العنوان جمعية الإصلاح .. ومباحث أمن الدولة
الكاتب العم عبد الله المطوع
تاريخ النشر الثلاثاء 04-أغسطس-1992
مشاهدات 60
نشر في العدد 1010
نشر في الصفحة 10
الثلاثاء 04-أغسطس-1992
صبرنا طويلًا على بعض الممارسات الخاطئة
التي يقوم بها بعض المحققين في مباحث أمن الدولة ففي كثير من الأحيان عندما يعتقل
بعض الأفراد أو يتم احتجازهم تكون بعض الأسئلة التي توجه إليهم حول علاقتهم بجمعية
الإصلاح أو عن نشاطهم الإسلامي أو غير ذلك من الأسئلة المثيرة الأخرى التي تنعدم
فيها روح الأسرة الواحدة، وتنعدم فيها كذلك معاني النظرة الشاملة لقطاع من أبناء
الكويت هم أحرص على أمنها وسلامتها وسمعتها من أولئك المحققين.
إننا نقول هذا الكلام والألم يعصر قلوبنا
لتكرار هذه الأسئلة الممجوجة من بعض المحققين الذين لا يريدون الخير للكويت أو
المجتمع الكويتي، وليعلم أولئك المحققون أو أولئك الضباط المتأثرون بتوجهات
وتوجيهات دخيلة على مجتمعنا أن جمعية الإصلاح ورجالها والإسلاميين قاطبة في الكويت
هم أحرص الناس على أمن واستقرار الكويت وسلامة توجهها.
فمواقفهم منذ تأسست جمعية الإصلاح التي هي
امتداد لجمعية الإرشاد منذ أربعين عامًا إلى الآن معروفة، ولم يحدث طوال تاريخها
ومسيرتها الطيبة ما يسيء إلى الكويت أو استقرارها أو سلامتها بل على العكس من ذلك
فقد كانت جمعية الإصلاح والإسلاميون عامة في هذا البلد من خلال مواقفهم الرجولية
وأعمالهم المشرفة هم أحرص الناس على بلدهم بما قاموا به من أعمال تجسد معاني الخير
والتكافل الاجتماعي والتعاون على البر والتقوى وحماية المجتمع من كل المخاطر
وتربية النشء على مبادئ الإسلام وقيمه والدعم المادي والمعنوي لما يتعرض له المسلمون
في أنحاء كثيرة من العالم ومسيرتهم الخيرة مستمرة مما ساهم في رفع اسم الكويت في
مجال الخير والبر في إفريقيا وأفغانستان وإندونيسيا وأقطار كثيرة في جنوب شرق آسيا
بل والعالم أجمع.
فها هم قبل غزو العراق للكويت من قبل
البعثي الغادر صدام حسين يحذرون المواطنين والمشتغلين بالسياسة من مطامع هذا
الغادر في بلادنا ومطالبة الجميع بالحفاظ على روح الأسرة الواحدة وتفويت الفرصة
على كل من يريد بالكويت السوء.
وقد كان لجمعية الإصلاح مواقفها الشجاعة
حينما حشد صدام جنوده على الحدود قبل أيام من الغزو فقامت جمعية الإصلاح بتجميع
جمعيات النفع العام في الكويت ومسؤولي القطاعات الاجتماعية ورجالات الكويت وزيارة
سمو الأمير وسمو ولي العهد وتأكيد التضامن والتعاون والوقوف يدا واحدة ضد أي معتد يريد
النيل من الكويت وأمنها واستقرارها، وما مجلة المجتمع التي جسدت ذلك بالصورة
والكلمة قبل غزو الكويت بيومين على صفحاتها مطالبة الجميع بالوقوف صفًا واحدًا ضد
المعتدين إلا تعبيرًا صادقًا عن مواقف جمعية الإصلاح، وكانت هذه رسالة صادقة عن
التلاحم الكويتي موجهة لطاغية العراق الذي أخذ يشكك في وحدة المجتمع الكويتي
وانقسامه على نفسه فكانت مواقف الجمعية خير رد على طاغية العراق.
|
* لقد قادت جمعية
الإصلاح ورجالها في الداخل العصيان المدني ضد الاحتلال الغاشم |
أما أثناء المحنة فقد قادت جمعية الإصلاح
ورجالها في الداخل الصمود والعصيان المدني ضد الاحتلال العراقي وقامت بدور رائد في
توزيع المؤن والأغذية والأدوية على المواطنين وكان لرجالها تعاونهم الوثيق مع
المقاومة وقادتها وحث الشعب على التماسك والصبر والثبات ومقاومة الطغيان العراقي
بشتى صوره.
أما خارج الكويت فقد كان لرجالات جمعية
الإصلاح دورهم البارز الذي لا ينكره أحد في تجميع الصف الكويتي ووقوفه يدًا
واحدة وقد تجلى ذلك من خلال موقفهم في المؤتمر الشعبي الذي عقد في جدة ومشاركتهم
في الهيئة الاستشارية العليا وقيامهم بدور إيجابي وفعال من خلال الوفود التي كانت
تجوب أنحاء متفرقة من العالم تتصل بالمسؤولين الرسميين والشعبيين في هذه الأقطار
لشرح القضية الكويتية، وتجميع الناس حولها والوقوف إلى جوارها، وقد تمكن رجال
الجمعية من إفساد مؤتمرات سعى النظام العراقي لإقامتها أيام الأزمة والاتصال بجميع
الهيئات العربية والإسلامية لشرح جريمة صدام وكسب التأييد للقضية الكويتية مما
أقنع كثيرًا من تلك التجمعات الإسلامية إلى أن ترفض الذهاب إلى بغداد لحضور
المؤتمرات التي دعا إليها صدام إلى غير ذلك من المواقف الجلية الأخرى.
|
* حذار أيها المحققون
أن تزجوا برجالات الكويت الشرفاء فيما يمس وحدة المجتمع الكويتي واستقراره وأمنه |
إننا لا نذكر ذلك من باب الثناء على النفس
ولكننا نذكره لتجسيد هذه الصورة المشرقة أمام أولئك الضباط والمحققين الذين تأثروا
بممارسات بعض ضباط المخابرات الدخيلين على الكويت من غير أهلها الذين لا يعرفون
طبيعة مجتمعها ولا الروابط والأواصر القوية التي تجمع بينهم.
إذا سألتم- أيها المحققون- فاسألوا عن
الخونة الذين لا يريدون الخير للكويت وشعبها وأمنها، أما رجالات الكويت الشرفاء
الذين هم من أحرص الناس على مصلحة البلاد فحذار.. حذار أن تتخبطوا بطروحات دخيلة
على الكويت ومجتمعها وتزجوا بهم فيما يمس وحدة المجتمع الكويتي واستقراره وأمنه،
ولتكن مساءلتكم عمن يعرض أمن الكويت للخطر لا من يعزز الحرص على تلاحم أفراد
المجتمع وتعاونهم وحفاظهم على أمن واستقرار بلدنا العزيز.