; أضواء على الجيش الروسي | مجلة المجتمع

العنوان أضواء على الجيش الروسي

الكاتب إسماعيل فرحات

تاريخ النشر الثلاثاء 05-فبراير-1980

مشاهدات 84

نشر في العدد 468

نشر في الصفحة 24

الثلاثاء 05-فبراير-1980

السلاف أكثرية ساحقة ولا ضبّاط مسلمون؟ 

الروس يقتلون الرضيع فقدم ما تستطيع

  • هل وضع المسلمون أيديهم على الكنز؟ 

     جاء في تصريح لوزير الدفاع السوفيتي السابق الماريشال «غريتشكو» قاله أمام المؤتمر الرابع والعشرين للحزب الشيوعي السوفياتي «إن الضباط السوفيات هم «كنز» القوات المسلحة»، وكان بذلك يشير إلى قدرات هؤلاء الضباط وولائهم.

    فمن الثابت أن مستوى أعداد الكادرات العسكرية في الاتحاد السوفياتي لا يزال يرتفع، وهذا يعكس ارتفاع المستوى التعليمي بوجه عام ونحو شبكة من المعاهد العسكرية الحديثة هكذا، وحسب المعلومات التي أوردها وزير الدفاع السابق يكون نصف العسكريين في بعض الأسلحة وجميع الضباط تقريبًا من حملة الشهادات الثانوية والجامعين، ولذلك فجميع قادة الألوية و٨٠% من قادة الكتائب سبق لهم أن تلقوا ثقافة عالية، غير أن مستوى التحصيل الثقافي يختلف باختلاف الأسلحة، فربع ضباط القوات البرية هم خريجوا مدرسة حربية، لكن سلاح البحرية هو في منتهى التقدم؛ لأن نصف ضباطه قد تلقوا ثقافة عالية، ولأن قادة القطع فيه وضباط الغواصات هم من حملة الشهادات الجامعية العالية، ومن جهة أخرى يزداد عدد الضباط من المهندسين والتقنيين خصوصًا في الأسلحة التكنولوجية المعقدة، كما في سلاح الصواريخ الإستراتيجية حيث تبلغ نسبة المهندسين ٧٠٪ وهي النسبة ذاتها في سلاح الدفاع الجوي.

      والضباط السوفيات هم من الشباب ٦٠% منهم لم يبلغوا الثلاثين من العمر، وهذا يعني بالطبع أن جهود تعبئة كبيرة قد بذلت في الإعداد والضابط السوفياتي كما يقول الماريشال غريتشكو ليس مجرد اختصاص، بل هو «قائد»، ويجب أن يتمتع بالصفات الستة التالية:

  • أن يكون شيوعيًا مقتنعًا بشيوعيته، ومتفانيًا بشكل مطلق للحزب والشعب.
  • أن يكون منضبطًا، ويملك قدرات على تنفيذ الأمور.
  • أن يكون صاحب مبادرة شخصية واستقلال ذاتي. 
  • أن يحوز على إرادة القيادة، ويمتلك قدرة على التنظيم.
  • أن يكون إعداده المهني عاليًا، وثقافته العسكرية والتقنية بالمستوى الذي يجب أن يكون عليه الضابط.
  • أن يجيد تدريب مرؤوسيه وتثقيفهم.

     ومن هذه الصفات المركزة للضابط السوفياتي فإنه بالفعل يكون كنزًا عند قادته كما قال وزير الدفاع السابق، ولكن يبدو في الآونة الأخيرة أن المسلمين وضعوا أيديهم على هذا الكنز الثمين، وعرفوا من أين تؤكل الكتف، وخاصة في الصراع الدائر الآن في أفغانستان وفي بعض الدول العربية.

  • السلاف أكثرية ساحقة ولا ضباط مسلمون!

    «على الجيش أن يكون مصهرًا بشريًا للذين يتألف منهم، ومصهرًا ثقافيًا للقوميات المختلفة» هذا ما نص عليه قانون صدر عام ١٩٦٧م في الاتحاد السوفياتي.

     وقال بريجينيف عام ۱۹۷۲م مثلًا «جيشنا هو جيش متميز، بمعنى أنه مدرسة للأممية، ولتربية مشاعر الأخوة، والتضامن، والاحترام المتبادل بين قوميات الاتحاد السوفياتي، قواتنا المسلحة هي عائلة واحدة، وهي تجسيد حي الأممية الاشتراكية».

     ولكن بمطابقة هذه النصوص القانونية التنظيمية ومن تصريحات القادة ومن الواقع القائم فعلًا نتساءل هذا التساؤل: هل الجيش فعلاً هو البوتقة التي تنصهر فيه جميع القوميات الموجودة في الاتحاد السوفياتي؟

-هل كل الأسلحة التي يتألف منها الجيش تقبل بالنسبة ذاتها كل الفئات القومية السوفياتية؟ 

 ولكننا نجد أن الأسلحة المعقدة تستدعي مستوًا معينًا من الثقافة، ومعرفة جيدة للغة الجيش التي هي الروسية، ولهذا نرى مجندين من آسيا الوسطى يعملون في ورشات البناء لا في القطاعات الحديثة لمعرفة اللغة الروسية، والحياة في المدينة تجعل بعض الأسلحة إذن ذات طابع تحرجي قومي غالب، وهي على الأقل تعكس انقسامًا بين الجمهوريات الغربية المصنعة والميسورة نسبيًا، وبين الجمهوريات الشرقية التي تعتمد الزراعة بشكل أساسي، وترغم نتيجة نمط حياتها الريفي على نوع من الانغلاق اللغوي يبعدها عن اللغة الروسية السائدة، إن مجرد اختيار مهنة الضابط ينتج بطبيعة الحال عن رغبة شخصية، ووعي لبعض امتيازات معنوية ومادية، وليس هذا الاختيار ممكنًا إلا إذا تأمنت للراغب في المهنة شروط ثقافية معينة، وإجادة اللغة الروسية، هذه الشروط تتوافر بسهولة لدى بعض القوميات، وخاصة بالنسبة إلى المجموعات القومية السلافية في روسيا، والتي قدمت للجيش السوفياتي معظم ضباطه «شعوب التتار، شوفاش، موردف» فالجداول الإحصائية تثبت هذا الطابع السلافي الغالب، وتظهر من جهة أخرى أن عدد الضباط المسلمين في الجيش لم يكن يشكل أية نسبة مئوية تستحق الذكر.

  • الكوادر الحزبية المطيعة:

      قال الجنرال «زيريانوف» إن هذه التنظيمات الجديدة للجيش التي صدرت عام (١٩٧٥م) تهدف إلى أن تكون كادرات القيادة عمليًا وبشكل ثابت ومنهجي:

  • وفية لسياسة الحزب والحكومة السوفياتية. 
  • أن ينظموا ويراقبوا التثقفة والتدريب، ويحسنوا عمل وحداتهم، وينموا مواهبهم التنظيمية، ويطوروا في المناهج والتجارب.
  • أن يطبقوا أحدث المناهج ليطوروا فعالية التدريب، وثقافة رجالهم العسكريين.
  • ومن واجبهم أن يتشددوا في المبادئ، ويحولوا دون أي نقص كان، وأن يثقوا برجالهم، ويهتموا بحاجاتهم، ولا يسمحوا لأنفسهم بأي تصرف غليظ معهم، أو بأي إساءة أو مس كرامتهم. 

يجب أن يكونوا بالنسبة إلى مرؤوسيهم نموذجًا في السلوك، ومثالًا لا يرقى إليه شك في تنفيذ القوانين السوفياتية والوفاء للعهد العسكري والأنظمة العسكرية والموجبات الخدمة».

الرابط المختصر :