العنوان المدينة المنورة.. مزارات وتاريخ الروضة والحجرة والمنبر والصفة
الكاتب محمد عبدالله فرح
تاريخ النشر السبت 09-فبراير-2013
مشاهدات 81
نشر في العدد 2039
نشر في الصفحة 50
السبت 09-فبراير-2013
● الصفة ... ظلة كانت في مؤخرة المسجد من الناحية الجنوبية عندما كانت الصلاة إلى بيت المقدس وكانت مأوى الغرباء من المهاجرين
● الحجرة النبوية.. تقع في الجزء الجنوبي الشرقي من المسجد وهي محاطة بمقصورة من النحاس الأصفر مساحتها ٢٤٠م٢ .. طولها ١٦ مترا وعرضها ١٥ مترا
● بداخل الحجرة بناء ذو خمسة أضلاع يبلغ ارتفاعه 6 أمتار بناه نور الدين زنكي ونزل بأساسه إلى منابع المياه ثم سكب عليه الرصاص حتى لا يستطيع أحد حفره وداخله قبر الرسول صلى الله عليه وسلم.
توجد الحجرة النبوية في الجزء الجنوبي الشرقي من المسجد، وهي محاطة بمقصورة ( حجرة خاصة مفصولة عن الغرف المجاورة فوق الطبقة الأرضية من النحاس الأصفر، ويبلغ طول المقصورة ١٦ مترا وعرضها ١٥ مترا، ويوجد بداخلها بناء ذو خمسة أضلاع يبلغ ارتفاعه نحو 6 أمتار بناه نور الدين زنكي ونزل بأساسه إلى منابع المياه، ثم سكب عليه الرصاص حتى لا يستطيع أحد حفره أو خرقه.
وداخل البناء قبر الرسول صلى الله عليه وسلم ، وقبرا أبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما .
وفي شمال المقصورة النبوية وجد مقصورة أخرى نحاسية، ويصل بين المقصورتين بابان ويحيط بالحجرة النبوية أربعة أعمدة أقيمت عليها القبة الخضراء التي تميز المسجد .
أما «الروضة الشريفة»؛ فهي بين المنبر وقبر الرسول صلي الله عليه وسلم ، ويبلغ طولها ۲۲ مترا، وعرضها ۱۵ مترا ، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة».
● منبر النبي صلى الله عليه وسلم
كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة من على جذع نخلة في المسجد، وكان الجذع بين مكان المنبر والمحراب أقرب إلى الأسطوانة المخلقة، ولما شق على النبي صلي الله عليه وسلم القيام اتخذ منبرا يجلس عليه ويخطب.
وفي الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم أرسل إلى امرأة من الأنصار كان لها غلام نجار يقول لها : انظري غلامك النجار يعمل لي أعوادا أكلم الناس عليها، فعمل هذه الدرجات الثلاث ثم أمر بها فوضعت في هذا المكان فأصبحت منبره الشريف في مكانه الدائم، فلما تحوّل النبي صلى الله عليه وسلم بخطبته عن الجذع إلى المنبر قام الجذع بحنين إلى النبي صلى الله عليه وسلم مثل حنين الناقة التي فقدت ابنها، وارتفع حنينه حتى أحزن الصحابة رضي الله عنهم، فنزل إليه النبي واحتضنه وساره بحديث: «إن شئت عادت إليك خضرتك ونضرتك، وإن شئت دعوت الله أن يجعلك من غراس الجنة أو كما قال صلى الله عليه وسلم ، فاختار الجزع أن يكون من غراس الجنة، وسكت عن الحنين.. ودفن هذا الجزع فيما بعد تحت المنبر من جهة القبلة.
وقد ورد في منبره الشريف أحاديث تدل على فضله، فقد روت أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «قوائم منبري رواتب في الجنة»؛ وهذا يعني أن هذا المنبر بذاته يعيده الله يوم القيامة على حاله، فينصبه عند حوضه صلى الله عليه وسلم كما يعيد الله تعالى الخلائق يوم البعث، وعن أنس رضي عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «منبري على ترعة من ترع الجنة» والترعة هي الروضة أو الباب أو الدرجة.
وفي سنن أبي داود من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لا يحلف أحد عند منبري هذا على يمين آثمة، ولو على سواك أخضر إلا تبوأ مقعده من النار أو وجبت له النار»، وقد عرف الصحابة رضي الله عنهم لهذا المنبر فضله، وأنه حظي بوقوف النبي صلى الله عليه وسلم عليه .
ولما ولي الصديق رضي الله عنه الخلافة قام في خطبته على درجة المنبر الثانية؛ تأدباً مع رسول الله ، حيث كان يجلس على المنبر ويضع قدميه على الدرجة الثانية .. ولما ولي عمر رضي الله عنه الخلافة قام في خطبته على الدرجة السفلى، ووضع رجليه على الأرض تأدبا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتأدبا مع الصديق رضي الله عنه .
وهكذا يكون الأدب والتعظيم لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وهكذا يكون التأدب أيضا مع أصحابه رضوان الله عليهم، وكان عثمان يقوم على الدرجة السفلى، ويضع رجليه على الأرض ٦ سنين من خلافته، ثم لما ازداد رواد المسجد صعد عثمان إلى موضع وقوف النبي صلى الله عليه وسلم : حتى يراه الناس وهو يخطب، وزاد مروان بن الحكم في المنبر 1 درجات من أسفله وبذلك رفع المنبر النبوي الأعلى وفسر ذلك بقوله: «إنما زدت فيه لما كثر الناس».
● احتراق المنبر
واستمر المنبر على هذه الحال حتى احترق المسجد عام ٦٥٤هـ / ١٢٥٦م، ومن بعده زال ملك دولة بني العباس، ثم جدد المظفر صاحب اليمن منبراً له رمانتان من الصندل، فوضعه موضع المنبر النبوي عام ٦٥٦هـ.
ثم أرسل بعد ذلك الظاهر ركن الدين بيبرس منيرا فوضعه مكان منبر مظفر اليمن، ثم أرسل الظاهر برقوق منبرا آخر عام ٧٩٧ هـ / ١٣٩٥م، فوضع مكان منبر بیبرس ثم أرسل المؤيد شيخ منبرا عام ٨٢٠هـ / ١٤١٧م.
وقد احترق هذا المنبر في عام ٨٨٦هـ / ١٤٨١م، فبنى أهل المدينة في موضعه منبراً من آجر طلي بالنورة، واستمر يخطب عليه إلى رجب ٨٨٨هـ / ١٤٨٢م، فهدم ثم بني في موضعه المنبر الرخام للأشرف قايتباي ثم أرسل السلطان مراد خان منبرا مصنوعا من الرخام عام ٩٩٨هـ / ١٥٩٠م، وأبدعوا في تصنيعه غاية الإبداع وهو من عجائب الدنيا.
● الصفة
وهي ظلة كانت في مؤخرة المسجد من الناحية الجنوبية عندما كانت الصلاة إلى بيت المقدس، وكان لها باب، ثم انتقل مكانها شمالاً بعد تحويل القبلة، واتخذت من الركن الشمالي الشرقي مكانها، وهي غربي الموضع الحالي الذي يعرف به دكة الأغوات جنوبي القبر الشريف والصفة كانت مأوى الغرباء من المهاجرين الذين لا مأوى لهم في المدينة وكانوا يبيتون في المسجد إلى أن يجدوا عملاً في مجتمع المدينة، فمن وجد عملا ترك الصفة واتخذ له مسكنا يقيم فيه، وهكذا كان عدد أصحاب الصفة يقل أحيانا ويكثر أحيانا أخرى حتى بلغ في وقت من الأوقات ٦٠٠ صحابي، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يجالسهم ويُشركهم في طعامه وشرابه، وكان الصحابي يستضيف الواحد والاثنين أو أكثر من أهل الصفة ليطعمهم في بيته، وكانوا يأتون بالرطب يعلقونها في سقف الظلة، وقد كان من أشهر أهل الصفة أبو هريرة رضي الله عنه الذي يقول: «لقد رأيت معي في الصفة ما يزيد على ثلاثمائة، ثم رأيت بعد ذلك كل واحد منهم واليا أو أميرا، وقد بشرهم بذلك النبي صلى الله عليه وسلم يوما حين مر عليهم. وظل أصحاب أهل الصفة يتناقصون كلما فتح الله على المسلمين حتى خرجوا جميعاً إلى بيوتهم في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وانتهت بذلك إقامة فقراء المهاجرين في المسجد ..
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل