; حسن جودة ... رجل العامة والعمل الاجتماعي | مجلة المجتمع

العنوان حسن جودة ... رجل العامة والعمل الاجتماعي

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 22-نوفمبر-2003

مشاهدات 82

نشر في العدد 1578

نشر في الصفحة 37

السبت 22-نوفمبر-2003

 

هناك علامات مضيئة في تاريخ الدعوة، ورجال تركوا بصماتهم علي من حولهم وهناك أتقياء أخفياء يمرون ولا يشعر بهم أحد.

 من هؤلاء وهؤلاء كان الأستاذ حسن جودة عبد الحافظ عضو مكتب الإرشاد للإخوان كان «الحاج» حسن كما عرفه من حوله أستاذًا للرياضيات ونذر نفسه لا ليعلم الرياضيات فقط ولكن ليعلم الناس الخير، ويربيهم على الدعوة إلى الله، ويحضهم على قيم الإسلام وسلوكياته، ولم يكتف بالجانب النظري، ولكنه أسس وأدار لفترة طويلة جمعية الدعوة الإسلامية، بمحافظة بني سويف، جنوب القاهرة.

وكان أبرز نشاط الجمعية إنشاء «مدارس الدعوة»، التي تفوقت على مستوى المحافظة بل على مستوى الجمهورية كلها، وحازت المركز الأول لسنوات على بني سويف وحقق تلاميذها مراكز متقدمة على مستوى الجمهورية في الثانوية العامة.

انتقل الحاج حسن جودة إلى رحمة الله فجر الخميس ۱۹ رمضان ١٣/١١/٢٠٠٣م، وهو يستعد لصلاة الفجر بالوضوء ناويًّا صيام يوم جديد من شهر الخير والقرآن، رغم السن الكبيرة والأمراض المنهكة التي أثقلت كاهله، إلا أنها لم تقعده عن واجبات الدعوة ولا عن فرائض الإسلام.

كانت آخر مرة التقيته فيها، في حفل إفطار الإخوان المسلمين قبل أيام من الوفاء بوجهه البشوش وبسمته الحانية يمشي الهوينا بسبب الإنهاك والتعب.

كان من رجال العمل الاجتماعي المبرزين في بني سويف يلتف حوله الناس يستفتونه في شؤون دينهم، كما يسألونه العون على شؤون دنياهم، ولم يبخل بوقت أو جهد، بل نذر نفسه لله وللدعوة في سبيل الله.

 انتخبته مدينة بني سويف مرتين لعضوية مجلس الشعب، ففاز في الأولى عام ١٩٨٤م، في أول تجربة للإخوان المسلمين بالتنسيق مع حزب الوفد، وتم تزوير الثانية عام ۱۹۸۷م، عندما تحالف الإخوان مع حزبي العمل والأحرار، ونقلت وزارة الداخلية عشرات الآلاف من الأصوات التي حصلت عليها القائمة التي يتصدرها الحاج حسن إلى حزب الوفد، فحرمنا صحبة الحاج حسن تحت قبة البرلمان في دورة ١٩٨٧– ١٩٩٠م.

 وإذا كنت حرمت صحبته في البرلمان، فقد أنعم الله علينا بصحبته في السجن، وبين «البرلمان» و«الليمان» فروق كبيرة، وبينهما ينتقل الإخوان، لقد ألقي القبض على الحاج حسن مع عدد من كبار الإخوان وشبابهم عام ١٩٩٦م، بعد أن تمت محاكمتنا عسكريًّا وحكم علينا بخمس سنوات عام ١٩٩٥م، وحوكم الحاج وإخوانه عسكريًّا وحكم عليه ب ٣ سنوات قضاها كاملة خلف القضبان صابرًا محتسبًا رغم كبر السن ووهن العظم وقائمة الأمراض.

 كان دائمًا بشوشًا مبتسمًا يعيش مع القرآن ولا يتخلف عن خدمة إخوانه ويشارك، رغم السن والمرض، في تحمل الأعباء والمسؤوليات.

 خرج من السجن إلى ساحة العمل والجهاد، لم يتوان أو يتخلف أو يتراجع فعاد إلى ممارسة مسؤوليته في مكتب الإرشاد الذي انتخب في عضويته ممثلًا لشمال الصعيد.

عرفت بيت الحاج حسن رحمه الله بيتًا للإسلام والدعوة، فكان الرجل قدوة بين الإخوان حيث بدأ بعشيرته الأقربين، وربي أولاده وبناته السبعة على طاعة الله ودعوة الإسلام، وساعده على ذلك زوجة وفية مخلصة نسأل الله أن يرزقهم جميعًا الصبر والسلوان وأن ينعم عليهم بالرضا والعرفان، وأن يلهمهم حسن العزاء.

كانت الحاجة أم حسام، تزوره في سجنه رغم سنها وتعبها ومشقات الطريق وسخافة الإجراءات، فكانت زيارتها رحمة لنا جميعًا بدعواتها وتثبيتها للأخوات حيث كانت أمًا للجميع، وكانت بسمتها الراضية تبعث الأمل في قلوب الأخوات والإخوان.

انتظم أولاده وأحفاده في ركب الدعوة فأعطى القدوة والمثال لرجل الدعوة الذي لا يشغله شأن عن شأن بل يعطي كل ذي حق حقه، لقد ربي جيلًا طوال هذه السنوات استطاع أن يحمل أعباء الدعوة بصدق وإخلاص، ولا أظن أن في بني سويف أحدًا لم يترك الحاج حسن بصمته عليه.

إننا نتعلم من الراحل الكريم دروسًا غالية في طريق الدعوة إلى الله تعالى:

- لقد كان رجل عامة يحبه كل من يلقاه، ويؤثر بسمته وطريقته في كل من عايشه أو أحتك به، يحب الخدمة العامة لكل الناس.

- كان رجل عمل اجتماعي من الطراز الأول، يؤمن بتقديم الإسلام في صورة عملية إلى الناس، وجمعية الدعوة خير شاهد على ذلك.

- كان محبوبًا بين الناس يعطونه ثقتهم ويمنحونه أصواتهم، لما يسديه إليهم من خدمات قد لا يكون خطيبًا مفوها أو برلمانيًّا محنكًا، ولكنه حاز ثقة الناس بعطائه وإخلاصه ولا نزكيه على الله.

- كان مربيًّا مؤثرًا، ناجحًا في محيطه الدعوي، تاركًا بصماته على من حوله.

- كان أبًا رحيمًا وزوجًا مخلصًا ورب أسرة صالحة عاشت ولا تزال للدعوة وعمل الخير.

- كان معلمًا للأجيال قضى حياته الوظيفية مدرسًا وموجهًا، وربط في حياته الدعوية بين وظيفته ودعوته.

وعن عمر ناهز الـ 72 عامًا عاش معظمها في رحاب الدعوة، انتقل الحاج حسين جودة إلى رحاب الله تعالى نسأل الله أن يتقبله في الصالحين، وأن يجزل له الثواب وأن يجعله من أهل الجنة، وأن يغفر له الزلات والهفوات والسيئات.

وعاجل بشرى المؤمن أن يلقى ربه في رمضان حيث ترحب به الملائكة ويدخل الجنة من باب الريان إن شاء الله.

نسأل الله تعالى أن يحسن خاتمتنا جميعًا وأن يثبتنا على طريق الدعوة حتى نلقاه.

الرابط المختصر :