; المنابر عاد إليها دعاة طال اشتياقها لهم.. رمضان المصريين.. بروح ومذاق الثورة | مجلة المجتمع

العنوان المنابر عاد إليها دعاة طال اشتياقها لهم.. رمضان المصريين.. بروح ومذاق الثورة

الكاتب إيمان يس

تاريخ النشر السبت 20-أغسطس-2011

مشاهدات 56

نشر في العدد 1966

نشر في الصفحة 28

السبت 20-أغسطس-2011

  • أشكال « الفوانيس » وألوانها حتى أسماؤها وأسعارها تناغمت مع شعارات الثورة
  • .. ورسائل التهنئة الرمضانية على الهواتف المحمولة استلهمت تعبيراتها من أحداثها ويومياتها
  • بروز روح «التكافل » بعد زوال مشاعر السخط التي سببتها المخالفات المادية الجسيمة للنظام السابق
  • إيمان خربة : أصبحنا نشعر بالحرية في كل شيء.. وقد فجر مناخ الثورة بداخلنا أفكارا جديدة لم تكن ترد على أذهاننا من قبل

خيمت اجواء ثورة الخامس والعشرين من يناير على جميع المظاهر الرمضانية في أرض الكنانة لتشمل مختلف مناحي الحياة، بداية من العمل التطوعي ومساعدة المحتاجين وصلاة التراويح والتهجد والدعاء مرورا بإحياء المناسبات المقدسية والتفاعل مع ثورات الأشقاء في الوطن العربي، وليس انتهاء بمظاهر الاحتفال والفكاهات التي أطلقها المصريون، لا سيما تلك التي تعلقت بمحاكمة الرئيس المخلوع التي جاءت في ثالث أيام هذا الشهر المبارك.

فعن العمل التطوعي، تقول «إيمان خربة» (۱۹عاماً) إحدى عضوات فريق صناع الحياة بمحافظة الشرقية بنبرة ملؤها الحماس أصبحنا نشعر بالحرية في كل شيء حتى في تفكيرنا، فقد فجر مناخ الثورة بداخلنا أفكارا جديدة لم تكن ترد على أذهاننا من قبل، ففي السابق كانت هواجس الرفض من الجهات الأمنية تحاصر أحلامنا أما الآن فلا أحد منا يتساءل هل نفعل كذا أم لا ؟ الجميع أصبح يطلق العنان للتفكير ثم ينطلق إلى التنفيذ قائلا بملء فيه: سنفعل كذا ما رأيكم؟ من يشاركني ؟!

وبابتسامة تنتظر مستقبلاً مشرقاً تضيف: لم ننتظر أن يأتي المتبرعون إلى المقر ليساهموا في إعداد «شنطة رمضان» كما كنا نفعل في الأعوام السابقة، بل بادرنا نحن بإقامة سرادقات تعريفية بمشاريعنا المختلفة في الميادين العامة، وكانت المفاجأة كبيرة عندما رأينا حجم الإقبال والثقة المتبادلة بين الناس، فقد كان كثير منهم لا يطالبنا بأي إثبات للمبالغ التي ساهم بها في المشروع... هذه الحرية فتحت لنا آفاقا كثيرة للوصول إلى متبرعين ماديا ومتطوعين بالوقت والجهد أو بمخازن وسيارات لتوصيل المعونات إلى المحتاجين، ومكنتنا أيضا من التواجد وسط أعداد أكبر من المحتاجين ومعايشتهم عن قرب والتعرف إلى ما يحتاجونه، ومن هنا كانت ولادة مشروع «إنسان» الذي نبتت فكرته يهدف إلى بناء إنسان نافع المجتمعه ووطنه.

العمل التطوعي

ويلهج لسان «خربة» بالحديث عن المشروع قائلة : تقوم فكرة المشروع على اختيار عدد من الأسر المحتاجة، شريطة أن يكون لديها طفل متسرب من التعليم ويعمل للإنفاق عليها ، وبعد دراسة جيدة لحالة الأسرة نقوم بتخييرها بين عدة مشاريع (تربية أغنام - أعلاف - بيع مواد غذائية ...). ويهدف المشروع إلى الوصول بهم إلى حالة من الاكتفاء الذاتي كمرحلة أولى حتى يصبحوا هم أنفسهم أحد العاملين على مساعدة الآخرين فيما بعد، لكننا نشترط عليهم عودة الابن الذي كان يقوم على إعالتهم إلى الدراسة.

وتتابع يتطوع خمسة من فريق صناع الحياة لمتابعة الأسرة أسبوعيا في خمسة محاور مختلفة هي: سير المشروع، وصحة الأسرة ككل، ودراسة الابن أو الأبناء الذين كانوا متسربين من التعليم لإعالة الأسرة والمشكلات الاجتماعية داخل الأسرة واكتشاف مواهب الأبناء وتنميتها .

وحول تأثر العمل التطوعي بالأزمة الاقتصادية التي تفاقمت في مصر بعد الثورة وارتفاع الأسعار وزيادة عدد المحتاجين، تقول ابتسام فوزي مسؤولة العلاقات العامة في جمعية «بداية الخير»: لقد فكرنا في تخفيض عدد الحقائب الرمضانية هذا العام خوفا من ضعف إقبال المتبرعين بسبب الأزمة الاقتصادية، إلا أننا أمام زيادة الاحتياج قررنا أن نرفع عدد الحقائب إلى ٢٠ ألف حقيبة رمضانية بزيادة ٥ آلاف حقيبة عن العام الماضي.. ورغم ارتفاع سعر الحقيبة من ٥٠ إلى ٨٠ جنيها، إلا أننا بفضل الله استطعنا توفير ۲۲ ألف حقيبة، وهذا بفضل الله أولا ثم ببركة الثورة التي رفعت لدى الجميع روح التكافل بعد أن زالت مشاعر السخط التي سببتها المخالفات المادية الجسيمة للنظام السابق.

ذكرى حريق الأقصى

وبحماسة لا تقل عن تلك التي تحدثت بها خربة»، تقول أميرة محمود المنسقة الفنية الرابطة شباب لأجل «القدس»: تعيش الرابطة هذا العام انتفاضة رمضانية، ومن قدر الله أن تزامن ذكرى حريق المسجد الأقصى هذا العام في ٢١ أغسطس مع أولى ليالي العشر الأواخر من رمضان، وقد رفعنا شعارا لهذا اليوم هو أسود يوم في تاريخ «إسرائيل»، واقتبسناه من مقولة شهيرة لرئيسة وزراء الكيان الصهيوني آنذاك جولدا مائير، التي أجابت عن سؤال: ما أسوأ يوم وأسعد يوم في حياتها؟ قائلة: «أسوأ يوم في حياتي يوم إحراق المسجد الأقصى لأنني خشيت من رد الفعل العربي والإسلامي، وأسعد يوم في حياتي هو اليوم التالي لأنني رأيت العرب والمسلمين لم يحركوا ساكنا» !

وتابعت: لذلك قمنا بإنشاء صفحة على موقع «فيسبوك» أطلقنا من خلالها دعوة لأئمة المساجد، ليس فقط داخل مصر بل في مختلف أنحاء الوطن العربي لتكون خطبة الجمعة السابقة لهذا التاريخ حول المسجد الأقصى وما يتعرض له من انتهاكات وواجبنا تجاهه كذلك درس التراويح خلال ذلك الأسبوع أو على الأقل في يوم ۲۱ حول هذا الموضوع المهم.. وللتسهيل على الأئمة، قمنا بإعداد مادة علمية جيدة للتعريف بالحدث التاريخي وربطه بما يدور الآن في القدس، كما سنعمل على بث إذاعة خاصة عبر الإنترنت في هذا اليوم نستضيف فيه شاهد عيان على الحريق إضافة إلى نخبة من الضيوف، وسيتم البث عبر «فيسبوك» وعدد من المواقع.

ليست رابطة شباب لأجل القدس هي الجهة الوحيدة التي دعت إلى تفعيل ذلك اليوم، بل هناك عدة حملات أخرى أطلقها نشطاء على «فيسبوك»، منها حملة المقاطعة المنتجات الصهيونية، ومسابقة حول تاريخ مدينة القدس ومعالمها، وكذلك دعوة الصلاة التراويح في هذا اليوم أمام السفارة الصهيونية في القاهرة.

ثورة على النفس

وامتدت الثورة الرمضانية إلى المنابر التي عاد إليها دعاة طال اشتياقها لهم.. يقول «أشرف محمد»: لأول مرة تفتح المساجد أبوابها أمام المصلين لصلاة التهجد منذ بداية الشهر الكريم، بعد أن كان التهجد والاعتكاف في العشر الأواخر فقط وعلى نطاق ضيق جداً، حيث كنا نختبئ في المساجد ونطفئ الأنوار حتى لا يشعر بنا رجال الأمن وهم يطوفون حول بيوت الله؛ ليتأكدوا من خلوها من المصلين! 

أما البرامج التلفزيونية، فقد تأثرت أسماؤها بمناخ الثورة، مثل برنامج «ثورة على النفس» للداعية «معز مسعود»، وبعضها الآخر اقتبس منها وتحدث حولها أو أشار إليها، إلا أن أبرز مظاهر تأثر الإعلام بالثورة هو ما دعا إليه نشطاء الفيسبوك من مقاطعة لمن عرفوا بفناني القائمة السوداء، وهم الفنانون الذين انحازوا للنظام وأساؤوا إلى الثوار، وامتدت دعوات المقاطعة لتشمل كل المسلسلات والبرامج التي لا تتوافق مع التعاليم الإسلامية، حيث بلغ عدد المشاركين في صفحة المقاطعة ٢٥ ألفا.

رسائل فكاهية

وفي أول رمضان بعد الثورة، تناغمت أشكال «الفوانيس» وألوانها، بل حتى أسماؤها وأسعارها، مع روح الثورة.. يقول «محمد حسين» أحد بائعي لعب الأطفال: إن فوانيس«الثورة» و«التحرير» و «٢٥ يناير» هي الأكثر مبيعا، بينما تراجع الإقبال على فوانيس«كورومبو» وفوانيس لاعبي كرة القدم مما أدى إلى انخفاض أسعارها .

أما رسائل التهنئة بقدوم رمضان التي تبادلها المصريون على هواتفهم المحمولة فلم تسلم هي الأخرى من ظلال الثورة، وكان منها : «إذا جاء رمضان صفدت الشياطين في سجن طرة ومستشفى شرم الشيخ الدولي» و«مبارك«: «لم أكن أنتوي الصيام مرة أخرى و الثوار يطالبون بأن تكون الرؤية في التحرير حتى يحصل المفتي على الشرعية من الميدان و«عاجل»: اللواء عمر سليمان: «المصريون غير مؤهلين للصيام ولا السحور»، و«الشعب يريد تدميس الفول»، و«طبق اليوم في رمضان الإفطار قنابل مولوتوف، والحلو رصاص مطاطي، والسحور فول مسيل للدموع» و«المعتصمون في رمضان.. يحملون إمساكيات أجنبية» !!

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل