; قراءة في كتاب «ساحة الإرادة» | مجلة المجتمع

العنوان قراءة في كتاب «ساحة الإرادة»

الكاتب أ.د بشير الرشيدي

تاريخ النشر السبت 06-أبريل-2013

مشاهدات 83

نشر في العدد 2047

نشر في الصفحة 53

السبت 06-أبريل-2013

للوهلة الأولى يأخذنا عنوان الكتاب لمفهوم قد يتبادر لذهن الكثيرين أنه سيتناول الأوضاع السياسة والحراك المجتمعي الذي تعيشه الكويت, ولاشك أن الكتاب نوه عن ذلك في البداية، لكن وبعد لحظات قليلة من القراءة نكتشف أن الكتاب يرمي لهدف أسمى وأكثر عمقًا ، إنها ساحة إرادة النفس، ساحة إرادة مغالبة الهوى والقدرة على التغيير للأفضل, ساحة الجهاد الأكبر, ساحة النجاح التي يخلقها الكفاح والإصلاح، إنها إرادة الفعل الإيجابي، هي ساحة إرادة بعيدة عن «ساحة الإرادة» التي تقبع بالقرب من مجلس الأمة, وأصبحت رمزًا للحراك السياسي بالكويت، بل هي بعيدة كل البعد عن ساحات التحرير الأخرى وأشهرها ساحة التحرير بالقاهرة التي تعتبر رمزًا لتحرر شعوب من ثباتها لفترات طويلة.

إن الكتاب يأخذنا لساحات تكاد تكون حقيقية عبر مقالات قاربت ۳۰ مقالًا, تنوعت واختلفت وتناولت قضايا تهم المجتمع، ولن نكون متجاوزين إذا قلنا: إنها مقالات لامست حقائق نحياها ونعيشها وتعيشها كل أسرة وفرد.

بدايتنا مع مقال « غفوة» الذي يجسد لنا واقع الانشغال بالحياة والبعد عن الأسرة بمفهومها الإنساني والإيماني لنكتشف في النهاية أن معنى الحياة الذي قصده الكتاب لن يكون في فقدان النفس وإشغالها بملذات الحياة بل في القدرة على ترويضها وتعلقها بربها.

وأما مقال «رأفة بهم»، فهو مقال شيق يذكرنا بضرورة إعادة النظر فيما تساهلنا فيه، ويؤكد أن الفضيلة لن تأخذ من أناس يقدمون الرذيلة بصورة مزيفة وفي إطار هدام للأسرة والمجتمع.

 أما «متعة التدين»، فتخلص منه بأن التدين لا يساوي الرجعية, والعودة للماضي، بل التدين يشمل في طياته أيضًا الحضارة والإنسانية, بشكلها الحديث. وعندما تسحبنا صفحات الكتاب في رحلة هادئة وبسيطة, مع مقالات نكتشف من خلالها أنها مكاشفات حقيقية، وومضات إنسانية تعالج فيها الكاتبتان العديد من الموضوعات والأمور بروح الإيجابية، وفصل السلبيات، ومحاولة إبراز الجوانب الإنسانية مع الكثير من الاستشهاد بالآيات القرآنية, والأحاديث النبوية، والأشعار وغيرها من المقاولات وبث الحكم.

نعم فما بين استفهام وتعجب فتاة الثامنة عشرة, وكذب «روان» الطفلة ذات البراءة والعذوبة, تلحظ أن بعض العادات التي ننشأ عليها هي في الأصل عادات خاطئة تحتاج لتصحيح، تحتاج لإعادة قراءة النفس لنفسها لتستخرج منها رسائل النور، لتبني بيتًا جديدًا من الإنجازات الحقيقية، وتلبية احتياجات النفس الإيمانية.

لقد أبحرت بنا الكاتبتان ما بين التاريخ والفلسفة والواقعية والأسطورة والأحلام والواقع والحقيقة, ما بين قسوة الحياة ورقة وصفاء التربية الإيمانية، ممتزجة بالاستدلال ومدعمة بالمصادر ومقولات حديثة عربية وأجنبية حتى الروايات التاريخية ذات الصبغة الإسلامية استطاع الكتاب تقديمها في شكل حديث متوائم ومتسق مع توجهات مختلف الأعمار، فلم يركز فيها على الجانب الديني بشكله التقليدي، بل صاغته الكاتبتان بطريقة مرنة استطاعتا من خلاله تقديم الفكرة بشكلها الجديد.

حتى التعاسة في مقال «أسرار التعاسة» كان للكتاب قدرة على جذب القارئ لاستخلاص العبر بشكل راق وحقيقي. ولم يهمل الكتاب أيضا التنبيه على السلبيات المجتمعية الحديثة التي بدأت تتواجد في الكثير من الأسر كمقال «دايت كير», وبين المدينة والعقيدة والإدمان.

والخلاصة أن الكتاب محاولة راقية لإعادة الثقافة الإيمانية المفقودة لدى الكثيرين اليوم, تم تقديمها بصورة هادئة وواقعية, استمدت الكاتبتان خيوط ونسيج كلماتهما من واقع حال نعيشه ونحياه. 

ويأتي السؤال الأهم من الكتاب في النهاية للقارئ: ماذا قدمت وماذا أضفت؟ 

اسم الكتاب: «ساحة الإرادة»

تاليف: شيخة عبد الله المطوع ونورة خالد السعيد.

تقديم: أ. د. بشير الرشيدي 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل