العنوان المجتمع الثقافي (العدد 1758)
الكاتب مبارك عبد الله
تاريخ النشر السبت 30-يونيو-2007
مشاهدات 74
نشر في العدد 1758
نشر في الصفحة 44
السبت 30-يونيو-2007
مزرعة الأفكار!
فاطمة محمود عليوة (*)1
لن أتناول «زراعة الشعر» التي يلهث وراءها الكثير من الشباب والرجال حتى يبدو أصغر سنًا أو أفضل شكلًا ولكن أود تناول زراعة أهم في عطائها وأخطر في أثرها إذا فسدت ألا وهي «زراعة العقول» أي مزرعة الأفكار.
فكم هو جميل أن يرى المرء من نفسه مبدعًا مهمًا اختلف نتاج إبداعه، فالعقل يميز الإنسان عن غيره من المخلوقات، ولذا كان من الثوابت أن كل ما يثمره العقل من فكر، وما يحث عليه من عمل يرتقي بالإنسان فهو جدير بالاحترام.
فالعقل من أجل النعم التي وهبها الله للإنسان وهي مفتاحه القراءة، وما أعظم قدر العقل إذا تجمل بالفكر وأثمر أنضج الثمار، ولذا حثنا الله عز وجل على إعمال العقل في كثير من آيات القرآن مثل قوله: ﴿أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا﴾، ﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ ، وقد حث كذلك على إمعان التفكير أي ليس مجرد تفكير قاصر أو فارغ من هدفه ومحتواه بل بالتدبر كما في قوله: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ﴾ (محمد: ٤٢). فالتدبر أعمق من التفكير، والتفكير أفضل من مجرد القراءة، ولذا قال رسول الله ﷺ: «لا عبادة كالتفكر» وقال: «تفكر ساعة خير من عبادة سنة» أو كما قال ﷺ.
ولله عز وجل كتاب مقروء وهو «القرآن» وكتاب منظور وهو «الكون» وما فيه، فإذا أعملنا فكرنا في الكتاب المنظور يجب ألا تخرج عن أهداف وغايات وآداب الكتاب المقروء، فلنبدع بأدب القرآن وتنظم مشاعرنا شعرًا لمرامي القرآن. فقد أنزله الله سبحانه وتعالى ليبين لنا الحلال والحرام، وكيف نحبه، وكيف نعبده وكيف نتبع سبيله وكيف نتعامل مع خلقه من حب وكره، واجتماع وفراق وحقوق وواجبات.
فهي منظومة أولها يوصل لآخرها، وبحسن النوايا في الأولى تطيب الحياة في اللاحقة، وبالجد والعمل نحقق النجاح في الدنيا والفلاح في الآخرة.
فالإنسان يزرع بعقله كما يغرس بيده ولكل منهما نتاج، ومن العجب أن نهتم بما تزرعه اليد؛ لأننا سنأكله ولا نبالي بغرس العقل الذي يحرك فينا الكثير، وعليه تترتب الأمور وبه نخطط للمستقبل.
وللمحسن في كليهما أجر عظيم كما قال رسول الله ﷺ: «ما من مسلم يغرس غرسًا أو يزرع زرعًا فيأكل منه طير أو إنسان إلا كان له به صدقة».
وكذلك من يغرس فكر فسوف يجني ثماره وآثاره، إن خيرًا فخير وإن شرًا فشر كما قال الله عز وجل: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَىٰ وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ ۚ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُّبِينٍ﴾ (يس: 12).
وبناءً على هذا فبقدر نقاء السريرة وسعة النفع يكتب الأجر، وعلى هذا فنحن محاسبون على فكرنا وكلامنا ومشاعرنا وأفعالنا، ولذلك علينا أن ننتبه إذا أردنا أن نكتب، وماذا سنقول وكيف سنعبر عما يختلج في نفوسنا من مشاعر وما يدور في عقولنا من أفكار وما يصدر عن جوارحنا من أفعال؟
ليس هذا إقحامًا للدين في كل شيء لمجرد انتمائنا إليه أو حبنا أو رغبتنا في طاعة الله، وإنما هي طبيعة المنهج الذي ارتضيناه لأنفسنا عندما علمنا بأننا مسلمين «بالميلاد»، فقد قال الله عز وجل: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (الأنعام: 162) فهي صفقة لا تنفك عن بعضها البعض إما أن نتقبلها وندفع الثمن، وإما فنحن ندعي شرفًا ولا ندفع ثمنًا، ولكي نبرهن على استحقاقنا لشرف انتمائنا للإسلام فعلينا أن نطابق المواصفات «مسلم بالميلاد» مع الجودة «أي عملنا في الدنيا» حتى نحوز على شهادة «الإخلاص لله».
فقد اشترى الله عز وجل من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة، فمن يبيع؟
أقصد: من سيزرع فكرًا ليحصد أجرًا؟
الفنون الجميلة
الظهران: حسين الوادعي
نظم النادي الثقافي بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن مساء الأربعاء ٢/ ٥/ ٢٠٠٧م محاضرة بعنوان «الفنون الجميلة» ألقاها الدكتور عبد الرزاق حسين أستاذ الأدب العربي بقسم الدراسات الإسلامية والعربية بالجامعة وقد تناول في محاضرته ألوانًا شتى من الفنون الإسلامية التي تدل على الحس الفني والذوقي الذي تميز به المسلمون عن غيرهم من الأمم والمجتمعات. وذكر أن من هذه الفنون فن العمارة الإسلامي والذي ما زالت معالمه في الأندلس شاهدة إلى اليوم على روعة الفن المعماري الذي أبدعه العقل الإسلامي وأتقنه من خلال استفادته من العلوم المختلفة.
بركة السباع: ومثل على ذلك ببركة السباع في قصر الحمراء، حيث صمم المهندسون على أطرافها اثني عشر أسدًا كل أسد يقذف الماء من فيه في هذه البركة لمدة ساعة واحدة، فتستطيع التعرف على الساعة بمجرد النظر إلى هذه البركة.
وذكر أيضًا أن من المعالم التي تدل على العمارة الإسلامية جنات العرين، حيث صنع المعماريون فيها -من خلال استخدامهم للرياضيات والهندسة- «السلم المائي» وهذا السلم عبارة عن درجات مختلفة الارتفاع يمر من خلالها الماء فتحدث إيقاعات ونغمات جميلة تريح الأعصاب، وقد هدمها الإسبان بمجرد دخولهم الأندلس وزعموا أن هذه النغمات الجميلة يصدرها الجن الذين يعيشون تحت هذه المياه!
الزخارف الإسلامية: كما تحدث الدكتور عبد الرزاق حسين عن بعض أنواع الفنون الجميلة والتي كان للمسلمين فيها بصمة إبداع لم يشاهد العالم لها مثيلًا، كما هو الحال في فن الزخارف الإسلامية وفن الخط العربي الذي يستوحي جماله وروعته من جمال اللغة العربية. فقد استوعبت أنواعًا كثيرة في فن الخط العربي مثل خط الثلث والنسخ والرقعة والكوفي والديواني وغيرها من الخطوط.
الأدب العربي: وتطرق الدكتور عبد الرزاق أيضًا إلى فن الأدب العربي، وذكر شواهد من فنون الشعر والخطابة والنثر وكتابة القصص التي أسهمت جميعًا إسهامًا كبيرًا وفاعلًا في الارتقاء بهذا الفن الجميل.
واختتم الدكتور محاضرته بالحديث عن الإبداع ووصفه بأنه المعيار الذي يميز تفوق الأمم عن بعضها، وأن الأمة الإسلامية فاقت الأمم في السابق عندما سمحت للعقل الإسلامي أن ينطلق في آفاق من الإبداع والخيال حتى أقامت لها حضارة ومنزلة رفيعة بين الأمم.
واحة الشعر
فطيم هواك
شعر: عمار محمد الخطيب (*)2
«الحنين إلى الأوطان فطرة فطر الله الناس عليها، هذا إذا كانوا مختارين، فكيف إذا كانت غربتهم قسرًا؟!».
لا تعذلي إني فطيم هواك وترفقي ما للرضيع سواك
جرعتني من كأس حبي علقمًا وتركتني أحبو على الأشواك
وغرست سيف البين ينهل من دمي فالقلب باكٍ والضلوع شواك
وعلوت عرش القلب مثل مليكة وجعلت روحي والهوى أسراك
وسكنت كل خواطري ونواظري حتى كأني لا أرى إلاك
يا أنت يا من تغرقين جوانحي رحماك ساقية الجوى رحماك!
هذا فتاك اليوم شب على الأسى هل تذكرين أيا ملاك فتاك
عهد تولى كنت فيه فراشتي وأنا كزهر الروض ألثم فاك
فلكم رشقت من العيون أسنة أدمت فؤادي فاحتوته يداك
ولكم سقيت من الشفاه سلافة من ثغر فجرك ضمخت بشذاك
ولكم غفا كفي بكفك حالمًا والطير يسجع فوق غصن أراك
ولي زمان قد سقاني حلوه واليوم يسقي الصاب من ذكراك
ويل الشجي كان خفق فؤاده نَفَسُ الغريق يخور بعد عراك
في غربتي زهر الشباب ذوى أسى والهجر يُذكي في الشغاف هواك
يا من طواها البين في ظلمائه أنسيت ما وَعَدَتْ به شفتاك!
رفقًا بروح في دياجي وحدة عَرَجَتْ إليك تذوب في نجواك
أفنيت عمري في هواك حبيبتي ومُنَاي قبل الموت أن ألقاك
فلترحمي طفلًا يموتُ توجعًا أو فاشمليه إن قضى بثراك
1 (*) عضو رابطة أدباء الشام
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل