; تبسيط الفقه نظرة الإسلام إلى .. الاحتكار | مجلة المجتمع

العنوان تبسيط الفقه نظرة الإسلام إلى .. الاحتكار

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 12-سبتمبر-1972

مشاهدات 58

نشر في العدد 117

نشر في الصفحة 30

الثلاثاء 12-سبتمبر-1972

رغم أن الإسلام يكفل الحرية للأفراد في البيع والشراء والتنافس القطري، فإنه ينكر أشد الإنكار أن تدفع بعض الناس أنانيتهم الفردية وطمعهم الشخصي إلى التضخم المالي على حساب غيرهم ، والإثراء ولو من أقوات الشعب وضرورياته  .
من أجل ذلك نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الاحتكار بعبارات شديدة زاجره، فقال  ومن احتكر الطعام أربعين ليلة فقد برىء من الله وبرئ الله منه » رواه أحمد والحاكم وابن أبي شيبة والبزار  .
وقال صلى الله عليه وسلم : « لا يحتكر إلا خاطئ » رواه مسلم . - وليست كلمة خاطئ هذه كلمة هينة، إنها الكلمة التي دمغ بها القرآن الجبابرة العتاة فرعون وهامان وجنودهما فقال : ﴿ إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ﴾ ( سورة القصص : 8) .
وقد أبان النبي صلى الله عليه وسلم عن نفسية المحتكر وأنانيته البشعة فقال :  « بئس العبد المحتكر ، إن سمع برخص ساءه، وإن سمع بغلاء فرح » ذکره رزين في جامعه . 
وقال : « الجالب مرزوق والمحتكر ملعون » رواه ابن ماجة والحاكم  .
وذلك لأن انتفاع التاجر يكون بأحد وجهين : أن يخزن السلعة ليبيعها بثمن غال، عندما يبحث الناس عنها فلا يجدونها، فيأتي المحتاج الشديد الحاجة فيبذل فيها ما يطلب منه وإن فحش وجاوز الحد .
والوجه الآخر : أن يجلب السلعة فيبيعها بريح يسير ، تم يأتي بتجارة أخرى عن قريب فيربح، ثم يجلب أخرى ويربح قليلا وهكذا، وهذا الانتفاع أوفق بالمصلحة المدنية، وأكثر بركة، وصاحبه مرزوق كما بشره رسول الله صلى الله عليه وسلم . 
ومن الأحاديث الهامة في شأن الاحتكار والتلاعب بالأسعار ما رواه معقل بن يسار صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أثقله المرض فأتاه عبيد الله بن زياد » الوالي الأموي » يعوده فقال له : هل تعلـم يا معقل إني سفكت دمًا حرامًا ؟ قال : لا أعلم، قال : هل علمت أني دخلت في شئ من أسعار المسلمين قال : ما علمـت ثم قال معقل : أجلسوني ، فأجلسوه ثم قال : اسمع يا عبيد الله حتى أحدثك شيئا مما سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم مرة ولا مرتين : سمعته من رسول الله صلى عليه وسلم يقول : « من دخل في شيء من أسعار المسلمين ليغليه عليهم كان حقًا على الله تبارك وتعالى أن يقعده بعظم من النار يوم القيامة » قال : انت سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : غير مرة ولا مرتين » رواه أحمد والطبراني .
ومن نصوص هذه الأحاديث وفحواها استنبط العلماء أن تحريم الاحتكار مشروط بأمرين، أولهما: أن يكون ذلك في بلد يضر الاحتكار بأهله في ذلك الوقت .
وثانيهما: أن يكون قصده بذلك غلاء الأسعار على الناس ليضاعف ربحه   هو  .

التدخل المفتعل في حرية السوق
ومما يلحق بالاحتكار ما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم من بيع الحاضر للبادي « الحاضر هو ساكن المدينة، والبادي هو ساكن البادية » وصورة هذا - كما قال العلماء - أن يقدم غريب بمتاع تعم الحاجة إليه، ليبيعه بسعر يومه ، فيأتيه ابن المدينة، فيقول له : خل متاعك عندي حتى أبيعه لك على المهلة بثمن غال، ولو باع البادى بنفسه لا رخص وانتفع البلدين ، وانتفع هو أيضًا.
وكانت هذه صورة كثيرة الشيوع في مجتمعهم إذ ذاك ، قال أنس : « نهينا أن يبيع حاضر لباد ، ولو كان أخاه لأبيه وأمه » متفق عليه . وبذلك نعلم أن المصلحة العامة فوق الروابط الخاصة .
وقال صلى الله عليه وسلم : « لا يبيع حاضر لباد ، دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض » رواه مسلم . وهذه الكلمة النبوية الموجزة تضع مبدأ هامًا في الميدان التجاري : أن تترك السوق وأسعارها ومبادلتها للتنافس الفطري ، والعوامل الطبيعية دون تدخل مفتعل من بعض الأفراد . 
وقد سئل ابن عباس عن معنى « لا يبيع حاضر لباد » فقال « لا يكون له سمسارًا» رواه البخاري . ومعنى هذا أنه إذا دله على السعر ونصح لـه وعرفه بأحوال السوق من غير ان يأخذ أجرًا كشأن السماسرة فهذا لا بأس به، لأنه ينصحه لله والنصيحة جزء من الدين، بل هي الدين كله كما في الحديث الصحيح : « الدين النصيحة » رواه مسلم . وفي الحديث الآخر إذا استنصح أحدكم أخاه فلينصح له » رواه أحمد . 
أما السمسار ، فالغالب ان حرصه على أجره قد ينسيه رعاية المصلحة العامة في مثل هذه المعاملة .

