العنوان انقلاب عسكري جديد.. خلفية الانقلابات العسكرية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 11-نوفمبر-1980
مشاهدات 118
نشر في العدد 504
نشر في الصفحة 36
الثلاثاء 11-نوفمبر-1980
• اختلاف أسمائها تقوم بدور فعال في التمهيد والتهيئة للانقلابات العسكرية.
• بعد الانقلاب يصبح ما تقوم به السلطات الحاكمة من إرهاب وقمع «إجراءات أمن داخلي».
• الفراعنة في كل زمان ومكان يرون أن أهل الإيمان «يظهرون في الأرض الفساد» «ويثيرون الشغب»، «ويخلون بأمن الدولة».
يبدو أن موجة الانقلابات العسكرية التي اجتاحت العالم الإسلامي لم تخسر بعد، وأن أولئك الذين يقومون بتدبيرها ما زالوا يجدون فيها الوسيلة الناجحة لتحقيق أهدافهم.
والمراقب لهذه الانقلابات، انقلاب حسني الزعيم في سوريا، ثم انقلاب جمال عبد الناصر في مصر، ثم إعادة الشاه إلى إيران بانقلاب عسكري، إلى آخر هذه السلسلة من الحكام الذين فرضوا أنفسهم على الناس بقوة السلاح، والذي يعتبر انقلاب تركيا الجديد أحدث حلقة فيها -نقول: المراقب لهذه الانقلابات يجد تشابهًا كبيرًا بينها جميعًا، كل ما هنالك من اختلاف بينها لا يعدو أسماء وأشكال الدمى التي تظهر على مسرح الأحداث باسم قواد الانقلاب.
بدأت موجة الانقلابات العسكرية في الظهور عقب الحرب العالمية الثانية بسنوات قليلة، وهي الفترة التي انتقلت فيها مسئولية ما يسمى بـ«حماية مصالح العالم الغربي» في بلاد المسلمين من يد بريطانيا وفرنسا إلى يد الولايات المتحدة. وقد صاحب هذا الانتقال اختلاف في أساليب حماية هذه المصالح، نظرًا لاختلاف الفكر السياسي الأمريكي عن الأوروبي، واختلاف طرق تناول الأمور فضلًا عن اختلاف الظروف التاريخية. لقد أصبح احتلال الأراضي عسكريًا ووضع الجيوش الأجنبية فيها عملية باهظة التكاليف وغير مقبولة الشكل.
وأسلوب الانقلابات هذا أسلوب أمريكي ابتدعته أمريكا، ووضعته موضع التجربة في أمريكا الجنوبية لسنوات طويلة، وهو الأسلوب المفضل لدى المخابرات الأمريكية، ولقد اعترفت أجهزة الإعلام الأمريكي بأن المخابرات الأمريكية كانت وراء انقلاب إيران الذي أتى بالشاه كما ذكر «مايلزكوبلاند» في كتابه «لعبة الأمم» أن المخابرات الأمريكية كانت وراء انقلابي حسني الزعيم في سورية وعبد الناصر في مصر، وانقلاب تركيا الجديد، الذي أعلن عنه في واشنطن قبل أنقرة، يكاد يكون صورة مكررة لما سبقه من انقلاب، وسوف يتناول هذا المقال أبرز المعالم المشتركة بين تلك الانقلابات العسكرية:
أولًا- تقول مجلة «التايم» الأمريكية (29/9/1980) عن الجنرال «كنعان أفرين» «لديه اثنان وأربعون عامًا من الخدمة شارك خلالها في الحرب الكورية، لا يدخن وإن كان يشرب الويسكي في المناسبات، وهو يؤمن إيمانًا عميقًا أن واجب العسكريين المقدس هو حماية المؤسسات الديمقراطية التي أنشأها أتاتورك» (ص/9).
من هذا الوصف نستخلص أهم الخصائص التي تكون شخصية قائد الانقلاب العسكري، أي انقلاب وإن كان قائد انقلاب تركيا هو المثال المطروح هذه المرة، تلك الخصائص هي:
أ) الإيمان بالغرب إلى حد الحرب في صفوفه دفاعًا عن مصالحه إذا ما طلب منه ذلك، وهذا هو ما فعله «أفرين» وزملاؤه حيث اشتركوا في الحرب الأمريكية، وهو نفسه ما نسمعه اليوم عن استعداد البعض لإرسال جيوشه للحرب في إفريقيا حماية للمصالح الغربية.
ب) البعد عن الالتزام بالسلوك الإسلامي، وهو نتيجة لضعف المشاعر الإسلامية أو انعدامها، وهذه الخاصية على جانب كبير من الأهمية، نظرًا إلى أنه من بين الأهداف الأساسية لتلك الانقلابات تصفية الحركات الإسلامية، وهذا هو ما حدث ويحدث بالفعل في كل البلاد الإسلامية التي رزئت بتلك الانقلابات.
ج) من المسلمات أن الأمم تعد جيوشها، وتنفق عليها الغالي والنفيس، وتقدم إليها فلذات أكبادها، لكي تكون لها درعًا يحميها من خطر أعدائها المتربصين بها، أما في مفهوم «العسكر الانقلابيين»، فإن وظيفة الجيوش وأهدافها أصبحت شيئًا مختلفًا تمامًا، إن الجيوش في أيدي «الانقلابيين» لا تشغل بالها بالعدو الخارجي المتربص بالأمة، وإنما توجه قوتها وإمكانياتها الهائلة إلى الأمة قمعًا وإرهابًا وتسلطًا على رقاب أبنائها، تفرض عليهم -بقوة السلاح والإرهاب- مبادئ وأفكار وأساليب في الحياة غريبة كل الغرابة عن روح الأمة ومعتقداتها وموروثاتها الأصلية، فمهمة الجيش «المقدسة(!)» في نظر «كنعان أفرين» هي «حماية مؤسسات أتاتورك الديمقراطية»، ومن يعرف تاريخ أتاتورك يعرف أنه لم يكن له أية مؤسسات ديمقراطية، فالرجل كان طاغية مستبدًا إلى أقصى درجة، وكل ما أدخله على تركيا المسلمة إنما هو «العلمانية الكافرة»، التي لم تجن تركيا من ورائها إلا الويلات في كل المجالات.
إن أفكار الجنرال «أفرين» نموذج للخلفية الفكرية التي يتمتع بها قواد الانقلابات في كل مكان، خاصة في العالم الإسلامي الذي يهمنا هنا، إنهم لا يشغلون أنفسهم بأعداء الأمة المتربصين بها الدوائر، فيعدون الجيوش لمواجهتهم، وإنما الواقع هو على النقيض من ذلك تمامًا، إذ تقوم جيوش الانقلابيين -نيابة عن جيوش الاحتلال- بفرض العلمانية والأفكار المستوردة المناهضة للإسلام، والسهر على حمايتها، وما الشعارات التي أصم بها الانقلابيون آذان شعوبهم -من نحو: «الجيش يحمي مكاسب الشعب»، «الجيش يحمي المكاسب الثورية الاشتراكية»، «الجيش هو درع الثورة»- إلا صورة مطابقة لما نسمعه الآن في تركيا، وإلا تعبيرًا عن الدور الخطر والهدام الذي يقوم به أولئك العسكر.
ثانيًا: المبررات المفتعلة والتهيئة الإعلامية للانقلاب:
إن الانقلابات العسكرية في عصرنا هذا ليست ثمرات طبيعية لواقع حال الأمم ومشاكلها، وإنما هي نبت شيطاني لطبخة آثمة مسمومة اشتركت في إعدادها أجهزة الشر وأعداء الأمة في الخارج والداخل أيضًا، ويتمثل التخطيط الشيطاني فيما يأتي:
1- إشاعة الإرهاب والفوضى:
إن كل من يدرس الانقلابات العسكرية، والأحوال التي سبقتها تستلفت نظره بقوة ظاهرة عامة وغريبة، هي انتشار أعمال الإرهاب والفوضى لفترة -طويلة أو قصيرة- قبل حدوث الانقلاب، وحين يصل العسكر إلى تملك زمام السيطرة تختفي فجأة وبشكل غير طبيعي كل تلك الأعمال التي أزعجت جماهير الأمة، قبل الانقلابات تشيع علميات الاغتيال السياسي والحرائق والمصادمات الدموية والفوضى السياسية والأزمات الاقتصادية الحادة، وليس من شرع تعتز به الشعوب وتحرص عليه كالأمن والاستقرار، وفي ظل أعمال العنف والإرهاب والفوضى والأزمات تعيش الشعوب على أعصابها، وحين ينفذ صبرها وطاقة تحملها تتطلع في لهفة إلى منقذ - أيًا كان ذلك المنقذ - وهنا يأتي الانقلاب وتطفو على سطح الأحداث شخصية أو عصبة من العسكر تتوجه إلى الناس وتعدهم بالخلاص مما هم فيه، وتتعلق أبصار الناس المطحونين الخائفين بقادة الانقلاب وتدور حولهم أحلام الخلاص والعودة إلى الأمن.
والشيء الغريب أن بعض ما يتمناه الناس يتحقق لهم، فتقف فجأة أعمال العنف والاغتيالات والمصادمات، أو على الأقل تختفي من أمام أعين الشعب وتنقطع عنهم أخبارها، فيتنفسون الصعداء ويصبحون لسماع -بل لتصديق- كل ما تصبه أجهزة الإعلام صباح مساء وبكل الوسائل عن دور الانقلاب والانقلابيين في تحسين الأوضاع.
والسؤال الذي يلح على الذهن هنا هو: كيف اختفت -فجأة- كل مظاهر العنف والفوضى؟ إن العقل لا يجد لذلك من تفسير معقول مقبول سوى الإيمان بأن ثمة رابطة بين ظهور أعمال العنف والإرهاب وحدوث الانقلاب، ثم توقف ما كان جاريًا قبل الانقلاب، إن الأيدي التي حركت أعمال العنف هي نفسها التي حركت الانقلاب، وهي التي أوقفت أعمال العنف بعد الانقلاب لتسوغ في أذهان الناس عملية السطو التي تمت، ولتسوغ كل ما يفرضه النظام أو الحكم الجديد على الناس من قيود وأحكام عرفية وقوانين استثنائية، بحجة أن ذلك ضروري للسيطرة على أحوال الأمن وتخليص البلاد والعباد مما كانوا يعانون قبل حدوث الانقلاب المنقذ. إنها معركة تفتعل حتى يمكن من خلال الانتصار الوهمي فيها خلق «بطل» يتولى تنفيذ السياسة المرسومة بأيدي من صنعوه وأجلسوه على خشبة المسرح لأداء دور محدد.
2- التضليل الإعلامي:
وكالات الأنباء من أخطر أجهزة الإعلام والتضليل نظرًا لإمكانياتها هائلة التأثير، ولقيامها على خدمة مصالح القوى الكبرى التي أنشأتها، والتي هي صاحبة المطامع في بلاد الإسلام، وتأثيرها على بلاد الإسلام أخطر منه على غيرها نظرًا لانعدام -أو ضآلة- مصادر الأخبار والتحليل والتعليق المحلية واعتماد كل وسائلنا الإعلامية -مقروءة أو مسموعة أو مرئية- على ما تلقيه إليها وكالات الأنباء.
هذه الوكالات على اختلاف أسمائها تقوم بدور فعال في التمهيد والتهيئة للانقلابات العسكرية، فنراها تتناقل بانتظام وبقدر قليل من التهويل والتركيز أنباء الاغتيالات السياسية، وأعمال التخريب والفوضى، حتى يظن الجميع أن البلد خلا من كل نظام أو قانون، وحين يتم الانقلاب ويتسلم العسكر السلطة، فإنك لا تكاد تسمع من تلك الأجهزة الإعلامية شيئًا عن الإرهاب والفوضى، ما السبب يا ترى؟! هنالك عدة أسباب منها:
1) إن جزءًا كبيرًا من أعمال العنف والفوضى التي كانت تدبر قبل الانقلاب لتهيئ له الجو قد توقفت بالفعل إذ انتهى دورها بوقوع الانقلاب.
2) إن أعمال الإرهاب والقتل انتقلت من الشوارع، حيث كان الناس يرونها إلى المعتقلات والسجون، وبعد أن كانت توصف بأنها جرائم وفظائع وخروج على القانون، اكتسبت صفة الشرعية وصارت تمارسها سلطات الدولة وأجهزتها الرسمية، وبعد أن كانت الاغتيالات حالات تعد على الأصابع أصبحت على شكل مذابح وحملات إبادة جماعية.
لكن أين الآن أجهزة الإعلام ووكالات الأنباء التي لا تخفى عليها خافية؟ إنها الآن عمياء صماء بكماء، وكثيرًا ما تتبجح وتبرر موقفها الغريب هذا، بأنها لو ذكرت شيئًا عما يحدث بعد الانقلاب مما تمارسه السلطات الجديدة لكان ذلك تدخلًا في الشئون الداخلية للبلد، وذلك ما لا يقبله العرف الدولي!!!
يقتل آلاف المسلمين هنا هناك، في الطرقات وحتى في داخل المساجد، لكنك لا تجد عن ذلك خبرًا يلفت الانتباه، أما أن تنفجر قنبلة في باريس فتقتل أربعة (فقط) من اليهود في الأسبوع الماضي، فإن الجرائد والمجلات تفرد لهذا الخبر الصفحات الأولى، وتقتله فحصًا وتحليلًا وتعليقًا لأكثر من أسبوع.
3) بعد الانقلاب يصبح ما تقوم به السلطات الحاكمة من إرهاب وقمع «إجراءات أمن داخلي» لا يوجه إليها نقد أو لوم، بل يغض عنها الطرف، وربما التمست لها المبررات، أما أولئك الأبرياء الضحايا من رجال ونساء وأطفال فإنهم يوصفون بأقبح الأوصاف، فهم إرهابيون، وقتلة، ومجرمون، ومخربون، ورجعيون، ومفسدون في الأرض، ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ﴾ (غافر: 26).
حجة فرعون الأمس هي نفسها حجة فراعنة اليوم، الفراعنة في كل زمان ومكان يرون أن أهل الإيمان «يظهرون في الأرض الفساد» و«يثيرون الشغب» و«يخلون بأمن الدولة»، وهم لذلك يستحقون -في رأي الفراعنة- أن يقتلوا وأن يلاقوا كل صنوف التنكيل، ومن ينتقد ذلك فإنه يتدخل في الشئون الداخلية للدولة!!
المبرر الحقيقي للانقلاب التركي الجديد:
ذكرت مجلة «التايم» الأمريكية (عدد 29/10/1980) بصدد الحديث عن أسباب انقلاب تركيا -أن أحد الأسباب هو النشاط الشيوعي المتزايد هناك، ثم قالت عن السبب الآخر ما ترجمته:
«المصدر الآخر الذي أشعر العسكريين بالخطر جاء من الطرف المقابل للشيوعية على خريطة النشاط السياسي في تركيا، ففي عام 1925، أدخل أتاتورك، في بلد 98% من سكانه مسلمون، «قانون القبعة» الذي يحرم ارتداء الطربوش على الرجال والحجاب على النساء، لكن التمسك بأصول الإسلام ظل حيًا ومتمركزًا -من الناحية الدينية- حول مدينة «قونية» (التي تبعد 145 ميلًا جنوبي أنقرة)، ومن الناحية السياسية حول «حزب السلامة الوطني» الذي يتزعمه «نجم الدين أربكان» (عمره 45 سنة).
منذ ثلاثة أسابيع حضر «أربكان» تجمعًا دينيًا في مدينة «قونية» ضم حوالي سبعين ألف نسمة، كثيرون منهم انتهكوا القانون بارتدائهم الطربوش، وطالبوا بالعودة إلى الحكم الإسلامي، ورفضوا الوقوف للسلام الوطني التركي.
هذا التمرد (!) -مأخوذًا في ضوء نموذج الإحياء الديني في إيران المجاورة والذي تحول على أيدي رجال الدين إلى قوة سياسية- ارتعدت له فرائص الجنرالات، وحين نجح الانقلاب كان «أربكان» من أوائل السياسيين الذي تم إلقاء القبض عليهم» ص11.
وإذا كان هذا هو السبب الحقيقي للانقلاب التركي كما أفصحت «التايم»، فإنه الهدف والسبب الحقيقي والأساسي لكل الانقلابات في البلاد الإسلامية، ألا وهو الانقضاض على الحركات الجادة للإحياء الإسلامي وتصفيتها قبل أن يصلب عودها أو تحقق بغيتها. والأمثلة على ذلك كثيرة في البلاد العربية من بلاد الإسلام ومعظمها واضح ومعروف.
ثالثًا: ما بعد الانقلاب:
بعد الشهادة الثانوية يدرس الطلاب في الجامعة أربع سنوات أو أكثر حتى يستطيع أحدهم أن يبدأ ممارسة مهنة الطب أو الهندسة أو غيرها من المهن، فالإنسان لا يؤتمن على عمل من قبل أن يعد له عدته، ويثبت جدارته ليتصدى له، وهذه الأعمال في العادة لا تمس آثارها إلا أفراد قلائل، فما بالك بقيادة أمة، وتوجيه مقدراتها.
أما قواد الانقلابات فإنهم يصلون إلى كراسي الحكم على ظهر دبابة، وكل ما تعلموه هو كيف يقودون هذه الدبابة، وكان الأجدر أن يقودوها لمواجهة عدو الأمة، وليس للتسلط على هذه الأمة، فهم لصوص أي لصوص، وهي عملية سطو مسلح ولكنه الآن على مقدرات ومصائر الشعوب، وفجأة بعد أن يصل هذا القائد إلى كرسي الحكم تظهر عليه فلسفات سياسية ونظريات اجتماعية، وسياسات اقتصادية، وهو بعيد كل البعد عن ذلك ولم يتمرس في أي منه، وإنما الأمر كما لو كان يوحى إليه!!!
ولكن تفسير ذلك بسيط، فالذين وضعوه على كرسي الحكم هم الذين يمدونه بكل ذلك، فهو كالحمار يحمل أسفارًا. راجع ذلك في كتاب «لعبة الأمم» بشأن إعداد خطب عبد الناصر في باندونج، وكتاب فلسفة الثورة من المعروف أنه يعين لهم مستشارون دائمون (برجر) وهو يهودي ألماني لعبد الناصر، مستشارًا للشؤون الاجتماعية. وغير ذلك من الأمثلة كثير (الأخبار: محاكمة علي أمين وأخيه أوائل الستينيات).
ويصبح جيش الأمة مجرد أداة لتنفيذ المخططات المرسومة، بدلًا من أن يرسل السادة جيوشهم لتنفيذ هذه المخططات، مما يكلفهم الأموال، وقد يكلفهم الأنفس أيضًا، طالما أن جيش الأمة يقوم بالمهمة ويشرف على تنفيذ الأهداف السياسية، ويحرسها دون تكاليف، بل أصبحت الأمة الآن تدفع تكاليف جيش الاحتلال (الوطني) وتزوده بما يحتاج في ذلك.
وهكذا استعمرت بلاد المسلمين بجيوش المسلمين.
رابعًا- نتائج الانقلاب:
﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآَنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ (النور: 39).
يملأ قواد الانقلابات الدنيا ضجيجًا بما سوف يحققونه من تقدم وازدهار ورخاء لشعوبهم، وها هي النتيجة، فبعد خمسين عامًا من العلمانية والقمع في تركيا، تبلغ ديون تركيا الخارجية الآن حوالي 20 بليون دولار وهي في ازدياد، وبعد ثلاثين عامًا من العمل الثوري في مصر نجدها غارقة في الديون للكتلة الشرقية والغربية، وللأشقاء العرب، وقريبًا «لأولاد العم»!؟
﴿إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا (15) وَأَكِيدُ كَيْدًا (16) فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا﴾ (الطارق: 15-17).
﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (يوسف: 21).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل