العنوان الأسرة العدد (592)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 26-أكتوبر-1982
مشاهدات 49
نشر في العدد 592
نشر في الصفحة 44
الثلاثاء 26-أكتوبر-1982
تذكرة لكل زوجة
كان شاب في عهد رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يسمى علقمة، مرض مرضًا شديدًا ولما صار في مرحلة الاحتضار، جعل إخوانه ينطقون أمامه بكلمة الشهادة، فلم يستطع النطق بها، فراجعوا رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فسأل: هل بقي أحد من والديه حي؟
قالوا أم له يا رسول الله، فدعاها وسألها :كيف رضاك عن علقمة فقالت: إني عليه ساخطة، فقال: ولِمَ؟ قالت: لأنه يؤثر زوجته عليّ، فقال عليه الصلاة والسلام لأصحابه اِجمعوا لي حطبًا فقالت لأي شيء؟ قال: حتى أحرق علقمة فقالت: ولدي يا رسول الله أتحرقه وأنا أنظر إليه؟
قال: إذا ساءك فارضي عنه فقالت: أشهدك یا رسول الله وأشهد من حضر إني عليه راضية فقال: اذهبوا واسمعوا لعلقمة فذهبوا فسمعوه ينطق بها، ثم مات علقمة من يومه فحضره النبي- صلى الله عليه وسلم- وحضر دفنه ثم قام على شفير قبره وقال: «يا معشر المهاجرين والأنصار من فَضَّل زوجته على أمه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه صرفًا ولا عدلًا إلا أن يتوب إلى الله عز وجل ويحسن إليها ويطلب رضاها فرضا الله عز وجل في رضاها وسخطه من سخطها»
أم خباب
أيها الآباء افتحوا عيونكم
- نشرت جريدة اليوم الصادرة بالدمام وفي عددها ٣٥٤٨ بتاريخ ١٤٠٢/١٠/١٨هـ نقلًا عن جريدة أراب تايمز الكويتية خبرًا يقول: «إن المحكمة القضائية في الكويت بَرَّأت أمًا قتلت ابنتها التي تبلغ من العمر خمسة عشر عامًا لأنها كانت حاملًا بدون زواج، وأضافت الصحيفة أن هذه الأم كانت قد خنقت ابنتها وهي نائمة ثم سلمت نفسها إلى البوليس وهي تقول: إنها دافعت عن «شرف العائلة».
كما ذكرت الصحيفة أن المحكمة رأت أن المتهمة ارتكبت جريمتها تحت تأثير «انفعال لا يمكن احتماله» ونظرت المحكمة أيضًا بعين الاعتبار إلى الظروف العائلية للمتهمة فزوجها مريض جدًا وابنتها الصغرى مصابة باختلال عقلي ثم اكتشفت أن الابنة الكبرى حامل في شهرها الخامس نتيجة علاقة ربطتها بسائق الأسرة».
انتهى الخبر المؤلم ولو كان لي من الأمر شيء لقمت بتأديب هذه الأم تأديبًا قاسيًا لعدة أسباب منها أولًا: أن الحد الواجب على ابنتها والتي يبدو من قصتها أنها غير مُحصنة، وحد غير المحصنة هو الجلد والتغريب وفي الأخير اختلاف بالنسبة للمرأة فقد رأى بعض الفقهاء أنه لا يجب عليها التغريب والدليل أن حدها هو الجلد هو قوله تعالى:
﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ۖ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (النور: ٢)
ومن السنة ما رواه البخاري عن أبي هريرة أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قضى فيمن زنى ولم يحصن بنفي عام وإقامة الحد عليه.
وأخرج مسلم عن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «خذوا عني، خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلًا البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم» وقد اختلف الفقهاء في الجمع بين الجلد والرجم فبعضهم رأى أن الثيب يجلد ثم يرجم حتى يموت، وبعضهم يرى أنه لا يُجلد و يكتفى بالرجم.
والسبب الثاني: أن حق إقامة الحد في يد الحاكم وليس لتلك المرأة أن تقيم الحد علي ابنتها.
والسبب الثالث: أن الحامل لا يقام عليها الحد حتى تضع حملها، وقد قتلت تلك المرأة نفسين، وما في بطن بنتها برئ ولم يقترف ذنبًا. والسبب الرابع: تفريط هذه الأم في تربية ابنتها تربية إسلامية تعصمها من الزلل وتصونها من الدنس، لا سيما وهي في هذا العمر عمر المراهقة عمر جموع الغرائز والطيش وعدم تقدير النتائج السيئة المترتبة على الانزلاقات الأخلاقية، وبما أنها تعرف أن ما حصل من ابنتها عار لا يمحوه إلا القتل، فلماذا يا سبحان الله دفعتها إلى اقترافه دفعًا بتمهيدها السُبل لوقوعه.
ألقاه في اليم مكتوفًا وقال له إياك إياك أن تبتل بالماء! لقد ضربت هذه الأم بتعاليم الإسلام عرض الحائط بسماحها لابنتها بالذهاب مع السائق والرسول- صلى الله عليه وسلم- يقول ما معناه: لا يخلون رجل بامرأة إلا والشيطان ثالثهما، وحذر عليه الصلاة والسلام كل التحذير من اختلاط الجنسين لما يترتب عليه من تدمير للأخلاق وقضاء على الفضيلة وهدم البيوت.
