العنوان المرأة المسلمة في ألمانيا
الكاتب سمية كوشيرا
تاريخ النشر الثلاثاء 20-فبراير-1996
مشاهدات 75
نشر في العدد 1189
نشر في الصفحة 59
الثلاثاء 20-فبراير-1996
كان عدد المسلمين الذين يحملون الجنسية الألمانية 47 مسلمًا حسب إحصائيات عام 1960م، واليوم بلغ عدد المسلمين المقيمين في ألمانيا 2.5 مليون مسلم، يحمل 47.000 من بينهم الجنسية الألمانية.
وتشكل النساء 80%ممن اعتنقوا الإسلام، وأن عددًا ضئيلًا منهم دخل إلى الإسلام عن طريق الزواج بمسلمين قادمين من بلدان إسلامية، وأن معظم من اعتنق الإسلام من النساء كان لهن اهتمامات بالإسلام عن طريق اتصالاتهن بالمثقفين المسلمين أو بالتجمعات الإسلامية الأهلية، وعلى سبيل المثال فعلى مدى الثلاثين سنة الماضية يجري في هامبورج تعليم القرآن والتعاليم الإسلامية للبالغين بطريقة مستمرة.
وعلى الرغم من أن الحوار بين المتدينين كان أمرًا صعبًا في السابق - على عكس اليوم - إلا أنه كان من الأسهل بالنسبة للمتدينين المسلمين ممارسة شعائرهم الدينية في السابق، إذ إن غالبية الشعب الألماني لم تكن لديه أدنى معلومات عن هذه الديانة الغريبة بالنسبة لهم.
واليوم يزداد الطلب للتعرف على الإسلام بشكل كبير مثلما زادت المواقف المنحازة ضد المسلمين - مع الأسف - فقد نجحت وسائل الإعلام الحكومية عبر السنين الماضية في خلق صورة للإسلام تبعث على كراهيته، في حين تظهر محطات الإذاعة والصحف توجهًا نحو اتخاذ موقف أكثر موضوعية وحياد عند نقل أخبار عن الإسلام والمسلمين، بيد أن ما يزعم أنه اضطهاد للمرأة في الإسلام ما زال موضع نقاش ساخن، ولذلك فإن من بين أهم أهداف المسلمات في ألمانيا تصحيح هذه الصورة المشوهة، وعلى سبيل المثال، فإن الجمعية النسائية »بيت النساء» متمسكة بشدة بالعمل على توضيح هذا الفهم الخاطئ لدى الشعب الألماني، وكذلك في بعض الأوساط المسلمة وتسليط الضوء عليه، وتنظم العضوات في «بيت النساء» حلقات نقاش تدور حول القضايا الإسلامية، كما يقمن أيضًا بإيجاد حلول للمشاكل التي تعتري الأخوات المسلمات.
وقد سبق أن نظمت «بيت النساء» اجتماعًا جمع كافة المسلمين من كافة أنحاء شمال ألمانيا، ومما يؤسف له أن عددًا كبيرًا من المشاريع الواعدة قد باءت بالفشل نظرًا لعدم توفر دعم مادي، وهناك مشكلة أخرى تواجه المسلمين في ألمانيا، وكذلك أولئك الذين يهتمون بالإسلام من بين الشعب الألماني وهي ضآلة الكتب التي تصلح كمراجع موثوقة أو مصدر معلومات من الدرجة الثانية.
إن ممارسة الشعائر الدينية بكل حرية تضمنها القانون في ألمانيا، ولذلك فلا توجد هناك أية مشاكل في هذا الخصوص، وقد سمحت اللجان الإسلامية بإنشاء تنظيمات، كما أن المساجد منتشرة في كل أنحاء البلاد، إن العدد القليل من هذه المساجد تم بناؤه حديثًا في حين أن معظمها عبارة عن صالات كبيرة في مبانٍ يملكها أفراد، وهي كثيرة العدد، ولكن لا يرتادها إلا الرجال، ونادرًا ما يؤخذ في الاعتبار احتياجات النساء بالنسبة لأماكن الصلاة، ومع أن معظم هذه المساجد تقع على الأراضي الألمانية فإن لها دائمًا طابعًا قوميًا، حيث إن معظم هذه المساجد تديرها الجالية التركية في ألمانيا، ومن النتائج المحزنة لهذا الوضع أنه في المدن الكبرى مثل مدينة هامبورج، فإن السكان المسلمين الألمان وخاصة النساء ليس لهم مكان خاص لإقامة صلاة الجمعة أو لعقد اجتماعاتهم الدورية فيها من أجل مناقشة مستقبل المشاريع والنشاطات الإسلامية.
ولذلك فإنه من الأهمية بمكان بالنسبة لجمعية نسائية مثل «بيت النساء» إيجاد علاج لهذه الشكاوى بإيجاد مبانٍ خاصة بها بغض النظر عن الاعتبارات القومية أو السياسية وتكرس نشاطاتها للعمل الإسلامي، إن الحياة اليومية للفرد المسلم في ألمانيا أبعد من أن تكون سهلة، فمن الصعب أن يعثر المسلم على جار مسلم.
وعلى الرغم من أن هناك من يتشبثون بتحيزهم ضد الإسلام والمسلمين، فإننا نرى أن من واجب كل فرد مسلم أن يقدم عقيدته على نحو يقبله الآخرون، ومن الأسهل تحديد هوية المسلمات من كشف هوية الرجال المسلمين نظرًا للبس الإسلامي الذي ترتديه المسلمات، ومن ثم فإنهن أكثر عرضة لسوء التفاهم أو حتى الرفض.
ومن ناحية أخرى فلا توجد في ألمانيا مشاكل تتعلق بالظروف المعيشية أو حرية العقيدة، ومن الممكن الحصول على اللحم الحلال وأداء فرائض الصلاة في أماكن العمل، حتى إن هناك مجلة نسائية إسلامية واسعة الانتشار، يتم توزيعها في مختلف البلاد، كما يتم بصفة منتظمة عقد اجتماعات حاشدة تجمع المسلمين الناطقين باللغة الألمانية، وكذلك يمكن إجراء مراسيم الجنازة الإسلامية دون تعقيد أو قيود.
وفي الختام.. فإننا نود التأكيد بأن الاهتمام المتزايد بالإسلام يبعث على الأمل في نفوسنا نحن معشر المسلمات في ألمانيا ويشجعنا أيضًا على الاعتصام بحبل الله، ونحن واثقات بأنه مع توفر الدعم المادي والمعنوي الضروريين، فإننا سننجح إن شاء الله في مواصلة الجهود التي نبذلها بوصفنا جمعية نسائية إسلامية في هذا البلد..
وحسابنا لدى بنك:
Deutsche Bank, BLZ: 200 700 00 No: 3589 330 60
(*) نائبة رئيسة جمعية بيت النساء المسلمات - ألمانيا.
- ترجمة: عمر ديوب.