السمسرة
وأما السمسرة في غير هذا الموطن فلا حرج فيها، لأنها نوع من الدلالة والتوسط بين البائع والمشترى، وكثيرًا ما تسهل لهما أو لأحدهما كثيرًا من السلع والمنافع . 
وقد أصبحت « الوساطة » التجارية في عصرنا الزم من أي وقت مضى، لتعقد المعاملات التجارية، ما بين استيراد وتصدير ، وتجار جملة، وتجار تجزئة، وأصبح السماسرة يؤدون دورًا مهمًا . 
ولا بأس أن يأخذ السمسار أجره نقودًا معينة أو عمولة بنسبة معينة من الربح أو ما يتفقون عليه . 
قال البخاري في صحيحه: لم ير ابن سيرين وعطاء وإبراهيم والحسن بأجر السمسار بأسًا،  وقال ابن عباس: لا بأس بأن يقو : بع هذا الثوب فمازاد على كذا وكذا فهو لك وقال ابن سيرين: اذا قال: بعه بكذا فما كان من ربح فهو لك أو بيني وبينك فلا بأس به، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : « المسلمون عند شروطهم » ذكره البخاري معلقا ورواه أحمد وابو داود والحاكم وغيرهم موصولا .

الاستغلال والخداع التجارى
ولمنع التدخل المفتعل أيضًا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن النجش في البخاري ومسلم والنجش - كما فسره ابن عمر - أن تعطي في السلعة أكثر من ثمنها ، وليس في نفسك اشتراء ليقتدي بك غيرك، وكثيرا ما يكون من اتفاق لخداع الآخرين ولكي تكون المعاملة بعيدا عن كل صورة للاستغلال التجاري وتلبيس الأسعار ، نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تلقي السلع قبل الوصول إلى السوق على ذلك وقف السلعة مجالها الحيوي الذي يتمثل فيه السعر المناسب لها ، حسب العرض والطلب الحقيقيين ، وقد يغبن صاحب السلعة إذا لم يكن لديه علم بالسعر في السوق ، ولذلك جعل له النبي صلى الله عليه وسلم الخيار إذا ورد السوق » رواه مسلم  .

رغم أن الإسلام يكفل الحرية للأفراد في البيع والشراء والتنافس القطري، فإنه ينكر أشد الإنكار أن تدفع بعض الناس أنانيتهم الفردية وطمعهم الشخصي إلى التضخم المالي على حساب غيرهم ، والإثراء ولو من أقوات الشعب وضرورياته  .
من أجل ذلك نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الاحتكار بعبارات شديدة زاجره، فقال  ومن احتكر الطعام أربعين ليلة فقد برىء من الله وبرئ الله منه » رواه أحمد والحاكم وابن أبي شيبة والبزار  .
وقال صلى الله عليه وسلم : « لا يحتكر إلا خاطئ » رواه مسلم . - وليست كلمة خاطئ هذه كلمة هينة، إنها الكلمة التي دمغ بها القرآن الجبابرة العتاة فرعون وهامان وجنودهما فقال : ﴿ إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ﴾ ( سورة القصص : 8) .
وقد أبان النبي صلى الله عليه وسلم عن نفسية المحتكر وأنانيته البشعة فقال :  « بئس العبد المحتكر ، إن سمع برخص ساءه، وإن سمع بغلاء فرح » ذکره رزين في جامعه . 
وقال : « الجالب مرزوق والمحتكر ملعون » رواه ابن ماجة والحاكم  .
وذلك لأن انتفاع التاجر يكون بأحد وجهين : أن يخزن السلعة ليبيعها بثمن غال، عندما يبحث الناس عنها فلا يجدونها، فيأتي المحتاج الشديد الحاجة فيبذل فيها ما يطلب منه وإن فحش وجاوز الحد .
والوجه الآخر : أن يجلب السلعة فيبيعها بريح يسير ، تم يأتي بتجارة أخرى عن قريب فيربح، ثم يجلب أخرى ويربح قليلا وهكذا، وهذا الانتفاع أوفق بالمصلحة المدنية، وأكثر بركة، وصاحبه مرزوق كما بشره رسول الله صلى الله عليه وسلم . 
ومن الأحاديث الهامة في شأن الاحتكار والتلاعب بالأسعار ما رواه معقل بن يسار صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أثقله المرض فأتاه عبيد الله بن زياد » الوالي الأموي » يعوده فقال له : هل تعلـم يا معقل إني سفكت دمًا حرامًا ؟ قال : لا أعلم، قال : هل علمت أني دخلت في شئ من أسعار المسلمين قال : ما علمـت ثم قال معقل : أجلسوني ، فأجلسوه ثم قال : اسمع يا عبيد الله حتى أحدثك شيئا مما سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم مرة ولا مرتين : سمعته من رسول الله صلى عليه وسلم يقول : « من دخل في شيء من أسعار المسلمين ليغليه عليهم كان حقًا على الله تبارك وتعالى أن يقعده بعظم من النار يوم القيامة » قال : انت سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : غير مرة ولا مرتين » رواه أحمد والطبراني .
ومن نصوص هذه الأحاديث وفحواها استنبط العلماء أن تحريم الاحتكار مشروط بأمرين، أولهما: أن يكون ذلك في بلد يضر الاحتكار بأهله في ذلك الوقت .
وثانيهما: أن يكون قصده بذلك غلاء الأسعار على الناس ليضاعف ربحه   هو  .

التدخل المفتعل في حرية السوق
ومما يلحق بالاحتكار ما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم من بيع الحاضر للبادي « الحاضر هو ساكن المدينة، والبادي هو ساكن البادية » وصورة هذا - كما قال العلماء - أن يقدم غريب بمتاع تعم الحاجة إليه، ليبيعه بسعر يومه ، فيأتيه ابن المدينة، فيقول له : خل متاعك عندي حتى أبيعه لك على المهلة بثمن غال، ولو باع البادى بنفسه لا رخص وانتفع البلدين ، وانتفع هو أيضًا.
وكانت هذه صورة كثيرة الشيوع في مجتمعهم إذ ذاك ، قال أنس : « نهينا أن يبيع حاضر لباد ، ولو كان أخاه لأبيه وأمه » متفق عليه . وبذلك نعلم أن المصلحة العامة فوق الروابط الخاصة .
وقال صلى الله عليه وسلم : « لا يبيع حاضر لباد ، دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض » رواه مسلم . وهذه الكلمة النبوية الموجزة تضع مبدأ هامًا في الميدان التجاري : أن تترك السوق وأسعارها ومبادلتها للتنافس الفطري ، والعوامل الطبيعية دون تدخل مفتعل من بعض الأفراد . 
وقد سئل ابن عباس عن معنى « لا يبيع حاضر لباد » فقال « لا يكون له سمسارًا» رواه البخاري . ومعنى هذا أنه إذا دله على السعر ونصح لـه وعرفه بأحوال السوق من غير ان يأخذ أجرًا كشأن السماسرة فهذا لا بأس به، لأنه ينصحه لله والنصيحة جزء من الدين، بل هي الدين كله كما في الحديث الصحيح : « الدين النصيحة » رواه مسلم . وفي الحديث الآخر إذا استنصح أحدكم أخاه فلينصح له » رواه أحمد . 
أما السمسار ، فالغالب ان حرصه على أجره قد ينسيه رعاية المصلحة العامة في مثل هذه المعاملة .

السمسرة
وأما السمسرة في غير هذا الموطن فلا حرج فيها، لأنها نوع من الدلالة والتوسط بين البائع والمشترى، وكثيرًا ما تسهل لهما أو لأحدهما كثيرًا من السلع والمنافع . 
وقد أصبحت « الوساطة » التجارية في عصرنا الزم من أي وقت مضى، لتعقد المعاملات التجارية، ما بين استيراد وتصدير ، وتجار جملة، وتجار تجزئة، وأصبح السماسرة يؤدون دورًا مهمًا . 
ولا بأس أن يأخذ السمسار أجره نقودًا معينة أو عمولة بنسبة معينة من الربح أو ما يتفقون عليه . 
قال البخاري في صحيحه: لم ير ابن سيرين وعطاء وإبراهيم والحسن بأجر السمسار بأسًا،  وقال ابن عباس: لا بأس بأن يقو : بع هذا الثوب فمازاد على كذا وكذا فهو لك وقال ابن سيرين: اذا قال: بعه بكذا فما كان من ربح فهو لك أو بيني وبينك فلا بأس به، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : « المسلمون عند شروطهم » ذكره البخاري معلقا ورواه أحمد وابو داود والحاكم وغيرهم موصولا .

الاستغلال والخداع التجارى
ولمنع التدخل المفتعل أيضًا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن النجش في البخاري ومسلم والنجش - كما فسره ابن عمر - أن تعطي في السلعة أكثر من ثمنها ، وليس في نفسك اشتراء ليقتدي بك غيرك، وكثيرا ما يكون من اتفاق لخداع الآخرين ولكي تكون المعاملة بعيدا عن كل صورة للاستغلال التجاري وتلبيس الأسعار ، نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تلقي السلع قبل الوصول إلى السوق على ذلك وقف السلعة مجالها الحيوي الذي يتمثل فيه السعر المناسب لها ، حسب العرض والطلب الحقيقيين ، وقد يغبن صاحب السلعة إذا لم يكن لديه علم بالسعر في السوق ، ولذلك جعل له النبي صلى الله عليه وسلم الخيار إذا ورد السوق » رواه مسلم  .

الرابط المختصر :