لقد انخدعت هذه الأم المسكينة وظنت أن البنزين إذا صب على النار أنها لا تشتعل، وأن الذئب قد يكون صديقًا للشاة في بعض الحالات، إنها أقوال فارغة حتي بها رأس هذه الأم ومثيلاتها هذه الأيام خدعوا المسكينة بقولهم: إن اختلاط الجنسين يضعف رغبة بعضهم البعض، ولأن الجزاء من جنس العمل وبسبب انخداعها فقد خدعها السائق وخدع ابنتها بمعسول الكلام حتى سرق منها شرفها الذي دفعت ضحيته عمرها و زهرة شبابها:
خدعوها بقولهم حسناء والغواني يغرهن الثناء
نظرة فابتسامة فسلام فكلام فموعد فلقاء
وأي لقاء سيكون ذاك اللقاء وقد قدم بطاقة دعوته إبليس و وقف بينهما يؤزهما أزرًا، إن مقدماته تجعلنا نعرف نهايته والتي ستكون دمارًا ودموعًا.
انخدعت هذه الأم بقولهم: إن عدم السماح للبنات بالذهاب مع السائق إنه ضغط على حريتهن، وإنهن سيشعرون بأن الأهل لا يثقون في نزاهتهن وعفتهن، انخدعت حتى انداح البطن ويا للخزي، لقد تخلى العاشق الهيمان عن ابنتك وتلاشى الغرام وذاب بعد الحصول على هديتك السخية وتركك وإياها لتغسلي العار بكتم أنفاسها، لقد لوت بنتك ذلك السائق في مستنقعات الرذيلة وهو يأنف لو عرضت عليه أن يتزوجها ويحق له ذلك، فمن سلمت له نفسها ليعبث فيها تسلمها لأخر، ومن يقدر أن يحكم بأن ما في بطنها من حمل هو منه قد يكون اشترك فيه أكثر من واحدًا من يدري والشيطان حاضر والدين في منأى والأخلاق الإسلامية في غربة.
قد يقول بعض الناس أن هذه الأم ربما تكون مضطرة لهذا السائق ليذهب بابنتها إلى المدرسة مثلًا، وهذا عذر واه لا قيمة له، فنحن لسنا بحاجة إلى دراسة ولا مدارس ولا بارك الله في عمل نخرج بسببه عن تعاليم الدين وندوس به على العفة ونجني به ثمار الخزي وتزهق به الأرواح، لا بارك الله في علم محصوله علم يؤدي بالفتاة إلى الحمل من غير زواج!!!
افتحوا عيونكم أيها الآباء إن السيل جارف، وإن جريمة الزنى هذه الجريمة القذرة التي تشمئز منها النفوس والطبائع السليمة، إنها قاب قوسين أو أدنى من بيت كل من يتصرف مثل تصرف هذه الأم ويحضر لبيته السائق والخادم ويسلمه الأمانة المنوطة بعنقه و يقول: أنا أصدق بأن القط أصبح هذه الأيام حارسًا أمينًا على اللحم. أيها الآباء إن وراء ظهوركم تحاك خيوط مؤامرة دنيئة هدفها تمزيق أعراضكم.
يقول أحد الأطباء العرب المعاصرين: لو يعلم الآباء ببعض ما يأت إلي من مأسي لفَضَّلوا أن يفروا ببناتهم إلى رؤوس الجبال، فيا أيها الآباء رفقًا بالقوارير فهي إذا انكسرت لن يُجبر كسرها، أحيطوهن بسياج من العفة والصيانة الإسلامية؛ فالمرأة إذا خدش عرضها دخل معها هذا الخدش القبر ولطخت سمعة كل من يمت لها بصِلة ونظرة المجتمع إليها تختلف عن نظرته للرجل الذي اقترف معها الجريمة رحمة بالقوارير فقد وصى بهن صلى الله عليه وسلم كثيرًا، صونوا بيوتكم من «موضة» إحضار السائق والخادم وتركه بحرية تامة مع العائلة بناء على الثقة وحسن الظن واستبعاد وقوع المحظور. أيها الآباء لقد وقعت هذه الجريمة في عصر الرسول- صلى الله عليه وسلم- وفي عصر الخلفاء الراشدين أفضل العصور وأكثرها عفة وطهارة! فكيف بهذا العصر الذي أصبح فيه المسلم يلهث خلف حضارة الغرب ويمص من سمومه ويفخر بتقمصه لشخص الأوربي ويتباهى بذلك، كيف بهذا العصر الذي انحلت فيه عرى الدين وتمزق شمل الأخلاق و رفعت رايات الشياطين، اللهم إليك المشتكى ولا حول ولا قوة إلا بك...
لؤلؤة صالح العلي
مكة المكرمة
وبذلك حفظت ديني
- نشأت في أسرة متوسطة الحال- والحمد الله- مع أبي وأمي وإخوتي وظلت حياتنا طبيعية إلى أن بلغت الرابعة عشر من العمر وتقدم لخطبتي رجل يبلغ الثلاثين من عائلة كبيرة ويحتل مركزًا كبيرًا.
إن مستوى الخطيب الاجتماعي والمادي ومدح الأقرباء المُفرط فيه أعمى والداي عن السؤال عن إيمانه وأخلاقه ومعاملته مع غيره، أو ربما لأن والداي أنفسهم لم يكونا على قدر كبير من الإيمان الصحيح، إضافةً إلى إظهاره الأدب والأخلاق والوقار طوال فترة الخطوبة. وقد أقنعاني بأنه زوج مناسب وأنهم يعرفون مصلحتي أكثر مني؛ لذلك لبساطة تفكيري وقلة خبرتي انصعت لأوامرهما بلا جدال وتزوجت ذلك الرجل الذي بدأ منذ اليوم الأول بإظهار الصورة الحقيقية لشخصه بإزاحة قناع الأدب والأخلاق وأخذه لي إلى أماكن لا تليق بذوي الأخلاق والدين والأدب وسهرات تسودها العربدة والفساد وتفوح منها رائحة الرذيلة والخمر بل ومراقصة نساء ماضيهن أسود سواد الليل، وكنت أذهب معه على مضض كل مرة وإن اِعترضت أكون قد حكمت على نفسي بالضرب والنوم ذلك اليوم ووسادتي تعلوها الدموع وإن اشتكيت لأمي وأبي وَجَّهوا اللوم إلى و وضعوا العلة في؛ اعتقادًا منهم أن ما يفعله زوجي صحيحًا وأن ذلك من واجباته في عمله لأنه تاجر وعليَّ أن أصبر إن لم أكن من أجله فمن أجل والداي الاثنين فقد أنجبت طفلين أحدهم في الثالثة من عمره والأخر في السنة الأولى وعليّ أن أتحمل وأصمت ليظل بيتي على تماسكه ولا يتشرد أفراده.
داومت على ذلك الحال أربع سنين إلى أن جاء اليوم الذي ضاقت فيه الدنيا في عيني فأصبحت أصغر من فتحة الإبرة ودارت بي الدنيا وبطاقة سحرية غريبة وجدت نفسي أتجه إلى الصالة و أضع يدي على كتاب الله وأفتحه وأتلو من آياته ما أصبغ على قلبي ونفسي دفء الإيمان والأمان وبكيت بكيت؛ أحسست براحة كبيرة جعلتني ولأول مرة منذ أربع سنين أنام ملء جفوني وطول الليل.
أصبحت ألجأ إلى القرآن كلما أحسست بالضيق وكلما توفر في وقت لجأت إلى الرحمن في الصلاة والصيام والاحتشام في اللبس وألقيت بكل الملابس التي أتى لي بها زوجي والتي كانت تظهر أكثر ما تخفي من جسمي، وصرت أخترع الأسباب والحجج لكي لا أذهب معه في سهراته الخليعة إلى أن جاء ذلك اليوم الذي أصَر فيه أن أرتدي فستانًا خليعًا وأذهب معه إلى حفلة رأس السنة الميلادية والتي يحدث فيها ما يفرح ويقر له عين الشيطان ويُحقق مساعيه في استدراج بني آدم إلى الهاوية، وككل مرة حاولت التملص بحجة لكنه هذه المرة لم يقبل أي عذر وأقسَم عليّ بالطلاق وحرماني من أطفالي، لكني في تلك اللحظة لم أتذكر غير صلاتي وصيامي وقراءتي للقرآن الكريم ودموع الخشوع التي أعتز بها وكيف أن كل ذلك سيذهب هباءًا إن وافقته ومصيري المُظلم الذي سيقودني إليه هذا الشيطان المتنكر في صورة إنسان وبعدها كيف ستكون صورتي أمام أطفالي؛ وقد فضَّلت أن أكمل الطريق الذي بدأت أول خطوة فيه طريق الإيمان و رفضت بشدة وكنت أرجوه أن لا يهدم أخر أمل في صلاحه واستمرار حياتنا وتشرد أطفالنا ولكن سيطر الشيطان عليه أكثر من أي شيء.. وطلقني و أخذ مني أطفالي.
رجعت إلى بيت أهلي وتحجبت تحجبًا صحيحًا بعد أربع سنوات من العذاب النفسي والجسدي وعُدت إلى دراستي بنفسٍ قوية ثابتة وصرت أمارس شعائر ديني بكل حرية وبلا خوف، وأصبح عندي أمل في كل شيء بعد أن فقدت الأمل في كل شيء. ذلك هو الإيمان.. وتسألني الأخوات كيف لم تنزل من عينيك دمعة واحدة عندما ودعت أطفالك فقلت لهم إنني واثقة من الله ولا أحد غير الله إنه سيجمعني بهم بفلذات كبدي إن لم يكن في الدنيا فيوم القيامة وذلك ما سأظل أدعو به رب العباد وستظل أمنية في قلبي حتى أخر نبضة من نبضاته
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ (البقرة: 153)
أم شریف
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل