; أدب ( العدد 739) | مجلة المجتمع

العنوان أدب ( العدد 739)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 29-أكتوبر-1985

مشاهدات 54

نشر في العدد 739

نشر في الصفحة 42

الثلاثاء 29-أكتوبر-1985

    • محطة

    ومن الناس مجانين

    ورصاص

    هكذا قال عن الأبطال في مصر

    أناس:

    إنه موال مجنون ولكن

    كان أقوى من جميع العقلاء

    كان جرمًا نازفًا لكنه صنع اليوم أكاليل العلاء

    مصر يا أرض البطولات أما آن الأوان

    ادفني العار وردي كيد كل المعتدين وارفعي من أجل هذا الدين رايات البطولة

    واقذفي الباطل في وجه العمالة

    ولیمت دونك كل العملاء

    ***

    المدوية أو الإسعاف في إتحاف سياف

    سياف في ناظريك النصر يبتسم *** وفي محياك نور الحق مرتسم

    وفيك ثورة إسلام مقدسة *** بها جراح بني الإسلام ملتئم

    حطمت بالدم أصنـــامًا محجلة *** وصافحت كفك العلياء وهي دم

    ثأرت لله والدين الحنيف فلم *** يقم لثأرك طـــــــــاغوت ولا صنم

    على جبينك من سعد توقده *** وخالد في رؤى عينيك يقتحم

    قامت عزائمك الكبرى لمعركة *** بها بنو العرب ودوا أنهم عجم

    حلق إذا شئت فالأرواح طائرة *** فعن يمينك من عاهدت كلهم

    وصغ من المهج البيضاء ملحمة *** يظل يقرؤها التاريخ والأمم

    موتًا على صهوات البيد يعشقه *** أهل البسالة في عليائهم شمم

    لا موت من تسكر اللذات فطنته *** حياته في الورى سيان والعدم

    سياف خذ من فؤادي كل قافية *** تجري إليك على شوق وتستلم

    صنعتها أنت إسلامًا وتضحية *** وفي سواك القوافي أشهر حرم

    منك المعاني ومني نسجها وأنا *** نظم وأنت على ألفاظها حكم

    أنفاسها منك إلا أنها مثل *** وروحها فيك إلا أنها كلم

    بها حياء إذا سارت لحضرتكم *** ماذا تقول ويكفي أنك العلم

    حب ولكن شعري لا يحيط به *** من ذا يبلغه عن خاطري لكم

    لمن تركت القصور الشم في دعة *** لمن تركت نعيمًا كله ألم؟

    لمن تركت المقاصير التي رفعت *** لكل أرعن للذات يلتهم؟

    سواك يرشف كأسًا من سلافته *** وأنت ترشف كأسًا ماؤه الكرم

    كادت معاليك أن ترويك معجزة *** لكن تواضعك  الأسمى لها كتم

    كأنما أنت كررت الألى ذهبوا *** هذا صلاح ومحمود ومعتصم

    السائرون وعين الله ترقبهم *** السابحون وماء البحر مضطرم

    الواهبون نفوسًا أفعمت ورعًا *** الشاربون رحيق الموت إن هجموا

    الساجدون ونار الحرب موقدة *** الذاكرون وزحف الهـــــــول محتدم

    أكفانهم نسجوها من دمائهم *** على مطارفها النصر الذي رسموا

    ماتوا ولكنهم أحياء في غرف *** من الجنان وذابوا لا فقد سلموا

    سارت إلى الحرب أرواح مكرمة *** لو لم تسر لسرت نار الفنا لهم

    لعل في الموت سر كيف يعشقه *** جيل فكم شربوا منه وكم طعموا

    الميت الشهم يوصي الحي في لهف *** والحي يغبط موتاهم ويغتنم

    صاغوا الترانيم من صوت المدافع إذ *** سواهم يحتويه الناي والنغم

    فكل أصيد منهم هب منطلقًا *** كالنجم كم من شياطين به رجموا

    لو خاطب الموت فردًا واحدًا وهم *** مليون شهم لأموا الموت واستهموا

    قنابل الموت صيغت من جماجمهم *** فالموت أصبح من غاراتهم يجم

    والطائرات على صيحاتهم سقطت *** صرعى وربانها فوق الربي فحم

    يكبرون فتهتز الربى فرقًا *** ويهتفون فيسعى النصر نحوهم

    من كل أطلس عزائيل يشبهه *** في فيلق النصر لا يبكون ميتهم

    تلك المكارم لا دنيا مزخرفة *** قد مازج الماء منها الذل والنـدم

    يا رب أنت ولي المسلمين ومـــــن *** سواك من هذه الأصنام ينتقم

    أنزل على جندك الأسمى ملائكة *** وراء جبريل روح القدس ينتظموا

    ثبت قلوبا بك اللهم قد علقت *** ساروا إليك وماتوا فيك واعتصموا

    بيض وجوها على الرمضاء قد سجدت *** إليك وحدك أنت المالك الحكم

    عائض بن عبد الله القرني

    أقصوصة

    • المجزرة.. والدولار

    يا ويلي..

    أطلقتها مجلجلة من غير شعور.. زادت المكان رعبًا.. ثم بتلعثم وخوف:

    أبا أحمد.. أين أنت؟

    أنا.. أنا هنا.. وحاول أن يلتقط أنفاسه: لا تخافي..

    ما الذي حدث يا أبا أحمد؟ وأخذت تتحسس بيدها على ما حولها:

    أين أنت؟ ومست يدها جسده المضطرب: يا إلهي.. كيف تضيء الدنيا لتصبح مثل ضحى الصيف في الخارج.. وتسود بيننا بهذا الشكل؟ إني لا أراك يا أبا أحمد.. قل لي ماذا جرى؟

    يبدو أن القصف قد أصاب كابلات الكهرباء حتى ومضت بهذا الشكل، ثم انقطع التيار عندنا..

    وأردفت أخرى بصوت أعلى، وهي تهز رضيعها الذي يبدو أن لا أمل في تهدئته:

    ماذا تقول يا جارنا؟ ما الذي جری؟

    فردت أم أحمد بصوتها المبحوح: يقول إن القنابل ضربت الكهرباء..

    فقالت بحرقة وألم: يا الله! ليس لنا غيرك.. يا رب انتقم من الظالمين.. انتقم من المعتدين.. ما ذنبنا نحن؟ ما ذنب هؤلاء الأطفال؟ أين العالم؟ ألا يسمع بالذي يحل بنا؟ ألا يــ...

    وأسكتها صوت دوي هائل قريب.. تلاه أصوات انهيارات..

    يا لطيف..

    هذه هي الكلمة الوحيدة التي سمعت من هذا الملجأ.. وما عساهم أن يقولوا سوى ذلك؟

    ***

    أبا أحمد.. أبا أحمد..

    بتثاؤب: ماذا هناك يا أم أحمد؟ أأنت خائفة أيضًا؟!

    وهل هناك ما يبعث على الاطمئنان؟ أنا أتحرق وأتضور، وأنت نائم؟

    نظر إلى ساعته يا إلهي، الساعة الآن السادسة صباحًا، فعلًا يبدو أنني نمت وأكثر من ساعة أيضًا.. يبدو أن القصف قد توقف..

    لم يتوقف تمامًا.. ولكنه متقطع وبعيد..

    يجب أن أسرع قبل أن تفوتني صلاة الصبح..

    ومن أين الماء لتتوضأ به؟

    ألم يبق في «الكالون» شيء؟

    أو تريد أن تستهلك تلك الكمية البسيطة التي تركناها لشربنا؟

    ليست مشكلة.. ديننا يسر والحمد الله.. وسأتيمم..

    وعندما فرغ من صلاته.. قطعت عليه زوجه مناجاته وابتهاله، وقالت بصوت منخفض وكأنها تنطق بسر خطير:

    أبا أحمد.. حاول أن تنظر من خلال شقوق النافذة، وترى ماذا يجري حولنا.. ومشى بخطى متباطئة حذرة..

    الشمس الذهبية مقطبة الجبين، أشخاص يتحركون بسرعة وحذر خلف متاريس عالية وكأنهم الأشباح.. – يا لطيف.. أطلقها حرى، وهو يرى عمارة مجاورة قد تحولت إلى معابر وبوابات يصفر بها الريح، وقد تناثرت بضع جثث حولها..

    أم أحمد.. – ماذا رأيت يا أبا أحمد؟

    جيراننا الذين جاؤوا من بيروت مؤخرًا..

    ماذا بهم؟

    أرى الأب وابنته جثتين هامدتين..

    (وعلا البكاء)

    ***

    إيه یا محمود، قل لي: هل سمعت أخبار طرابلس؟

    يقولون إن القصف مستمر بشدة، وأن عدة أطراف يحاربون ضد طرف واحد..

    هذه قديمة منذ أول أمس.. نريد أن نعرف ماذا حدث أمس؟

    يا أخي، أمس كان الإرسال غير صاف.. وصوت الإذاعات الأجنبية غير واضح نهائيًا، فمن أين سنعرف ما يحدث؟!

    وقاطعهما عايض: أخبروني ماذا يحدث هناك؟

    فرد مروان: أولم تسمع للآن؟

    البلد أصبحت كلها دمارًا، والسكان نزح معظمهم، ومن بقي منهم فهو صامت في موته، أو يئن من جراحه، ولا أحد يتحرك في المدينة إلا القنابل والرصاص..

    فأجاب عايض: يا أخي.. هذه البلد دائمًا هكذا.. لا يهدؤون من الحرب.. رحم الله أيام زمان.. يوم كانت جنة يأتيها الناس من كل مكان، كانت بلاد متعة وجمالٍ..

    ورد محمود: قاتل الله هؤلاء الأوغاد الذين كشروا عن أنيابهم بعد أن بقوا عشرات السنين كالحمل الوديع... إنهم ثعابين، بل هم أشد..

    عايض: هذا قدر الله.. وهم- على كل حال- يتحملون وزر ما كسبوا في الماضي، فقد طغوا وفسقوا..

    فقاطعه مروان محتدًا: اتق الله يا عايض، نقول لك الناس يقتلون ويهجرون، وأنت هنا تقول إنهم يتحملون وزر ما كسبوا؟ نحن نتمنى لو يعرفون حقًا أن ما بهم من بلاء إنما هو عقوبة من الله..

    ولكن واجبنا الآن أن نساعدهم، أن نقف معهم، أن نتحرك جميعًا لنفك الحصار عنهم، لا أن نشمت بهم، أما سمعت قوله صلى الله عليه وسلم: «من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم»؟

    ثم نادي بأعلى صوته: علي.. يا علي..

    وأقبل الخادم: ماذا تريد؟

    خذ.. واشتر لي جريدة اليوم.. بسرعة..

    قال له محمود بمكر:

    وماذا ستقرأ فيها؟

    أخبار المجزرة..

    (بتهكم): مجزرة الدولار؟

    فأجابه مروان بأسى: الحق معك.. وللأسف هذا الذي نهتم به فقط..

    عايض: لقد برد الشاي.. هيا اشربوا..

    ***

    انتشل مروان الصحيفة بقوة، وأخذ يفتش بين عناوينها..

    واعترضه محمود: یا مغفل، ابدأ من الصفحة الثانية، ثم الثالثة.. وهكذا.. إلى أن تجد ضالتك..

    فرد مروان: آسف لهذه الهفوة.. كما تريد يا سيد محمود..

    ولكن بربك.. انظر أولًا إلى صفحة الاقتصاد، وأخبرني: كم سعر الدولار اليوم؟؟

    عبد الله مسلم

     

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1174

84

الثلاثاء 07-نوفمبر-1995

المجتمع المحلي (1174)

نشر في العدد 1181

100

الثلاثاء 26-ديسمبر-1995

استراحة المجتمع- العدد 1181

نشر في العدد 1349

85

الثلاثاء 11-مايو-1999

صحة الأسرة (1349)