العنوان ملامح الخطاب الدعوي في المرحلة الجديدة (٤): التركيز على الأولويات
الكاتب أحمد محمد زايد
تاريخ النشر السبت 02-يوليو-2011
مشاهدات 56
نشر في العدد 1959
نشر في الصفحة 42
السبت 02-يوليو-2011
إعادة بناء الشخصية المسلمة روحيا بإحياء العقيدة والعبادة الصحيحة والفكر الناضج والأخلاق الفاضلة
رد الشبهات حول العمل الإسلامي والإسلاميين
تفهيم الناس فلسفة الحكم الإسلامي وموقف الإسلام من قضايا: الأقباط والمواطنة وتطبيق. الشريعة والتعددية
التركيز على ثقافة حقوق الإنسان وضرورة السعي لتحصيلها
- الأستاذ بكلية أصول الدين جامعة الأزهر
تناولنا فيما سبق ملمحًا من خصائص خطابنا الدعوي في المرحلة القادمة، وفي هذا العدد نتناول أربعة ملامح من هذا الخطاب، وما يجب أن يكون عليه في الفترة المقبلة.
خامسًا: خطاب تفاؤلي يبعث الأمل:
وهذا الملمح شرعي يجب أن يتسم به المؤمنون، خاصة وقت المحن والشدائد وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب الفأل الحسن ويكره الطيرة، وفي رواية يعجبه الفأل الحسن ويكره الطيرة.
وعن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من يحلب لنا؟ فقام رجل من بني سليم فقال: أنا يا رسول الله فقال: من هذا المتكلم؟.. فقال: أنا المساور، قال: اجلس، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من يحلب لنا؟.. فقام رجل آخر من بني سليم فقال: أنا يا رسول الله، فقال: من المتكلم؟ فقال: أنا خداش فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: اجلس، فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: يا رسول الله، أتكلم أم أصمت؟ فقال: بل اصمت وأخبرك بما أردت، فقال: فأخبرني يا رسول الله، قال: ظننت يا عمر أنها طيرة، ثم قال: لا طير إلا طيره، ولا خير إلا خيره، ولكني أحب الفأل الحسن».
وقد تفاءل رسول الله صلى الله عليه وسلم وبشر في أحلك الظروف وأشد الأوقات من هذا ما قاله البراء رضي الله عنه: «لما كان يوم الخندق عرضت لنا في بعض الخندق صخرة لا تأخذ منها المعاول، فاشتكينا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاءه وأخذ المعول فقال: بسم الله، ثم ضرب ضربة، وقال: الله أكبر، أعطيت مفاتيح الشام، والله إني لأنظر قصورها الحمر الساعة، ثم ضرب الثانية فقطع آخر، فقال: الله أكبر، أعطيت فارس، والله إني لأبصر قصر المدائن الأبيض الآن، ثم ضرب الثالثة فقال: بسم الله فقطع بقية الحجر، فقال: الله أكبر، أعطيت مفاتيح اليمن والله إني لأبصر أبواب صنعاء من مكاني».
واليوم هناك مخاوف في القلوب حول مصير الثورة ومكتسباتها، وهناك حرب نفسية خفية وعلنية تسرب فيها أخبار من هنا أو هناك الإحباط الجانب المعنوي لدى الناس ليشعروا أن الإسلام لا مكان له في الدولة الجديدة، وأن النخب لا تقبل المشروع الإسلامي وهكذا .. فلابد من بث روح التفاؤل وربط القضية بالإيمان وبموعود الله تعالى وسوق المبشرات دائما بنصرة الحق وأهله مع إبراز دور المؤمنين في الحركة والتغيير.
سادسًا: يعيد بناء الشخصية المسلمة
وهذه النقطة من أهم النقاط التي أود طرحها والتأكيد عليها، وأود أن تأخذ عناية خاصة من الجميع، والمقصود بها أن النظام البائد قد عمل بكل الوسائل على مسخ الشخصية المسلمة وتخريبها وتفريغها من القيم وشغلها بسفاسف الأمور، فأعلى من شأن الفنون الهابطة، وألهى الجماهير بالمباريات الرياضية، وفتح جميع أبواب الشهوات الحرام، وتوازي مع ذلك كله التضييق السافر على الدعاة وجميع أبواب الخير في المجتمع صحب هذا كله التجهيل بالإسلام والتخويف منه ومن دعاته فانتشرت الجريمة، وتساقطت الأخلاق، وفرغت الشخصية المسلمة من دينها حتى لا تنشغل بتلك المظالم والمفاسد التي تحيط بها من كل مكان.
وهذه جملة من الإحصاءات تدل على المستوى الذي وصلت إليه الشخصية المسلمة والمجتمع المسلم:
- 70% من الشباب في أحد البلاد العربيةقد مارس الزنا.
- وفي دولة أخرى يوجد (۲) مليون لقيط.
إحصائيات تخص مصر:
- ٥٦٧ حالة تعذيب مات منها ١٦٧ في السنوات الخمس الأخيرة، ولا شك أن هذه التصرفات تدمير للإنسان.
- الفشل الاجتماعي المتمثل في ٥.٣ مليون دعوى قضائية بين الجيران ٣٥ مليون قضية أمام القضاء.
- ٢٣٥٥ حالة انتحار، ۱۹% حالات القتل الأسري من الإجمالي العام الحالات القتل عن عام ٢٠٠٦م.
- حالات العنوسة بلغت ۳۳% (٩ ملايين) فتيات وفتيان.
- هروب 5 ملايين مصري إلى الخارج منهم ٨٢ ألف عامل.
- حالات الزواج العرفي تقدر بالملايين.
- انتشار المخدرات لدرجة أن بعض القرى يوجد سوق علنية يفرش الباعة فيها بضاعتهم من البانجو وغيره من بعد العصر.
وغيره وغيره مما يشير إلى تدهور كبير في طبقات وشرائح ليست بالقليلة في المجتمع، فلابد من إعادة بناء الشخصية المسلمة من جديد بناء روحيًا بإحياء العقيدة ويت معانيها من جديد ليتوجه الناس نحو خالقهم فيعبدونه خوفا ورجاء وبالعبادة الصحيحة الحية التي تنعكس آثارها في الحياة، وبالفكر الصحيح الناضج النابع من الإسلام وهديه، وبالأخلاق الفاضلة التي تنضبط بها حركة الحياة العملية وبنشر القيم العليا كالعلم والإتقان والانضباط والإيجابية والإيثار، وإيثار المصلحة العامة على المصالح الشخصية، ولا شك أن هذا مشوار طويل يحتاج إلى جيوش من الدعاة والمربين وعلماء النفس والمصلحين، كما يحتاج إلى وسائل متعددة إعلامية وتعليمية وتربوية يصحب ذلك كله صبر وطول نفس.
إن التربية وإعادة صياغة الشخصية المسلمة من جديد لهي الضمان - بإذن الله تعالى - في إيجاد مجتمع صالح، وكما قال الإمام البنا يرحمه الله: إذا وجد المؤمن الصحيح وجدت معه أسباب النجاح جميعًا.
إننا نحاول اليوم هدم آثار الجاهلية في الأنفس والقلوب والأفكار والقوانين والنظم وكافة مرافق الحياة ليخلص بعد ذلك إلى الإسلام وإلى الحياة الإسلامية بطهارة ونقاء وحب.
سابعًا: يركز على الأولويات:
من المعلوم أن الإسلام جاء بفقه اشتهر بفقه الأولويات ومراتب الأمور والأحكام ولسنا بصدد التأصيل الشرعي لهذه القضية فليس هذا موضع الحديث في هذا الموضوع والعقلاء في كل عصر ومصر يرتبون أمورهم وفق الأهم فالمهم فالأقل أهمية، ومن فقه الأولويات معرفة طبيعة كل مرحلة وما يلزم فيها، ومرحلتنا الجديدة تستحق دراسة واعية متأنية في هذا الموضوع.
ومن أولويات المرحلة القادمة فيما أتصور:
- إعادة بناء الشخصية المسلمة على ضوء ما ذكرنا أنفًا.
- رد الشبهات حول العمل الإسلامي والإسلاميين.
- تفهيم الناس فلسفة الحكم الإسلامي وموقف الإسلام من القضايا الشائكة التي طرحت فقط من قبل النظام كقضية الأقباط والمواطنة وتطبيق الشريعة والتعددية.. وغير ذلك مما يعتبر الفهم الخاطئ لها عقبة في الطريق نحو الإسلام.
- التركيز على ثقافة حقوق الإنسان وضرورة السعي لتحصيلها.
- العمل العام بكل أشكاله.
- العناية بمن حولنا من الدعاة والوعاظ والأئمة الذين لا يولون مثل هذه القضايا اهتمامًا حيث لا يزالون على قديمهم.
- التركيز على الوصول لكل شرائح الظجتمع التي ليس من عادة الدعاة التفكير فيها والوصول إليها، فهناك طبقات الفنانين والعمال والشباب الذين لا يعرفون المساجد وكثير من السياسيين وغيرهم.
ثامنًا: يتبنى هموم الأمة:
إن النظام السابق أهمل عموم الناس، وفي نفس الوقت خدرهم بشعارات حماية الفقراء والعناية بمحدودي الدخل، ولم يفعل من ذلك شيئًا اللهم إلا مزيدا من الظلم والسحق وقد أجمع المؤرخون وعلماء الاجتماع أن من محركات الحياة الأساسية التي يستغلها الساسة ويلعبون بها وعليها هذه الطبقات التي أشرت إليها، فعلينا نحن الدعاة أن نحسن خدمة هؤلاء الناس وتتبنى همومهم، وعندنا طريقان في هذا الجانب:
الطريق النظري الذي يرفع من معنوياتهم ويصبرهم ويقترح عليهم حلولًا إسلامية، ويربيهم إيمانيًا؛ حتى لا تتحول مشاعرهم إلى تخريب أو تتصرف في طريق السلبية.
الطريق العملي: وهو تقديم خدمات من أفرادنا أطباء وأغنياء وأصحاب أعمال.
تفعيل أهل الخير ليسهموا معنا في مشروعات تخدم هؤلاء الناس لينحازوا للمشروع الإسلامي.
وهذا الأمر لابد من عقد حلقات وورش عمل للتفكير في وسائل تنفيذه وتفعيله.