; عناصر الابتزاز القذرة.. وحرائق الحقد | مجلة المجتمع

العنوان عناصر الابتزاز القذرة.. وحرائق الحقد

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 24-يونيو-1986

مشاهدات 44

نشر في العدد 772

نشر في الصفحة 18

الثلاثاء 24-يونيو-1986

تعرضت الكويت يوم السابع عشر من يونيو الماضي لفصل جديد من فصول الإرهاب والابتزاز نفذته دون أدنى شك نفس الأيدي الآثمة الغادرة التي عبثت في الماضي القريب بأمن الكويت واستقراره، وأزهفت أرواح العديد من أبنائه الأبرياء ودمرت العديد من منشآته ومؤسساته، بل وطالت بحقدها المنتن القذر رمز الدولة وقائد مسيرتها.. وكما كانت عناية الله في الماضي خير حافظ لهذا البلد الأمن وأميره، فإن عنايته تجلت هذه المرة أيضًا حين أنقذ الكويت من كارثة محققة لو أن نيران الحاقدين امتدت إلى المناطق المجاورة.. لقد كانت قوة الله أقوى من حقد المتآمرين وعنايته فوق مكرهم ﴿قَاتَلَهُمُ اللَّهُ ۖ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ﴾ (المنافقون: 4).

  • خمسة انفجارات في وقت واحد

وحسب التصريحات الرسمية فإن المتآمرين استهدفوا بتفجيراتهم الأخيرة تعطيل عمليات الإنتاج والتصدير؛ حيث زرعوا خمس عبوات ناسفة في مناطق مختلفة عند ملتقى شعب النفط، وهي خطوط من 8 أنابيب يتراوح قُطر كل منها ما بين 8 -12 إنشًا تستطيع ضخ أربعة ملايين برميل من النفط الخام يوميًّا كحد أقصى، فقد حدث التفجير عند ملتقى الأنابيب قبل خزانات التجميع وبعدها ووضعت عبوة ناسفة أخرى في الموقع الخامس عند السور المحيط بموقع ملتقى الأنابيب وحدث انفجاران آخران في موقعين متقاربين عند مركز التجمع الجنوبي.

  • البيانات الأولية

وكانت شركة نفط الكويت قد أصدرت عقب الحادث البيان التالي: 

في حوالي الساعة الخامسة وخمس وأربعين دقيقة مساء أمس حدث انفجار في مجمع أنابيب النفط الذي يغذي حظيرة خزانات النفط الجنوبية. وفي مجمع أنابيب النفط الذي يغذي حظيرة خزانات النفط الشمالية في منطقة الأحمدي، مما تسبب في حدوث حريق في الموقعين. 

وقد قامت الأجهزة المختصة على الفور باتخاذ الإجراءات اللازمة لمكافحة الحريقين ومحاصرتهما. 

وفي الساعة الثامنة تم إخماد الحريق في الموقع الثاني، أما الحريق في الموقع الأول فهو تحت السيطرة، ومازالت عملية إطفائه مستمرة. 

والجدير بالذكر أن هذا الحادث لا يؤثر على إمدادات الغاز والوقود لمحطات الكهرباء كما لن يؤثر على عمليات الإنتاج والتصدير.

وكانت الإدارة العامة للإطفاء قد وجهت نداء لجميع العاملين في مراكز الإطفاء خارج الورديات «ب» و «ج» للالتحاق بمراكز عملهم حالًا. 

  • سياسة نفطية ثابتة

هذا وقد أكد سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الشيخ سعد العبد الله السالم الصباح أن الكويت ستواصل السير على سياستها النفطية التي تخدم مصلحتها الوطنية في إطار السياسة البترولية العامة لمنظمة الأوبك.

وقال سموه في تصريح أفضى به لوكالة الأنباء الكويتية: إنه إذا كان الهدف من التفجيرات التي وقعت في بعض مراكز تجميع النفط بالأحمدي هو التأثير على سياسة الكويت النقطية وثنيها عن المُضي قدمًا في تطبيق هذه السياسة، فإننا نؤكد أن مثل هذه الأعمال الإجرامية لن تؤثر على سياسة الكويت وتصميمها على مواصلة خطها الثابت في سياستها النقطية والمجالات الأخرى.

• ماذا يريد المتآمرون من وراء أعمالهم التخريبية؟

• رغم الحقد الأسود عاد التصدير لحالته الطبيعية.

 

  • العمليات الإنتاجية والتصديرية عادت طبيعية

كما عقد فيما بعد وزير النفط والصناعة الشيخ علي الخليفة الصباح مؤتمرًا صحفيًّا أعلن فيه أن معدلات الإنتاج والتصدير والاستهلاك النفطية الكويتية لن تتأثر بالانفجارات التي حدثت في المواقع النفطية بمنطقة الأحمدي.

وأكد أن الكويت حكومةً وشعبًا وعلى رأسها سمو الأمير وسمو ولي العهد، لن تغير سياستها نتيجة لأية ضغوط. وقال: إن المسؤولين في دول مجلس التعاون أبدوا استعدادًا لتنفيذ بنود الاتفاقية المشتركة -في حالة تعرض القُدرة التصديرية لأية دولة وتعويض الأضرار- وإن الكويت لم تلجأ إلى تنفيذ هذه الاتفاقية؛ نظرًا لأن الأضرار التي نتجت عن الانفجارات كانت بسيطة وتكاليفها لن تكون كبيرة. 

وأوضح وزير النفط والصناعة أن المنشآت النفطية الكويتية «مؤمّن عليها» مشيرًا إلى الخطوات التي اتخذتها وزارة الداخلية والدفاع لزيادة تأمين هذه المنشآت في المستقبل، وأكد أن كافة العمليات الإنتاجية والتصديرية عادت إلى أوضاعها الطبيعية بعد التأكد من توفر مخزون نفطي كافٍ لدى البلاد، وأشار إلى أن الكويت لديها المرونة والاحتياطيات الكافية في محطات توليد الكهرباء والماء.

  • استنكار محلي شامل

على الصعيد المحلي استنكرت كافة الهيئات والمؤسسات والأفراد عمليات التخريب التي تعرضت لها أنابيب النفط في محافظة الأحمدي، وطالبت بالكشف عن هوية المجرمين وفضح مخططاتهم، وتعرية الدول التي تقف وراءهم وتساندهم سرًا وعلانية، فقد أستنكر مجلس الأمة في بيان له الأعمال الجبانة التي تعرضت لها المنشآت النفطية، وأكد رفضه لممارسات الإرهابيين الابتزازية، كما طالب بيان الاتحاد الوطني لطلبة الكويت بتعزيز الحماية الأمنية على جميع المنشآت الحيوية في البلاد وأكد وقوفه مع القيادة السياسية في التصدي لهذه الجرائم التخريبية.

أما اتحاد عمال الكويت فقد أكد في بيانه على أهمية تلاحم الجبهة الداخلية ضد كافة المحاولات التي تحاك ضد أمن واستقرار الكويت، وحذَّر البيان من أن سياسة اللين مع الإرهاب لا يتولد عنها إلا المزيد من العبث بمقدرات البلاد وتهديد أمنها. 

  • مسيرتنا مستمرة

في غضون ذلك أعرب ملوك ورؤساء دول الخليج العربية والعديد من الزعماء العرب من خلال الاتصالات الهاتفية بأمير البلاد عن استنكارهم للحرائق التي تعرضت لها المنشآت النفطية الكويتية، وأبدوا استعدادهم لتقديم أي مساعدة أو معونة تحتاج إليها الكويت في هذا المجال؛ لكن صاحب السمو أمير البلاد طمأنهم على سلامة الموقف، وأكد لهم أن ما حدث هو عدد محدود من عمليات الإرهاب التخريبية، ولكن لن تعوق الكويت عن مواصلة مسيرتها.

  • الغربلة أمر مطلوب

وأخيرًا فإن ما حدث أخيرًا يجب أن يكون دافعًا قويًا للقيادة السياسية؛ كي تقوم بمسح شامل وغربلة سريعة لكافة إدارات ومؤسسات الدولة، يتم على إثرها إبعاد كل عنصر يعطي ولاءه لمن هم خارج الحدود المتربصين بنا الدوائر؛ سواء كانت هذه العناصر تحمل جنسية هذا البلد أو لا تحملها، فكلها سواء ما دامت تحمل في صدورها الحقد والضغينة، وتعطي ولاءها لأنظمة تمارس الإرهاب ضد شعوبها؛ بل وتسمح للإرهابيين «أمثال أبو نضال وغيره» الذين أطلقوا أكثر من تصريح ضد هذا البلد وغيره أن يمارسوا نشاطاتهم التخريبية علانية بحق الشعوب الأمنة المطمئنة بدافع الإرهاب والابتزاز.

الرابط المختصر :