العنوان الفلبين الحكم الذاتي لإجهاض جهاد المسلمين
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 19-ديسمبر-1989
مشاهدات 62
نشر في العدد 946
نشر في الصفحة 46
الثلاثاء 19-ديسمبر-1989
- أكينو قسيسة متحمسة
لتنفيذ الأغراض الصليبية وملتزمة بتعليمات الكنائس العالمية.
- مسألة الحكم الذاتي
قضية تمت صياغتها بالتنسيق مع الفاتيكان.. لماذا؟
قبل أربع سنوات انتهى في الفلبين الحكم الاستبدادي لماركوس، بعدما طرده
الشعب إلى جزيرة هاواي ونجحت الثورة ضد ممارساته التعسفية وكثرت الأحاديث عن تهريب
أموال الدولة إلى الخارج وترويج الفساد في المجتمعمن أجل البقاء في السلطة.
واستلمت كورازون أکينو مقاليد الحكم وأعلنت نهاية الحكم الاستبدادي في
الفلبين وقد وجدت قطاعات الشعب المختلفة ملتفة حولها بسبب تضايق الناس من
سياسة ماركوس غير أن آمال الشعب الفلبيني راحت أدراج الرياح خلال فترة حكم
الرئيسة أكينو.
الشعب الفلبيني يعاني من الفقر والجهل وحقوق الإنسان تنتهك على أيدي
رجال الشرطة والأمن والجرائم في ازدياد ويعيش الملايين من الناس على دخل لا يكاد
يكفي لتوفير الطعام والمسكن وحينما يعيش الأثرياء في مانيلا في قصور فخمة يموت ١٣٣
طفلًا من كل ألف طفل في مدينة سولو بسبب النقص في التغذية.
ومن ناحية الأمن والاستقرار السياسي فالحكومة غير قادرة على وضع الحد لهجمات
الثوار الشيوعيين كما إنها غير راغبة في منح المسلمين حقوقهم المشروعة.
وقد فقدت أكينو شعبيتها وهي تواجه محاولات انقلابية بصفة مستمرة وكانت
المحاولة السابعة للإطاحة بحكم أكينو أكثرها دمارًا أدت إلى مقتل آلاف وجرح الآلاف
الذين مازالوا يشكلون أكثر من خمس سكان الفلبين رغم كل المحاولات لتصفيتهم وإفناء
وجودهم وأن متابعة تصرفات رئيسة الفلبين تؤكد أنها مأمورة من قبل الدوائر
الكنسية ألا تستجيب لنداءات المسلمين وألا تعطيهم حقوقهم الإنسانية المشروعة.
ومن المعروف أن أكينو هي قسيسة في الأصل، متحمسة لتنفيذ الأغراض الصليبية
وملتزمة لتعليمات الكنائس العالمية وسياستها على عكس زوجها المقتول الذي كان يحمل
ميولًا اشتراكية ولم تصل كورازون أكينو إلى السلطة إلا بمباركة الدوائر الكنسية
المحلية والعالمية وقامت بأداء الصلاة والتعهد بالوفاء مع السياسة الكنسية
قبل أداء اليمين الدستوري.
ويعقب كاردينال ل. سين، من كبار مستشاريها وهو الذي يحدد سياسة الدولة تجاه
المسلمين.
وخلال أربع سنوات من الحكم أثبتت أكينو أن مصالح الكنائس هي الأهم عندها قبل
كل شيء وحاولت جاهدة أن تقضي على كل ما يمت بصلة إلى الإسلام.
فأمرت بهدم المسجد الصغير الذي كان موجودًا داخل القصر الجمهوري كما أعدمت
نسخة المصحف الشريف بحجم كبير الذي كان قد وضع في القصر للزوار من المسلمين من
الرؤساء والملوك رمزًا للوجود الإسلامي في الفلبين.
ومن خطواتها الجائرة إلغاء وزارة شؤون المسلمين وتحويلها إلى إدارة شؤون
المسلمين ويلاحظ أن الرئيسة أكينو التزمت منذ بداية حكمها أن يصاحبها أحد من
الوزراء المسلمين في رحلاتها في الخارج وقد صرحت أثناء زيارتها لسلطنة بروناي
ردًّا على سؤال أن المسلمين لا وجود لهم في الفلبين ولإثبات هذه الحقيقة بذلت
جهودًا لتسليح المسيحيين الذين يعيشون في مناطق المسلمين.
قصة الحكم الذاتي للمسلمين
تنص بنود الدستور الفلبيني بضرورة منح المسلمين في الفلبين الحكم الذاتي
وذلك في جنوب البلاد ويسمى ذلك الحكم الذاتي لمسلمي مينداناو غير أن تلك البنود لم
تنفذ رغم أن المسلمين بذلوا من أجل الحصول على الاستقلال كل غال ونفيس ومازالوا
محرومين حتى من الحكم الذاتي.
ومما يبعث على الاستغراب أن جزيرة لوزون المعروفة بإقليم «كوديليزا» وهي تقع في وسط الفلبين
وتشمل على خمس محافظات فقط قد منح أهل تلك المنطقة الحكم الذاتي دون أية مشكلة
وأما مسألة الحكم الذاتي للمسلمين فقد ظل سرابًا منذ سنين طويلة ولم يتجاوز الوعود
الكاذبة والشعارات البراقة الخادعة.
بل قامت الحكومة الفلبينية بتكوين لجنة خاصة تقوم بوضع صورة نهائية للحكم
الذاتي للمسلمين وأسمتها «اللجنة الاستشارية الإقليمية» وهي تتكون من ٥٣
عضوًا، ۲۷ منهم مسيحيون.
ومقترحات هذه اللجنة هي التي ستكون بمثابة دستور للحكم الذاتي المقترح وقد
حاولت الحكومة جاهدة بشطب كل كلمة تشير إلى وجود المسلمين فبدل كلمة «الحكم
الذاتي لمسلمي مينداناو» جعلت الحكومة «الحكم الذاتي الإقليمي في جنوب مينداناو» غير أن هذه المحاولات
الآثمة قوبلت بمعارضة قوية من قبل الشعب المسلم بصفة عامة حتى أعضاء اللجنة
الاستشارية والنواب المسلمين عارضوا هذا التعديل لما ينطوي عليه من خبث ومكر.
وقد نالت هذه القضية اهتمامًا خاصًا من أكينو فقد سافرت إلى الفاتيكان وطلبت
من البابا تعيين كاردينال في جزيرة مينداناو المسلمة غير أن البابا صرح بأن تعیین
کردینال في جزيرة لوزون وبيساياس سهل، غير أنه من غير المعقول أن يعين
كادرينالا في جزيرة مینداناو مادام الدستور ينص بعبارة «الحكم الذاتي لمسلمي
مينداناو» وإنه من الواجب إلغاء هذه العبارة قبل تعيين الكاردينال «كبير القساوسة»
مما دفعها إلى قطع الوعد بأنها سوف تقوم بشطب كلمة المسلمين وتعديل عبارة
الدستور.
وقد حاولت الحكومة في الآونة الأخيرة إجراء استفتاء حول قبول البنود
الموجودة عن الحكم الذاتي وقد رفض المسلمون بشكل قاطع مشاركتهم في هذا الاستفتاء
وفشلت الحكومة في خططها المرسومة. والسبب في رفض المسلمين خطة الحكومة عن
الحكم الذاتي هو أن بنود الحكم الذاتي المقترح من قبل الحكومة تنص بأن الدستور
الوطني الفلبيني هو الأصل وإذا تعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية فتعتبر تلك
الأحكام لاغية.
وفي مجال التعليم اشترطت الحكومة أنه لا يمكن أن يقوم بمهمة التدريس في
المدارس الخاصة بالمسلمين إلا من له خدمة سابقة لدى الحكومة، وفيما يتعلق بالأراضي
الخاصة للمسلمين ينص الدستور أنه لا حق للمسلمين باسترداد الأراضي المغتصبة من قبل
المسيحيين وأن الأنهار والبحيرات والأراضي المجاورة لها تعتبر من أملاك الحكومة
المركزية لا حق للمسلمين في تملكها.
من هنا قاطع المسلمون الاستفتاء الذي أجري في شهر نوفمبر الماضي، وفشلت
الخطة الحكومية.
ومما تجدر الإشارة إليه أن الحكومة الفلبينية لم تستجب لنداء منظمة المؤتمر
الإسلامي بعدم إجراء الاستفتاء في الوقت الراهن لأنها تتلقى التعليمات من
الفاتيكان ومجلس الكنائس العالمي وليس من المنظمات والدول الإسلامية.
وسوف يبقى جهاد المسلمين الفلبينيين سواء بقيت أكينو في السلطة أو ذهبت
نتيجة ممارساتها الجائرة تجاه المسلمين، ولكم الأمر من قبل ومن بعد.