العنوان كيف أصبحت «إسرائيل» فوق القانون وفوق العالم؟! (2- 3) «المحرقة» المزعومة.. واحتلال فلسطين بذريعة إنقاذ اليهود
الكاتب إبراهيم صلاح
تاريخ النشر السبت 28-نوفمبر-2009
مشاهدات 58
نشر في العدد 1879
نشر في الصفحة 20
السبت 28-نوفمبر-2009
- قيام الكيان الصهيوني ارتبط بداوفع اقتصادية وسياسية.. وأول من دعا إليه «نابليون بونابرت» عام 1799م
- يتجلى النفوذ الصهيوني في وجود النجمة السداسية ورموز «القبالا» اليهودية السرية على ورقة الدولار الأمريكي
كان للدوافع الاقتصادية والسياسية أكبر الأثر في نشوء وقيام الكيان الصهيوني، وكان أول من نادى بها «نابليون بونابرت» عام ١٧٩٩م؛ حيث طالب اليهود بالعودة إلى فلسطين، وتأسيس دولة تحت حماية فرنسا لتكون قاعدة للإمبراطورية الفرنسية للسيطرة على الشرق العربي وطريق الهند.. ثم جاء «بالمرستون» وزير خارجية بريطانيا عام ١٨٤٥م لينادي بقيام دولة تفصل المشرق العربي عن مغربه.
وقد زادت أهمية فلسطين بظهور مستجدات اقتصادية، من أهمها:
- اكتشاف النفط في أذربيجان وإيران والعراق، واكتشاف أهمية استخدامه في وقود السفن بدلًا من الفحم؛ حيث يوفر ٨٠% من أماكن التخزين، بالإضافة إلى أنه أصبح العمود الفقري للثورة الصناعية الكبرى في الغرب.
- إنشاء قناة السويس، وافتتاحها على يد الخديوي «إسماعيل» عام ١٨٦٩م، وأهميتها في الترابط بين أوروبا والشرق الأقصى ومنابع البترول.
- ظهور الرأسمالية اليهودية ومساهمتها في تمويل الحروب الاستعمارية في آسيا وأفريقيا، وتجارة العبيد وتمويلها عمليات حرب الأفيون مع الصين التي كانت تدر أرباحًا هائلة للمرابين الذين كانوا يتقاضون فوائد تصل إلى ٥٠٠% على القروض العسكرية.
كما كان من نتائج الحرب الأهلية الأمريكية، وكذلك حروب إنجلترا الاستعمارية ومديونيتهما للبنوك اليهودية، أن تم الاتفاق مع هذه البنوك لتسوية هذه الديون على ما يلي:
- أن تستمر الدولتان في دفع فوائد هذه الديون دون سدادها هي نفسها، وهذا ما يتم عمله إلى يومنا هذا.
- أن يكون البنك المركزي الأمريكي - Federal Reserve- هو الذي يصدر العملة، ويتحكم في كمية النقد المتداول وسعر الفائدة؛ «وهي أمور سيادية خطيرة بامتياز» -أن يكون مؤسسة خاصة تساهم فيها البنوك الدائنة للدولتين وتتحكم في إدارتها وتخضع لسيطرتها، والشيء ذاته حصل لإنجلترا؛ حيث يخضع البنك المركزي البريطاني للشروط نفسها.. وبهذه الطريقة يتم التحكم في الاقتصاد الأمريكي والعالمي، وهذا يمثل نفوذًا يهوديًا غير مسبوق في تاريخ الإنسانية.
ويتجلى النفوذ اليهودي في تصميم العملة الأمريكية حيث تظهر «النجمة السداسية» ورموز «القبالا» اليهودية السرية على ورقة الدولار، ومن هذا المنطلق أعطت بريطانيا وعد «بلفور» لليهود، وتم تقسيم أرض الخلافة العثمانية بين فرنسا وبريطانيا حسب اتفاقية «سايكس بيكو».
