العنوان التقنية والعمل الدعوي.. - ضرورة شرعية ملحة
الكاتب يوسف محمد علي السعيد
تاريخ النشر السبت 09-أغسطس-2003
مشاهدات 73
نشر في العدد 1563
نشر في الصفحة 38
السبت 09-أغسطس-2003
وجهت الطلبة لآن يأتوا مما ينشر في لصحف والمجلات بأمثلة لمخترعات قام بها شباب أمثالهم.. فوجدنا اختراعات غاية في البراعة.
تعرضنا في الحلقة الأولى لبعض المرئيات العملية حيال سد الفجوة الموجودة بين العمل الدعوي العام والتكنولوجيا الحديثة من جانب، وبين المهتمين بالتقنية وتطويرها وتوطينها وآداب الإسلام وقواعده الشرعية من جانب آخر، في هذه الحلقة نسلط الضوء على بعض هذه التوصيات، مع ذكر بعض الوسائل المعينة على تفعيلها من أجل ألا تبقى حبرًا على ورق.
إحدى التوصيات كانت تتعلق بدور المجلات الإسلامية حيال هذا الموضوع، وأنه يجب أن تأخذ على عاتقها العمل على توسيع مساحة الفكر التقني والتكنولوجي في صفوف قرائها على اختلاف مستوياتهم، وذلك بأن تخصص صفحتين ثابتتين من صفحاتها على الأقل لتعميق الفكر التقني من منظور إسلامي لدى القراء والدفع بهم إلى الاختراع وأن هذا الباب ليس مقصورًا على الغرب وحده، ومن المحاور التي ينبغي اعتبارها والدوران في فلكها للكتابة في هذه الصفحات ما يلي:
1- أسلمة التقنية: ذلك أننا عندما ننقلها من البلاد الأخرى لا بد من وضعها في إطار من الحضارة الإسلامية؛ لأن التقنية في توجهاتها الحالية تقنية جامحة لم تستطع دول المنشأ ترويضها أو توجيهها بما يخدم البشرية (النجار ص 91- 112)، وحتى لو فرضنا جدلاً أنه متحكم فيها في دول المنشأ، فإن نقلها دون مراعاة لرمزها الوراثي الذي يربطها بالمجتمع الذي أبدعها، ودون مراعاة للتجربة الأوروبية ومسارها التاريخي يحدث خللاً رهيبًا للمجتمعات المستوردة لها.
(نظريات التنمية السياسية المعاصرة نصر محمد عارف 1414هـ من منشورات المعهد العالمي للفكر الإسلامي، ص 379 - 387) وهذه المسألة لا تقل - حسب اطلاعي- خطورة عن خطورة نقلنا للأساليب الاقتصادية والسياسية والاجتماعية التي نشأت في بلاد غير إسلامية.
2- إزالة رهبة الاختراع: يجب أن نزيل عن أذهان القراء أن المخترع أو المكتشف لا بد أن يتميز بصفات خارقة لكي يحدث اختراعًا له دوي في عالم اليوم والغد، فليس من الضروري أن تكون الإكتشافات العظيمة في التاريخ مستندة إلى نظريات علمية معقدة، فلم يكن يدور في ذهن مؤسس الشبكة العنكبوتية أي من هذه النظريات عندما أقترح ربط مجموعة من الحواسب مع بعضها كي يمكنها تبادل المعلومات، كما أنه من المؤكد أن مؤسس هذه الشبكة لم يكن يتوقع أبدًا كل الذي حدث بعد ذلك (المجلة العربية العلمية للفتيان العدد التاسع، السنة الخامسة، ربيع أول 1422هـ - ص 80) كما هو الحال مع مكتشف الجاذبية الأرضية، لو كان كأحاد الناس لأكل التفاحة عند سقوطها من الشجرة وكفى، لكن أبى إلا أن يوجه لنفسه السؤال لماذا اتجهت التفاحة عند سقوطها إلى الأرض، لماذا لم تتجه إلى الفضاء الواسع وهكذا قاده سؤاله إلى إكتشاف الجانبية الأرضية.
3- إحياء روح التقنية الإسلامية عند المسلم والمسلمة: وذلك بعرض العوامل المساعدة على الاختراع بأنواعه المختلفة وليس فقط الاختراع المادي، وذلك لحفز القراء على الاختراع هم وأبناؤهم وبناتهم، وبأن أهم أدوات الاختراع والاكتشاف متوافرة لديهم ألا وهي العقل، فهذا يضيف لنا شيئًا في التقنية السياسية، وآخر في التقنية الاقتصادية، وثالثًا في التقنية الاجتماعية، ورابعًا في التقنية التربوية التعليمية، وخامسًا في التقنية الجهادية العسكرية، وسادسًا في التقنية الدعوية، وسابعًا في التقنية الإعلامية، وثامنًا في التقنية المادية المعتادة.
4- صور من مخترعات قام بها ناشئة، لقد درّست مقررًا جامعيًّا في التقنية، ومن الواجبات التي وجهت الطلبة إليها، أن يأتوا بأمثلة لمخترعات قام بها أمثالهم وذلك مما ينشر في الصحف والمجلات فوجدنا عدة اختراعات غاية في البراعة؛ لذا فإن وجود مثال أو مثالين من هذه المخترعات في الصفحات وفي كل عدد يجعلها نماذج عملية محفزة للآخرين على الاختراع.
5- المقاطعة التقنية: مواصلة الحديث عما يستجد من مخارج وبدائل للتقنية التي تملكها شركات داعمة للكيان الغاصب لأرض فلسطين الحبيبة أو لأي شركة تقف موقف العداء من الإسلام والمسلمين على غرار ما نشرته مجلة المجتمع في عددها 1515.
إنني آمل فيمن سيكتبون في هذه الصفحات -لإنجاح الهدف المرجو منها- أن يطلعوا ويعيدوا الإطلاع على المراجع المذكورة في هذه الحلقات وما يجري مجراها، من أجل المساهمة في رسم المسار الصحيح للتقنية، ذلك المسار الذي يجعلها تحت سيطرة الإنسان ويجعلها خادمة له، مقربة إياه من مرضاة رب العالمين، وتصحيح المسار التقني في تقديري لا يقل أهمية عن تصحيح المسار الاقتصادي للأمة والخروج بها من نظام قائم على حرب مع الله ورسوله إلى نظام رباني تسعد به في دنياها وأخراها.
إحدى التوصيات من الحلقة الأولى كانت تتعلق بدور أئمة المساجد حيال هذا الموضوع، ومما يساعدهم على القيام بهذا الواجب أن يبادر من يرى في نفسه القدرة على التأليف بإعداد كتاب على قرار رياض الصالحين أو كتاب تزكية النفوس يستخدمه الأئمة في القراءة على جماعة مسجدهم؛ ففي كل فصل يتطرق المؤلف لآية وحديث وقول مأثور وشيء من الإعجاز العلمي وبعض من شروح أهل العلم وبعض الجوانب اللغوية في هذه النصوص والثواب المعد للمسلم من جراء تنفيذه لهذه النصوص الربانية.
صور من واقعنا الحاضر حول هذا الفصل في المواضيع التالية:
موضوع التقنية الذي نحن بصدده يمكن في هذا الفصل الإستفادة من المراجع التي ذكرت أو أي مرجع يخدم الموضوع.
موضوع أرض الإسراء والمعراج، وأقل ما يمكن تعميقه في نفوس الناس في هذا الفصل التأكيد على أن هذه القضية إسلامية، فهي لا عربية، ولا شامية، ولا فلسطينية إنما إسلامية، مسؤوليتها تقع على كل مسلم على وجه الأرض كل بحسبه.
معالجة ضعف الإطلاع (سورة العلق) وضعف المشاركة الكتابية لكثير من شباب وفتيات المسلمين (سورة القلم)، ففي مجال الكتابة نجد الكثيرين ممن يستطيعون إستخدام القلم في وظائفهم لكنهم أميون عندما تتعلق الكتابة بما يهم الإسلام والمسلمين والجانب الإعلامي التعليمي لدى أمتهم التي هي بأمس الحاجة إلى أقلامهم الداعية، المنافحة، المجاهدة في إبراز الحق وأهله (مجلة المنار، عدد 60، رجب - ،1423 ومجلة «بث » العدد السادس - رمضان - شوال ١٤٢٣).
التوعية في مجال الإقتصاد الإسلامي والمصارف الإسلامية، بحيث تكون آيات المال والأحاديث الواردة في ذلك أساسًا لهذا الفصل، وتنبيه السامع لأهمية إستحداث الأنظمة الإسلامية لإدارة المال العالمي، وأن النظام المالي الموجود في البنوك الربوية لا يكفي لأسلمته إزالة جرثومة الربا فقط، بل إن العطب والخلل موجود في النظام برمته، مع التعريف بعلماء الاقتصاد عبر التاريخ الإسلامي، وكيف تمت معالجة الفقر في أزمنة مضت.
التعريف بالجمعيات الخيرية الإسلامية المحلية والعالمية من خلال الآيات الواردة في إغاثة الملهوف وآيات الإنفاق والأحاديث الواردة في ذلك مع التعريف بنشأة تلك الجمعيات وفضلها على المجتمعات، وأن الأمة بحاجة إلى مزيد منها والتطرق إلى الفضل المعد للعاملين في هذه الجمعيات، وأن المستمعين بحاجة للتعاون معها ليكسبوا ثوابي الدنيا والآخرة، وإحياء سنة الوقف والتوسع في مفهومه.
تفعيل الواجب الشرعي حيال صلة الرحم، ووضع هذ الصفة الاجتماعية بقالب يتناسب مع عصرنا الحاضر ونبذ الأسلوب التقليدي الذي يمارس في عالم المسلمين اليوم حيال هذه الصفة، وذلك من خلال آيات الرحم وما ورد فيها من أحاديث، وقد تطرقت لذلك مجلة (وليدي) في عدديها 20 و32 وقد تتواصل حلقات هذا الموضوع في تلك المجلة لإعادة صياغة العلاقات البينية في العائلة الممتدة لتصبح فاعلة مؤثرة في المجتمع الذي تعيشه.
الدعوة والإعلام والتسويق والدعاية والإعلان وما ورد في ذلك من أحاديث وربط المستمع بواقع هذه القضايا في عالم اليوم وحال الإعلام الإسلامي، من مجلات إسلامية، وقنوات فضائية وأشرطة كاسيت وفيديو، ودور الشبكة العنكبوتية في نشر الإسلام.
الصحة والتغذية، بعض الأمراض العصرية وشيء من الطب النبوي حولها، والطب البديل المطروح هذه الأيام، تلوث البيئة وما يتعلق بذلك من آيات وأحاديث نبوية.
أي موضوع عصري تعايشه أمتنا اليوم، ونحتاج معه إلى تثقيف مجتمعاتنا عنه ربطاً بكتاب الله وأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأقوال أهل العلم في الماضي والحاضر.
البنود السابقة يمكن أن يشكل كل منها فصلاً أو بابًا يقسم إلى عدة فصول تشبع البند الذي نحن بصدده، ومن الأهداف الأساسية لهذا الكتاب ربط رواد المسجد بالحسنات والسيئات التي تعاني منها مجتمعات اليوم انطلاقاً من شرع الله المحكم، حتى يتسنى للمستمع تفعيل ما يسمعه من معلومات خارج المسجد مع ما يسمعه داخل المسجد، وألا يكون المسجد في واد ورواده في وواد آخر.
ربما يرد إلى ذهن القارئ السؤال التالي: لماذا لا تشرع أنت يا صاحب الفكرة بتأليف هذا الكتاب؟
أقول: قد أشرع يومًا بأداء هذا الدور، إلا أن ذلك لا يمنع من شروع الآخرين فيه إذا اقتنعوا بأهمية المشروع، وهذا له عدة فوائد منها أن وجود أكثر من كتاب بمذاقات مختلفة حول هذا الموضوع أفضل بكثير من وجود كتاب واحد، ذلك أن الأئمة تختلف توجهاتهم ومذاقاتهم العلمية، فقد نجد إمامًا يفضل كتابًا على آخر، فهذا يعطى أئمة المساجد الفرصة للاختيار من بين كتب عدة، كما أنني أعد من يريد الشروع في التأليف أن أكون سندًا له بعد الله، وذلك بمراجعة كل باب يكتبه وإضفاء بعض اللمسات الخاصة عليه إلى أن يصل للصورة المرجوة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل