; الاستيطان الصهيوني في الضفة الغربية وقطاع غزة | مجلة المجتمع

العنوان الاستيطان الصهيوني في الضفة الغربية وقطاع غزة

الكاتب عبد الرحمن فرحانة

تاريخ النشر الثلاثاء 11-مارس-1997

مشاهدات 107

نشر في العدد 1241

نشر في الصفحة 24

الثلاثاء 11-مارس-1997

 

أحدث الإحصائيات تؤكد التهام سلطات العدو الصهيوني لـ ٧٤% من أراضي الضفة الغربية وأكثر من ٤٠% من قطاع غزة، ولم يتبق في القدس سوى ١٤%

«الله، والشعب والأرض» ثالوث مقدس لا تنفصم عراه في الوجدان اليهودي مع اختلافات في شكل هذا التصور وحدوده بين مختلف طوائف اليهود الدينية والسياسية، ولهذا ارتدت عملية الاستيلاء على الأرض الفلسطينية أيديولوجية ذات صبغة دينية عند بعض طوائفهم وذات صبغة قومية عند البعض الآخر، فعملية الاستيلاء على الأرض وتسمى «افتداء الأرض» أي تحريرها بعد ۱۳ قرنًا من الاحتلال العربي، تصل في الوجدان اليهودي لدرجة الفريضة الدينية، وفي هذا الإطار يسوق المستوطنون المتدينون المسوغ الديني لعملية الاستيطان بالضفة الغربية دون مواربة، ويتذرعون بقول التوراة في الإصحاح الثالث عشر من سفر التكوين الذي يشير إلى وقوف إبراهيم عليه السلام «إبرام» عند بيت «إيل قرب القدس» وقول الرب له: «ارفع عينيك وانظر من الموضع الذي أنت فيه شمالًا وجنوبًا وشرقًا وغربًا؛ لأن جميع الأرض التي أنت ترى لك أعطيها ولنسلك إلى الأبد».

 وإضافة للبعد الأيديولوجي فإن البؤر الاستيطانية تشكل جزءًا لا يتجزأ من النظام الدفاعي والأمني للكيان الصهيوني، وهي عنصر هام في مكونات المنظومة الدفاعية الإستراتيجية الصهيونية، وعلى حسب تعبير مناحم بيجن ـ فالمستوطنات جزء لا يتجزأ من نظام أمننا القومي وعلى المستوى السياسي، فالمستعمرات تفرض أمرًا واقعًا ضخمًا يحول دون إقامة دولة فلسطينية، وعلى مستوى أدنى من ذلك، فهي تغلق ملف الخيار الأردني أيضًا، وعلى الصعيد الاقتصادي يساهم الاستيطان في حل أزمة الإسكان المتفاقمة، وخاصة في الكتلة الإسكانية ذات التركز المدني الكثيف في وسط الكيان الصهيوني «منطقة تل أبيب».

وفي اتجاه آخر تعمل الحركة الاستيطانية على جذب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية، وتزيد من الطاقة الإنتاجية الصناعية والزراعية بما توفره من أرض جديدة ومواد خام وسوق استهلاكية جديدة.

 أشكال المصادرة وإجراءاتها:

تنوعت الأنماط الصهيونية المتبعة في مصادرة الأرض، واتجهت نحو كل فئة من الأراضي حسب وضعها القانوني وحاجات الاستيطان ومتطلباته وشملت كل فئات الأراضي كالتالي:

- الأراضي المتروكة «أملاك الغائب»

وهذه الفئة تشمل الأراضي التي تركها الفلسطينيون بعد حرب ١٩٦٧م، وبناء على الأمر العسكري رقم (٥٨) لعام ١٩٦٧م فقد خضع حوالي ٤٣٠ ألف دونم لإدارة الأملاك المتروكة «حارس أملاك الغائب» أي: 8 %من مساحة الضفة الغربية، ويخول قانون الحكم العسكري هذه الإدارة التصرف بشكل شبه تام بهذه الأراضي.

- أراضي الدولة المسجلة:

 وقد استولت السلطات الصهيونية على حوالي ۷۰۰ ألف دونم من أراضي الضفة التي كانت مسجلة باسم الحكومة الأردنية كأراضي حكومية معظمها في وادي الأردن، وذلك وفقًا للأمر العسكري (٥٩) لعام ١٩٦٧م، وتتصرف سلطات الاحتلال في هذه الأراضي بكامل الصلاحية، وقد أتبعتها له «إدارة أملاك الدولة».

وهي الأراضي التي تغلق بأمر عسكري لحاجات عسكرية «ظاهريًا» بموجب المادة (٢) و ٧٠ من الأمر العسكري الذي صدر عام ١٩٦٧م تحت عنوان «أمر بشأن تعليمات الأمن»، وتقدر الأراضي التي صودرت بهذه الطريقة حوالي 16.٦ مليون دونم، أي ما يقارب ٢٠% من مساحة الضفة، ومن يقاوم أمر الإغلاق العسكري من الفلسطينيين يخرج من الأرض المصادرة بالقوة، ويمكن سجنه لمدة تصل إلى خمس سنوات.

أراض مصادرة لأغراض عامة

وفي هذا الخصوص امتطت السلطات الصهيونية القانون الأردني الصادر في ١٩٥٣م الخاص الذي يخول الحكومة مصادرة الأراضي للغايات العامة. وتحت مظلة هذا القانون صودرت مساحات شاسعة لخدمة المستوطنات؛ لإقامة خزانات المياه والصرف الصحي والطرق وغيرها من الخدمات.

 وتشمل هذه الفئة كافة الأراضي الصخرية وغير المزروعة التي تعلنها إدارة أملاك الحكومة ملكًا عامًا للدولة، وفقًا للمادة ١٠٣ من القانون العثماني لعام 1858م، وتتراوح مساحة الأراضي التي تم الاستيلاء عليها بهذه الوسيلة ما بين ١,٧-٢,٢٤ مليون دونم.

 والنمط المتكرر في إجراءات المصادرة يكون في العادة بأن تعلن سلطات الاحتلال أرضًا ما «أملاك دولة» ويسلم لمخافر المناطق المعنية بهذا الإجراء أمر الإغلاق هذا، ويحق للمتضررين من هذا الأمر الاستئناف لدى لجان الاعتراض العسكرية الصورية خلال ثلاثة أسابيع أو على أقصى حد 45 يومًا، ونظرًا لتعقيد إجراءات إثبات الملكية التي تفرض على الفلاح الفلسطيني البسيط أن يقوم فيها كتحديد الموقع من قبل مساح مرخص، وإعداد خرائط ومخططات الخاصة، وتقديم وثائق قد تكون مفقودة أو يصعب الوصول إليها لأسباب مختلفة، بالإضافة إلى إجراءات حصر الإرث المعقدة التي تقتضيها جملة من الحالات، وفوق ذلك كله المدة الطويلة التي تستغرقها هذه الإجراءات، وفي حالات كثيرة يطلب من الفلاح إثبات بأنه زرع أرضه لمدة ١٠ سنوات متوالية، وإزاء هذا العبء الثقيل من الإجراءات المعقدة فإن الأرض تنزع من بين يدي الفلاح الفلسطيني وهو ينظر إليها بعينيه دون أن يملك من أمره شيئًا.

وتتخذ إجراءات المصادرة صورًا كثيرة من الخداع لحيازة الأرض، ومثال ذلك حالة المواطنة «فاطمة» الكفيفة التي كانت تملك ١٥٠ هكتارًا في الضفة، واستطاعت إحدى الشركات الصهيونية تزوير بصمتها، ووضعتها على عقد بيع مزور يسير إلى أن هذه المسكينة قد باعت كامل أرضها للشركة، ولما اكتشفت فاطمة عملية التزوير قدمت التماسًا إلى «لجنة الاستئنافات العسكرية»، وبالرغم من أن الخبير الصهيوني المختص حكم بأن بصمة فاطمة مزورة، إلا أن اللجنة قضت بصحة البيع، وظلت الأرض مسجلة باسم الشركة اليهودية.

فوق أرض فاطمة المقهورة وعلى بقية الأراضي المصادرة من الشعب الفلسطيني المسلم المقهور تقام المستوطنات اليهودية التي تكون عادة محاطة بسلسلة من الأسلاك الشائكة الفائقة العلو، المتصلة بشبكة مكهربة تتخللها حقول من الألغام، وتتوزع على حوافها أجهزة تلفزيونية، راديوية شديدة الحساسية للكشف عن المهاجمين أو الدخلاء، بالإضافة إلى آلات التصوير الليلية المتصلة بأجهزة كمبيوتر وأجهزة تصوير حراري، ومعدات دقيقة معدة لالتقاط الأصوات، وترش منطقة حدودها بمادة لإبادة المزروعات والأشجار وتسميم الأعشاب؛ لإبعاد الرعاة العرب ومواشيهم، وفوق ذلك يتولى حراس مسلحون البوابات الخارجية.