اليهود في أوروبا
كان الوجود اليهودي في أوروبا غير مرحب به ومارست الكنيستان الكاثوليكية والأرثوذكسية دورًا كبيرًا في التحريض على اليهود، وإقامة المذابح لهم بتهم الثأر لدم المسيح عليه السلام، ونشر الأوبئة وخاصة وباء «الطاعون» في القرن الثالث عشر، والذي أباد أكثر من نصف سكان أوروبا، وتم اتهام اليهود بنشره.
وقامت مذابح كبيرة لليهود في روسيا خلال الأعوام (۱۸۸۱- ۱۸۸۳م)؛ بسبب اغتيال القيصر الروسي، كما قامت في بولندا وألمانيا وفرنسا وإسبانيا، وكانت هناك عوامل اقتصادية تؤدي دورها في تلك المذابح بهدف الاستيلاء على أموال المرابين اليهود، ومن هنا كانت هناك رغبة ملحة في نقل اليهود إلى فلسطين تزامنا مع وعد «بلفور»، ومن الغريب أن اليهود لم يشعروا بالأمن والسلام إلا من خلال الحكم الإسلامي في الأندلس وفي أرض الخلافة الإسلامية، وهذا ما تقرره كتبهم.
استغلال المحرقة
كان لقيام الحرب العالمية الثانية، وحصول ما سُمّي بالمحرقة اليهودية «هولوكوست» التي لا تزال بعض المصادر الغربية تريد إعادة النظر في ظروفها وملابساتها ودور المنظمات اليهودية فيها، كان لها أكبر الأثر في تجييش ساسة أوروبا وأمريكا تحت شعار واحد إنقاذ اليهود ونقلهم إلى فلسطين»، وفي هذا تدليس واضح، وتزوير فاضح.
فلقد بلغت خسائر الحرب العالمية الثانية ٥٠ مليون قتيل بسبب من أشعلوها، ومن الأقليات التي دفعت أثمانًا غالية لهذه الحرب: «الغجر» «أكثر من مليوني قتيل»، ثم اليهود الذين قدر «روجيه جارودي» عددهم بأقل من المليون، وشكك غيره في العدد المفروض دوليًا «ستة ملايين»، وعوقب ناكره بالسجن.
أما أكثر الأقليات الدينية تضررًا فهم المسلمون الذين تحملوا العبء الأكبر في حرب لم يشعلوها ولم يكونوا طرفًا فيها؛ حيث استخدمهم الحلفاء: «إنجلترا» في الهند وكينيا وشرق أفريقيا ونيجيريا، و«فرنسا» في الجزائر والمغرب والسنغال وغينيا، و«روسيا» من مسلمي وسط آسيا.. وكان المسلمون وقودًا للمدافع في الخطوط الأمامية، ويقدر عدد الذين قتلوا منهم في تحرير أوروبا بحوالي عشرة ملايين، بالإضافة إلى اختفاء دولتين إسلاميتين هما الشيشان والقرم؛ حيث تم تهجير جميع سكانهما من البلاد.
ولكن التركيز الأوروبي يُصر على ما يسمى بالـ «هولوكوست»، والعدد الذي لم يسمح بالتحقيق فيه بطرق علمية أو عرضه للمناقشة؛ لغاية في نفس أصحاب المشروع «الصهيو- مسيحي».
تم الغزو السوفييتي لأفغانستان عام ۱۹۷۹م، وأظهر الشعب الأفغاني والمجاهدون العرب بطولات فائقة في دحر القوات السوفييتية؛ مما أدى إلى انهيار الاتحاد السوفييتي نفسه، ثم سقوط حائط برلين عام ۱۹۸۹م.. وتزامن ذلك مع ظهور الثورة الإسلامية في إيران، التي طردت السفير «الإسرائيلي»، ورفعت راية التحرير للعالم الإسلامي من الهيمنة الغربية، وحددت بوضوح أعداء الأمة: الولايات المتحدة، و«إسرائيل».
هذان الحدثان المهمان -سقوط الاتحاد السوفييتي، والثورة الإيرانية -كان لهما نتائج خطيرة.. أولها: انتهاء العدو التقليدي للغرب وتفككه، وثانيها: ظهور الإسلام كعدو جديد خطر على الغرب يمتلك كل المقومات لقيام حضارة عالمية، تكون ندًا ونقيضًا للمشروع «الصهيو –مسيحي» الروماني الوثني.
وتزامن هذا مع صعود من يسمون «المحافظين الجدد» إلى السلطة، وانتخاب «جورج بوش» الابن رئيسًا للولايات المتحدة، وتمت أحداث 11 سبتمبر ٢٠٠١م، التي يُجمع الكثير من الخبراء الغربيين، ومنهم: الجنرال الأمريكي «ويزلي كلارك»، و«فون بيلو» رئيس جهاز الاستخبارات الألماني الأسبق، والفرنسي «تيري مايسون»، والصحفي الأمريكي البارز «أليكس جونز» الذي تحدى الإدارة الأمريكية أن تفرج عن وثائقها.. وقد أجمع كل هؤلاء على أن «أحداث 11 سبتمبر يقف وراءها جهات ظلامية متنفذة في الولايات المتحدة وإسرائيل».
تصريحات عدائية
وتم استخدام هذه الأحداث ببراعة لبدء الحملة العالمية الجديدة على ما أطلقوا عليه «الإرهاب» الإسلامي؛ حيث توالت التصريحات: -«إنها حرب صليبية جديدة، ومن ليس معنا فهو ضدنا».. «جورج بوش».
- «أمن العالم يتوقف على أمن إسرائيل».. وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة «كونداليزا رايس».
- «احتلال العراق جعل «إسرائيل» أكثر أمنًا».. «جورج بوش».
- هلاك «بابل» جزء من الصلوات اليهودية التي يتضرّعون بها إلى الرب لما وقع عليهم من سبي «بابل» لهم؛ وقد حقق ذلك».. «جورج بوش».
- «الاعتداء على يهودي واحد هو اعتداء على فرنسا كلها».. الرئيس الفرنسي السابق «جاك شيراك».
- حرصًا على أمن «إسرائيل» تمنحها ألمانيا ٥ غواصات نووية تستطيع ضرب أي مدينة في العالم الإسلامي».. المستشارة الألمانية «أنجيلا ميركل».
- «لن نسمح بالمساس بأمن إسرائيل».. رئيس الوزراء البريطاني السابق «توني بلير».
وتم الإعداد لتحالف دولي من أكثر من ٣٠ دولة غربية لغزو أفغانستان، وانطلقت الطائرات والصواريخ لتدك معاقل «طالبان» والمجاهدين، وتنشر الموت والدمار في أنحاء البلاد، كما تم غزو العراق بعد تزييف وفبركة أدلة أسلحة الدمار الشامل عام ٢٠٠٣م وحددت أمريكا دول محور الشر التي يجب القضاء عليها: إيران، وليبيا وسورية وأفغانستان والعراق والسودان، وأضيفت كوريا الشمالية ذرًا للرماد في العيون.. فالحرب كانت منذ بدايتها حربًا صليبية صهيونية ضد الإسلام بقيادة الولايات المتحدة ودول الغرب.
ومما زاد في تأجيج هذه الحملة ضد الإسلام حملات التضليل الإعلامية الكنسية التي ظهرت في تصريحات بعض المسؤولين الغربيين؛ حيث قال رئيس الوزراء الإيطالي «سيلفيو بيرلسكوني»: إن «الحضارة المسيحية الغربية أرقى من الحضارة الإسلامية، ولا بد من انتصارها على الإسلام الذي لا يعرف الحرية الشخصية ولا التعددية الحزبية ولا يحترم حقوق الإنسان»، على حد زعمه!
كما صرح «جون أشكروفت» وزير العدل الأمريكي السابق قائلًا: «في المسيحية أرسل الرب ابنه ليموت من أجل الناس، ولكن في الإسلام يُطلب من الناس الموت من أجل الإله»!
﴿ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ﴾ (آل عمران: 118)
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل