العنوان رسالة إلى المجلس الأعلى للقوات المسلحة في مصر
الكاتب أ.د. حامد بن محمود آل إبراهيم
تاريخ النشر السبت 09-يوليو-2011
مشاهدات 61
نشر في العدد 1960
نشر في الصفحة 66
السبت 09-يوليو-2011
نظرة في التاريخ، قديمه وحديثه، نقرأ فيها:
لقد كان مارك أنطونيو «يناير ٨٣ قبل الميلاد -أغسطس 30 قبل الميلاد» القائد والسياسي في الإمبراطورية الرومانية بعد اغتيال يوليوس قيصر» وتحالفه مع «أكتافيوس» و«لبيدوس»، وقعت الحرب بينهم وانفض التحالف في عام ٣٣ قبل الميلاد، وخان بلده ليهرب إلى «كليوباترا» في الإسكندرية؛ فهزم وانتحر قبل أن يحاكم من قبل «أكتافيوس»!
ونابليون بونابرت» الذي فتح أوروبا، وغزا روسيا وانتقل إلى أفريقيا حتى وصل إلى مصر واستعمرها وتحرك حتى عكا، فلما خان بلده وجنده ألقي في السجن، ومن ثم نفي إلى جزيرة سانت هيلين» على بعد ۱۸۷۰ كيلومترا غرب قارة أفريقيا.
تولى «هتلر» مهام المستشار الحاكم لألمانيا من عام ١٩٣٤م حتى انتحاره عام ١٩٤٥م، بغض النظر عن غزوه لأوروبا وروسيا وأفريقيا، وتحويله ألمانيا إلى دولة صناعية من الطراز الأول، وتوسعت بلده غربا وشرقا فلما خان بلده وشعبه، لم تشفع له هذه الإنجازات من سقوط ألمانيا، وتقديم كل قادته وأعوانه للمحاكمة في «نورمبيرج»، فما كان أمامه إلا السجن والمحاكمة أو الانتحار، فاختار الانتحار!
الفريق سعد الدين محمد الحسيني الشاذلي البطل الحقيقي لنصر مصر على اليهود في حرب العاشر من رمضان ۱۳۹۳هـ؛ السادس من أكتوبر ۱۹۷۳م وقد كان حسني مبارك تحت إمرته، فكيف عامله الرئيس المخلوع عند عودته؟
لقد عاد عام ۱۹۹۲م إلى مصر، بعد ١٤عامًا قضاها في المنفى بالجزائر، فقبض عليه فور وصوله مطار القاهرة، وصودرت منه جميع الأوسمة والنياشين وأجبر على قضاء مدة الحكم عليه بالسجن دون محاكمة، رغم أن القانون المصري ينص على أن الأحكام القضائية الصادرة غيابيا لابد أن تخضع لمحاكمة أخرى عند حضور المتهم.
ووجهت للفريق الشاذلي تهمتان:
الأولى: نشر كتاب بدون موافقة مسبقة عليه، واعترف «الشاذلي» بارتكابها.
والثانية: إفشاء أسرار عسكرية في كتابه، وأنكر الشاذلي صحة هذه التهمة الأخيرة بشدة، بدعوى أن تلك الأسرار المزعومة كانت أسرارا حكومية تفضح أخطاء «السادات» السياسية القاتلة أثناء الحرب وليست أسرارا عسكرية.
وأثناء تواجده بالسجن، نجح فريق المحامين المدافع عنه في الحصول على حكم قضائي صادر من أعلى محكمة مدنية؛ وينص على أن الإدانة العسكرية السابقة غير قانونية، وأن الحكم العسكري الصادر ضده يعتبر مخالفا للدستور، وأمرت المحكمة بالإفراج الفوري عنه. ورغم ذلك، لم ينفذ هذا الحكم الأخير بناء على تعليمات الرئيس المخلوع «حسني مبارك» وقضى ۱۸ شهرا في السجن، وخرج بعدها ليعيش بعيدا عن أي ظهور رسمي.
الجدير بالذكر أن الفريق الشاذلي هو الوحيد من قادة حرب أكتوبر الذي تم تجاهله في الاحتفالية التي أقامها «مجلس الشعب البرلمان» لقادة حرب أكتوبر، والتي سلمهم خلالها الرئيس «أنور السادات» النياشين والأوسمة، كما ذكر هو بنفسه في كتابه «مذكرات حرب أكتوبر»، رغم دوره الكبير في إعداد القوات المسلحة المصرية، وفي تطوير وتنقيح خطط الهجوم والعبور، واستحداث أساليب جديدة في القتال، وفي توجيهاته التي تربى عليها قادة وجنود القوات المسلحة المصرية.
فلماذا التباكي على الرئيس المخلوع «حسني مبارك»، والحرج من سجنه أو معاملته مثل باقي أفراد الشعب إذا اقترفوا بعضا من الجرائم التي اقترفها؟! وهو قد فعل ذلك وأكثر لقادته وأبطال مصر العظام وما خفي كان أعظم، وسوف تظهره الأيام.
لقد قتل «مبارك» مئات وسجن آلافا، وأمر بقتل ٦٥٠ من المتظاهرين السلميين أو أكثر بدم بارد، إضافة إلى آلاف الجرحى بينهم مئات أصبحوا معوقين وسرق الأموال، وتعاون مع أعداء الأمة، وشارك في خنق مليون ونصف المليون إنسان في غزة، ثم يقال: إن الشرف العسكري يمنع من دخوله السجن أو أن يعامل مثل المواطنين الآخرين!