; حكاية رمضان في مصر | مجلة المجتمع

العنوان حكاية رمضان في مصر

الكاتب أمل دربالة

تاريخ النشر السبت 20-يوليو-2013

مشاهدات 74

نشر في العدد 2062

نشر في الصفحة 34

السبت 20-يوليو-2013


  • سوق الشماعين بالنحاسين.. من أهم الأسواق التي كانت تنشط في رمضان خلال القرنين الثامن والتاسع الهجريين
  • في العصر المملوكي كان قاضي القضاة يخرج الرؤية الهلال ومعه القضاة الأربعة والمحتسب وكبار التجار ومعهم الشموع والفوانيس

اختلفت مظاهر الاحتفال بشهر رمضان المعظم على مر العصور، فكان لكل عصر سمات وعادات ومظاهر خاصة به، منها ما استمر وبقي، ومنها ما اندثر وأصبح في طي النسيان.

وعن المظاهر والاستعدادات لاستقبال شهر رمضان التي تتم في مصر أيام زمان يقول المؤرخ إبراهيم عنائي، عضو اتحاد المؤرخين العرب: إن العادة التي كانت جارية من الأيام الأفضلية في آخر جمادى الآخرة من كل سنة، أن تغلق جميع قاعات الخمارين بالقاهرة، ويحظر بيع الخمر، ثم رأى الوزير المأمون لما ولي الوزارة بعد الأفضل ابن أمير الجيوش أن يكون ذلك في سائر الدولة، فكتب به أمرا إلى جميع ولاة الأعمال، بأن ينادي على الناس أن من تعرض لبيع شيء من المسكرات أو شرائها سرا أو جهرا : فقد عرض نفسه لتلفها، وبرئت الذمة من هلاكها.

ويضيف إبراهيم عناني أنه في عام ١٥٥هـ خرج أول قاض لرؤية هلال رمضان وهو القاضي أبو عبد الرحمن عبدالله بن لهيعة الذي ولي قضاء مصر، وخرج لنظر الهلال، وتبعه بعد ذلك القضاة لرؤيته: حيث كانت تعد لهم دكة على سفح جبل المقطم عرفت به دكة القضاة، يخرج إليها لنظر الأهلة، فلما كان العصر الفاطمي بنى قائدهم بدر الجمالي مسجداً له على سفح المقطم اتخذت مثننته مرصداً لرؤية هلال رمضان .

عصر أحمد بن طولون

 وفي القرن الثالث الهجري، اهتم أحمد بن طولون بأمر العمال خاصة في شهر رمضان فقد خرج مرة لزيارة مسجده وقت بنائه. فرأى الصناع يشتغلون إلى وقت الغروب فقال: متى يشتري هؤلاء الضعفاء إفطارا لعيالهم؟،  اصرفوهم العصر : فأصبحت سنة منذ ذلك الوقت، فلما فرغ رمضان قيل له: لقد انقضى رمضان فيعودون إلى عاداتهم، فقال: قد بلغني دعاؤهم، وقد بركت به وليس هذا مما يوفر العمل.

 العصر الفاطمي 

وفي العصر الفاطمي بمصر، والذي كان يعهد فيه للقضاة بالطواف بالمساجد في القاهرة وباقي الأقاليم: لتفقد ما تم إجراؤه فيها من إصلاح وفرش وتعليق المسارج والقناديل حتى إن الرحالة ناصر خسرو الذي زار مصر في القرن الخامس الهجري وصف الثرياء التي أهداها الخليفة الحاكم بأمر الله إلى مسجد عمرو بن العاص بالفسطاط بأنها كانت تزن سبعة قناطير من الفضة الخالصة، وكان يوقد به في ليالي المواسم والأعياد أكثر من ۷۰۰قنديل، وكان يفرش بعشر طبقات من الحصير الملون بعضها فوق بعض، وما إن ينتهي شهر رمضان حتى تعاد تلك الثريا والقناديل إلى مكان أعد لحفظها فيه داخل المسجد، كما أن الدولة في ذلك الوقت كانت تخصص مبلغا من المال لشراء البخور الهندي والكافور والمسك الذي يصرف لتلك المساجد في شهر الصوم.

سوق الشماعين

 وعن الأسواق التي كانت تنشط فيها الحركة التجارية خلال شهر رمضان يقول إبراهيم عناني إن سوق الشماعين بالنحاسين من أهم الأسواق خلال القرنين الثامن والتاسع الهجريين، فكان به في شهر رمضان موسم عظيم لشراء الشموع الموكبية التي تزن الواحدة عشرة أرطال، فما دونها، وكان الأطفال يلتفون حول إحدى الشموع  وبأيديهم الفوانيس يغنون ويتضاحكون ويمضون بموكبهم المنير في الحواري من بعد الإفطار حتى صلاة التراويح .. أما عن سوق الحلاويين الذي كانت تروق رؤيته في شهر رمضان، فكان من أبهج الأسواق ومن أحسن الأشياء منظرا ؛ حيث كان يصنع فيه من السكر أشكال خيول وسباع وغيرها تسمى العلاليق.

وكان هناك أيضاً سوق السمكرية داخل باب زويلة بوابة المتولي بالغورية، فيعج بأنواع الياميش» و«قمر الدين، وكانت وكالة قوصون في شارع باب النصر التي ترجع إلى القرن الثامن الهجري مقر تجار الشام ينزلون فيها ببضائع بلاد الشام من الزيت والصابون والفستق والجوز واللوز والحروب.. ولما خربت وكالة «قوصون في القرن التاسع انتقلت تجارة المكسرات إلى وكالة مطبخ العمل بالجمالية، وكانت مخصصة لبيع أصناف النقل كالجوز واللوز ونحوهما.

كما كان يتم عرض أنواع الحلوى مثل القطايف والكثافة: إذ يقال: إن الكنافة صنعت خصيصا للخليفة الأموي سليمان ابن عبد الملك، كما قيل: إنها صنعت للخليفة معاوية بن أبي سفيان.

وكانت الكنافة والقطايف موضع مساجلات بين الشعراء، فجلال الدين السيوطي له رسالة عنوانها : «منهل اللطايف في الكنافة والقطايف.

عصر المماليك 

أما الاحتفال بحلول شهر رمضان، ورؤية هلاله في العصر المملوكي، فقد كان قاضي القضاة يخرج لرؤية الهلال ومعه القضاة ت الأربعة كشهود ومعهم الشموع والفوانيس ويشترك معهم المحتسب وكبار تجار القاهرة ورؤساء الطوائف والصناعات والحرف وكانوا يشاهدون الهلال من منارة مدرسة ة المنصور قلاوون المدرسة المنصورية بين القصرين لوقوعها أمام المحكمة الصالحية مدرسة الصالح نجم الدين بالصاغة فإذا تحققوا من رؤيته أضيئت الأنوار على الدكاكين وفي المآذن وتضاء المساجد، ثم يخرج قاضي القضاة في موكب تحف به جموع الشعب حاملة المشاعل والفوانيس والشموع حتى يصل إلى داره، ثم تتفرق الطوائف إلى أحيائها معلنة الصيام.

 

الرابط المختصر :