العنوان قضية الدكتور النفيسي.. إلى أين؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 19-مايو-1981
مشاهدات 63
نشر في العدد 529
نشر في الصفحة 15
الثلاثاء 19-مايو-1981
ما نحسب أن أحدًا في الكويت يجهل الدكتور عبدالله النفيسي، ولا يتابع كتاباته ومحاضراته ومواقفه التي تظهر جميعها تبنيه المنهج الإسلامي، والتزامه به، في كل ما يصدر عنه، وليس الأمر قاصرًا على ساحة الكويت وحدها، فقد تعدى الأمر إلى بلدان العالم الإسلامي الأخرى.
وجاء كتاب «الكويت الرأي الآخر» -الذي يعد أجرأ ما كتبه الدكتور النفيسي- سببًا في القرار الوزاري بفصله من الوظائف الحكومية، وسحب جواز سفره تنفيذًا لإحدى مواد قانون الخدمة المدنية، وكان النفيسي أشهر -إن لم يكن أول- كويتي تطبق عليه هذه المادة من القانون.
وبعد فترة من تطبيق هذه الإجراءات التي حالت دون سفر الدكتور النفيسي، ودون ممارسة عمله في التدريس في جامعة الكويت، صدرت مبادرة طيبة عن المسؤولين في وزارة الداخلية بإعادة جواز سفره إليه حين أبدى رغبته في السفر إلى مكة المكرمة لأداء العمرة.
ثم سافر الدكتور النفيسي إلى المملكة المتحدة، وهناك تعاقد مع جامعة أكستر للتدريس فيها، وفي العام الماضي طلبت منه جامعة «كمبردج» وهي من أعرق الجامعات البريطانية أن يتعاقد معها خمس سنوات، ولكن النفيسي لم يوقع عقد التعاقد، لظهور بوادر أمل بالسماح له بالعودة إلى جامعة الكويت للتدريس فيها من جديد.
وفي الانتخابات الأخيرة تردد بين الناس أن الدكتور النفيسي سيرشح نفسه للانتخابات؛ ليمثل محبيه في مجلس الأمة، إلا أن البوادر المذكورة بعودته إلى الجامعة، جعلته أيضًا يعرض عن ترشيح نفسه، فقد كان الدكتور النفيسي يرى أن ميدانه الحقيقي الذي يستطيع أن يخدم فيه دينه ووطنه وشعبه، هو الجامعة، التي أمضى فيها سنواته الأولى بعد التخرج، والتقى من خلال محاضراته فيها بشباب الكويت الذي أحبه وأحبوه.
وتنتهي الانتخابات، وتمضي الأيام بعدها، وتنطفئ الآمال التي أضيئت بعودته إلى جامعة الكويت، الكويت التي ينتمي إليها، ونشأ فيها وعمل ومازال، من أجلها وأجل أبنائها.
إزاء هذا لم يجد الدكتور النفيسي بدًا من قبول عرض من جامعة الإمارات للتدريس فيها، فهي على الأقل جامعة عربية مسلمة، تخفف عن نفسه وطأة الغربة وثقلها في جامعات بريطانيا، وهي جامعة الإمارات، تبقى قريبة من بلده الكويت ومن شعبه الذي نشأ بينه.
ولم يقطع الدكتور النفيسي الأمل، فإذا كانت الكويت تصر على أن تتخلى عنه، فهو يصر على أن لا يتخلى عنها، ولهذا فقد تقدم بشكوى إلى مجلس الأمة يتظلم فيها من القرار الوزاري الصادر بحقه، وحولت الشكوى إلى لجنة الشكاوي، التي رأت أن تحل هذه المشكلة المزمنة مع الحكومة بصورة ودية، والعمل على إرجاع الدكتور النفيسي إلى مكانه الطبيعي في جامعة الكويت، وقيل إن الحكومة درست الشكوى وناقشتها، وأبدت رأيها فيها، وأن مجلس الأمة سينظر فيها خلال جلسته العادية التي يعقدها اليوم الثلاثاء.
ونحن في مجلة «المجتمع»، نرى أن السلطة الكويتية تميزت بالتسامح والتغاضي، حرصًا على شعار الأسرة الواحدة، وأن صدرها يتسع لأمور لأكبر من هذه القضية، وبخاصة إذا نظر إلى النيات التي كانت وراء هذا، فكل ما كتبه الدكتور النفيسي، وصرح به، لم يصدر إلا عن نية تريد الخير لهذا البلد ولأهله، وإن اختلفت الآراء والاجتهادات.
ولعل المسؤولين لاحظوا في الآونة الأخيرة حرص النفيسي على التزام الموضوعية والحوار الهادئ في إبداء رأيه عبر ما يكتبه في مختلف الصحف.
فهل تصدق الدولة ظن الناس بها، وتعيد النفيسي إلى الجامعة؟ فنحن أحوج ما نكون إلى التعاضد والتضامن ووحدة الصف.
أملنا في هذا كبير، وخاصة بعد أن علمنا أن رئيس مجلس الأمة قد رفع إلى صاحب السمو الأمير شكوى الدكتور النفيسي، وبحث مع سموه إمكانية عودته إلى عمله في الجامعة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل