; نظام التعليم في أفغانستان | مجلة المجتمع

العنوان نظام التعليم في أفغانستان

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 13-يناير-1987

مشاهدات 80

نشر في العدد 800

نشر في الصفحة 34

الثلاثاء 13-يناير-1987

في الجزء الأول من هذا المقال سنتكلم عن نظام التعليم لدى الحكومة الشيوعية في أفغانستان وما سوف ينتظر هذا الشعب من الوقوع في أحضان الشيوعية وفي الجزء الثاني سيكون بحثنا عن نظام التعليم لدى المجاهدين والمهاجرين الأفغان سواء في داخل أفغانستان أو في أرض المهجر، والمشاكل التي يواجهونها في تربية أبنائهم والخطر الصليبي الذي يهددهم هناك.

1- نظام التعليم لدى الحكومة الماركسية: 

منذ الانقلاب العسكري الدموي في أبريل ۱۹۸۷ - واستيلاء الزمرة الشيوعية على نظام الحكم في كابول بدأ نظام التعليم بالتدهور في أفغانستان، فقد أسرع الشيوعيون بتغيير المناهج التعليمية واستبدال المواد الدينية والأخلاقية بمواد شيوعية إلحادية، فحلت مادة الفلسفة الماركسية محل التربية الإسلامية، كما أصبحت اللغة الروسية مادة إلزامية تدرس في جميع مراحل التعليم، بينما

أُلغيت دراسة اللغات الأخرى، فلم يتقبل الشعب الأفغاني المسلم هذه المواد الإلحادية الغربية عن عاداته وتقاليده ومعتقداته الدينية، وبدأ المدرسون وأساتذة الجامعات والمعاهد يتركون وظائفهم ويمتنعون عن التدريس، وصاروا بين هارب خارج البلاد لإنقاذ حياتهم من جحيم الشيوعية أو معتقل زجوا به في السجون ثم أستشهد بعد ذلك بقليل، وكذلك الحال بالنسبة للطلاب حيث انضم كثير منهم إلى صفوف المقاومة والجهاد المسلح ضد الحكومة الشيوعية.

و بعد الغزو الروسي الغاشم في 27/12/1979 واستيلاء القوات السوفياتية على نظام الحكم في كابول، وسيطرة السوفيات على مناهج التعليم وعلى المراكز التعليمية والمؤسسات العلمية، أخذ نظام التعليم ينهار نهائيًا حيث انتقص عدد طلاب جامعة كابول التي كان يزيد عدد طلابها عن ١٣ ألف طالب انتقص إلى أقل من ثلاثة آلاف طالب معظمهم من الفتيات حتى أطلق على جامعة كابول اسم «مؤسسة نسائية» لأنها شبيهة بمؤسسة نسائية أكثر منها إلى الجامعة وجميع الطلاب من أولاد المنتمين إلى الحزب الشيوعي، الموظفين في العاصمة كابول وأما المعاهد فقد أُغلقت أبوابها نهائيًا كما استخدمت المدارس كمراكز دفاعية ومعسكرات للميليشيا الحزبية والقوات السوفياتية وهكذا انهار نظام التعليم في أفغانستان وانعدمت فرص التعليم أمام الأطفال وسدت جميع الطرق إلا طريق واحد وهو الإتحاد السوفياتي حيث يختطفون الأطفال وقد تم نقل أكثر من ثلاثين ألف طفل أفغاني إلى الإتحاد السوفياتي لتربيتهم على العقيدة الشيوعية وإبعادهم عن دينهم وعقيدتهم الإسلامية لكي يصبحوا في المستقبل روسيين من أبناء الجلدة الأفغانية والذي يعتبر من أكبر مخططات العدو خطرًا للاستيلاء على أفغانستان المسلمة وتحويلها إلى جمهورية من الجمهوريات السوفياتية على المدى البعيد حيث الغزو والاحتلال العسكري من ناحية والغزو الثقافي والفكري وتدريب هذا العدد الهائل من الأطفال على الفكرة الشيوعية سيساعد الروس من ناحية

أخرى على مدى السنوات القادمة على خلق جيل من الأفغان يعتمد على السوفيات في معتقداته وثقافته وعاداته وتقاليده وفي شؤونه كلها وهذه مأساة للأمة الإسلامية ما بعدها مأساة.

2- نظام التعليم لدى المجاهدين والمهاجرين الأفغان

النظام التعليمي عند المجاهدين والمهاجرين الأفغان سواء في داخل أفغانستان أو خارجها يواجه صعوبات وتحيط به الأخطار من جميع الجوانب، حيث إن المجاهدين في داخل أفغانستان لا تسمح لهم ظروف الحرب بالاهتمام بالجانب التعليمي لأن القصف العشوائي لطائرات العدو يستمر على المناطق السكنية وفي جميع مقاطعات أفغانستان بلا استثناء وقد دمرت أكثر المدارس أو أصبحت

معسكرات للقوات الشيوعية الحكومية والسوفياتية -كما ذكرنا آنفًا- ومع هذه الظروف الصعبة فإن المجاهدين قد أنشأوا مدارس في بعض المناطق الآمنة من هجمات العدو ويقومون بتربية الأطفال، ولكنها بسيطة ومتواضعة جدًا في ظروف اقتصادية صعبة للغاية.

كما أنشئت عدة مدارس ابتدائية بين المهاجرين في إيران في ضواحي شهد والمناطق الحدودية بين إيران وأفغانستان والتي تقوم أهالي تلك المناطق من المهاجرين بتمويل تلك المدارس عن طريق جمع التبرعات ولكن بما أن المهاجرين في إيران لا يتمتعون بتقديم المعونات الدولية إليهم ولا يجدون فرص للعمل هناك فهذه المدارس التي هي في الحقيقة من الضروريات الأساسية لتربية أطفال المهاجرين وتعريفهم بجهادهم وبالتالي استمرارية الجهاد حتى طرد الغزاة المعتدين وتطهير أرض أفغانستان من دنس الشيوعية بحاجة إلى دعم مادي ومعنوي من قبل إخوانهم المسلمين في جميع أنحاء العالم.

فعلى المسلمين جميعًا أن يهبوا لإنقاذ أولاد إخوانهم المسلمين الأفغان من بين فكي الشيوعية والصليبية ويساعدوهم في إنشاء مدارس لهم سواء في داخل أفغانستان أو في باكستان وإيران لأن المساعدة في هذه الناحية ليست بأقل أهمية من الناحية الجهادية وربما أكثر أهمية منها لأن استمرارية الجهاد لها علاقة وثيقة بجيل المستقبل الذي يتربى في ظل تعاليم الإسلام الصحيحة ولكنهم لو تركوا على ما هم عليه فإن الكارثة لیست على أفغانستان فحسب وإنما على المسلمين جميعًا فعلى المسلمين الغيورين على دينهم وعقيدتهم أن يتداركوا الأمر قبل فوات الأوان والأمر ليس إلى درجة من الصعوبة فكل محسن من المسلمين يستطيع أن يأخذ على عاتقه تربية طفل واحد من أطفال المسلمين الأفغان الذي لا يتجاوز تكاليفه خمسون دينارًا في السنة كما أن الدول الإسلامية مطالبة بقبول عدد من طلاب الأفغان في جامعاتها ومعاهدها في منح دراسية أيضًا.

وخير الختام ما قاله عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: «لأن أستنقذ رجلًا واحدًا من المسلمين من أيدي الكفار أحب إلى من جزيرة العرب».

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 103

104

الثلاثاء 06-يونيو-1972

أهمية..  المراقبة والمحاسبة

نشر في العدد 296

105

الثلاثاء 20-أبريل-1976

بريد المجتمع (عدد 296)

نشر في العدد 356

111

الثلاثاء 28-يونيو-1977

لكي نمارس إسلامنا.. عمليًا