العنوان موسكو سرقت ذهب مسلمي بخاری بزعم توصيله لتركيا!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 21-أبريل-2001
مشاهدات 61
نشر في العدد 1447
نشر في الصفحة 45
السبت 21-أبريل-2001
درس من الماضي: النوايا الحسنة لا تكفي
دفعت العاطفة الإسلامية والعرقية مسلمي تركستان إلى تقديم مساعدات لتركيا إبان ما عرف باسم «حرب الاستقلال»، لكن ۸0 ٪ من تلك الأموال الذهبية لم تصل إلى تركيا، بل استولى عليها الاتحاد السوفييتي آنذاك.
فقد تبين أخيرًا أن المبالغ التي عرفت بمساعدات الاتحاد السوفييتي هي عبارة عن كميات من الذهب واردة من التركستانيين البخاريين.
كان مصطفى كمال بصفته رئيس المجلس الوطني الكبير أثناء حرب الاستقلال قد طلب من حكومة الاتحاد السوفييتي بتاريخ ٢٠ أبريل عام ١٩٢٠م السلاح والعتاد والمال، وعلى إثر ذلك أرسل تشتشيرين - وزير الخارجية السوفييتي- آنذاك - رسالة إلى نظيره التركي بكر سامي بك بتاريخ ١٦ مارس عام ١٩٢١م أبلغه فيها أنه تقرر إرسال عشرة ملايين قطعة ذهبية كل عام اعتبارًا من ١٩٢١م، لكن المساعدات الواصلة لم تكن بالمقدار المعلن عنه، فالمبالغ التي أرسلت في ستة صناديق في الفترة من 8 سبتمبر عام ١٩٢٠م ام وحتى تاريخ ٢٦ أبريل عام ١٩٢٢ كانت بقيمة أحد عشر مليون ليرة تركية بأسعار تلك الأيام، في حين أن كميات الذهب التي سلمتها جمهورية بخارى إلى حكومة الاتحاد السوفييتي بلغت مائة مليون روبل ذهب وهذا يساوي تسعة وخمسين مليون ليرة تركية، أي أن الحكومة الروسية أخذت من مسلمي بخارى تسعة وخمسين مليونًا ولم تسلم تركيًا سوى أحد عشر مليونًا، وبذلك فإن روسيا التي ادعت أعوامًا طويلة أنها قدمت مساعدات إلى تركيا ربحت في الواقع ثمانية وأربعين مليونًا من تلك المساعدات.
مكر لينين
يقول عثمان خوجاييف- أول وآخر رئيس لجمهورية بخارى-: «بعد تأسيس جمهورية بخارى في عام ١٩٢٠م اصطحبت بصفتي رئيسًا للجمهورية رئيس وزرائي إلى موسكو لإجراء مباحثات مع كبار المسؤولين في روسيا السوفييتية ومع لينين، وكان وفد تركي برئاسة بكر سامي سبقنا إلى موسكو في أواسط شهر يوليو لبحث موضوع المساعدات، ولدى مباحثاتنا مع لينين في قصر الكرملين تطرق إلى الشأن التركي قائلًا: «جاءنا وفد من أنقرة يطلب معونة عاجلة، فما رأيكم في ذلك؟» ودون أي تردد أجبت: «لا بد من المساعدة، يجب تقديم المساعدة دون إبطاء»، عندئذ أجاب بأنه قرر ذلك فعلًا، لكنه يلاقي بعض الصعوبات، أضاف لينين: «هناك صعوبتان تواجهانا في مشكلة المساعدات إحداهما قلة المبالغ من الذهب التي تطلبها تركيا»، عندئذ قاطعته وقلت: «عندنا مبالغ ذهب يمكنا تقديمها». سر لينين من إجابتي هذه وتابع كلامه: «الصعوبة الأخرى هي مشكلة الطريق لأن علينا تقديم المعدات والآلات الحربية إلى الأتراك إلى جانب المال، هناك حاجة إلى الطريق كي تصل هذه المساعدات إلى أنقرة، بينما الطرق مغلقة بسبب الوضع في القوقاز، ومن غير المعروف متى تفتح هذه الطرق» فأجبت:
«من الممكن التفاهم مع الجمهوريات في القوقاز لأن المسلمين هم الأكثرية في هذه المنطقة، وفي الوقت نفسه فإن مصلحة الجورجيين أن يكونوا قريبين من المسلمين من الممكن إيجاد طريق مشترك إذا عملنا معًا».
كانت المشكلة الأساسية في تحديد مقدار المال أحلنا هذا الموضوع إلى لجنة مؤلفة من فيض الله خوجة الذي كان رئيس وزرائي ووزير الخارجية في الوقت نفسه ومن عدد من الخبراء الروس، وكانت نتيجة بحث اللجنة أن مقدار المساعدات يجب ألا يقل عن مائة مليون روبل ذهب ولدى اجتماعنا الثاني بلينين، ذكرت له مقدار المساعدة وأبديت استعدادي لتقديمها فورًا، فقد كنا نملك كميات كبيرة من الروبلات الذهب من عهد القيصر، ومع أن بخارى كانت ولاية تابعة لروسيا القيصرية لكنها كانت متمتعة بالاستقلال الإداري والمالي، ولذلك كانت كميات الذهب عندنا كبيرة.
تعاون المسلمين: بعد التفاهم مع لينين على هذا النحو عدت إلى بخارى وأبلغت المجلس بالوضع، فوافق المجلس على إرسال مائة مليون روبل ذهب دون أي اعتراض، أمرت بإجراء المعاملات اللازمة دون إبطاء، وسلمنا المبالغ المقررة إلى الخزينة الروسية فورًا كي تقوم بدورها بإيصالها إلى أنقرة.
حسب هذا التصريح فإن المائة مليون روبل ذهب أرسلت إلى روسيا السوفييتية، ولكن اتضح أن الروس لم يرسلوا هذا المبلغ بكامله إلى تركيا، وكان الروبل الذهب في تلك الفترة يساوي تسعة وخمسين قرشًا تركيًا، أي أن المبلغ بكامله يساوي تسعة وخمسين مليون ليرة تركية.
وتؤكد الوثائق التركية أن المبلغ الذي تبرع به مسلمو بخارى لم يصل إلى تركيا، وأن أول دفعة من المساعدات كانت ستة صناديق روبل بقيمة «٣٠٥ آلاف ليرة تركية»، كما تؤكد هذه الوثائق أن المساعدات التي قدمتها روسيا السوفييتية خلال ثلاث سنوات لم تتجاوز أحد عشر مليونًا وثمانية وعشرين ألفًا واثنتي عشرة ليرة تركية.
النتيجة أن روسيا لم تقم بإيصال كامل المساعدات التي قدمتها تركستان إلى روسيا فحسب، بل ادعت أن هذه المساعدات من طرفها هي؛ كي تحقق بذلك مكاسب سياسية لدى الرأي العام التركي على مدى سنين طويلة.
خدمة وكالة جيهان للأنباء - إسطنبول
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل