; أقوال وكلمات (1557) | مجلة المجتمع

العنوان أقوال وكلمات (1557)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 28-يونيو-2003

مشاهدات 66

نشر في العدد 1557

نشر في الصفحة 36

السبت 28-يونيو-2003

القيود على الصلاة في سورية

أخبار الشرق الإلكترونية

عبد الرؤوف حداد

نشرت أخبار الشرق بتاريخ 17/5/ 2003 خبرًا موجزًا أثارني، يقول الخبر: «إن تعليمات جديدة صدرت «في سورية» بتخفيف القيود على أداء الصلاة للمسلمين في الجيش وإن قرارًا سريًا سمح للمجندين بالصلاة داخل القطعات العسكرية بعد حظر استمر قرابة ٢٥ عامًا. أما المتطوعون في الجيش السوري فما زال يحظر عليهم الصلاة أثناء العمل.»

أولًا: من المؤسف -كل الأسف- أن توجد قيود على ممارسة شعائر العبادة، وإنها لمن فضائح السلطة في سورية أن تفرض مثل هذه القيود، سواء خففتها، أو أبقتها كما هي، لأن مجرد وجود قيود على العبادة فضيحة أخلاقية تتنافى مع أبسط حقوق الاعتقاد والعبادة.

ثانيًا: الحظر على الصلاة في القطعات العسكرية لم يكن يتم بقانون معلن، كما أن رفع الحظر أو تخفيفه لا يمكن أن يصدر فيه قانون، بل إن الممارسات الكبرى التي تمثل توجهات السلطة كلها تتم بتعليمات أمنية وليس بقوانين، إلا القانون سيئ الذكر رقم ٤٩ لعام ۱۹۸۰ الذي لا يزال وصمة عار في جبين من أصدروه «وهو قانون يقضي بالإعدام على كل من ينتمي للإخوان المسلمين»

ثالثًا: الحظر المذكور يمتد إلى أكثر من المدة المذكورة في الخبر، إنه يمتد إلى أربعين سنة وليس ٢٥ سنة. ومع ذلك توجد اختراقات عملية لهذا القانون بأن يقوم بعض الضباط ممن يستيقظ فيهم الشعور الديني بأداء الصلاة سرًا وعلى سبيل المثال عندما يريد أحدهم أداء صلاة الجمعة، يلبس لباسًا مدنيًا، ويتفق مع أحد أصدقائه الموثوقين ليذهب إلى مسجد صغير بعيد عن الحي الذي يقطنه حتى يستبعد أن يراه أحد فيعرفه ويكتب فيه تقريرًا ويخرب بيته.

رابعًا: القضية لا تقتصر على منع الصلاة، فالصيام في رمضان يتعرض لقيود كثيرة ومن ضبط متلبسًا بجريمة الصلاة أو الصيام، قد لا يتعرض لعقوبة مباشرة، ولكن يرشح اسمه لعقوبة مقبلة كالتسريح من الجيش، أو النقل إلى بعض المواقع الهامشية، أو المنع من الترقية، أو الحرمان من حق إتباع دوره.

خامسًا: والمدنيون لا ينجون من مثل هذه العقوبات فمثلًا لدى تقديم أحدهم طلبًا للتوظيف في القطاع العام تجري تحريات عن أصله وفصله فإذا وجد في ملفاته أو تاريخه ما يدل على التدين كان ذلك عائقًا أمام توظيفه.

سادسًا: محاربة التدين في الجيش لا تقتصر على ما ذكرنا، بل إن بعض الضباط الكبار يلهجون بكلمات الكفر وسب الله تعالى وسب النبي -صلى الله عليه وسلم- علنًا صباح مساء أمام الجنود مما يولد شعور النقمة والألم من جهة، كما يثير التساؤل إن كان طريق الوصول إلى القمة في الجيش السوري هو المجاهرة بحرب الدين من جهة أخرى.

متى سيهتم الناس؟

واشنطن بوست

فرانك وولف نائب جمهوري في الكونجرس الأمريكي، من ولاية فرجينيا

هناك أزمة دولية أخرى تتصاعد حدتها بهدوء في العالم، ولكنها لا تتعلق بأسلحة دمار شامل أو حكام استبداديين أو أسلحة نووية أو حتى الإرهاب، إنها الجوع ويتعرض الملايين من الناس من الأطفال الحديثي الولادة والأولاد والنساء والشيوخ في القرن الأفريقي حاليًا لخطر الموت جوعًا، ولكن هذه الأزمة لم تحظ حتى الآن باهتمام العالم وأخشى أن يكون الوقت قد فات حين تحظى به في نهاية الأمر.

إن عددًا محدودًا فقط من وسائل الإعلام ينقل أنباء ما يحدث وحين عدت من المنطقة في يناير الماضي وحاولت أن أقنع وسائل الإعلام بتركيز اهتمامها على الوضع، أخبرني أحد مخرجي البرامج التلفزيونية أنه لن يهتم بأمر تغطية أنباء الوضع، حتى يصل الأمر إلى حد وفاة مئات الأولاد بصورة يومية.

فمتى سيهتم الناس بالموضوع؟ ينبغي أن تبدأ وسائل الإعلام بالتركيز على ما يحدث في القرن الأفريقي لقد رافق مئات الصحفيين قوات التحالف في العراق، وينتشر مئات آخرون منهم في أنحاء منطقة الخليج، لكن سأدهش لو عرفت أن أكثر من اثني عشر صحفيًا قد ذهبوا إلى القرن الأفريقي خلال العام الماضي.

وسيكون من المفيد أيضًا لو التفتت هوليوود وقطاع صناعة الموسيقى للموضوع. فقد كانت تغطية وسائل الإعلام الجديدة لأنباء الخلاف القائم حول قاعة مشاهير لعبة البيسبول والممثلين تیم روبنز وسوزان ساراندون أكبر من تغطيتها للأزمة في إثيوبيا .

لقد كان فريق تصوير تابع لهيئة الإذاعة البريطانية أول من نقل أنباء المجاعة في إثيوبيا في عام ١٩٨٤. وتسابق العالم إلى المساعدة حين بدأت صور الأطفال الذين يعانون من المجاعة تظهر كل ليلة في البرامج الإخبارية وفي الصحف حول العالم. وساعدت تلك الأموال في كبح الأزمة التي أودت بحياة حوالي مليون شخص.

إلا أن إقناع الشبكات التلفزيونية -أو في الواقع أي وسيلة إعلامية- بالتركيز على الأزمة يكاد يكون مستحيلًا في هذه الفترة التي ينشغل فيها الجميع ببث برامج واقعية مثل الأعزب والشخص العادي المليونير أو جو مليونير وفي حين تحاول أمريكا إشباع نهمها الذي لا يعرف حدودًا للبرامج التي تنقل الواقع، يشكل سكان أفريقيا الجياع واقع اليوم بأقسى حالاته وأصدقها وأكثرها ضراوة ووضوحًا.

وفي حين كان عدد المحتاجين إلى المساعدة الغذائية في عام ۱۹۸۳ حوالي ثمانية ملايين شخص، كان هناك في يناير الماضي أحد عشر مليون إنسان يكافحون في سبيل وجبتهم التالية، وقد أصبح الوضع اليوم أكثر سوءًا.

لقد استدعت الحرب في العراق اهتمامنا واستحوذت عليه، إلا أننا لا نستطيع أن نسمح بأن تصبح هذه الأزمة الصامتة أكثر حدة فحياة الملايين من النساء والأطفال تعتمد على إذاعة تفاصيل هذه القصة بصوت جهوري جريء.

الرابط المختصر :