العنوان مساحة حرة : العدد (1779)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 01-ديسمبر-2007
مشاهدات 62
نشر في العدد 1779
نشر في الصفحة 62
السبت 01-ديسمبر-2007
لماذا يرفض بوش سحب جنوده من العراق؟!
سؤال يتكرر كثيراً على لسان العديد من المراقبين والمعنيين في العالمين العربي والإسلامي والعالم الغربي بخصوص الحرب الأمريكية على العراق: لماذا يرفض الرئيس بوش سحب قواته من العراق في حين أن كل المؤشرات تدل بما لا يقبل الشك على خسارة الحرب؟!
وهذا السؤال يطرحه أيضاً كبار القادة العسكريين في الولايات المتحدة وبريطانيا، والسياسيون الأمريكيون المخضرمون؛ أمثال «كيسنجر» و«بيكر» وآخرون، بالإضافة إلى مطالبة الشعب الأمريكي نفسه بضرورة وقف الحرب في العراق وعودة الجنود الأمريكيين؛ وذلك لأسباب موضوعية برزت على الساحة طيلة السنوات الأربع الماضية وبناء على نسبة الإخفاقات الأمنية المتلاحقة للقوات وفشلها في تحقيق الاستقرار والأمن المنشودين في العراق.
ولكن ثمة أسباب جوهرية وحيوية رئيسة تنظر إليها الإدارة الأمريكية «الإمبريالية» ربما لا يدركها كثير من المراقبين، وهي نفسها الدواعي والأسباب الحقيقية التي كانت وراء احتلال العراق، ألا وهي السيطرة على مصادر الطاقة في العراق والخليج ومنطقة الشرق الأوسط، لاسيما في ظل الدراسات النفطية التي تشير إلى أن احتياطيات النفط العالمية «شركة بي بي البريطانية» تقدر حالياً بحوالي ۱.۲ تريليون برميل، وأنه من المتوقع أن تنضب في فترة بين ٤٠ و ٨٠ عاماً، وأن ٦٢% من هذه الاحتياطيات توجد في منطقة الشرق الأوسط.
وستكون هذه المنطقة «العراق والخليج» هي مصدر الطاقة الرئيس في العالم مع حلول العام ۲۰۲٥م. فاحتياطي النفط العراقي المثبت عالمياً يقدر بنحو ١٢٠ مليار برميل، وهناك من يقول: إن الرقم الحقيقي هو ۲۲۰ مليار برميل؛ لأن هناك مناطق شاسعة في العراق لم تشهد أي عمليات تنقيب.
وتؤكد الدراسات النفطية العالمية أن معظم مصادر الطاقة العالمية ستنضب في العقدين القادمين، وستظل منطقة الخليج التي يوجد فيها ثلثا احتياطيات النفط في العالم هي المنطقة الوحيدة في العالم المصدرة للطاقة، ولذلك من يضع يده على صنبور النفط فيها يتحكم في العالم وأمنه واقتصاده!
إذن هو هدف استراتيجي كبير للولايات المتحدة للسيطرة على العالم، والوقوف بوجه الدول المنافسة الصاعدة يصغر دونه كل هدف! وهذا لا يلغي أهدافاً أخرى: مثل حماية الكيان الصهيوني والأنظمة الديكتاتورية في المنطقة من تزايد خطر المتطرفين الإسلاميين، كما تصفهم الإدارة الأمريكية، الأمر الذي يفسر لنا بوضوح حرص هذه الإدارة على إقامة العديد من القواعد العسكرية الدائمة لها في العراق، وإنشاء أكبر سفارة لها في العالم، بالإضافة إلى عقدها عدداً من الاتفاقيات الثنائية مع الحكومة العراقية، وضغوطها المتوالية على حكومة المالكي لإقرار قانون النفط والغاز المشبوه الذي يحقق المصالح الأمريكية بامتياز من خلال رهن الثروة النفطية العراقية للشركات الأمريكية لعقود من الزمان .
هيم العبيدي - العراق
احذروه فإنه خائن.. بل عميل!
الجماعات الإسلامية جزء من المجتمعات الإسلامية، يعتريها بعض مظاهر الخلل والخلط، بحكم البشرية التي لا تنفصم عن الخطأ، وهناك أمور من المهم أن تكون على قمة الإحساس وتحري المسؤولية وأن يتعامل المرء المسلم معها بالميزان القسط، وبالعلم الذي ينبغي أن ينتهجه الإنسان الموصوف بقوله تعالى: (إنه كان ظلوماً جهولاً ).
هناك مشكلة أجدها تنتشر في أوساط بعض الحركات الإسلامية؛ فحين يأتي أحدهم لمجالسة أحد المنتمين لجماعة أخرى لها جهودها العلمية والفكرية التي لا تنكر، يأتي آتٍ من جماعة إسلامية أخرى ويقول لذلك المرء: إياك أن تجالس هذا الشخص فإنه ( عميل. خائن. جاسوس . مخابرات) إلى غير ذلك من التهم التي تحتاج إلى توثيق وبينة وبرهان!
وقد يصاب هذا الشخص بالصدمة ويتساءل: كيف يكون هذا الشخص عميلاً وخائناً وأفضيت له بأسرار؟ كيف وثقت بهذا؟ ويظل في عملية جلد الذات وعتابها التي قد تنعكس عليه سلباً بل رفضاً للعمل الدعوي، وقد تُملي عليه نفسه الحائرة بأن يبتعد عن هذا الشخص «العميل» و«الخائن» و«المخابراتي» ويتجنبه ويحاذره، ولعل الحكمة تقتضي بأن لا يسلم عليه!! وتلك مشكلة في واقعنا الإسلامي.
إن الخونة والعملاء والجواسيس خطرهم معروف ونحن مأمورون بالحذر منهم، حتى لا يميلوا علينا ميلة واحدة! وظاهرة كهذه تحتاج إلى علاج حاسم وقد جاء في قوله تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن جَآءَكُمۡ فَاسِقُۢ بِنَبَإٖ فَتَبَيَّنُوٓاْ أَن تُصِيبُواْ قَوۡمَۢا بِجَهَٰلَةٖ فَتُصۡبِحُواْ عَلَىٰ مَا فَعَلۡتُمۡ نَٰدِمِينَ﴾(الحجرات)، وهذه الآية قاعدة نتعامل في ضوئها مع الأكاذيب والشائعات، لأن اتهام أحد بوصف شائن ليس عليه بينة أو دليل وبرهان يدخل في الغيبة المحرمة، وتلك مفاهيم بحاجة لأن تنتشر في أوساطنا . نحن الإسلاميين والعاملين لهذا الدين - وأن يكون لنا موقف تجاه ظاهرة التخوين ما لم يقم عليها دليل أو برهان، يكون موقفنا الحسم.
ولو بحثنا في آثار تلك المشكلة على صفاء العلاقات بين المسلمين بعامة والجماعات الإسلامية بخاصة؛ فسنجد ما يعكر الأجواء، ويبت الشكوك والاتهامات المضادة أحياناً، الأمر الذي قد يحول دون تضافر الجهود والتوحد حول الأهداف التي تشغل بال الجميع.. حقاً إنها مشكلة تحتاج لتقوى الله فحسب، وكفى بالله حسيباً ورقيباً ﴿وَتَحۡسَبُونَهُۥ هَيِّنٗا وَهُوَ عِندَ ٱللَّهِ عَظِيمٞ﴾(النور).
خباب بن مروان الحمد (بتصرف)
«الفتن».. سلاح الأعداء لإنهاء القضية الفلسطينية
د. على الأغا
ما حدث في أعقاب الحرب العالمية الأولى من تقسيمات ومشاريع لإرث الدولة العثمانية لا يمكن استبعاده إطلاقاً خلال قراءة الأحداث السياسية والاجتماعية في المنطقة العربية، فتسلسل الأحداث يجري على محورين:
أولهما تركة الدولة العثمانية: صحيح أنه تم القضاء على رأس تلك الدولة إلا أن الشعوب التي كانت من جملة رعاياها ما فتئت تستفيق لوحدتها التي افتقدتها، بعدما تبددت الآمال وأدار المنتصرون ظهورهم للوعود التي قطعوها للشعوب التي صدقتهم وساعدتهم.
وهذا يستوجب ضربات متلاحقة لتفتيت هذه الشعوب وزرع عوامل فتن في جسدها الذي أضحى مريضاً يصعب شفاؤه.. إنها الإثنيات، والطوائف، والمذاهب، ومشتقاتها التي ما زالت تتوالد كأنها قنابل عنقودية، أو خلايا سرطانية.. يحدث ذلك واللغة العربية في عجز، إلا أن أسماء جديدة تظهر في كل يوم على مسرح الصراعات الفكرية والعقدية «كما يسمونها».
ويكفي في هذا المجال وغيره ما قاله وزير الخارجية الأمريكي الأسبق «جون فوستر دالاس»: «إن أنجح طريقة في ممارسة الاشتراكية العمل على قيام منظمات ودول اشتراكية فاشلة».
وثانيهما فلسطين: وهذا يشمل البلدان المتاخمة لها حيث حل لاجئون فلسطينيون ضيوفًا على إخوانهم، وهذا المحور على قدر كبير من الأهمية ويحتاج إلى مزيد من التخطيط لتدميره عن طريق الفتن الداخلية، وجعل بأس الناس بينهم شديداً.
في أواسط الثمانينيات حضر كاتب المقال احتفالاً في «مخيم البداوي» في ذكرى إنشاء إحدى المنظمات، وما زال يذكر قول أحد الخطبا ء: «عام ١٩٥٤م كان «موشي دايان» - قائد عسكري ووزير دفاع صهيوني أسبق - يتجول مع سفير بريطانيا على الحدود الشمالية لفلسطين المحتلة مع لبنان، فوجئ موشي دايان بالسفير البريطاني يقول له: إن صاحبة الجلالة نادمة على مساعدتكم في فلسطين (أي بإنشاء دولتكم) قال له دايان: لماذا ؟ قال السفير : لأنها خائفة عليكم، قال دايان ممن؟ رد السفير: إنها ترى نهضة قومية عربية جديدة، أسرع دايان بالقول: أما من القوميين العرب فلا خوف علينا، وأما الخوف الحقيقي فمن الشعب الفلسطيني، لكن لتطمئن صاحبة الجلالة من أننا سندبر لهذا الشعب في كل يوم من المشاكل ما يجعله يتحسر على اليوم الذي سبقه»..
إذا كانت الرواية تحتاج إلى ضبط وإسناد كي تصدق فإن ما يحدث بعد عام ١٩٥٤م حتى اليوم بالشعب الفلسطيني ومضيفيه يكفي لاعتبارها صحيحة صادقة... إن مشكلات كل يوم تجعل الناس يتحسرون على الذي سبقه.. وهذا ما يجري بالفعل.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل