; بل الصلح مع الله | مجلة المجتمع

العنوان بل الصلح مع الله

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 30-أغسطس-1977

مشاهدات 55

نشر في العدد 365

نشر في الصفحة 5

الثلاثاء 30-أغسطس-1977

هذه دعوة إلى السعي الجاد الصادق «للصلح مع الله».

 دعوة نخص بها الحكام وذوي السلطان ونوجهها إلى الشعوب بصفة عامة ولهذه الدعوة مناسبات ثلاث.

  • شهر رمضان 
  • غزوة بدر
  • المحاولات الرامية «للصلح مع العدو» 

ولنفرد لكل مناسبة فقرة خاصة.

  1. مناسبة شهر رمضان فرصة مهيأة للتطهر والتوبة والإمساك عن التشريع الحرام، والتربية الحرام، والإعلام الحرام، والسياسة الحرام، والولاء الحرام. 

إن الإمساك عن الطعام والشراب والشهوات الأخرى تعبير عملي عن القدرة على الإمساك عما دون ذلك من ملذات وشهوات.

 الطعام والشراب والجنس أمور ضرورية والذي يستطيع فطم النفس عنها يستطيع فطم النفس عما هو ليس بضروري كالظلم وإتباع الهوى في إدارة الشؤون المشتركة وهجر شرع الله بمبررات لا يقبلها الدين ولا العقل ولا المصلحة.

 لقد وردت آيات الصيام في سياق يعتبر «الصيام جزءًا من الإلتزام العام بالإسلام فوحدة الدين ينبغي أن ينبثق عنها – وحدة الإلتزام بتعاليمه وقيمه. 

يبدأ السياق بالحديث عن المعنى الواسع للبر ثم يفرض ويكتب القصاص في القتلى ويوجب القصاص الجنائي بوجه عام ثم يبين هدى الله في الوصية.

 ثم تأتي آيات الصيام وفي ختامها حديث عن الأموال.

الترابط الموضوعي في الآيات يستوجب التزامًا بها كلها آيات الصيام وغير آيات الصيام ومن ثم قلنا: أن شهر رمضان فرصة مهيأة للتطهر والتوبة والصلح مع الله بالإمساك عن التشريع الحرام والتربية الحرام والإعلام الحرام والسياسة الحرام والولاء الحرام إلى جانب الإمساك عن الطعام والشراب وسائر الملذات.

  ٢- غزوة بدر – وموعدها 17 رمضان غدًا – مناسبة يتضح فيها معنى «الصلح مع الله» لقد وقع خلاف على الأنفال في تلك الغزوة فكيف عالج القرآن الكريم هذا الخلاف؟ 

﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ قُلِ الأَنفَالُ لِلّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُواْ اللّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ  إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ) (الأنفال: 1: 4).

لقد نقل القرآن المؤمنين من جو الخلاف على الغنائم إلى أفق الصلح مع الله فاتقوا الله.

 وأطيعوا الله ورسوله

 ذكر الله

 التوكل

إقامة الصلاة والإنفاق

 هذه هي مقومات «الصلح مع الله».

 وفي الدين لا يصلح عمل ولا يستقيم أمر قبل الصلح مع الله تعالى.

3- المحاولات الرامية - للصلح مع العدو – مناسبه للحديث عن الصلح مع الله.

 إن الله تعالى هو الذي خلق وهو الذي رزق وهو الذي أنزل نعمة الدين. شكره واجب وحمده واجب وذكره واجب وحبه واجب وطاعته واجبة وعبادته واجبة تبارك اسمه وجل شأنه.

 والصلح معه – سبحانه – أعظم الأعمال وأول الأعمال وأزكى الأعمال.

فما بال أقوام يعرضون عن هذا الخير ويسارعون إلى الصلح مع عدو الله وعدوهم؟ 

أيستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير؟ 

أيخشون الناس، والله أحق أن يخشوه؟ 

أيخوفون بالذين من دونه، أليس الله بكاف عبده؟

 والصلح مع الله ليس كلمة تقال، ولا أمنية محصورة في دائرة الأماني.

 إن للصلح مع الله شرطين. 

  • أولهما: الإلتزام بمنهجه في القانون والسياسة والتربية، والإعلام والاقتصاد والتجارة والحرية والعدالة والحنو على الناس وفي الولاء، والتوكل، والوسيلة، والقصد. 
  • ثانيهما: معاداة أعداء الله لا للسعي للصلح معهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءكُم مِّنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَن تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَاداً فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاء مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ﴾ (الممتحنة: 1).

ولا نكتب هذا لنحرج أحدًا وإنما هي دعوة صادقة للتوبة والاستدراك وأن الله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

903

الثلاثاء 31-مارس-1970

الأسرة.. وحزيران

نشر في العدد 12

80

الثلاثاء 02-يونيو-1970

لقلبك وعقلك