العنوان فتاوى المجتمع (1195)
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر الثلاثاء 09-أبريل-1996
مشاهدات 154
نشر في العدد 1195
نشر في الصفحة 62
الثلاثاء 09-أبريل-1996
- أجازة مرضية بغير عذر
السؤال: تفشى في بعض المؤسسات والشركات والدوائر الحكومية، أن بعض العاملين يأتي بورقة راحة طبية لمدة أيام محددة، وتكون موقعة من الطبيب، وهو في الحقيقة لا يشكو من أي مرض، بل يتمارض، فما حكم الدين في هذا الشخص؟ وما حكم الأجر اليومي الذي يتقاضاه عن أيام أجازة التمارض؟
الجواب: لا يحل قطعًا للموظف أن يأخذ إجازة مرضية وهو غير مريض، فالموظف أجرته محددة لكل يوم عمل يقضيه في محل العمل، وينجز فيه ما هو مطلوب منه، ولذلك لو تغيب يومًا دون عذر يخصم عليه أجرة هذا اليوم، فإن كان تغيبه لعذر تقبله الإدارة، فإنه معذور ويستحق الأجرة للعذر، فلا يحل للموظف أن يأخذ أجازة مرضية وهو غير مريض، فإن فعل ذلك فقد تحمل إثم خيانة الأمانة والغش والكذب، وأكل المال بالباطل.
أما خيانة الأمانة فقد خان الموظف الأمانة التي تحملها حين ترك موقعه بلا سبب قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَخُونُوا اللهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} (الأَنفَال: 27)
والخيانة من علامات النفاق، قال صلوات الله وسلامه عليه: «آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا أؤتمن خان» (البخاري 1/89، ومسلم 1/78).
وأما الغش فإن هذا الموظف غش رئيسه، وقد تبرأ النبي صلى الله عليه وسلم من الغاش، ولم يعتبره من جماعة المؤمنين الصادقين، فقال: «من غشنا فليس منا» (مسلم: (1/99) وأما الكذب فإن هذا الموظف، قد أظهر خلاف الحقيقة، فكذب في ادعائه أنه مريض وفيه قال صلوات الله وسلامه عليه: «إن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابًا» (البخاري: 10/507).
فإن هذا الموظف ترك العمل وأخذ أجرة على هذا الترك لا الفعل، وهذا إثم مضاعف، وقد حرم الله تعالى ذلك بقوله: ﵟ وَلَا تَأۡكُلُوٓاْ أَمۡوَٰلَكُم بَيۡنَكُم بِٱلۡبَٰطِلِ﴾ (البَقَرَةِ: 188).
ولقد عد العلماء الخيانة والغش والكذب وأكل أموال الناس بالباطل من الكبائر والعياذ بالله، وينبغي التنويه هنا إلى أن الطبيب الذي أعطاه إذن الأجازة المرضية وهو يعلم أنه غير مريض شريك معه في الإثم كله؛ لأنه أعانه وتسبب في قبول غشه وكذبه لدى المسؤول، وكذلك مسؤوله في العمل إن علم كذبه وكذب الورقة الطبية فهو شريك في غش الدولة، وعليه من الإثم مثل موظفه، وحكم الشرع في الدنيا التعزير بما يراه ولي الأمر في هذا الموظف ولمن شاركه مع العلم بكذبه، وإذا نص القـانون على ذلك فالمنصوص عليه عقوبته في هذه الحال ..
- قضاء النافلة
السؤال: شخص فاتته صلاة الظهر فإذا قضاها، هل يصلي معها ركعتين وهما سنة الظهر؟
الجواب: ذهب الحنفية والمالكية إلى القول بعدم قضاء السنن بعد الصلوات المقضية، واستثنوا من السنن سنة الفجرن فإنها تقضى، وذهب الشافعية والحنابلة إلى القول بقضاء السنن، وعلى هذا فما يستحب قضاؤه هي سنة الفجر، وما عداها فالمصلي يسعه الأخذ بأحد الرأيين.
- كفارات الكبائر والصغائر
السؤال: ما هو الفرق بين الكبائر والصغائر، أو كيف يعرف المسلم أنه ارتكب كبيرة، أو ارتكب صغيرة، وما هي هذه الكبائر، وما حكم الشخص الذي يرتكب الكبيرة ويريد أن يتوب؟ وهل الحج يكفر الكبائر كلها؟
الجواب: الكبائر هي كل ذنب أوجب الله فيه حدًّا في الدنيا، أو توعد عليه بنار في الآخرة، أو وصف صاحب الفعل بالفسق، أو اللعن، وهذا ما يفهم من كلام الفقهاء وإن اختلفوا في تحديده أو تعريفه تعريفًا متفقًا عليه.
وأما عدد الكبائر فمختلف فيه، منهم من قال: هي ثلاث، وأوصلها بعضهم إلى سبعين، ومنهم من عدها بالمئات، والوسط في ذلك ما ذكرته الأحاديث الصحيحة أنها سبع أو ثمانٍ؛ لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اجتنبوا السبع الموبقات، قالوا يا رسول الله، وما هي؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرمها الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات، وفي رواية زيادة: «وعقوق الوالدين» (البخاري 5/393، ومسلم 1/92).
والكبائر فيها ما هو كبيرة، وفيها ما هو أكبر، لما روى أبو بكرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قلنا: بلى يا رسول الله قال (ثلاثًا) الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وكان متكئًا فجلس، فقال: ألا وقول الزور، فمازال يرددها حتى قلت: لا يسكت»، وفي رواية: قلنا: ليته سكت» (البخاري 10/405، ومسلم 1/91) أي إشفاقًا عليه صلوات الله وسلامه عليه.
ومن جانب آخر فإن الإصرار على الصغيرة يصيرها كبيرة، وقد قرر الفقهاء أنه لا صغيرة مع إصرار، ولا كبيرة مع استغفار.
وأما عن حكم مرتكب الكبيرة، فإنه يعتبر فاسقًا وتسقط عدالته، ويختص الشرك من بين الكبائر بالاتفاق في أنه يحبط ثواب الأعمال، لقوله تعالى:
{لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} (الزُّمَر: 65).
والكبائر تغفر لمن أقلع عنها وتاب قبل الموت، قال تعالى: {إِنَّ اللهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا} (النِّسَاء: 48).
وقد يغفر الله لمن مات على الكبيرة من المسلمين لقوله تعالى: {وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} (النِّسَاء :48)، وإن كانت الكبيرة ارتكبت وهي في حق الله وحق العباد. فيجب أن يعفو صاحب الحق في ذلك.
فأما الحج فإنه يكفر الذنوب جميعًا لقوله صلى الله عليه وسلم: «من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه» (البخاري 3/382 ، ومسلم 2/983)، وقد حدث خلاف في تكفير الحج للكبائر والصغائر والمظالم.
ولعل الراجح أن الحج يكفر الذنوب الصغائر، ويكفر إثم تأخير التوبة من الكبائر، فإذا لزمت المسلم كبائر كترك بعض العبادات وما ترتب عليه من ديون ومظالم، لم يؤدها فعليه بعد الحج المبادرة إلى قضاء ما لزمه من ذلك، إذا قدر عليه، ولا يسقط إلا بأدائها، فإن لم يفعل لم تسقط عنه إثمها، فإذا أداها فقد سقط عنه إثم تأخيرها، فحقوق الله وحقوق العباد لا تسقط بالحج في جملتها .
قيام ليلة الجمعة
السؤال: مجموعة من الشباب يقيمون الليل في بعض ليالي الجمعة بسبب ظروفهم الوظيفية، فهل قيام ليلة الجمعة جائز أم أنه بدعة؟
الجواب: إذا لم يكن تخصيص ليلة الجمعة لذاتها، فقيامها جائز ومستحب، وواضح أن اختيار ليلة الجمعة بسبب ظروف العمل؛ لأن صبيحتها يوم إجازة من العمل، ففي هذه الحال لا شيء في تخصيصها، وأما إذا كان اختيار ليلة الجمعة لذاتها؛ لأنها ليلة جمعة فالتخصيص حينئذ مكروه، وقد ورد في الحديث: «لا تخصصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي» (مسلم (2/801).
صلاة النافلة جلوسًا
السؤال: إذا كان المصلي متعبًا، هل تصح صلاة النافلة والسنن وهو جالس؟
الجواب: صلاة النافلة والسنن تصح من جلوس ولو لم يكن متعبًا، وقد اتفق الفقهاء على أن النوافل تصح إذا أديت من جلوس؛ سواء أكان هناك عذر أم لا عذر عند المصلي.
ويجوز للمصلي نفلًا أن يصلي بعض الركعات قائمًا وبعضها جالسًا؛ لما روت عائشة رضي الله عنها: أنها لم تر رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي صلاة الليل قاعدًا قط حتى أسن، فكان يقرأ قاعدًا حتى إذا أراد أن يركع قام فقرأ نحوًا من ثلاثين أو أربعين آية ثم ركع» (البخاري: 2/589).
