; طلبُ الرزق | مجلة المجتمع

العنوان طلبُ الرزق

الكاتب د. سعد المرصفي

تاريخ النشر السبت 23-فبراير-2013

مشاهدات 63

نشر في العدد 2041

نشر في الصفحة 55

السبت 23-فبراير-2013

يعيش بعض الناس حالة من القلق بسبب قلة الرزق وغياب البركة، وكثرة متطلبات الحياة، حتى أصبح طلبُ الرزق يشغل بالَ الكثيرين، الأمر الذي يدفع البعض إلى سلوك كل مسلك والسعي بكل سبيل، تارة بالغش والسرقة، وأخرى بالربا والرشى، وثالثة بالنفاق والخداع، ورابعة بسفك الدماء وقطع الأرحام وهكذا، كل ذلك من أجل مجاراة الناس وتلبية مطالب النفس والأهل والولد.

وغاب عن هؤلاء أو تناسوا أن الله سبحانه وتعالى شرع الأسباب الجالبة للرزق، ووعد من تمسك بها وأحسن استخدامها بسعة الرزق، وتكفَّل لمن أخذ بها بالنجاة مما يؤرقه ويقلقه، وتحقيق الرزق له من حيث لا يحتسب، قال تعالى: ﴿ومّن يتّقٌَّ اللهَّّ يجًّعّل لهٍَّ مّخًرّجْا ويّرًزٍقًهٍ مٌنً حّيًثٍ لا يّحًتّسٌبٍ ومّن يّتّوّكَّلً عّلّى اللَّهٌ فّهٍوّ حّسًبٍهٍ إنَّ اللَّهّ بّالٌغٍ أّمًرٌهٌ قّدً جّعّلّ اللَّهٍ لٌكٍلٌَ شّيًءُ قّدًرْا﴾ الطلاق.

قيل لأبي أسيد: من أين تأكل؟ فقال: من عند الله. فقيل له: الله ينزل لك دنانير ودراهم من السماء؟ فقال: يا هذا إن الأرض له، والسماء له، فإن لم يأتني رزقي من السماء ساقه لي من الأرض، وأنشد قائ اً: ل وكيف أخاف الرزق والله رازقي ورازق هذا الخلق في العسر واليسر تكفل بالأرزاق للخلق كلهم وللضب في البيداء والحوت في البحر ويروي الترمذي بسند صحيح عن عبدالرحمن بن أبان بن عثمان يحدث عن أبيه قال: خرج زيد بن ثابت من عند مروان بنصف النهار، قلت: ما بعث إليه هذه الساعة إلا لشيء يسأله عنه فسألته، فقال: سألنا عن أشياء سمعناها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: «من كانت الدنيا همّه فَرَّق الله عليه أمره، وجعل فقره بين عينيه، ولم يأته من الدنيا إلى ما كتب له، ومن كانت الآخرة نيّته، جمع الله له أمره، وجعل غناه في قلبه، وآتته الدنيا وهي راغمة »، وأول واجبات المسلم التوجه إلى الله.

ومعلوم أن العبادة تستجيش وجدان التقوى، والإنسان هو الرابح بالعبادة في دنياه وأخراه، يعبد فيرضى، ويطمئن ويستريح، ويجزى الجزاء الأوفى، والله غني عن العالمين. والدعوة إلى طاعة الله تنزل على الجَنان ىالمؤمن كما ينزل الماء على التربة، فإن كان طيّباً كالبلد الطيب تفتّح واستقبل وزكا وفاض بالخير، وإن كان فاسداً شرّيراً كالذي خبث من الباد والأماكن استغلق وقسا وفاض بالشرّ ل والنّكر والفساد والضّر، وأخرج الشوك والأذى، كما تخرج الأرض النكدة: ﴿والًبّلّد الطَّيٌَبٍ يّخًرٍجٍ نّبّاتٍهٍ بٌإذًنٌ رّبٌَهٌ والَّذٌي خّبٍثّ لا يّخًرٍجٍ إلاَّ نّكٌدْا كّذّلٌكّ نٍصّرٌَفٍ الآيّاتٌ لٌقّوًمُ يّشًكٍرٍونّ﴾الأعراف.

والشكر ينبع من جنان المؤمن، ويدل على الاستقبال الطيّب، والانفعال الطيّب، ولهؤلاء الشاكرين تصرف الآيات، فهم الذين يصلحون لها وبها. قال القرطبي: روي أن قوماً من الأعراب زرعوا زرعاً، فأصابته جائحة فحزنوا لأجله، فخرجت عليهم أعرابيّة فقالت: ما لي أراكم قد نكستم رؤوسكم، وضاقت صدوركم، وهو ربنا والعالم بنا، ورزقنا عليه يأتينا حيث شاء! ثم أنشدت تقول: لو كان في صخرة في البحر راسية صماء ململمة ملساً نواحيهالارزق لنفس براها الله لا نفلقت حتى تؤدي إليها كل ما فيها أو كان بطباق السبع مسلكها ني لسهل الله في المرقى مراقيها حتى تنال الذي في اللوح خط لها إن لم تنله وإلا سوف يأتيها والإنسان الذي يشغله طلب الرزق عليه أن يأخذ بالأسباب الشرعية الجالبة للرزق والتخلي عن سلوك أي طرق ملتوية وغير مشروعة.

أولاً: كثرة الاستغفار والتوبة والأوبة إلى الله تعالى، قال الله تعالى: ﴿فّقٍلًتٍ اسًتّغًفٌرٍوا رّبَّكٍمً إنَّهٍ كّانّ غّفَّارْا يٍرًسٌلٌ السَّمّاءّ عّلّيًكٍم مٌَدًرّارْا ويمدٌدًكٍم بٌأّمًوّالُ وبّنٌينّ ويّجًعّل لَّكٍمً جّنَّات ويّجًعّل لَّكٍمً أّنًهّارْا﴾ (نوح).

ثانياً: التوكل على الله حق توكله من عوامل جلب الرزق، روى الإمام أحمد والترمذي وغيره، بسند صحيح قول النبي صلى الله عليه وسلم: لو أنكم توكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصاً وتروح بطاناً »، وقال الله تعالى: ﴿ومّن يّتّوّكَّلً عّلّى اللَّهٌ فّهٍوّ حّسًبٍه إنَّ اللَّهّ بّالٌغٍ أّمًرٌهٌ قّدً جّعّلّ اللَّهٍ لٌكٍلٌَ شّيًءُ قّدًرْا﴾.

ثالثاً: عبادة الله حق العبادة، روى الترمذي وابن ماجة وابن حبان بسند صحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله يقول: يا ابن آدم تفرَّغ لعبادتي أملأ صدرك غنى، وأَسُد فقرك، وإن لا تفعل ملأت يديك شغلاً، ولم أَسُد فقرك .» رابعاً: المتابعة بين الحج والعمرة، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تابعوا بين الحج والعمرة، فإنهما ينفيان الفقر والذنوب، كما ينفي الكير خبث الحديد » رواه النسائي وغيره بسند صحيح. قال أهل العلم: إزالة المتابعة بين الحج والعمرة للفقر، كزيادة الصدقة للمال. خامساً: صلة الرحم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أحب أن يبسط له في رزقه ويُنْسَأ له في أثره، فليصل رحمه »، وقد روى الطبراني من حديث أبي بكرة، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أعجلَ الطاعة ثواباً لَصِلَةُ الرحم، حتى إن أهل البيت ليكونوا فَجَرة، فتنموَ أموالهم، ويكثر عددهم، إذا تواصلوا .»

سادساً: الإنفاق في سبيل الله، قال الله تعالى: ﴿ومّا أّنفّقًتٍم مٌَن شّيًءُ فّهٍوّ يٍخًلٌفٍهٍ وهٍوّ خّيًرٍ الرَّازٌقٌينّ﴾ سبأ.

سابعاً: الإحسان إلى الضعفاء والفقراء،وبذل العون لهم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم » رواه البخاري.

ثامناً: المهاجرة في سبيل الله، والسعيفي أرضه الواسعة، قال تعالى: (ومّن يٍهّاجٌرً فٌي سّبٌيلٌ اللَّهٌ يّجٌدً فٌي الأّرًضٌ مٍرّاغّمْا كّثٌيرْا وسّعّةْ) {النساء: 100 . نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا رزقاً حلالاً طيباً مباركاً، والله الموفق والمستعان.

الرابط المختصر :