; المدينة المنورة.. مزارات وتاريخ (9) مساجد صلى بها النبي صلى الله عليه وسلم | مجلة المجتمع

العنوان المدينة المنورة.. مزارات وتاريخ (9) مساجد صلى بها النبي صلى الله عليه وسلم

الكاتب محمد عبدالله فرح

تاريخ النشر السبت 17-سبتمبر-2011

مشاهدات 63

نشر في العدد 1969

نشر في الصفحة 48

السبت 17-سبتمبر-2011

  • مسجد الغمامة... من الأماكن التي كان النبي يصلي فيها العيدين والاستسقاء.. لذلك سمي بـ "مصلى العيد" وبناه عمر بن عبدالعزيز
  • مسجد أبي بكر الصديق... يقع في زقاق العريضة بالجهة الغربية الجنوبية للمسجد النبوي قرب مسجد الغمامة، وهو مربع الشكل
  • مسجد المستراح... سمي بذلك لأن الرسول صلى الله عليه وسلم جلس في مكانه بعد عودته من «غزوة أحد» ليستريح.. ويعرف أيضا بمسجد بني حارثة لوقوعه بمنازلهم
  • مسجد معاوية... بناه بنو معاوية بن مالك في عهد رسول الله.. ثم تغير اسمه إلى مسجد الإجابة

في هذا العدد نتناول الحديث عن بعض المساجد التي صلى فيها سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وقصة بنائها، ولماذا سميت بهذه الأسماء، كما نتناول مواقف الرسول صلى الله عليه وسلم مع هذه المساجد.

مسجد الغمامة، أو (مصلى العيد) هو من الأماكن التي كان النبي يصلي فيه صلاة العيدين والاستسقاء لذلك سمي بـ «المصلى» أو «مصلى العيد». وأطلق عليه العامة اسم الغمامة؛ لما قيل من أن غمامة كانت تحجب الشمس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

لم يبن المسجد في عهد رسول الله، بل كان أرضا فضاء خارج الكتلة العمرانية المحيطة بالمسجد النبوي وفي عهد عمر بن عبد العزيز اتسع العمران، فأمر عمر ببناء مسجد في موقع صلاة العيد، وظل المسجد على حالته حتى القرن الثامن الهجري، حيث عمره السلطان حسن برقوق، ثم جدده برديك المعمار في القرن التاسع الهجري وأعيد تجديده ثانية في القرن الثالث عشر الهجري بأمر السلطان عبدالمجيد الثاني، وفي القرن الرابع عشر الهجري عمره السلطان عبد الحميد الثاني وفي أواخر القرن نفسه جددت وزارة الأوقاف السعودية عمارته وحافظت على تصميمه العثماني، ويتكون من رواقين تعلوهما ست قباب، ويبلغ طول المسجد ٢٦ مترا وعرضه ۱۳ مترا، وارتفاعه ۱۲ مترا وسمك جدرانه ۱٫۵ متر، وعلى بعد ٥٠٠ متر من باب «السلام»، ويعد هذا المسجد من معالم المدينة الأثرية وتقام فيه الصلوات الخمس.

مسجد الإجابة (معاوية):

بني هذا المسجد في عهد رسول الله من قبل بني معاوية بن مالك بن عوف من قبيلة الأوس، وسُمي باسمهم مسجد «معاوية»، ثم تغير اسمه إلى مسجد الإجابة؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى فيه ركعتين ثم سأل الله أمورًا معينة، ففي صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبل ذات يوم من العالية حتى إذا مر بمسجد بني معاوية دخل فركع ركعتين وصلينا معه ودعا ربه طويلا ثم انصرف إلينا، وقال سالت ربي ثلاثا، فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة سألته: ألا يهلك أمتي بالسنة وسألته ألا يهلك أمتي بالغرق فأعطانيهما، وسألته: ألا يجعل بأسهم بينهم، فمنعنيها.. و السنة، بفتح السين هي القحط.

مسجد الشجرة، أو الميقات أو ذي الحليفة:

عرف هذا المسجد بمسجد الشجرة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم عند خروجه إلى مكة للعمرة أو الحج كان ينزل تحت ظل شجرة في هذه الناحية يصلي ثم يهل محرما يريد العمرة أو الحج، ويطلق عليه مسجد ذي الحليفة وذو الحليفة اسم المنطقة التي يقع فيها المسجد، وهي ميقات أهل المدينة ومن يمر بها، لذلك يسمى أيضًا بمسجد الميقات.. ويعرف أيضا بـ الحساء و المحرم، وأبيار علي.. ويقع المسجد على الجانب الغربي من وادي العقيق، ويبعد عن المسجد النبوي قرابة أربعة عشر كيلومترا. بني المسجد في عهد الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز عندما ولي إمارة المدينة عام ٨٧ - ٩٣ هـ. وكان صغيرا جدًا ومبنيا من الطوب اللبن والحجارة ولم يكن الحجاج والمعتمرون في المواسم يجدون راحتهم فيه، فأمر الملك فيصل -يرحمه الله- بتجديده وتوسعته، ومع زيادة عدد الحجاج والمعتمرين أمر خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن بمضاعفة عبد العزيز - يرحمه الله حجمه عدة أضعاف وتزويده بالمرافق اللازمة، فأصبح المسجد محطة متكاملة للمسافرين، فقد بني على شكل مربع مساحته ٦ آلاف متر مربع، ويتكون من مجموعتين من الأروقة تفصل بينهما ساحة واسعة مساحتها ألف متر وله أقواس تنتهي بقباب طويلة يبلغ ارتفاعها عن الأرض ١٦ مترًا، ويتسع المسجد لـ ٥ آلاف مصل على الأقل، وللمسجد مئذنة متميزة على شكل سلم حلزوني ارتفاعها ٦٢ مترًا، وتتصل بالمسجد مباني الإحرام والوضوء، حيث يحوي ٥٦٧ حماما للاغتسال. و ٥١٢ دورة مياه، و ٦٤ غرفة لتبديل الملابس كما بنيت من جهته الشرقية سوق لتأمين حاجات الحجاج، وأنشئت في الجهة الغربية منه مواقف سيارات وحديقة نخل واسعة.

مسجد السبق: يقع في الجهة الغربية الشمالية للمسجد النبوي على بعد ٥٠٠ متر منه، ويقال: إنه سمي بـ الشبق لأنه أقيم في موقع سباق الخيل الذي كان يجري في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ويتألف مبناه من دورين الدور الأرضي فيه مرافق الوضوء ومحلات تجارية والدور العلوي فيه المسجد الذي يصعد إليه بدرج من الجهة الشمالية، وتبلغ مساحته ٨٩٦ مترا مربعا، وفي ركنه الغربي الشمالي منارة جميلة، وقد قام بتجديده الملك فيصل بن عبد العزيز - يرحمه الله - سنة ١٣٩١هـ.

مسجد «أبي بكر الصديق»:

يقع في زقاق العريضة في الجهة الغربية الجنوبية للمسجد النبوي الشريف قرب مسجد «المصلى» (الغمامة)، وهو من الأماكن التي صلى فيها الرسول صلى الله عليه وسلم العيد. ثم من بعده الصديق ا فنسب إليه، وهو مربع الشكل، طول ضلعه 4 أمتار تقريبًا، بني بالحجارة البازلتية، وطلي من الداخل بالورقة (البياض)، ودهن بالكلس (الجير)، مدخله في الحائط الشرقي وعن يمين ويسار المدخل نافذتان مستطيلتان يؤدي المدخل إلى صالة الصلاة مباشرة وهي مسقوفة بقبة يزيد ارتفاعها من الداخل على ۱۲ مترا، وفي أعلى عنق القبة ثماني نوافذ صغيرة للإنارة ويتوسط المحراب جدار المسجد الجنوبي يبلغ ارتفاعه مترين تقريبًا، وسعة فتحته حوالي ٨٠ سم، والمئذنة في الركن الشمالي الشرقي منه جزؤها السفلي منخفض الارتفاع ذو قطاع مربع، يليه جزء منتفخ قليل الارتفاع أيضا بعده جسم أسطواني ينتهي بشرفة محمولة على مقرنصات ثم جسم أسطواني آخر ينتهي من أعلى بمخروط معدني يعلوه هلال، وفي الجهة الشرقية من المسجد فناء مستطيل طوله من الشمال إلى الجنوب ١٣ مترا تقريبا وعرضه ٦ أمتار، بابه إلى الشمال يطل على میدان مسجد الغمامة»، كُسِيَ الجدار الشرقي بالحجر الأسود، وطليت القبة والمنارة باللون الأبيض، فاجتمع اللونان في تناسق جميل.

مسجد عمر بن الخطاب:

وهو أحد المواضع التي صلى بها الرسول صلى الله عليه وسلم، وعرف بهذا الاسم لأن سيدنا عمر بن الخطاب ما اتخذه مصلى للعيد في خلافته، ويقع جنوب مسجد الغمامة ويبعد عنه بحدود ١٤٠ مترًا تقريبًا.

مسجد علي بن أبي طالب:

وهو أحد المواضع التي صلى بها الرسول صلى الله عليه وسلم صلاة العيد وسمي بذلك لأن سيدنا علي كل صلى صلاة العيد بهذا المكان في زمن سيدنا عثمان رة وهو محاصر، ويقع شمال مسجد أبي بكره، ويبعد عنه بحدود ١٥٠ مترا تقريبًا، وغرب المسجد النبوي الشريف وهو يقابل باب السلام تقريبا.

مسجد «أبي ذر:

يقع في الجهة الشمالية للمسجد النبوي على بعد ۹۰۰ متر منه، وأطلق عليه أسماء عدة منها مسجد السجدة ومسجد الشكر لسجوده في موضعه سجدة الشكر حين بشره جبريل بأن من صلى عليه صلى الله عليه ومن سلم عليه سلم الله عليه في حديث ورد عن عبدالرحمن بن عوف.

وهو معروف الآن بمسجد أبي ذر» ونظرًا لأهميته التاريخية، فقد أعيد بناؤه وتوسعته على طراز حديث في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز يرحمه الله حيث يتألف من بناء مساحته ۱۸۲.۳ متر مربع، في ركنه منارة جميلة تقام فيه الصلوات الخمس.

مسجد المستراح:

ويعرف بمسجد بني حارثة لوقوعه في منازلهم، وفي موقعه جلس الرسول صلى الله عليه وسلم بعد عودته من غزوة أحد، ليستريح، لذلك عرف بمسجد المستراح، وقد ورد أن الرسول صلى في هذا الموقع عن الحارث بن سعيد، وقد تم توسعته وتجديده في عهد خادم الحرمين الشريفين عام ١٤١٦هـ، ويقع المسجد على يسار الطريق المتجه إلى قبر سيدنا حمزة زكاة.

مسجد الراية:

يقع على جبل صغير يسمى «الراية» أو جبل «ذباب، شمالي جبل سلع» وقريبًا منه پروی انه أيضا سمي مسجد الراية لأنه نصبت عليه قبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة الأحزاب فركزها فوقه وأنه سمي بمسجد ذباب، نسبة إلى رجل من أهل اليمن جاء إلى المدينة في إمارة مروان بن الحكم وقتل أحد موظفي الإمارة فقتل قصاصًا وصلب على هذا الجبل والأخبار عنه قليلة، أهمها أنه بني في عهد عمر بن عبد العزيز، وتهدم في القرن الثالث، وقد عنيت به وزارة الأوقاف وحافظت على شكله القديم ليبقى معلمًا تراثيًا، يبلغ طوله 4 أمتار. وارتفاعه 6 أمتار، وفوقه قبة.

مسجد الفضيخ:

ويقع بالعوالي بعد أن تتجاوز مشربة أم إبراهيم تجد مدخلا على اليمين، وهو داخل عن الشارع العام بحدود ٣٠٠ متر تقريبًا، وهو أحد المواضع التي ضرب الرسول صلى الله عليه وسلم قبته عند محاصرته لبني النضير، وكان يصلي في موضع «الفضيخ» ست ليال نزلت آية تحريم الخمر فأراقوا ما عندهم من الخمر.

عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال: «حاصر النبي صلى الله عليه وسلم بني النضير فضرب قبته قريبا من مسجد «الفضيخ» وكان يصلي في موضع الفضيخ ست ليال، فلما حرمت الخمر خرج الخبر إلى أبي أيوب ونفر من الأنصار وهم يشربون فيه فضيخا، فحلوا وكاء السقاء فهرقوه فيه فبذلك سمي مسجد الفضيخ»، ويعرف أيضا بمسجد «الشمس»، ولعله بسبب شروق الشمس عليه أولًا قبل بقية مباني المنطقة.

مسجد السقيا:

ويقع المسجد داخل محطة سكة حديد الحجاز بالعنبرية، وبهذا الموضع تفقد النبي جيش «بدر»، وهذه الارض كانت لسعد بن أبي وقاص، وفي هذا المكان دعا عليه الصلاة والسلام بالبركة للمدينة.. عن أبي قتادة ة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ، ثم صلى بأرض سعد بأصل الحرة عند بيوت السقيا ثم قال: اللهم إن إبراهيم خليلك وعبدك ونبيك، دعاك لأهل مكة، وأنا محمد عبدك ونبيك ورسولك أدعوك لأهل المدينة مثل ما دعاك به إبراهيم لأهل مكة، ندعوك أن تبارك لهم في صاعهم ومدهم وثمارهم اللهم حبب إلينا المدينة كما حبيت إلينا مكة واجعل ما بها من وباء بخم، اللهم إني قد حرمت ما بين لابتيها، كما حرمت على لسان إبراهيم الحرم (رواه أحمد).

مسجد بني حرام:

سمي بذلك لوقوعه في منازل بني حرام، يقع المسجد غربي جبل سلع»، وعلى يمين القادم من شارع السيح والمتجه إلى منطقة المساجد السبعة خلف المدرسة الثانوية الثامنة للبنات، وقد ورد أن في محله حدثت معجزة تكثير الطعام على يد الرسول صلى الله عليه وسلم في غزوة الأحزاب، أثناء حفر الخندق، وإنه صلى في موضعه عن جابر كر أن النبي صلى في مسجد الخربة ومسجد القبلتين، وفي مسجد «بني حرام» بالقاع. 

مسجد «المنارتين»:

ويعرف بمسجد بني دينار الأعلى لقربه من نقب بني دينار، وهو من المساجد التي صلى بها الرسول صلى الله عليه وسلم، ويقع على يمين الطريق للذاهب إلى جدة عن طريق العنبرية بعد محطة سكة حديد الحجاز، وهو الآن عبارة عن ردم من الحجارة، وبالقرب منه يوجد بئر السيدة فاطمة بنت الحسين

مسجد البدائع:

ويعرف بمسجد الشيخين ومسجد الدرع» ومسجد العدوة وعنده بات الرسول صلى الله عليه وسلم حتى أصبح قبل ذهابه إلى أحد... عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: «أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجد البدائع بشواء فأكله ثم بات حتى غدا إلى أحد». ويقع على يسار المتجه إلى مشهد سيدنا حمزة قبل أن يصل إلى مسجد المستراح داخلا قليلا عن الشارع العام وما يزال المسجد على بنائه القديم، وهو عبارة عن رواق مقبب وخلفه رحبة.

مسجد عتبان بن مالك:

وهو من المواضع التي صلى بها الرسول وهو بزاوية من منزل عتبان بن مالك... عن محمود بن الربيع الأنصاري، أن عتبان بن مالك كان يؤم قومه وهو أعمى وأنه قال لرسول الله: يا رسول الله إنها تكون الظلمة والسيل وأنا رجل ضرير البصر، فصل يا رسول الله في بيتي مكانا أتخذه مصلى، فجاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أين تحب أن أصلي؟»، فأشار إلى مكان من البيت، فصلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم. (رواه البخاري)، ويقع المسجد شمالي مسجد الجمعة بالبرحة المقابلة له، ويبعد عن مسجد، الجمعة بحدود ٦٠ مترًا.

الرابط المختصر :