العنوان الثالوث المعادي يعلن أحقاده على الإسلام
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 23-ديسمبر-1986
مشاهدات 69
نشر في العدد 797
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 23-ديسمبر-1986
إن الإسلام هو الدين الوحيد الذي انتصر على الأعداء في كل العصور، وهو الدين الذي يتمسك به معتنقوه رغم كل الظروف وكل محاولات الأعداء لسلخهم عنفًا وغلظة عن هذا الدين الحنيف في الشرق وفي الغرب. وأعداء الإسلام والمسلمين لا يجهلون هذه الحقيقة التي هي من طبيعة الإسلام، لذلك نرى هؤلاء الأعداء الممثلين في «الصليبية واليهودية والشيوعية» يحرضون دائمًا على الإسلام
١- الغرب الصليبي:
ففي بريطانيا نشرت إحدى الصحف البريطانية تقريرًا عن المد الإسلامي وتراجع النصرانية في إنجلترا وذكرت أن عدد الذين اعتنقوا الإسلام في بريطانيا خلال الخمس سنوات الأخيرة ازداد بنسبة 42% بينما هبط عدد معتنقي النصرانية في الفترة نفسها من ٧,٥- ٧ ملايين شخص. وفي تقرير آخر نشرته مجلة التايمز الإنجيلية التبشيرية امتلأ كله تحريضًا على الإسلام وتحريضًا على ضرورة مضاعفة جهود المنصرين في صفوف المسلمين المهاجرين إلى ديار الغرب جاء في التقرير:
إن العالم الإسلامي يمثل أكبر جماعة دينية غير مسيحية في العالم حيث يوجد ٨٥٠ مليون مسلم إلا أن نسبة القوى التبشيرية الموجهة للعمل مع المسلمين لا تتجاوز 2% وبهذا تظل مناطق إسلامية واسعة بعيدة عن مجال التبشير. ويستطرد التقرير فيقول:
إنه يوجد حوالي 8 ملايين مسلم مقيم في أقطار أوروبا الغربية منهم حوالي مليونين في إنجلترا وحدها بالإضافة إلى 7 ملايين مسلم آخرين منتشرين في أقطار أوروبا الشرقية مثل ألبانيا ويوغسلافيا وبلغاريا واستجابة لهذا الموقف تأسست منظمة جاردنر لتعليم وتدريب المبشرين النصارى على إدراك احتياجات العالم الإسلامي وتقدير الحساسية الشديدة تجاهها لأن تواجد هذا العدد الكبير من المسلمين في مدن أوروبا الغربية إنما يشكل فرصة ذهبية للكنيسة لسرعة العمل على إيجاد برامج تبشيرية خاصة بهم تتضمن توزيع المطبوعات وندوات التبشير وإنشاء الكنائس وسط تجمعاتهم وحتى ترجمة المواد الدينية المسيحية إلى لغات الأقليات.
ولذا يحرض كاتب المقال الكنيسة بكل وضوح وتعصب فيقول: إنه يتعين على الكنيسة أن تجد لنفسها رؤية جديدة تستطيع بمقتضاها كسب المسلمين الذين تخطوا الحدود وجاءوا إلى الكنيسة بأنفسهم، فيمكننا بعد ذلك أن نرى هؤلاء المؤمنين وقد عادوا الى ديارهم الأصلية ليبشروا أهليهم بالنصرانية دينهم الجديد.
2- اليهودية الدولية:
حين امتدت الصحوة الإسلامية إلى أعماق الأرض المحتلة وبدأ الشباب الفلسطيني المسلم يتحول إلى حركة إسلامية نشطة وواعية ازداد قلق الصهاينة من هذه الظاهرة فأوعزوا إلى رجال التخصص في الجامعات الصهيونية دراسة ظاهرة «الحركة الإسلامية» المتنامية بسرعة في صفوف شباب الأرض المحتلة وذلك لمعرفة حقيقة هذه الحركة في مواقفها الصلبة والجريئة تجاه بني صهيون.
ومن بين الخبراء الذين كلفوا بهذه المهمة الخطيرة الدكتور الصهيوني «تومي مثير» المحاضر في جامعة تل أبيب الذي زعم أنه تسلل في صفوف من يعتقد أنهم يمثلون الحركة الإسلامية في الأراضي المحتلة ليدرس عن كثب حقيقة هذه الظاهرة وكانت حصيلة هذا التجسس حسب زعمه كتابه الذي عنوانه: «يقظة المسلمين في إسرائيل» والذي حاول فيه تشويه سمعة الحركة الإسلامية وإثارة الفتنة والفرقة بين الروافد المختلفة للتيار الإسلامي الواحد. وقد أكد هذا الصهيوني الماكر في كتابه حقيقة لا تنكر وهي أن السلطات الإسرائيلية تنظر إلى أعضاء الحركة الإسلامية بعين الخوف والقلق الشديد وتعتبر حركتهم من أخطر الحركات في الشارع العربي بأكمله. وإذا كان الأمر كذلك فلا بد من التحريض عليهم والعمل سريعًا على كسر شوكتهم قبل أن تتصلب وتشمل الأراضي المحتلة
3- الشرق الشيوعي:
إن الشرق الشيوعي لا يقل عداوة وحقدًا على الإسلام والمسلمين من شقيقتيه: «الصليبية الغربية واليهودية الدولية» لذلك فمنذ قيام الثورة البلشفية في روسيا لم تهدأ الشيوعية العالمية التي تقودها هذه الثورة عن محاربة الإسلام والمسلمين.
وآخر حملة لهذه الثورة على الإسلام هي ما توصف علانية في الاتحاد السوفياتي بحملة «الكفاح ضد الدين». ففي الجمهوريات الإسلامية في آسيا الوسطى جرى تنظيم «شهر الإلحاد» في أغسطس الماضي (١٩٨٥) وبناء على ما أورده رادیو طشقند فإن دعاة متخصصين يعملون دوامًا كاملًا قاموا بإلقاء 1500 محاضرة على فلاحي المزارع الجماعية من المسلمين في إقليم فرغانا للهجوم على الإسلام، لكن هذه الحملة قد أخفقت واعترف بذلك أمين السر الأول للحزب الشيوعي في المنطقة وقال إنه وفقًا لأحدث استطلاعات الرأي بالمنطقة فإن ثلث الأشخاص الذين استطلعت آراؤهم وصفوا الدين بأنه مفيد مع أن من بينهم مثقفين ثقافة عالية. كما شكا أمين السر في تقريره من أن أهالي طاجكستان أخذوا يزينون سياراتهم بآيات من القرآن الكريم رغم الحظر الشديد لمثل ذلك
لماذا هذا الخوف؟
إن السؤال الذي يطرح نفسه بعد كل ما ذكرنا هو: لماذا يخاف هؤلاء جميعًا من الإسلام؟ والرد المنطقي والبدهي على هذا السؤال هو ما أشرنا إليه في بداية المقال وهو أن الإسلام هو دين القوة الذي أحرز الانتصارات تلو الانتصارات على كل الأعداء فالإسلام هو الذي انتصر على جبابرة قريش والإسلام هو الذي انتصر على الأكاسرة والقياصرة والإسلام هو الذي انتصر على الصليبيين والإسلام هو الذي حرر فلسطين من اليهود والصهاينة والإسلام هو القوة الوحيدة المرشحة لاستعادة فلسطين من جديد إلى حظيرة الإسلام.
وإذا أدركت الأمة الإسلامية كل هذه الأمجاد للإسلام واعترفت بأن هذه الأمة الموعودة بالنصر المبين في كل زمان ومكان أصبحت بعيدة عن روح الإيمان الحقيقي وعن تعاليم الإسلام الساطعة الثابتة، واعترفت بأن كل ما أصاب الأمة اليوم من هزائم وانتكاسات إنما هي نتيجة حتمية لبعدها عن هذا الدين الحنيف وتمسكها بالنظم والقوانين الوضعية المستوردة والتي ما أنزل الله بها من سلطان- نقول إذا أدركت الأمة الإسلامية كل ذلك واعترفت بها- فإن من واجبها اليوم العودة العاجلة إلى إسلامها والتمسك بتعاليمه التي هي منبع قوتها ومصدر صلابتها وهيبتها لدى الأعداء الذين لا يخيفهم ولا يرعبهم إلا عودة هذا الدين إلى حياة الأمة من جديد.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل