العنوان خطاب مفتوح من قارئ.. إلى مدير التليفزيون
الكاتب أحد القراء
تاريخ النشر الثلاثاء 07-سبتمبر-1971
مشاهدات 102
نشر في العدد 76
نشر في الصفحة 7
الثلاثاء 07-سبتمبر-1971
خطاب مفتوح من قارئ.. إلى مدير التليفزيون:
مدير التليفزيون.. والمواقف السابقة.. والواجب المطلوب!
السيد: مدير التليفزيون الجديد:
عرفناك - من خلال الشاشة البيضاء الصغيرة ــ مخرجًا، ومقدم برامج، ثم مراقبًا عامًا للبرامج، وكانت برامج التليفزيون ــ كما هي الآن- تطغى عليها الصبغة الترفيهية؛ بحيث تكاد تخفي الناحية الثقافية والإعلامية!، ثم سافرت في بعثة دراسية، وحصلت على مؤهل عال في الإعلام، وشاهدناك بعدها على نفس الشاشة البيضاء الصغيرة في مواقف ثلاثة، نذكرها لك هنا للذكرى:
· شاهدناك في الموقف الأول: وأنت ضمن وفد من المسلمين المغتربين في أمريكا، وسمعناك تتحدث عن مهمة الوفد الذي جاء لجمع التبرعات؛ لإقامة مسجد في الولاية الأمريكية التي كنت تدرس فيها، وأكبرنا فيك حديثك وأنت تحث المشاهدين على التبرع لهذا المشروع، وتذكرهم بواجبهم تجاه إخوان لهم في العقيدة لإقامة بيت من بيوت الله -في ديار الغربة- تقام فيه الصلاة، ويذكر فيه اسم الله.
· وشاهدناك في الموقف الثاني، وسمعناك وأنت تذكر للمشاهدين بأنه تم اختيارك للعمل في إخراج فيلم سينمائي عن حياة الرسول محمد -صلى الله عليه وسلم- باسم: «محمد رسول الله» -صلى الله عليه وسلم- وأعجبنا بك وأنت تفتخر وتعتز بأن اختاروك للاشتراك في إخراج هذا الفيلم، وكان مجال فخرك واعتزازك أنك بذلك ستؤدي خدمة للإسلام.
· وشاهدناك في الموقف الثالث، وسمعناك وأنت تتحدث طويلًا حديثًا واعيًا يزيده نجاحًا أنه من مجال اختصاصك في الإعلام؛ حيث أدليت بجملة من الأفكار والآراء الصريحة والجريئة حول عجز الإعلام العربي عن عرض قضايانا عالميًّا وكان مما قلته: «إن العرب أعظم من تحدث عن الإعلام وأحسن من طبقه».
مواقف ثلاثة، بيضاء، مشهودة لك وأنت بعيد عن التليفزيون، وأما الآن فأنت على رأس هذا الجهاز الحساس، بالغ الأهمية في بناء الأمة أخلاقيًا وحضاريًا.. أنت الآن أمام فرصة لأن تضع أفكارك وخططك موضع التنفيذ، وأملنا أن تكون هذه المواقف الثلاثة هي الدعامات الأساسية التي تقيم عليها خطتك، بحيث تكون هي الموجه الرئيسي لمقومات البرنامج التليفزيوني: الثقافة والترفيه والإعلام، خصوصًا في ظروف أمتنا الراهنة، ونحن نواجه غزوًا فكريًا حاقدًا؛ يسعى لفصلنا عن مقومات حضاراتنا وأخلاقنا، التي جعلتنا في يوم ما في مركز القيادة والسيادة لبقية الأمم، ذلك يوم أن كانت أعمالنا تقاس بميزان الله -تبارك وتعالى!
بعد هذا الأمل نبين ما يلي:
· جمعت التبرعات لبناء بيت من بيوت الله، والتليفزيون ببرامجه الحالية أبعد ما يكون عن منهج الله –تعالى- وتوجيهه.
· عملت في إخراج فيلم عن حياة محمد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والتليفزيون ببرامجه الحالية أبعد ما يكون عن هدي رسول الله -صلى الله عليه وسلم...
يشهد على هذا الكلام الحملات القوية المستمرة التي تشن على برامج التليفزيون من السادة أعضاء مجلس الأمة، ومن الصحف المحلية.
· وعن الإعلام، فقد قلت أنت الرأي الصريح الجريء، وإذا كنت تعني بذلك الإعلام العربي عن القضايا العربية؛ فإننا نؤكد أن الإعلام العربي عن القضايا الإسلامية أكثر فشلًا! وقد شارك تليفزيون الكويت في هذه النكسة الإعلامية، وهذا التجاهل الإعلامي للقضايا الإسلامية.
والحديث حول هذا الموضوع يطول، ويطول، ذلك أنه في عالمنا الإسلامي قضايا وحركات تحرر إٍسلامية كثيرة تواجه عدوًا يرتبط بأصل واحد. عداؤه للإسلام، وحقده على المسلمين، يمتد منذ فجر الإسلام، ويمثل الآن بالحركات العالمية الثلاث: اليهودية، والشيوعية، والصليبية.
والذي يؤسف له -حقًا- هو أن مشاهد التليفزيون يعرف الكثير الكثير عن الطرف المعادي للإسلام والمسلمين في جميع هذه القضايا وحركات التحرر، بينما يجهل الكثير الكثير عن دور الإسلام والمسلمين أنفسهم في الكفاح ضد العدو الغازي.
والتليفزيون -كإعلام- يشكل بذلك متناقضة عجيبة حقًا، ونضع هنا حركتين -على سبيل المثال لا الحصر-؛ للدلالة على ما يقع فيه التليفزيون من خطأ إعلامي يؤسف له تجاه إخوة لنا يصارعون الظلم والعدوان.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل