; مفردات ومصطلحات تقوض الأمن الاجتماعي والسياسي (1 من 2) | مجلة المجتمع

العنوان مفردات ومصطلحات تقوض الأمن الاجتماعي والسياسي (1 من 2)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 28-يونيو-2003

مشاهدات 54

نشر في العدد 1557

نشر في الصفحة 66

السبت 28-يونيو-2003

مفردات ومصطلحات تقوض

الأمن الاجتماعي والسياسي (1 من 2)

د. فتحي يكن

الأمن نعمة كبرى لا تفضلها نعمة فهو بالنسبة للإنسان، أهم من الغذاء والكساء والدواء، وسائر الحاجات والضرورات البشرية.

وفي ضوء هذا يمكن أن نفهم أبعاد قول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: «من أصبح منكم آمنًا في سربه، معافى في بدنه، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها».

يأتي حديثنا اليوم عن الأمن في زمن اهتزت فيه كل مقوماته ومرتكزاته في العالم، وفي مرحلة تكاثرت وانتشرت فيها كل عوامل الفوضى والخوف والقلق، من حروب مدمرة، وفتن عمياء صماء بكماء تجعل الحليم حيران.

فسباق التسلح والتسلط والاستئثار بالقرار العالمي وحيازة أسلحة الدمار الشامل أذكى كل صنوف الحقد والكراهية وحب الانتقام فانحسرت المحبة، وسقط السلام، واهتز الأمن، وعمت الفتن والحروب أرجاء الأرض كلها.

وقبل الدخول إلى الموضوع لا بد من تعريف سريع لمعنى ومضمون كلمة الأمن.

الأمن لغة: الاطمئنان والسكينة وفي المعجم الوسيط «آمن أمنًا، اطمأن ولم يخف، فهو أمن» والبلد الآمن هو البلد الذي اطمأن أهله.

والأمن نقيض الخوف قال تعالى: ﴿وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا (النور: 55)

والأمن اصطلاحًا: الأخذ بكل الأسباب التي تضمن استقرار الدولة وأفرادها ومؤسساتها ومصالحها الحيوية في الداخل والخارج.

-        والأمن حاجة أساسية لتقدم الإنسان ورقيه ورفاهه وسعادته في حين أن اضطرابه وتعطله مدعاة للتخلف، والتأخر، والضعف، والانهيار.

قال تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ۚ وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (النور: 55).

 الأمن أحد تجليات الإيمان

والأمن أحد أهم تجليات الإيمان، فلا أمن ولا أمان بلا إيمان، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (الرعد: 28)

فكل ما يتناقض مع الإيمان من شأنه أن يهز الأمن ويصدعه.

فالجحود والكفران والظلم والطغيان، كما العصبيات الطائفية والمذهبية والعرقية والإثنية والفئوية والعشائرية والقبلية، جميعها عوامل إسقاط للأمن وإحياء للفتنة ﴿وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ (البقرة: 191)

وصدق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حيث يقول: «ليس منا من دعا إلى عصبية وليس منا من قاتل على عصبية وليس منا من مات على عصبية دعوها فإنها منتنة»

من هنا كان التدين الصحيح السليم مدخلًا لتوطين الأمن، ومدعاة لنشر المحبة، وإشاعة روح التعاون بين المواطنين، كما كانت القوانين العادلة صمام أمن الفرد والمجتمع والدولة.

الأمن كل لا يتجزأ فلا أمن اجتماعيًا من غير أمن اقتصادي ولا أمن اقتصاديًا من غير أمن سياسي وهكذا.

-        إن سوء توزيع الثروة، يؤدي إلى الفقر، والفقر يؤدي إلى حرب الطبقات، لأن الفقر يكاد يكون كفرًا كما جاء في الخطاب النبوي.

وغياب العدالة السياسية من شأنه أن يهز الأمن الاجتماعي، ذلك أن العدل أساس الملك «عمر بن الخطاب: عدل فأمن فنام» «وليتمن الله هذا الأمر، حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضر موت لا يخاف إلا الله» «رواه البخاري» وفي رواية «والذئب على غنمه».

والإرهاب منشؤه القهر، والقهر يولد الانفجار ورفع القهر وإزالته هو الطريق الأقرب لمعالجة الإرهاب.

-        إن فقدان المساواة، من عوامل تقويض الأمن الاجتماعي، وتحقيق المساواة علاج حاسم لما تخلفه الامتيازات من مخاطر وتداعيات، وفي الحديث النبوي: «إخوانكم خولكم جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه من طعامه، وليلبسه من لباسه، ولا يكلفه ما يغلبه، فإن كلفه ما يغلبه فليعنه» «رواه أحمد والطبراني».

وفي ضوء هذا يمكن أن نفهم أبعاد قول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: «من أصبح منكم آمنًا في سربه، معافى في بدنه، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها».

مفردات ومصطلحات غريبة

إن من المفردات التي أضيفت إلى قاموس اللغة بدون استئذان وبلا تدقيق، والتي يمكن أن تكون قنابل موقوتة ما يلي:

الأصولية: وهذا المصطلح لا مكان له في الإسلام فإذا كانت الأصولية تعني الغلو والتطرف، فإن الإسلام دعوة الوسطية والاعتدال وليس أدل على ذلك من قوله تعالى: ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا (البقرة: 143)

 وقوله -صلى الله عليه وسلم- «هلك المتنطعون». قالها ثلاثًا «رواه مسلم». وقوله: «إن هذا الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه، فسددوا وقاربوا» «رواه البخاري» وقوله: «إن المنبت لا أرضًا قطع ولا ظهرًا أبقى» «رواه البزار»، وروى بعضه الإمام أحمد، وقوله: «يسروا ولا تعسروا، وبشروا ولا تنفروا» «رواه مسلم»، وقوله: «إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين» «رواه البخاري»، وقوله: «خذوا من الأعمال ما تطيقون» وفي رواية: «خذوا من العبادة ما تطيقون، فإن الله لا يسأم حتى تسأموا» «رواه البخاري».

الإرهاب: ليس من صفات الدين فالنبي-صلى الله عليه وسلم- الذي أرسل رحمة للعالمين لا يمكن أن يكون إرهابيًا ولم يكن ورود كلمة الإرهاب في قوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ۚ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ (الأنفال: 60). إلا في موقع الدفاع عن النفس وفي حالات الحرب ليس إلا.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 43

448

الثلاثاء 12-يناير-1971

الشورى أم الاستبداد؟ (3)

نشر في العدد 38

0

الثلاثاء 08-ديسمبر-1970

الشورى  أم الاستبداد!