; يا قومنا شي من الخجل | مجلة المجتمع

العنوان يا قومنا شي من الخجل

الكاتب د. إسماعيل الشطي

تاريخ النشر الثلاثاء 08-نوفمبر-1983

مشاهدات 43

نشر في العدد 644

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 08-نوفمبر-1983

عزفت نفسي عن الكتابة منذ أبد... منذ أن تكاثفت الأساليب الحكومية في تطويق الكلمة الحرة... وآثرت الانشغال في تنمية المد الإسلامي لأنه خيار آخر في علاج الانحرافات المزمنة والفساد العفن في أوضاعنا العامة.. ولكنني لم أستطع الامتناع- اليوم- عن الكتابة وأنا أرى الفلسطينيين يذبحون علنًا وجهرًا في الوقت الذي تحتفل فيه الكويت بافتتاح البطولة الآسيوية الخامسة لألعاب القوى!!! 

لم أتمالك ثورتي وأنا أشاهد على شاشات التلفزيون.. وفي آن واحد... الفلسطيني تلتف حول رقبته السكين.. والكويتي تلتف حول رقبته القلادة الذهبية أو الفضية أو البرونزية. 

لم أستطع أن أخنق غيظي وأنا أشاهد آلاف الجماهير تهتف فرحًا بانتصارات الكويت في رمي «الجلة» وفي نفس الوقت أشاهد آلاف الجماهير الفلسطينية من النساء والأطفال والشيوخ يستثيرون فينا النخوة والمروءة والشهامة من الهزائم التي تلحقها بهم القوات النصيرية والنصرانية واليهودية. لم أستطع كبت غضبي وأنا أسمع عن ملايين الدنانير التي صرفت على إقامة هذه البطولة في الوقت الذي يتلمس آلاف الفلسطينيين فلسًا واحدًا يخففون فيها عن كربتهم...

لم أستطع أن أملك عبارتي وأنا أشاهد صياح الأطفال وعويل النساء في مخيمات نهر البارد والبداوي في الوقت الذي أسمع فيه زغاريد النساء في الكويت وأهازيج الأطفال في حفل الافتتاح... لا أدري هل ما زلنا نملك حياء وخجلًا!؟

لقد امتنعنا مرات متعددة عن الاحتفال بالأعياد الإسلامية المباركة بدعوى مراعاة مشاعر الأمة العربية والإسلامية التي تمر في ظروف قتالية صعبة.. رغم أن العيد عيد الله.. ولا يحق لمخلوق أن يمنعه..

ولكننا لم نجرؤ على منع الاحتفال بالبطولة الآسيوية في الوقت الذي يذبح فيه الفلسطينيون.. لا ندري ماذا نقول؟! وماذا تبقى لنا أن نقول؟! فالمشاعر المتفجرة في النفس لا يعكسها قلم وحبر، ولا تنطق بها الأحرف المكتوبة... إننا نخشى أن تصدق تلك الإشاعات التي تقول: إنه تقرر تصفية العمل الفدائي مقابل إنهاء الحرب العراقية- الإيرانية.... حينها علينا أن نطلق العنان لتفكيرنا ونرى كم من مؤامرات تحاك وكم من خطط لا يتصورها عقل!!!!

الرابط المختصر :