 أما المستوطنات من الداخل، مثل مستوطنة أريئيل حيث تتمتع بيوت هذه المستوطنة بأفنية واسعة وأسقف من طراز هندي کقرى المكسيك، بالإضافة إلى مركز تجاري تحيط به بيئة شبيهة بما هو موجود في أمريكا الشمالية، ويتوفر فيها حمام سباحة على النمط الأولمبي، ومجمع إقليمي جديد لتجارة الجملة، ومدينة سكنية لطلاب الجامعة «ومدينة للعلوم» فيها العديد من الملحقيات للشركة الأمريكية اليهودية ذات المستوى التكنولوجي المرتفع، كل هذه البيئة المرفهة لثلاثة آلاف مستوطن يسكنون هذه المستعمرة، بينما هناك عشرات المخيمات للاجئين الفلسطينيين التي لا يتوفر فيها الحد الأدنى للمعيشة.

الحركة الاستيطانية ومخططات الاستيطان

بعد خمسة أسابيع فقط من حرب يونيو «حزيران» ۱۹۹۷م، أنشأت أول مستوطنة يهودية في الضفة، وخلال الفترة الممتدة من عام ١٩٦٧م-۱۹۷۷م وأثناء حكومة العمل ارتفع عدد المستوطنات إلى ٢٤ مستوطنة تضم ، ٥ آلاف مستوطن، وشهدت حركة الاستيطان ارتفاعًا في وتيرتها بعد تولي الليكود للحكم في عام ١٩٧٧م برئاسة بيجن، وقد وصلت هذه الحركة ذروتها عام ١٩٨٣م؛ لتصل الزيادة السنوية في عدد المستوطنات١٠ في السنة، وازداد المستوطنون إلى ١٧ ألفًا، بينما تعرضت الأراضي الفلسطينية لحملة أكثف في الفترة نفسها، وفي عهد نفس الحكومة ما بين ١٩٧٩م- ۱۹۸۱م، حيث استولت سلطات الاحتلال على ما مجموعه ۷۷۸ ألف دونم من الضفة الغربية، وعلى إثر هذه الحملة الاستيطانية المكثفة تمكنت حكومات الليكود خلال سني حكمها السبع ما بين ١٩٧٧- ١٩٨٤م من بناء ١٢٠ مستوطنة يهودية في كل من الضفة وقطاع غزة يسكنها حوالي 10 ألف مستوطن.

 وبخصوص ملكية الأرض الفلسطينية المصادرة سواء في أراضي ال١٩٤٨م، أو ما بعد ذلك فتسجل كملكية عامة لكافة اليهود، ولا يجوز نقل هذه الملكية. وفي هذا الإطار تملك الدولة اليهودية حوالي ٩٥% من رقعة الأرض؛ سيرًا على دستور الوكالة اليهودية في مادته الثالثة التي تنص على: «أن تستملك الأراضي كملك لليهود وتسجل باسم صندوق رأس المال القومي اليهودي، وتبقي مسجلة باسمه إلى الأبد، كما نقل هذه الأملاك ملكًا للأمة اليهودية غير قابل للانتقال» ولكن حكومة الليكود خرجت عن هذه القاعدة في منتصف عام ١٩٧٩م، وأذنت للقطاع الخاص بشراء الأراضي في المناطق المحتلة، وعهدت إلى بعض الشركات الخاصة ببناء العديد من المستوطنات، ومن أشهر الشركات العاملة في هذا المجال شركة هكيرين لغئولات هكركاع «صندوق افتداء الأرض» التي تأسست عام ١٩٨١م، وشركة «شخونوت مغوريم يهودا فيشومرون» وتأسست على أيدي أعضاء من حزب هتحيا وحزب من أجل أرض إسرائيل، وشركة جمبو للاستثمارات التي تأسست في ١٩٨١م، وشركة إيتام وغيرها، أما أكبر الشركات العاملة في مجال الاستيطان فهي شركة «هيمنونا» الحكومية التابعة للصندوق القومي الإسرائيلي التي تقوم بشراء الأراضي لصالح «إدارة أراضي إسرائيل»، وتعمل هذه الإدارة وفقًا للسياسة العامة التي يرسمها مجلس أراضي إسرائيل، المتشكل من عضوية 11 ممثلًا من الحكومة و ١١ مثلًا من الصندوق القومي وبرئاسة وزير الزراعة الصهيوني.

وفي إطار السياسة العامة للاستيطان فإنه يمكن تتبع سلسلة من الخطط لمجلس الاستيطانية التي تنتظم في سياق إستراتيجية عامة، وفي سير تدريجي على المناطق مستوى الفعل التطبيقي الزمني آخذة بعين الاعتبار العناصر الواقع السياسي والجغرافي والديمغرافي لكل مرحلة، وفي أحايين كثيرة يتم تنفيذ الخطط قفزًا فوق كل تلك الاعتبارات مجتمعة.

 وفي هذا السياق يمكن رصد نقطة البداية بمشروع الون الذي تبناه حزب العمل، ويدعو هذا المشروع لإقامة شريط استيطاني إستراتيجي زراعي في وادي الأردن، وفي خط مواز لذلك شريط آخر على السفوح الشرقية لمرتفعات الضفة مع تجنب الكثافة العربية وفق شعار «أكبر مساحة من الأرض وأقل عددًا» من السكان العربة وتهدف خطة الون إلى شطر الضفة إلى قسمين شمالي يرتبط بمدينة أريحا بشريط ضيق ينتهي بجسر موصل يلى للضفة الشرقية، وقسم جنوبي يتم تقزيمه؛ ليشمل المراكز السكنية العربية فقط، بينما يسيطر الصهاينة على كافة الأراضي فيه، ويفصل بين الشطرين طريق يقع تحت السيطرة الإسرائيلية، وعلى إثر وصول الليكود للحكم في عام ١٩٧٧م ظهرت خطة شارون العشرينية (مدتها ٢٠ عامً) التي أعلن عنها شارون بنفسه في ٩/٩/١٩٧٧م وهي تهدف لإنشاء قطاع استيطاني يعبر الضفة من شمالها لجنوبها، يتقاطع مع خطوط استيطانية عرضية تستهدف إقامة اتصال استيطاني بين البؤر الاستيطانية في الجناح الشرقي للضفة مع الخط الأخضر «خط هدنة الـ 4٨ »بالإضافة إلى عزل التجمعات السكانية العربية.

وفي عام ۱۹۷۸م تقدمت حركة غوش إيمونيم «كتلة الإيمان» بمشروعها الاستيطاني لرئيس الوزراء آنذاك مناحيم بيغن لإقامة ١٢ مستوطنة بالضفة وإنشاء مدينتين يهوديتين في نفس المنطقة، وفي مرحلة لاحقة ظهرت خطة متتياهو دروبلس (۱۹۸۰م- ١٩٨٤م) الداعية لتوطين ١٢٠ ألف مستوطن عن طريق إنشاء ٥٠ مستوطنة جديدة في الأماكن الإستراتيجية من المناطق المحتلة، وفي خطة رعنان فايتس التي ركزت على الاستيطان داخل أراضي الـ٤٨، لم تتضمن سوى ١٥ مستوطنة فقط كانت من نصيب الضفة، ولم يخل برنامج الحزب الديني القومي المفدال من خطة استيطانية، وإن كانت متواضعة إلا أنها تدعو لإرساء بؤر استيطانية في «قلب السامرة» أي منطقة نابلس وجنوب جبل الخليل.

وبخصوص قطاع غزة، فبالرغم من ضآلة مساحته البالغة ٣٦٠ كم٢، وكثافته السكانية التي تعد أعلى نسبة كثافة في العالم التي تصل إلى حوالي ٢٥٠٠ نسمة للكم٢ الواحد، فإنه تمت مصادرة ما نسبته ٤٠% من أراضيه وزرع فيه أكثر من ١٨ مستوطنة يسكنها حاليًا قرابة الـ ٥٢٠٠يهودي.

طبقاً لإحصائية صدرت عن مكتب الإحصاء المركزي الإسرائيلي في مارس ١٩٩٦م تشير الإحصاءات إلى ارتفاع نسبة الاستيطان خلال ١٣ عامًا في الفترة ما بين ۱۹۸۳م وحتى مارس ١٩٩٦م إلى ٤٦٠%، بينما كان عدد المستوطنين في الضفة عام ۱۹۸۳م حوالي 32800 ارتفع؛ ليصل إلى ۱۲۸۳۰۰ مستوطن في مارس الماضي، ومن ۹۰۰ مستوطن في غزة إلى ٥٢٠٠ خلال نفس الفترة، وتقدر صحيفة نيكوداة الناطقة باسم المستوطنين بأن عددهم الإجمالي بلغ حتى تموز الماضي حوالي ١٥١٣٣٤ مستوطن، أي أن عددهم ازداد بنسبة ٤0%٠ خلال سني حكومة العمل الأربعة التي مضت. وتضيف الصحيفة بأن حكومة العمل السابقة أنفقت على الجهد الاستيطاني مبلغ 1,٤ مليار شيكل، كما صادرت ما مجموعه 150 ألف دونم من الأراضي.

 ومنذ تولي حكومة الليكود الحالية زمام الحكم تصاعدت وتيرة الاستيطان بشكل جنوني، وازدادت مساحة الأراضي المصادرة، وخاصة في منطقة القدس، ومما يوحي بضخامة مخططات الحكومة الحالية في مجال الاستيطان المبلغ الضخم الذي رصدته في ميزانية عام ۱۹۹٧م لصالح الجهد الاستيطاني والذي يقدر بحوالي ۹۰۰ مليون شيكل.

خطة شارون الاستيطانية

وبين فترة وأخرى ينزع الستار عن خطط استيطانية شرهة تكاد تهدد الوجود العربي برمته، وفي هذا السياق أعلن مدير مركز الجغرافيا التابع لجمعية الدراسات العربية في القدس خليل تفكجي في 2/6/1996م بأن هناك خطة استيطانية لشارون تحت مسمى ٢٦« بوابة للقدس» تهدف لإنشاء وحدات سكنية يهودية في قلب الأحياء العربية في مناطق كرم المفتي وواد الجوز والطور ورأس العامود وجبل المكبر وسلوان، وفي فترة لاحقة تم الكشف في٨/٦/١٩٩٦م عن خطة أخرى باسم «الحزام اليهودي»، وهي من إعداد نائب رئيس بلدية القدس اليميني المتطرف شموئيل ماتير الملقب بالبلدوزر. وتهدف خطته لمصادرة آلاف الدونمات من الأراضي العربية، بدءًا من الباب الشرقي للقدس وصولًا إلى مستعمرة معاليه أدوميم الكبرى لبناء ١٧٠٠ وحدة سكنية، والعمل على هدم ٢٠٠ منزل عربي بحجة عدم الترخيص و ٥٠ مبنى آخر لارتباطها بالسلطة الفلسطينية، وبسبب اقتراب مفاوضات الحل النهائي بين اليهود والسلطة الفلسطينية حول أجندة المواضيع الكبرى المؤجلة، ومنها القدس فقد اشتدت الحملة الاستيطانية تجاه المدينة المقدسة، وتتجه أنظار مخططي الاستيطان الصهاينة في الوقت الراهن نحو القدس الشرقية، وفي هذا المجال كشف النقاب مؤخرًا عن خطة استيطانية تستهدف قلب القدس الشرقية فقد أعلن في أكتوبر الماضي17/10/1996م عن خطة تسعى لتشتيت الوجود العربي في القدس الشرقية من خلال خطة تدعو لزيادة الشرطة الإسرائيلية في أحيائها، وفتح مراكز جديدة لها في الأحياء العربية، وفتح فروع الوزارات والإدارات الحكومية في الشطر الشرقي، وإصلاح البنية التحتية فيها لتفعيل الحركة الاستيطانية وإحكام السيطرة على جهاز التعليم العربي فيها.

وفي كلمة لفيصل الحسيني مسؤول ملف القدس أمام المجلس التشريعي الفلسطيني الذي انعقد في6/12/1996م ذكر الحسيني بأن سلطات الاحتلال بعدما انتهت من إقامة جدار استيطاني حول القدس وبناء «امتدادات سكانية لسانية» لتوصيل القدس الشرقية بالغربية لتحويل الوجود العربي كجزر منعزلة، بدأت حاليًا بقضم أراضي القدس الشرقية من الداخل لبناء المستوطنات اليهودية بين تجمعات السكان العربية، ويبدو أن حي رأس العامود الذي صودر فيه 1٦ دونمًا يعتبر نموذجًا لهذا التوجه. وحول واقع الأرض والسكان في القدس يضيف الحسيني بأنه في الوقت الراهن تمت مصادرة ٣٤% من القدس الشرقية، كما اعتبر 32 من أراضيها مناطق خضراء لا يحق للعرب البناء فيها، وبذلك لم يتبق للوجود العربي سوى ١٤% من القدس الشرقية التي تكلف حالياً بـ ۱۷۰ يهوديًّا، مقابل 160ألف عربي، أما القدس بشطريها فيبلغ عدد سكانها حاليًا أكثر من 600 ألف نسمة يشكل اليهود منهم ما نسبته 75%. وتعبيرًا عن حجم مأساة المدينة المقدسة يقول الجغرافي الفلسطيني خليل تفكجي: «عندما يحين الوقت للبدء في المفاوضات لن يبقى ثمة أي أرض تقريبًا يمكن التفاوض في شأنها».

واختزالًا للقضية فإنه يمكن القول بأن الشعب الفلسطيني يفقد أرضه بوتيرة مذهلة وتحت سمع وبصر العالم، ووفقا لآخر التقارير الإخبارية فإن %٧٤ من أراضي الضفة الغربية تمت مصادرتها، زيادة على أكثر من 40% من أراضي قطاع غزة، ولم يتبق من القدس الشرقية سوى ١٤% أي من إجمالي القدس بشطريها. وإزاء هذه الصورة القائمة فلا أحد يدري ما هو هدف المفاوضات على مستوى المسار الفلسطيني؟

التاريخالمساحة المصادرة بالدونمالمنطقة

3/6/1979

11/9/1979

24/10/1979

4/11/1979

فبراير 1981

فبراير 1981

فبراير 1981

فبراير 1981

فبراير 1981

19 /2/1981م

9/8/1981م

الإجمالي

100ألف

16 ألفًا(مغلقة عسكريًّا).

30 ألفًا (مغلقة عسكريًّا).

70 ألفًا(مغلقة عسكريًّا).

8 آلاف(منطقة عسكرية).

8 آلاف( أملاك دولة).

5آلاف (مغلقة عسكريًّا).

15ألفًا(مصادرة).

15ألفًا(أملاك دولة).

11ألفًا(مصادرة).

500ألف(منطقة تخطيط).

778 دونم.

منطقة خان الأحمر.

القرى التابعة لمجلس ديرستيا البلدي

قرية جيع والمناطق التابعة لها.

منطقة جنين.

منطقة الخليل.

قرب طوباس.

البيرة.

منطقة جنين.

غرب وجنوب نابلس.

أبو ديس/العيزرية في القدس.

جنوب رام الله.

ملحق رقم(1)جملة المصادرة المكثفة خلال فترة حكم الليكود اليهودي الأولى من عام 1979 وحتى عام 1981م فقط

 

التاريخالمساحة المصادرة بالدونم

23/2/1996

 

25/2/1996

15/3/1996

18/3/1996

15/4/1996م

 

16/4/1996م

18/4/1996

3/5/1996م

 

11/5/1996

 

9/6/1996م

17/10/1996م

18/10/1996م

 

21/10/1996م

 

5/1/1997م

6/1/1997م

 

الإعلان عن مشروع لإقامة 132 وحدة سكنية على مساحة 16 دونمًا في رأس العامود/القدس.

الكشف عن خطة «لواء القدس» من إعداد بار إيلان.

الإعلان عن خطة مستعمرة هارموما في جبل غنيم/ القدس.

التخطيط لطريق استيطاني عبر أراضي بيت لحم.

البدء بشق طريق استيطاني بطول 50 كم وعرض 50 مترًا شمال مدينة الخليل ويحمل رقم 35.

إعلان 30 ألف دونم من بيت لحم/شرقًا.

مصادرة أراضي من قرية نحالين.

الكشف عن مخطط لاقتطاع 20 ألف دونم من بيت لحم وبيت ساحور لضمها لبلدية القدس

الكشف عن مخطط استيطاني للاستيطان على امتداد الخط الذي يربط الضفة بغزة.

الكشف عن خطة استيطانية باسم الحزام اليهودي في القدس.

الكشف عن خطة للاستيطان في قلب القدس الشرقية.

رصد 37 مليون دولار لتوسيع مستوطنتي عمانوئيل ونحليئيل.

رصد حكومة الليكود مبلغ 900 مليون شيكل للجهد للاستيطاني لعام 1997م.

مصادرة 10 آلاف دونم في طولكرم.

الكشف عن خطة من إعداد المستوطنين لتهويد الخليل وخاصة محيط المسجد الإبراهيمي.

 

 

ملحق رقم (2)أهم فاعليات الحركة الاستيطانية في الفترة بين شهر فبراير 1996 م وحتى شهر يناير 1997م

الرابط المختصر :