; الحياد والانحياز بين جائزة الملك فيصل وجائزة نوبل | مجلة المجتمع

العنوان الحياد والانحياز بين جائزة الملك فيصل وجائزة نوبل

الكاتب محمد عبد الهادي

تاريخ النشر الثلاثاء 28-مارس-1989

مشاهدات 58

نشر في العدد 910

نشر في الصفحة 15

الثلاثاء 28-مارس-1989

تنشغل الصحافة الغربية والعربية في كل عام بجائزة نوبل، التي منحت هذا العام لعربي من مصر هو نجيب محفوظ؛ حيث هللت بعض منابر الإعلام وأجهزته في عالمنا العربي بهذا الحدث، وإذا كانت جائزة الفرد نوبل تمنح سنويًّا وفق شروط وأحكام معينة، فإن كثيرًا من الكتاب المنصفين يشهدون بأن اللجنة الخماسية لاختيار الفائزين بالجائزة تستهدف تحقيق حدث عالمي يمجد بعض الشخصيات السياسية أو الأدبية أو العلمية في العالم، وإذا كان الفرد نوبل الذي وضع الجائزة قد حدد لها شرطًا هو أن يكون الكاتب «ذا تطلعات مثالية»، فهل تتمسك اللجنة بالحيادية في تحقيق شرط واضع الجائزة؟.

  • اليهود في الدرجة الأولى:

يعتبر اليهود – بعد احتساب نسبتهم بين شعوب العالم – هم المستحوذون على جائزة نوبل؛ حيث منحت لعدد كبير منهم، ليسوا بأدباء ولا علماء، بل إن بعض هؤلاء من الإرهابيين الذين شهد العالم مجازرهم والمآسي التي أنزلوها بالشعوب، ومن أبرز أولئك الإرهابييناليهود مناحيم بيغن - رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق -، والذي نال جائزة نوبل للسلام مناصفة مع صديقه العربي أنور السادات عام ١٩٧٨ جزاء وفاقهما على منح اليهود مشروعية في امتلاك أرض فلسطين من خلال معاهدتي كامب ديفيد، وإذا كان جزار دير ياسين «الإرهابي بيغن»، فإن غيره من اليهود المعادين للأمة العربية والإسلامية نالوها أيضًا.

  • كيسنجر قبل بيغن:

وإذا كان مناحيم بيغن قد نال جائزة نوبل مكافأة له على تحقيق جزء أساسي من الحلم اليهودي، فإن السياسي كيسنجر- وهو يهودي - قد نال جائزة نوبل قبل بيغن بأربع سنوات، وذلك عام (۱۹۷۳)، وهو صاحب الرحلات المكوكية الشهيرة بين تل أبيب وبعض العواصم العربية، التي أفرزت مرحلة الاستسلام والانهزامية على الساحة العربية، وإذا كنا لا نريد هنا أن نسهب في تعريف القارئ بأعمال كيسنجر في خدمة اليهود والعداء للأمة العربية والإسلامية، فذلك لأن القارئ يعرف الكثير عن ذلك اليهودي الماكر، ولا نريد في هذا المقام أكثر من استحضار بعض النماذج اليهودية ذات العداء الصارخ للعرب وللمسلمين من الذين منحوا جائزة نوبل الشهيرة.

  • اليهودي إيلي وايزل:

وإيلي وايزل هذا يهودي ذو أصل هنغاري، يحمل الجنسية الأمريكية، منحته لجنة التحكيم الخماسية للجائزة حكم نيلها بالإجماع، وقد تم التشديد على يهوديته في الإعلان عن الجائزة عبر الصحافة العالمية؛ حيث تم وصفه بأنه «رسول الإنسانية في عصر يهيمن فيه على العالم العنف والعسف والعنصرية»، ومع ذلك فهذا اليهودي يفتخر بصهيونيته، وذلك في كتابه الذي منح الجائزة من أجله، وكما وصفت الصحافة الغربية هذا الكاتب بأنه صديق حميم لكل من غولدا مائير - رئيسة الوزارة الإسرائيلية -، التي شنت الحرب على الأمة العربية عام ١٩٦٧، ولابن غوريون - الرئيس الأسبق لكيان العدو اليهودي في فلسطين المغتصبة -.

  • المبشرون بالنصرانية:

ويحظى المنصرون الذين يحاربون الإسلام والمسلمين بتقدير كبير من اللجنة الخماسية لاختيار الفائز بجائزة نوبل، وذلك تقديرًا لجهودهم في تحقيق الأهداف المرسومة ضد الأمة الإسلامية، ومن أبرز المنصرين الذين نالوا الجائزة الكاتب النيجيري الصليبي «وول سوينكا»، والذي فاز بالجائزة عام (1986)، ومعروف عن هذا الكاتب النيجري أنه كاتب صليبي متزمت في قلب نيجيريا المسلمة، وهو فوق ذلك رجل مقرب من الدوائر الأمريكية والصهيونية، كما ذكرت ذلك جريدة الوطن الكويتية يوم ۱۹۸۹/۱۱/۹، وقالت الصحيفة أيضًا: «إنه معروف بعدائه الشديد للمسلمين الذين يشكلون أكثر من ٩٠٪ في نيجيريا».

  • انحياز لا حيادية:

مما سبق يتبين أن اللجنة الخماسية لا تسعى لتقييم المرشحين من خلال مثاليات وضعها صاحب الجائزة، وإنما كما يمكن استقراؤه من سلوك الشخصيات الذين نالوا الجائزة تنحاز لجنة نوبل وفق الملاحظات التالية:

١- تمجيد الشخصيات اليهودية الشهيرة وإظهارها في العالم بمظهر لائق متصف بكافة معاني الإنسانية والحضارة وخدمة السلام والشعوب العالمية.

٢- تشجيع العالم على تأييد السياسة اليهودية في العالم، وفي فلسطين المحتلة من خلال تحبيب اليهود، الذين ينالون الجائزة وتقريبهم إلى قلوب أفراد المجتمعات المختلفة.

٣- دفع الحركات اليهودية والصليبية إلى المزيد من تحقيق العدائية للإسلام والمسلمين، وذلك وفق أشكال عديدة تستهدف إخراج المسلمين عن دينهم وسيادتهم.

٤- تمجيد الشخصيات اللا إسلامية في العالم الإسلامي وتقوية تياراتها، ومن هذا المنطلق كان منح نجيب محفوظ الجائزة لعام ١٩٨٨، ومنح السادات الجائزة مع اليهودي مناحيم بيغن عام ١٩٧٨.

وشهد شاهد من أهله:

على أن بعض الكتاب العرب من المؤيدين للتيار الغربي أو الشيوعي الماركسي شهدوا على أهداف جائزة نوبل، والأسباب التي تحدد شرائط اختيار الشخصيات الفائزة.

يقول الكاتب لويس عوض: «الفكر الذي يرضى عنه الغرب هو صاحب العلاقة باختيار من تمنح لهجائزة نوبل».

ويقول الكاتب الأردني خليل السواحري: «الجائزة صهيونية دونما شك، ولا يحتاج المرء إلى كبير عناء لإثبات ذلك»، ويطالب هذا الكاتب بإيجاد جائزة عربية منافسة.

– ولعل من خلال هذه الشهادات يعرف القارئ الكريم الشروط، التي تحققت في كل من أنور السادات «السياسي» المهادن لليهود، ونجيب محفوظ «الكاتب» المحقق لأهداف التقريب في كل نتاجه الأدبي والفكري.

  • ماذا عن المسلمين؟

من المؤسف أن يعلن عام (۱۹۷۷) عن جائزة مشبوهة في ديار الإسلام وباسم الإسلام والمسلمين، ففي العام المذكور، تم إنشاء جائزة «الآغا خان» - زعيم الطائفة الإسماعيلية -، وذلك للتوعية بمهنة العمارة!!، ومن أبرز ما تناقلته وكالات الأنباء الغربية عن مؤسسة جائزة الآغا خان أنها منحت (۱۲) مليون دولار كهدية لجامعة هارفارد ومعهد ماساشوسيتس للتكنولوجيا (MIT)، أما أعضاء اللجنة التي تحدد الفائز بهذه الجائزة فهم من الفرق الباطنية من أعداء الدعوة الإسلامية النقية، كما تضم اللجنة التوجيهية لجائزة «الأغا خان» شخصية علمانية تغريبية يعمل على محاربة الإسلام من الداخل هو الكاتب «محمد أركون»!!.

  • جائزة الملك فيصل:

بعد أن استعرضنا هنا أمثلة وشواهد للتدليل على أن «نوبل» جائزة منحازة لليهود والنصارى، وهي تمجد الأعمال المعادية للإسلام والعرب والمسلمين، فنقول: ماذا عن جائزة الملكفيصل؟.

أنشئت الجائزة عام (١٣٩٦) هـ (١٩٧٦) م؛ حيث أقام أبناء المرحوم الملك فيصل مؤسسة الملك فيصل الخيرية على أن تكون خيرية ذات منظور عالمي، وللمؤسسة منهج في منح جوائزها السنوية؛ حيث تتصل بالجامعات والمؤسسات العلمية والمنظمات الإسلامية لإعداد قوائم بأسماء المرشحين لعضوية لجان اختيار الفائزين بالجائزة في حقولها المتعددة وهي: «خدمة الإسلام – الدراسات الإسلامية – الأدب العربي – العلوم –الطب».

ولم يقتصر منح الجائزة على العرب، فغير العرب هم الأكثر حظًا في نيل الجائزة مما ينفي صفة الانحياز كما هو الحال في جائزة نوبل، فقد حصل على الجائزة خلال هذه المدة القصيرة من تأسيسها بلدان كثيرة غير عربية مثل: «الولايات المتحدة والهند والفلبين وإيطاليا وباكستان وبريطانيا وتركيا وجنوب أفريقيا وسويسرا وماليزيا وفرنسا ونيجيريا وأفغانستان وألمانيا الغربية وإندونيسيا....»، وهذا يؤكد حيادية اللجان التي تختار الفائزين من بين المرشحين لها من شتى أنحاء العالم وأقطاره.

  • سمة إسلامية واضحة:

قد يدعي المغربون والمتغربون أن المرشحين لجائزة الطب، وجائزة العلوم قد يكونون من غير المسلمين، بينما جائزة خدمة الإسلام، وجائزة الدراسات الإسلامية لن تكونا إلا لمسلم، وبهذا -وفق ما يقوله هؤلاء – تنتفي الحيادية؛ لتصبح جائزة الملك فيصل منحازة شأنها شأن نوبل.

والحقيقة التي يجاب بها أن مؤسسة الملك فيصل الخيرية خصصت جائزتي «خدمة الإسلام – والدراسات الإسلامية»، في الأصل لتشجيع الدعاة، وإبراز دور الدعوة الإسلامية ومفكريها في المجتمعات الإسلامية وغيرها، فهما جائزتان خاصتان بالمسلمين، وتزخر أوروبا بكثير من المؤسسات التي تمنح جوائز لمواطنيها فقط، أو لأبناء الديانة النصرانية، كما تخصص الكنائس في العالم جوائز عديدة محصورة بالنشاط الكنسي العالمي.

على أننا لا ننفي هنا أن تكون جائزة الملك فيصل العالمية «الخدمة الإسلام» مثلًا ذات أهداف دينية إسلامية، أنها تهدف إلى تأصيل معاني خدمة الإسلام في نفوس العلماء والدعاة، ولكنها تخضع لاختيار لجان محايدة تنظر في الشروط المتحققة بين المرشحين لها، ومن هنا اكتسبت جائزة الملك فيصل بأنواعها الخمسة شهرة عربية وإسلامية ودولية كان من أسبابها تحري الحقيقة، والبعد عما يسيء إلى عدالة أحكامهم.

وفيما يلي نذكر أسماء الشخصيات التي فازت كجوائز خدمة الإسلام والدراسات الإسلامية خلال (۱۰) سنوات؛ ليعرف التغريبيون والمتعلقون بالجوائز الغربية مدى ما حققته مؤسسة الملك فيصل الخيرية على المستوى العربي والإسلامي والدولي.

  • الفائزون لخدمة الإسلام:

العلامة أبو الأعلى المودودي، العلامة أبو الحسن الندوي، الدكتور محمد ناصر، الملك خالد بن عبد العزيز، سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ حسنين محمد مخلوف، الأمير تانكو عبد الرحمن، خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز، البروفيسور عبد رب الرسول سياف، الشيخ أحمد ديدات، الدكتور رجاء جارودي، الشيخ أبو بكر محمود جرمي، الدكتور أحمد دوموكاو الونتو. 

  • الفائزون بجائزة الدراسات الإسلامية:

الدكتور فؤاد سزكين، الدكتور محمد الأعظمي، الدكتور محمد نجاة الله صديقي، الشيخ محمد عبد الخالق عظيمة، الشيخ مصطفى الزرقاء، الدكتور محمد رشاد سالم، الدكتور فاروق أحمد الدسوقي، الدكتور مصطفى محمد حلمي سليمان، الدكتور عبد العزيز عبد الكريم الدوري، الأستاذ محمد قطب، الدكتور مقداد محمد علي يالجن.

  •  الشيخ الغزالي وخدمة الإسلام:

وقد فاز في هذا العام (١٤٠٩ هـ - ١٩٨٩) بجائزة الملك فيصل العالمية؛ لخدمة الإسلام فضيلة الشيخ محمد الغزالي السقا، وقد أصدرت مؤسسة الملك فيصل الخيرية بالمملكة العربية السعودية كتابًا عرفت فيه بالفائزين بالجوائز الخمسة، وقد سرد الكتاب تعريفًا مسهبًا بفضيلة الشيخ الغزالي، ورد فيه أن الشيخ التقى بالشهيد حسن البنا في نهاية مرحلة تعليمه الثانوية الأزهرية بالإسكندرية عام ( ١٩٣٥ م)، وكان ذلك في مسجد عبد الرحمن بن هرمز «الراوي التابعي» بالإسكندرية؛ إذ كان الإمام البنا يدعو فيه إلى الله، وعندما ذهب الشيخ الغزالي إلى الجامعة الأزهرية في القاهرة، تعمقت علاقاته بالشيخ البناء، وأصبح من أقرب أعوانه في القاهرة، وقد كتب في مجلة الإخوان المسلمين بدعوة من الأستاذ البنا. 

وكان الشيخ البنا معجبًا بكتابة الشيخ الغزالي، وكان يشجعه، ويقول له: اكتب دائمًا وروح القدس يؤيدك والله معك، ثم أصبح الشيخ سكرتيرًا لتحرير مجلة الدعوة. 

ثم عرف الكتاب الذي أصدرته مؤسسة الملك فيصل الخيرية بمواقف الشيخ الغزالي وجهوده في مصر، كما عرفت بجهوده في فقه الإسلام ووسائل الدعوة، وجهده في صد الغزوات الفكرية، ثم عرف الكتاب بجهود الشيخ خارج مصر، ذلك الجهد الذي شمل عددًا كبيرًا من الدول العربية والإسلامية.

الرابط المختصر :