العنوان نجم الدين أربكان... وعلمانية أتاتورك.. وجهًا لوجه..؟ (٤) من ٤)
الكاتب زياد أبو غنيمة
تاريخ النشر السبت 19-فبراير-2005
مشاهدات 63
نشر في العدد 1639
نشر في الصفحة 44
السبت 19-فبراير-2005
جنرالات العلمانية يُجهِضونَ قانوناً يمكِّن أربكَان من العودة للعمل السياسي
مشاركة مروة قاوقجي بحجابها في جلسة افتتاح البرلمان... تسببت في إغلاق حزب الفضيلة.. وإسقاط جنسيتها التركية
في محاولتهم لإلحاق حزب الفضيلة بما سبقه من الأحزاب الإسلامية عن طريق حله، شدد العلمانيون والماسونيون حملاتهم التشهيرية ضد حزب الفضيلة وزعيمه أربكان، وهذه نماذج من صنوف حملة العلمانيين والماسونيين ضد حزب «الفضيلة»:
- في ١٩٩٨/١١/30م حذَّر رئيس الحكومة التركي بولنت أجاويد من خطر قيام حكومة إسلامية في تركيا.
- في ۱۹۹۹/۱/۱۰م أصدر جنرالات العلمانية تقريرًا من (١٤) صفحة يتهم حزب الفضيلة ومن أسماهم بـ (الرجعيين) بتهديد الديموقراطية في تركيا، ويحذر الحزب من معاداة العلمانية.
- في ۱۹۹۹/۳/۱۹م حذَّر رئيس هيئة أركان الجيش التركي الجنرال حسين كيوريك أوغلو من محاولة نواب حزب الفضيلة تعديل القوانين الصالح رفع حظر العمل السياسي عن أربكان وإخوانه من قادة «حزب الرفاه» المنحل.
- في ١٩٩٩/٩/٥ م صرح الجنرال حسين كيوريك أوغلو بأن الجيش سيواصل المعركة مع الإسلاميين الأصوليين لمدة ألف عام إذا لزم الأمر!
- في ١٩٩٩/٢/٤م وجَّه رئيس الوزراء التركي بولنت أجاويد توجيهات إلى المدَّعين العامين والمحافظين وقوى الأمن في جميع أنحاء تركيا لملاحقة «الرجعيين» الذين يستغلون الدين في السياسة.
ووصفت صحيفة «صباح»العلمانية خطوة أجاويد بأنها لطمة قوية «للرجعيين».
- في ۲۰۰۰/۲/۱۱م طردت وزارة التربية ٣٠٠ معلمة من مدارسها رفضن خلع الحجاب بموجب القانون الذي حظر ارتداءه في المدارس والجامعات والوزارات والدوائر الرسمية.
- في ١٩٩٩/٩/٢١م جردت محكمة تركية النائبة عن حزب الفضيلة مروة قاوقجي من جنسيتها التركية بسبب تحديها للقوانين العلمانية، ولدخولها إلى قاعة مجلس النواب مرتدية الحجاب الإسلامي.
منع أربكان من العمل السياسي
حرص العلمانيون على تشديد حصارهم حول البروفيسور نجم الدين أربكان، ولم يكتفوا بالحكم الصادر من قبل بمنعه من العمل السياسي، فقد كان العلمانيون والماسونيون يحسبون مليون حساب لعودة أربكان لممارسة العمل السياسي، لما له من قدرة فائقة على استقطاب الجماهير، ولذلك حرصوا على إبقائه بعيدًا عن الساحة السياسية، ففي ٢٠٠٠/٧/٥م أكدت محكمة التمييز حكمًا كانت قد أصدرته محكمة أمن الدولة في مدينة «ديار بكر» بالسجن لمدة عام لأربكان بتهمة التحريض على الكراهية الدينية والعرقية، وحرمانه من العمل السياسي مدى الحياة، واستندت المحكمة في حكمها إلى خطاب قديم كان أربكان قد ألقاه في مهرجان انتخابي في عام ١٩٩٤م.
وفي اليوم التالي /٢٠٠٠/٧/٦م أصدرت المحكمة الدستورية قرارًا بحرمان أربكان من العمل السياسي مدى الحياة بعد تأكيد محكمة التمييز لحكم محكمة أمن الدولة في ديار بكر.
حظر الفضيلة
في ٢٠٠١/٦/٢٢م أصدرت المحكمة الدستورية قرارها بحل حزب الفضيلة وعلَّلت قرارها بأن الحزب ارتكب هذه المخالفات:
أنه امتداد لحزب الرفاه المنحل بحكم قضائي، والدستور التركي بحظر تشكيل حزب جديد بدلاً من آخر تمَّ حله.
. أصبح حزب الفضيلة بؤرة للنشاط ضد العلمانية.
تجرأت النائبة عن الحزب مروة قاوقجي على تحدي القوانين العلمانية بدخولها مجلس النواب وهي ترتدي الحجاب، وقام أعضاء الحزب بتشجيعها بالتصفيق لها.
قام نواب الحزب بالاحتجاج على قانون منع ارتداء الحجاب في المدارس والجامعات والوزارات والدوائر الحكومية وحرضوا الشعب ضد القرار.
أصدر الحزب كتابًا يدافع عن حق مروة قاوقجي في تحدي قوانين الدولة العلمانية.
انقسام الإسلاميين
بعد صدور قرار المحكمة الدستورية بحل حزب الفضيلة تشكل حزبـان جديدان على أنقاضه: الأول حزب السعادة بزعامة رجائي قوطان رئيس حزب الفضيلة المنحل، والثاني حزب العدالة والتنمية بزعامة رجب طيب أردوغان رئيس بلدية إسطنبول وعبد الله غول منافس قوطان على زعامة حزب الفضيلة في المؤتمر العام للحزب المنعقد في ٢٠٠٠/٥/١٤ م.
وتوزع نواب حزب الفضيلة على الحزبين فانحاز (٥١) نائبًا لحزب العدالة والتنمية وانحاز (٤٨) نائبًا لحزب السعادة وصدر حكم قضائي بإسقاط عضوية عدد من نواب الحزب. وعندما أجريت الانتخابات النيابية في ۲۰۰۲/۱۱/۳م لم يتمكن حزب السعادة من دخول المجلس النيابي بسبب فشلة في الحصول على نسبة ١٠٪ من أصوات الناخبين، واكتسح حزب العدالة والتنمية الانتخابات فحصل على (٣٦٣) مقعدًا من (٥٥٠) مقعدًا هي مقاعد المجلس.
ومن المؤسف أن حكمًا جديدًا صدر ضد البروفيسور نجم الدين أربكان بالسجن وأيدت هذا الحكم المحكمة العليا في عهد حكومة السيد رجب طيب أردوغان الذي تتلمذ على يد البروفيسور أربكان في حزب الرفاة ثم في حزب الفضيلة.
من المستفيد؟
لم يعد سرًا أن الحملة التي ما فتئ يتعرض لها البروفيسور نجم الدين أربكان منذ انخراطه في النشاط الصناعي ثم السياسي في الستينيات والسبعينيات من القرن المنصرم تقف وراءها جهات عديدة لها مصلحة في تغييب أربكان عن الساحة السياسية في تركيا، ونستطيع من غير تردد أن نكتشف أن المستفيد الأول من إقصاء أربكان هم أعداء المشروع الإسلامي بشكل عام، والمتضررون من استعادة تركيا لهويتها الإسلامية بشكل خاص وهؤلاء لم يعودوا يخفون على أحد. إنهم اليهود وواجهتهم السياسية الصهيونية العالمية وإفرازاتهم في تركيا من يهود الدونمه والمحافل الماسونية والصحافة العلمانية والمرتزقة العلمانيون، ومن بعد هؤلاء يأتي حلفاء اليهود من أمريكان وأوروبيين متصهينين.
فهؤلاء جميعًا وجدوا، وما فتئوا يجدون في أربكان خطرًا على مخططاتهم لإبقاء تركيا منسلخة عن جذورها الإسلامية، مثلما يرون في أربكان خطراً على وجود تنظيماتهم، ومحافلهم السرية، وصحافتهم المتصهينة، ومؤسساتهم الاقتصادية والمالية الخانقة لقدرات الشعب التركي والمتحكمة في لقمة عيشه.
وهؤلاء لا ينسون ولن ينسوا مواقف أربكان والأحزاب التي أسسها في المجاهرة بعدائهم للصهيونية وللمحافل الماسونية وللمخططات الأمريكية للسيطرة على ثروات الأمة الإسلامية.
-إنه نجم الدين أربكان الذي شهدت العلاقات التركية - العربية أول عملية تقارب حقيقي يوم أن كان نائبًا لرئيس وزراء تركيا ثم رئيسًا لوزرائها، فقد كان أول شرط له للدخول في ائتلاف حكومي مع حزب العدالة أولًا ثم حزب الشعب الجمهوري ثانيًا، ثم مع حزب الوطن الأم ثالثًا أن تُعطى العلاقات العربية التركية أهمية خاصة بحكم ما يربط العرب والأتراك من وشيجة الدين والعقيدة.
إنه نجم الدين أربكان الذي قدم في شهر أغسطس من عام ۱۹۸۰م مشروع قانون إلى مجلس النواب التركي يدعو الحكومة التركية إلى قطع علاقاتها مع الكيان الصهيوني.
إنه نجم الدين أربكان الذي أصر على أن تصدر الحكومة التركية احتجاجًا رسميًا ضد إقدام «إسرائيل» على إعلان ضم القدس العربية إلى الكيان الصهيوني وإعلانها عاصمة ل «إسرائيل».
إنه نجم الدين أربكان الذي قدم اقتراحًا بحجب الثقة عن وزير الخارجية التركي آنذاك خير الدين أركمان بسبب سياسته المؤيدة للكيان الصهيوني، والمعادية للعرب، وقد نجح أربكان وحزبه في طرد أركمان من وزارة الخارجية التركية.
إنه نجم الدين أربكان الذي كانت ترتفع في كل المهرجانات التي كانت تقيمها الأحزاب التي أسسها هتافات «كهرواولسون إسرائيل» - تسقط إسرائيل - إلى عنان السماء.
إنه نجم الدين أربكان الذي حاول أثناء رئاسته للحكومة إغلاق المحافل الماسونية وأندية الليونز والروتاري الماسونية.
إنه نجم الدين أربكان، محامي فلسطين في تركيا، الذي كان يقول دائمًا:
«إن فلسطين ليست للفلسطينيين وحدهم، ولا للعرب وحدهم، وإنما للمسلمين جميعًا» ...
إنه نجم الدين أربكان، الذي قاد نصف مليون تركي غاضب في مدينة قونية في شهر أغسطس من عام ١٩٨٠م، يتقدمهم مجسمٌ ضخمٌ لقبة الصخرة المشرفة، يعلنون تضامنهم مع إخوانهم أهل فلسطين، ويطالبون بقطع جميع العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية مع الكيان الصهيوني، وكانت هذه المظاهرة من أجل فلسطين سبباً في قيام جنرالات العلمانية بانقلاب عسكري وسجن أربكان، ومنع النشاط الإسلامي في تركيا.
إنه نجم الدين أربكان الذي طالب نواب حزبه «حزب السلامة» في ١٩٧٤/٣/٢٧م تحت قبة البرلمان، ولأول مرة في تاريخها بتحريم الماسونية في تركيا وإغلاق محافلها.