; المشاركون في ندوة «محاكمة البشير».. بنقابة الصحفيين المصرية: قرار المحكمة الجنائية ذو صلة بمخطط مسبق لتفتيت السودان | مجلة المجتمع

العنوان المشاركون في ندوة «محاكمة البشير».. بنقابة الصحفيين المصرية: قرار المحكمة الجنائية ذو صلة بمخطط مسبق لتفتيت السودان

الكاتب أسامة الهتيمي

تاريخ النشر السبت 04-أبريل-2009

مشاهدات 55

نشر في العدد 1846

نشر في الصفحة 30

السبت 04-أبريل-2009

د. أماني الطويل: المحكمة الجنائية تعاملت مع البشير سياسيًا بهدف تكثيف الضغوط على الحكومة

د. حلمي شعراوي: على النظام السوداني تقوية الجبهة الداخلية لمواجهة العالم

يوسف الشريف: التدخل الأجنبي وراء تصعيد أزمة دارفور والصهاينة يخططون لتفتيت السودان

لم يمثل القرار الذي اتخذته المحكمة الجنائية الدولية بتوقيف الرئيس السوداني عمر البشير أية مفاجأة لمتابعي الشأن السوداني، وتطورات الموقف في العلاقة بين النظام في الخرطوم والمجتمع الدولي، فالمؤشرات جميعها تؤكد أن الولايات المتحدة لن تهدأ حتى يتحوّل السودان إلى مجموعة دويلات صغيرة يمكن استنزاف ثرواتها التي تتدفق يومًا بعد آخر، بالإضافة إلى محاولة إسقاط النظام السوداني الذي يُعَدُّ أحد الأنظمة الرافضة للسياسات والممارسات الأمريكية.. هذا ما أكده المشاركون في ندوة «محاكمة البشير بين القانون والسياسة»، التي عُقدت في نقابة الصحفيين المصرية مؤخرًا. 

في تقديمه للندوة شدد د. حلمي شعراوي - مدير مركز البحوث العربية والأفريقية - على أهمية أن يعمل النظام الحاكم في السودان على الالتقاء بمختلف الأطراف الداخلية في البلاد من أجل إقامة كتلة اجتماعية ديمقراطية حقيقية، يمكنها أن تواجه العالم كله، وتتعامل مع الأزمة الحالية، خاصة أن السودان لم يعد بلدًا فقيرًا بعد اكتشاف الثروات النفطية الهائلة في أرضه، حيث بلغت مبيعات السودان من البترول مؤخرًا ما يزيد على ١٢ مليار دولار.

دعم المتمردين

وبدوره، قال يوسف الشريف الكاتب الصحفي والخبير في الشؤون السودانية: «إن تفجّر مشكلة دارفور يمتد إلى خمس سنوات أو يزيد عندما استطاع زعيم المتمردين الجنوبيين «جون جارانج» أن يجبر السلطة المركزية بقوة السلاح على التفاوض معه، واقتسام السلطة والثروة، وهو ما أغرى المناطق الأخرى بأن تفعل ما فعله «جارانج» لتنال ما ناله أهل الجنوب».

وأضاف: «إن تصعيد المسألة السودانية مؤخرًا بهذا الشكل، فضلًا عن استصدار قرار باعتقال الرئيس البشير، هو جزء من الدور الأمريكي والصهيوني في المنطقة؛ حيث اتضح جليًا وفي أعقاب انهيار الاتحاد السوفييتي مدى الاهتمام الذي أولته واشنطن لقارة أفريقيا، ولشرقها بشكل خاص، ومن ذلك مثلًا تلك الزيارة التي قامت بها وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة «مادلين أولبرايت» للسودان، والتقت خلالها بفصائل التمرد وأمدتهم بالسلاح والمال، وأوعزت إليهم بالانقلاب على نظام الحكم في الخرطوم».

 وتابع قائلًا: «إن هذا التدخل الأجنبي في القضية، والموقف الحكومي المتراخي في التعاطي معها كانا السبب وراء تصعيدها؛ إذ بدأت حركات التمرد في دارفور بفصيلين فقط، لكنها وصلت الآن إلى ۱۹ فصيلًا، مما يدل على أن هناك إغراءات دولية كبيرة لهذه الحركات، وإلا فكيف نفسر قدرة حركة «العدل والمساواة» على حشد نحو ۳۰۰ عربة ذات دفع رباعي، و۲۰۰ عربة نصف نقل تحمل آلاف المجندين والأطفال لاختراق الصحراء من «دارفور» إلى «أم درمان» لإسقاط النظام، فهل من المنطقي أن يكون مصدر هذه الأموال هو اشتراكات الأعضاء أو التجار؟! المؤكد أنه يوجد تمويل خارجي يزداد يومًا بعد آخر». 

وأوضح الشريف أن إقامة عبد الواحد نور في أحد الفنادق «ذات الخمسة نجوم» في باريس، وإدارته لحركته من هناك، فضلًا عن قيامه بزيارة الكيان الصهيوني ولقائه بقيادات المخابرات بها وافتتاح مكتب للحركة هناك، ووعده بأن يفتتح سفارة صهيونية في السودان... كلها أدلة تؤكد الدور القوي للصهاينة فيما يحدث في السودان بهدف بقائه مفتتًا، فسودان قوي ومستقر يمثل خطرًا كبيرًا على أمن الكيان الصهيوني، وهو ما أعلنه وزير الأمن الداخلي الصهيوني «آفي دیختر» في تصريح مشهور له حول الصراع في السودان حيث شدّد على أهمية أن يكون لهم مرتكزات داخل دارفور لتأليب هؤلاء المتمردين على النظام.

وطالب الشريف بأن تتعامل الحكومة السودانية مع التصعيد الأخير بشيء من الحكمة وقال: «إن الأمور يمكن أن تأخذ مسارًا خطيرًا لأنه بعد قرار توقيف البشير أصبح لزامًا على القوات الدولية الموجودة في السودان القيام بالقبض على البشير وتسليمه إلى المحكمة الجنائية التي ليس لديها شرطة لتنفيذ الأحكام، وهو ما يعني أن يحدث صدام مسلح بين القوات الدولية التي قوامها ۱۲ ألف جندي والقوات السودانية هذا بالإضافة إلى أنه من المحتمل أن يصدر قرار دولي بحظر الطيران فوق دارفور، أو القيام باختطاف البشير كما كان سيحدث مع الوزير «أحمد هارون» الذي نجاه الله بمعجزة.

ودعا الشريف السودانيين إلى أن يحرصوا على ألا يصدر منهم ما يمكن أن يستفز المجتمع الدولي، كقول البشير: «إنني أضع المحكمة وقضاتها تحت حذائي»، أو أن يقوم بتعيين هارون وزيراً للشؤون الإنسانية بعد إدانته بارتكاب انتهاكات في دارفور.

تسييس المحكمة

أما د. أماني الطويل - الكاتبة الصحفية والخبيرة بالشؤون السودانية- فقد تناولت الأزمة المترتبة على قرار توقيف الرئيس البشير من الزاويتين القانونية والسياسية، فأوضحت أن ثمة جدلًا قانونيًا بين الغرب والنخب والحكومات العربية، فيما يتعلق باختصاص المحكمة الجنائية الدولية بالتحقيق في انتهاكات دارفور إذ إن المنهج الغربي يقول: إن قرار إحالة التحقيق في الانتهاكات إلى المحكمة صادر عن مجلس الأمن بموجب القرار (۱۵۹۳)، وبالتالي فإن ما حصل في دارفور من صميم المحكمة الجنائية الدولية وهذا بموجب البندين (١٠٣)، و(٢٥) من ميثاق الأمم المتحدة نفسه، في حين أن الرؤية الثانية، وهي عربية سودانية بشكل خاص ترى أنه لا اختصاص للمحكمة بالنظر في هذه الانتهاكات، على اعتبار أن السودان ليس موقعًا على ميثاق المحكمة فضلًا على أن توقيف رئيس أثناء ولايته مناقض لقواعد القانون الدولي التقليدي. 

وفيما يتعلق بتسييس المحكمة أكدت «الطويل» أن هناك أيضًا منهجين إزاء تلك المسألة، أولهما يرى أن هناك مؤامرة غربية وأن المحكمة أحد أدواتها، فيما يرى ثانيهما أن المحكمة قانونية وأن النظم الشمولية في المنطقة العربية قد ارتكبت من المآسي ما يستلزم العقاب.. غير أن كل الدلائل -بحسب «الطويل» - تشير إلى أن المحكمة تعاملت مع الأزمة سياسيًا إذ إن قرار مجلس الأمن كان قرارًا متعلقًا بـ(٥١) مشتبهًا فيهم، لكن المحكمة تعاملت بانتقائية مع المشتبه فيهم، وهو ما يشي بأن التعامل كان سياسيًا عبر تكثيف الضغوط مرحليًا على الحكومة السودانية وصولًا إلى رئيس الدولة.

وأوضحت «الطويل» أن من مظاهر التسييس أيضًا أن المدعي العام لم يزر بنفسه مواقع الأحداث في «دارفور»، ولم يحقق إلا عبر شهود عيان في المعسكرات بــ «تشاد» كما أنه استند في استقاء المعلومات حول حجم الضحايا المبالغ فيها من المنظمات الإنسانية العاملة في «دارفور» والتي لا تملك من الأدوات والقدرات أن ترصد على وجه الدقة حجم هؤلاء الضحايا خاصة أن حجم العمليات العسكرية التي تمت كان محدودًا. 

وأشارت «الطويل» إلى أن الدولة لم تطلق الرصاصة الأولى للصراع في دارفور وإنما كانت تدافع عن نفسها وسيادتها على الأرض، وأن الحكومة السودانية ربطت المسألة كلها بمخطط مسبق وبمؤامرة صهيونية وبتبعية فصائل التمرد للخارج، وهو ما دفعها إلى تفعيل الأوراق التي لوحت بها قبل صدور قرار التوقيف، فبدأت بإيقاف منظمات العمل التطوعي في دارفور، وهو ما صعد من ردود الفعل تجاه الحكومة، حتى أن المحكمة طالبت قطر بالقبض على البشير استنادًا إلى أنها عضو في الأمم المتحدة!

مخطط مسبق

وأكدت د. «الطويل» أنه لا يمكن النظر إلى آلية المحكمة ولا التعاون في مجلس الأمن مع الأوضاع في السودان بمعزل عن وجود مخطط مسبق للسودان فالمطلوب ليس القبض على البشير أو تحقيق العدالة بل إن المطلوب ببساطة هو الضغط على الحكومة السودانية تدريجيًا حتى يتم إحراز اتفاق سياسي بشأن دارفور يماثل اتفاق «نيفاشا»، وذلك بهدف إنهاء أو إضعاف علاقة المركز بالطرف ليتمكن الطرف من التعاون المباشر اقتصاديًا مع الخارج فضلًا عن إمكانية تكوين جيوش محلية، بما يعني أن المطلوب هو أن تكون السودان أربع أو خمس «كانتونات» لها علاقة «كونفيدرالية» بالمركز.

وأشارت «الطويل» إلى ضرورة أن تساهم الدول الإقليمية بجهد استباقي للحفاظ على السودان وعلى القوى السياسية السودانية جميعها كي تعفي البشير من المسؤولية عن الانتهاكات في دارفور على اعتبار أنها جرت في إطار دولة تدافع عن نفسها، ثم تتكون حكومة انتقالية مكونة من كل الأطراف السودانية بما فيها الفصائل في دارفور تكون مهمتها الرئيسة تهيئة المناخ اللازم للانتخابات ثم إجراءها، وبالتالي تكون هناك حكومة شرعية غير قابلة للضغط من جانب المجتمع الدولي.

الرابط المختصر :