القرض المشروط بهدية
السؤال: احتاج شخص إلى قرض من أجل السفر، فأعطاه صديقه قرضًا وقال له: لا تنسانا من الهدايا الطيبة، ولما رجع من سفره أحضر له هدية قيمة، وبعد أيام أعاد له القرض الذي استلفه منه، فهل هذه الهدية حلال أم حرام؟
الجواب: إذا كانت هذه الهدية مشروطة في القرض، بمعنى أنه لولا الهدية لم يقرضه، فهذا لا شك أنه ربا، والاتفاق باطل؛ سواء كانت الهدية مشروطة مكتوبة أم ملحوظة، فحين أعطاه القرض ينتظر منه هدية، وقد أجمع الفقهاء على أن كل زيادة في السلف أو منفعة ينتفع بها المقرض هي من الربا إذا كانت مشروطة؛ لأن القصد من القرض هو أن يعين أخاه، ويفك ضائقته، ويفرج كربته، فالقرض قربة لله تعالى، فإذا أخذ زيادة على القرض لم يكن قربة، بل أرقاها للمقترض، وهذه الهدية زيادة لا يقابلها عوض فهي ربا، وقد روي النهي عن كل قرض جر نفعًا» (التلخيص لابن حجر 3/34، وفي إسناده سوار بن مصعب وهو متروك).
لكن لو كانت هذه الهدية غير مشروطة، وأحضرها المقترض للمقرض لا من أجل القرض، وإنما من أجل ما بينهما من أخوة وصداقة، أو جيرة أو قرابة جاز وهو حسن.
ويروى في هذا أن عمر رضي الله عنه أسلف أبي بن كعب رضي الله عنه عشرة آلاف درهم، فأهدى إليه أبي بن كعب من ثمرة أرضه، فردها عليه، ولم يقبلها، فأتاه أبي، فقال: لقد علم أهل المدينة أني من أطيبهم ثمرة، وأنه لا حاجة لنا، فيم منعت هديتنا؟ ثم أهدى إليه بعد ذلك فقبل.
قص بعض الرأس
السؤال: مما هو شائع هذه الأيام عند الصغار والشباب أنهم يحلقون أجزاء من شعر رأسهم من الجوانب، ويتركون الشعر كثيفًا من الأعل،ى ويسمونها قصة المارينز، فما هو حكم الشرع في هذا العمل؟
الجواب: لعل هذه القصة داخلة في معنى القزع، وهو عند الفقهاء أن يحلق بعض الرأس من أي جانب، أو من أكثر من جانب، ويترك البعض دون قص، وقد ورد النهي عن ذلك. فقال صلوات الله وسلامه علي:ه «احلقوه كله أو اتركوه كله» (لفظ أبي داود 4/411، وله أصل في البخاري 10/363، ومسلم 3/1675)، وحكمه الكراهة لما فيه من تشويه، وينبغي ألا يكون شبابنا تبعًا لغيرهم إلا فيما يعود عليهم بالنفع لهم ولوطنهم، وعليهم الحفاظ على هويتهم الإسلامية ومظهرهم الرجولي، فيما كبر أو صغر ولا يستصغروا مثل هذا العمل، فإنه قد يجر لما هو أكبر منه..
نجاسة القيء والقيح
السؤال: ما هو الحكم إذا خرج من المسلم قيء؟ هل يبطل الوضوء وإذا كان في الصلاة هل تبطل الصلاة وإذا خرج من المسلم قيح هل ينتقض وضوؤه؟
الجواب: أولًا بالنسبة للقيء فإنه نجس عند المذاهب الأربعة، واشترط المالكية لتحقق نجاسته أن يتغير عن حال الطعام، وهذا إنما يكون إذا وصل الطعام إلى المعدة، وعلى هذا إذا أصاب ثوبًا يجب غسله ليطهر.
وأما نقض الوضوء فجمهور الفقهاء على أنه ينقض الوضوء، واشترط الحنفية للحكم بنجاسته أن يكون ملء الفم؛ بحيث لا ينطبق عليه الفم، وعند الحنابلة ينقض الوضوء إذا كان كثيرًا فاحشًا، أما القليل فلا ينقض الوضوء.
وكذلك إذا حدث القيء أثناء الصلاة، فإنه يبطل الصلاة عند جمهور الفقهاء من حيث الجملة، وباعتباره نجسًا فيبطل الوضوء والصلاة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تقبل صلاة بغير طهور» (مسلم 1/204).
وأما بالنسبة للقيح فإنه كذلك نجس بالاتفاق، ولكن اختلف الفقهاء في نقضه للوضوء، فمذهب المالكية والشافعية أنه ناقض للوضوء تبعًا للقاعدة عندهم أن النجاسة الخارجة من السبيلين هي التي تنقض الوضوء فقط، وذهب الحنفية والحنابلة إلى أن القيح ينقض الوضوء إذا كان كثيرًا، وإذا أصاب القيح الثوب نجسه، ولزم غسله ليطهر..
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل