العنوان وردة.. وبعر آرام
الكاتب عبدالسلام السلامة
تاريخ النشر السبت 06-أكتوبر-2001
مشاهدات 68
نشر في العدد 1471
نشر في الصفحة 26
السبت 06-أكتوبر-2001
يتبادر إلى الذهن أن الجنرال حميد جل رئيس الاستخبارات العسكرية الباكستانية السابق علق الجرس في عنق القط، عندما أعلن أن صبيان شارون هم وراء الانفجارات الأمريكية الأخيرة. وهذه شجاعة تشهد للجنرال حميد، مثلما يشهد له أنه أحد القلائل الذين حالوا، من قَبْلُ، دون أن تقع أفغانستان تحت سيطرة المخابرات المركزية الأمريكية التي حاولت شراء القادة الميدانيين الذين كانوا يقاتلون ضد الروس داخل أفغانستان.
لقد تحدث البريجادير محمد يوسف مدير شؤون أفغانستان في الاستخبارات العسكرية الباكستانية أثناء فترة الاحتلال الروسي لأفغانستان، في كتابيه (الجندي الصامت) و(فخ الدب)، عن ذلك الصراع الخفي بين الاستخبارات العسكرية الباكستانية والـ (CIA) من أجل توجيه المعارضة الأفغانية، وبين أن الجنرال اختر عبد الرحمن رئيس الاستخبارات العسكرية الباكستانية قبل حميد جل قد دفع حياته ثمنًا لموقفه الصلب في مواجهة المخططات الأمريكية.
ليست الشجاعة هي وحدها التي دفعت حميد جل ليعلن عن قناعته التي لم يعلنها أحد غيره ممن اعتادوا على أن (يَعرفوا ويَحرفوا) خوفًا وطمعًا.. ولكنها الوطنية والانتماء لدولته ولأمته.
الجنرال حميد جل يدرك، مثلما يدرك كل صغير وكبير، ما الذي يعنيه لأمريكا وتل أبيب وجود سلاح نووي في باكستان. وكيف تنظران لهذا الأمر. وكيف هددت الأخيرة، أكثر من مرة، بتدميره، وكيف حاصرت أمريكا باكستان من أجله، وكيف تسعى كلتاهما لأن يكون مصيره مثل مصير الصواريخ النووية في كازاخستان، أو المفاعل النووي العراقي.
والجنرال جل، مثله مثل كل الناس، يعرف المساعي الأمريكية للهيمنة على الجمهوريات الإسلامية المستقلة بعد تفكك الاتحاد السوفييتي..(تلك المنطقة التي لم يعد هناك من يهيمن عليها)... إلا أنه عرف، وهو أول الذين عملوا على إعادة السلام إلى طاجيكستان بعد الحرب الأهلية الدامية فيها، وأكثرهم جهدًا وإصرارًا على استتباب الأمن في تلك المنطقة.. عرف، قبل غيره، أسباب المساعدات السخيَة التي كانت الحكومة الأمريكية تقدمها للحكومة (الشيوعية) في طاجيكستان بيد، فيما كانت تحاول، باليد الأخرى، شراء بعض قيادات المعارضة، ومعرفته تلك أعانته كثيرًا على جعل الحكومة الروسية تتقبل مشاركة (الإسلاميين) في الحكومة الطاجيكية، بل وتصر على تلك المشاركة، على الرغم من تذمر رحمانوف، وكريموف، و...وكل الآخرين من تلك الـ (فات) الصغيرة التي تحكم الجمهوريات الإسلامية.
حميد جل يعرف أهمية باكستان في موقعها الجغرافي الذي يربط الصين بإيران، وما الذي يعنيه هذا الربط لأمريكا، وما الذي ستفعله بشأنه فيما لو وضع الجنود الأمريكان أقدامهم في أفغانستان، ويعرف كذلك أهمية أفغانستان بأرضها الوعرة، وشعبها الأكثر وعورة، في حماية باكستان، أو في تدمير باكستان، وهو يعرف كذلك كيف تنظر إيران إلى وجود قوات أمريكية على الأرض الأفغانية، أو قيام حكومة أفغانية عميلة لأمريكا. ويعرف فوق ذلك أهمية الموقع الجغرافي الباكستاني بالنسبة للخليج.
حميد جل الذي صنعت منه الحروب التي خاضتها باكستان جنرالًا مواطنًا، فقاد الصراع المتعدد الجبهات في أفغانستان، لم يعلق الجرس في عنق القط عندما أعلن أن صبيان شارون هم وراء التفجيرات الأمريكية بل إنه أمسك، قبل ذلك بأيام قلائل، القط من خناقه عندما حذر، عبر إحدى القنوات الفضائية العربية الأمريكان من مخاطر الدخول إلى الأرض الأفغانية..
بقي أن يعرف القارئ العربي ماذا يعني اسم الرجل (حميد جل)..أمَا حميد فهي كلمة عربية فصيحة تعني أن الرجل يستحق أن يحمد الناس أفعاله، وأما (جل) فهي كلمة فارسيَة الأصل تعني الوردة الطَيبة الشذا....شكرًا لك أيها الجنرال، وما أقل الورود في زمن البعر المنتن.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل