العنوان رسائل الإخاء- الموالاة والمعاداة
الكاتب الشيخ نادر النوري
تاريخ النشر الثلاثاء 21-أكتوبر-1986
مشاهدات 66
نشر في العدد 788
نشر في الصفحة 40
الثلاثاء 21-أكتوبر-1986
الموالاة والمعاداة في الدين واجبتان إجماعًا، وهو معلوم من دين الأمة بالضرورة؛
لقوله تعالى: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا
يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾
(المجادلة: 22).
وحقيقة موالاة الغير هي أن تحب له ما تحب لنفسك، وتكره له ما تكره لها: «لا يؤمن
أحدكم حتى يحب لأخيه -أي المؤمن- ما يحب لنفسه».
وحقيقة المعاداة للغير أن تريد إنزال المضرة به وصرف المنافع والنجاح والتوفيق
عنه، وتعزم على ذلك إن قدرت عليه ولم يعرض لك صارف يرجح الترك.
وتكون الموالاة والمعاداة دينية؛ حيث تواليه لكونه مؤمنًا بالله وليًّا لله،
وتعاديه لكونه عدوًّا له. كما نبه عليه صلى الله عليه وسلم: «من أحب لله وأبغض لله،
فقد استكمل الإيمان». فإن لم يكونا كذلك فدنيويين، نحو أن يحب له الخير لقرابته منه
أو لنفعه له، ويحب له الشر لمضرته له.
وإنما تحرم موالاة الكافر والفاسق الدينية فقط، وتجوز الدنيوية إلا ما حرمه الشرع
من ذلك، وهو ثلاثة أنواع:
الأول: تعظيمه بقول أو فعل، وقد قال الله تعالى:
﴿وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً﴾ (التوبة: 123). وقال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ
وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ (المنافقون: 8). وفي تعظيمه إشراكه في العزة، وللفاسق
حكم الكافر في وجوب الاستخفاف به.
فمن وقَّر كافرًا أو مبتدعًا فقد أعان على هدم الإسلام كما قال الفضيل.
والثاني: ما يحصل به إعانته على فسقه من قول أو فعل.
والثالث: الدعاء بطول البقاء.
أما معاداة المؤمن فلا يجوز دينيها ودنيويها مادام لم يصح فسقه. وليس من المعاداة
الوحشة التي قلما تخلو بين كثير من الفضلاء، كما كان بين علِي وبعض الصحابة رضوان الله
عليهم، وبين الحسنين وصنوهما محمد بن الحنفية، وبين الحسن البصري وابن سيرين، إذ لا
يريد كل منهم بصاحبه ضررًا، بل يدافع عنه ما أمكنه فلا عداوة، وإنما ذلك نوع غل يجب
مدافعته.
ويستحق الموالاة والتعظيم من ظَهَر من حالِهِ الإيمان وحسن الطريق كما قال الشافعي:
«نحكم بالظاهر والله يتولى السرائر». والموالاة والمعاداة يختصان من بين سائر الأحكام
الشرعية العملية، فإنه لا يجوز التقليد فيهما لتفرعهما على الإيمان والكفر، فمن لم
تعلم إيمانه يقينا بما يظهر من حاله ما يقتضي إيمانه، لم تلزمك موالاته، ومن لم تعلم
كفره أو فسقه بما يظهر من حاله، لم تجز لك معاداته.
وللحديث بقية وتفصيل.
* مسائل ملخصة من كتاب البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار- لأحمد بن يحيى 500- 504.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل