; «المجتمع» ترصد أخطار حملات التنصير في المغرب | مجلة المجتمع

العنوان «المجتمع» ترصد أخطار حملات التنصير في المغرب

الكاتب إبراهيم الخشباني

تاريخ النشر السبت 15-أكتوبر-2011

مشاهدات 60

نشر في العدد 1973

نشر في الصفحة 36

السبت 15-أكتوبر-2011

أكثر من ٥٠ كنيسة بالمدن المغربية الكبرى

أبرز طرق المنصرين تتمثل في تحوير كلمات بعض الأغاني الشعبية الشهيرة التي يتداولها الصغار والكبار

  • «ميتم الراهبات» «قرية الأمل» تلقن الأطفال تعاليم النصرانية وشعارها «الصليب»
  • ضحالة الثقافة الدينية وهزال العقيدة في نفس الفرد يجعلان منه فريسة سهلة للتنصير

شهدت العقود الأخيرة نشاطًا مكثفًا للمنصرين في المغرب، لا سيما طائفة الإنجليكان الأمريكيين، مستغلين حالات الفقر في القرى والأرياف ودعاوى حرية التعبير وحقوق الإنسان، وضغوط الإدارة الأمريكية. وتتضارب التقديرات حول أعداد المغاربة المسلمين الذين تركوا دينهم واعتنقوا المسيحية، فهناك من يقدر عددهم بثلاثين أو خمسين ألفا، بينما يؤكد آخرون أنهم لا يتعدون ثلاثة إلى خمسة آلاف!

التنصير الذي يشهده المجتمع المغربي ليس وليد السنوات الأخيرة، فمع بداية عهد «الحماية» الفرنسية ١٩١٥م، حاول تنصيريون فرنسيون كاثوليك تغيير عقيدة المغاربة، مستغلين الاهتمام بالفقراء وكفالة الأيتام ورعايتهم، غير أن محاولة هذه البعثة قد باءت بالفشل الذريع وقتها، بفضل تمسك المغاربة بدينهم وهويتهم الأصيلة، وانتشار مراكز «المسيد»، وهي أماكن لتحفيظ القرآن الكريم للأطفال الصغار «كتاتيب».

الفشل الذي تكبدته القوات الاستعمارية لم يكن ليحول بينها وبين سلوك أسلوب آخر لتحقيق أهدافها، فكان الغزو الفكري والثقافي، الذي سعت من خلاله إلى المس بعقيدة الشعب المغربي المسلم، حيث وضعت أجندتها الخاصة من أجل تحقيق هدف يبدو صعب المنال، وقد حددوا لذلك هدفا هو تنصير ١٠% من المغاربة بمطلع عام ۲۰۲۰م، وسعيًا للوصول إلى هذه الغاية نظم التنصيريون لقاء عالميا بمدينة «سياتل» بولاية واشنطن الأمريكية يومي ۱۸ و ۱۹ سبتمبر ۲۰۰۸م تحت شعار: «انهض وتألق أيها المغرب»، أطلقت خلاله مبادرة «السنة الدولية للصلاة من أجل المغرب»، ونوقشت فيه إمكانيات العمل التنصيري بالمغرب وتقييم النتائج المحققة، وتحسين وسائل الاشتغال، فهناك العديد من التقارير تتحدث عن تنصير عدد من طلبة جامعة «الأخوين» بمدينة «إفران»، وهي إحدى أبرز الجامعات الراقية والكبيرة بالمغرب.

وتتحدث تقارير أخرى عن وجود أكثر من ۸۰۰ منصر في المغرب من أوروبا وأمريكا، وقد يكون العدد أكبر بسبب أن هؤلاء المنصرين غالبا ما يتخذون واجهات تمويهية الإخفاء أدوارهم وعملهم التنصيري الحقيقي كما يبلغ عدد الكنائس حوالي ٥٠ كنيسة تتواجد في المدن الكبرى، «كالدار البيضاء، طنجة، تطوان فاس مكناس، والرباط».. والمريب في أمرها أنه لا توجد أرقام هواتفها في السجلات العمومية وليس لها مواقع على الإنترنت.

أحدث طرق التنصير

ولم يعد عمل المنصرين يقتصر فقط على التستر خلف جمعيات ومنظمات غير حكومية تشتغل وفق القانون، أو القيام بأعمال خيرية مجتمعية، بل أضافوا طرقًا جديدة للتنصير من أبرزها وأخطرها تحوير كلمات بعض الأغاني الشعبية الشهيرة التي يتداولها الصغار والكبار، ساعين للوصول إلى أكبر عدد ممكن من المغاربة من خلال هذه الأغاني المعدلة، مثل كلمات أغاني المجموعة المعروفة «ناس الغيوان»، كأغنية «الصينية» التي حوّروا مفرداتها لتصير أغنية تدعو صراحة لاعتناق المسيحية، ويتكرر الأمر نفسه مع المجموعات الشعبية الأخرى مثل «المشاهب» و«جيل جيلالة».

وقد كشفت مصادر إعلامية مغربية منذ مدة عن إطلاق موقع إلكتروني جديد للتنصير في المغرب يعتمد على اللهجة العامية في مخاطبة المسلمين المغاربة، ويتضمن صفحات للاستماع إلى الإنجيل باللغة العربية، ويمنح الموقع أيضا إمكانية الإنصات إلى إذاعة «المحبة» التي أنشئت سنة ٢٠٠١م في جنوب إسبانيا وتبث برامجها على مدار اليوم.

وقالت صحيفة «العلم» لسان حزب الاستقلال في مقال كتبه الأستاذ عبد الجبار الرشيدي: «إن أحد الشباب المغاربة، يقدم دينه الجديد الذي اعتنقه، وهو الدين المسيحي باللغة العامية، من خلال مواقع إلكترونية يتم الترويج لها بكثافة على شبكة الإنترنت»، مضيفة «الصحيفة» أن هذا الشاب هو واحد من عشرات الشباب المغاربة الذين ينشرون النصرانية بين المسلمين بهذه الطريقة.

وأشار الكاتب إلى حرية التنصير في المغرب، والسماح لها بالعمل أمام أعين المسؤولين والمواطنين، قائلًا: «هؤلاء التنصيريون يتحركون بيننا، ويدخلون حدودنا الترابية برًا وبحرًا محملين بآلاف النسخ من الإنجيل، ويقصدون أهدافهم بكل حرية دون أدنى مقاومة، أو تنديد».

وهناك من المنظمات والجمعيات المسيحية من لم تكتف في حملاتها بنهج أساليب غير مباشرة إذاعية «إذاعة «حول العالم» من موناكو»، أو فضائية «قناة «الرجاء»، أو مكتوبة «نسخ الإنجيل ومجلات التنصير وخصوصًا باللهجات الأمازيغية»، بل انتقلت إلى ممارسات جديدة ومباشرة تسعى من ورائها إلى الاتصال المباشر بالمواطنين مع التركيز على الشباب، كما تستغل حملات التنصير وسيلة البريد لتبعث للشباب المغربي بالطرود البريدية المحملة بنسخ من «الكتاب المقدس»، و«كتاب الحياة»، و«الإنجيل».

تحايل على القانون

يتحدث الباحث المغربي في التنصير أنور الحمدوني عن انتشار الجمعيات العاملة في مجالات التنمية ومكافحة الفقر ويقول: «إنه على سبيل المثال، مدينة «العرائش» التي أنتمي إليها، توجد جمعيات تدعي أنها جمعيات تنموية وثقافية تتلقى إعانات من جهات إسبانية وتضم شبابًا يصرحون علانية بأنهم تنصروا حقيقة دون أدنى وجل».

وكشف الحمدوني أن هذه الجمعيات تتحايل على مواد القانون الجنائي الذي يتضمن عقوبة حبسية لكل من يحاول «زعزعة عقيدة المسلم»، وذلك من خلال الاشتغال في مجالات محاربة الفقر والتنمية البشرية وغيرها من التي تبدو قانونية لكنها تحتوي على آليات لتنصير الشباب من خلال الترغيب في بعض ما يتمناه ويحلم به هؤلاء دون أن يجدوا القدرة على تحقيقه مما يفيد.

الفرانس السهلة

ويلجأ المنصرون - حسب الحمدوني - إلى وسيلة قد تبدو صغيرة دون نتائج ملموسة، لكن لها من الأثر الشيء الواضح وهي تعمدهم وضع مجلات وأشرطة تنصيرية في أماكن بالبادية، حيث يمر التلاميذ في طريقهم إلى مدارسهم ليحملوا معهم، فإن لم يعوا ما فيها في البداية، فقد يتأثرون حين تتكون لديهم الثقافة الأولية لاستيعاب الأمور.

كما يقوم التنصير على تغيير عقيدة مغاربة مسلمين من خلال تمجيد المسيحية وإبراز نقاط قوتها، لكن الضعف الحقيقي يتمثل في الشخص المستهدف من التنصير حيث إنه لو كان تدينه قويا لصمد، فضحالة الثقافة الدينية وهزال العقيدة في نفس الفرد يجعلان منه فريسة سهلة للتنصير.

ويرى د. محمد الغيلاني، الاختصاصي في سوسيولوجيا الحركات الدينية والاجتماعية، أن التنصير محاولة للتلاعب بالخريطة الدينية، وهذا يعد من وجهة نظر سوسيولوجية تفكيكًا بنيويًا للترابط الديني، والمقصود به تلك المنظومة الروحية القائمة على إنتاج روابط روحية تنتمي المصدر واحد «الوحي»، وتقوم على مرجعيات تستلهم روحية جمعية تضمن إلى حد كبير التماسك الاجتماعي أكثر مما تضمن الوحدة الدينية، وبذلك نجد أن المنصرين يستهدفون الحلقات الضعيفة في المجتمع والتي تتمثل في الأطفال والشباب غير المحصن.

ميتم الراهبات

في أبريل من السنة الماضية ( ٢٠١٠م) آثار حادث طرد عدد من المنصرين الإنجليكان الأمريكيين ضجة كبيرة في المغرب، بعد اكتشاف استغلالهم لأيتام في قرية «عين اللوح» بالأطلس المتوسط. 

فقد ارتاب بعض سكان القرية الجبلية في تصرفات المشرفين على مأوى «قرية الأمل» في «عين اللوح»؛ وهي واحدة من المجمعات التربوية المنتشرة في قرى المغرب والمعروفة باسم خيرية «ليسورات»، «أي ميتم الراهبات» حيث لاحظوا أن نشاط هذه «القرية» يهدد عقيدة الأطفال، خاصة أن الإدارة يشرف عليها نصارى معروفون بممارسة نشاطهم التنصيري، ودليلهم في ذلك، تلقين أطفال قرية «عين اللوح ونواحيها تعاليم النصرانية من خلال الأنشطة الموازية، ومنها المخيمات الصيفية؛ مما أثار ردود فعل بعض المواطنين، ودفعهم إلى تقديم شكاوى إلى قائد قرية «عين اللوح» «مساعد المحافظ» وبعد البحث تأكد أن «قرية الأمل» التي أنشئت منذ عهد الاحتلال الفرنسي، تلقن الأطفال المتخلى عنهم الذين تحتضنهم - إلى جانب البرامج التعليمية - تعاليم النصرانية بنسبة مائة في المائة، وأن شعار المدرسة هو «الصليب». 

وأكد بعض سكان قرية «توفصطلت» المجاورة «لقرية الأمل»، أن أطفالهم يستفيدون سنويا من أنشطة المؤسسة المذكورة، حيث يقضون حوالي ١٥ يومًا بفضاء المؤسسة خلال العطلات، غير أن بعض الأسر بدأت تمنع أطفالها من الذهاب، بعدما تبين أن الأنشطة تحمل طابعًا تنصيريًّا، وقد قامت صحيفة «التجديد» المغربية آنذاك بزيارة إلى «قرية الأمل»؛ إلا أن «إيرول ميلر»، مدير القرية، امتنع عن الإدلاء بأي تصريح صحفي مكتفيا بالقول: «اتركوا بريدكم الإلكتروني وسنجيب على كل أسئلتكم»، وهي الإجابات التي لم تصل إلى الصحيفة أبدا!

وكانت «قرية الأمل» قد جمدت نشاطها سنة ١٩٩٥م بعد وفاة إحدى مسيراتها، غير أنها استأنفت العمل سنة ١٩٩٧م بعد حصولها على الترخيص من قبل السلطات المغربية.

الرابط المختصر :