكويت!

- هل للوزارة مساهمة في إعداد وإمداد إذاعة الكويت ببرامج إرشاد وتوعية ثقافية واجتماعية لدى المناسبات المختلفة وفي غير المناسبات؟!

- توجد بعض الأعمال الثقافية الإسلامية البناءة، مسرحية كانت أو أفلامًا أو أناشيد أو برامج متنوعة، ومثل هذه الأعمال تعتبر سريعة التأثير والانتشار.. هل للوزارة خطة في رعايتها وتنميتها؟!

- ما هي علاقة الوزارة بالصفحات الدينية التي تخصصها الصحف اليومية بالكويت؟!

مقترحات الوزارة حول...

نضيف إلى تلك الاستفسارات متسائلين عن مقترحات الوزارة إلى المختصين حول بعض القضايا، مثل العمالة المتدفقة من غير المسلمين إلى داخل البلاد والتي تستجلب معها بالطبع ما يغني علمه عن الإكنان به!

ومثل الزي المدرسي للطالبات والذي يربي الطالبة منذ الصغر على الاحتشام والتعود على لبس الحشمة!

ثم ما يمكن تجنيده من طاقات من أجل تحكيم كتاب الله على المجتمع الإسلامي وتطبيق القوانين الإسلامية!

أموال الوقف

من المعلوم أن أموال الوقف في كل البلاد الإسلامية تتكدس دون إشراف جاد وقويم ودون ترشيد في الإنفاق؛ مما ينتج عنه ضياع وصايا الواقفين وحجزها عن أدائها لمستحقيها من أهل الحاجة.

ورغم علمنا وثقتنا من أن المسئولين عن هذا الجانب يسعون حثيثًا لتصحيح وتأدية هذا الواجب الثقيل بالوجه الأكمل إلا أننا نذكر هنا بأمرين:

الأول: الإسراع في الإنفاق وتحقيق وصايا وهدف الواقفين، ونعني بذلك الإجراءات المكتبية وذلك نظرًا لتضرع وتلهف المحتاجين والمنكوبين من جراء الكوارث بين أبناء الأمة الإسلامية. وكذلك لحاجة الدعاة والمسلمين إلى أدوات الدعوة من مساجد ودعم متنوع لإنقاذ البشرية من الضلال.

الثاني: يلاحظ على وجه العموم أن نسبة وقف المسلمين أموالهم لأعمال البر والإحسان قد تدنت كثيرًا إن لم تكن قد توقفت تمامًا، ونحسب أن ما أسلفنا ذكره عما كان يحدث في الماضي لهذه الأموال من إهمال في الحفظ والصرف قد كان سببًا في ذلك، ولكننا نضيف إليه سببًا آخر أكثر أهمية ألا وهو قلة فهم المسلمين وضعف ثقافتهم في هذا الجانب. فإذا تم السؤال عن ماهية الوقف؟ وأنواعه؟ وشروطه؟ ووصاياه؟ ومصارفه؟ ثم عن جوانبه الفقهية والمالية والإدارية؟ وجدت الإجابة بسهولة عند الكثيرين من المسلمين، متعلمين كانوا أم أميين.

وما يمكن أن يقوّم به هذا الوضع كما نرى تخصيص مجلة دورية باسم الوقف تبث الوعي والثقافة اللازمة عن الوقف بجوانبه المختلفة.

ويجدر الإشارة هنا إلى أن نشر ثقافة «الوقف» في يوغسلافيا قد ساهم منذ القدم وحتى حاضرنا في تمويل الدعوة الإسلامية وحفظ الإسلام قويًّا بها دون سائر الدول الأوروبية الأخرى، ولذلك تجدنا نسهب في هذا المقصد أكثر.

الوفود الإسلامية الزائرة

تقوم الوزارة بدعوة واستقبال وضيافة الوفود الإسلامية الزائرة من الخارج وتهيئة الظروف اللازمة لها لجمع التبرعات. وكم نتمنى أن تكمل الوزارة مشوارها نحو هذه الوفود بإيجاد أسلوب يحفظ كرامة الداعية الزائر ويخلصه عما يشبه التسول وطرق أبواب التجار وسؤال المصلين بالمساجد. لأن في هذا النهج حرجًا كبيرًا وجرحًا للكبرياء وحطًّا من قدر الداعية مما قد يؤثر على مكانة وقدر دعوته التي يقوم بها...

والله نسأل لما فيه خير العباد والبلاد.

الرابط المختصر :