العنوان مداد القلم فرحة .. وألم
الكاتب تركي الحميدي
تاريخ النشر الثلاثاء 10-أغسطس-1993
مشاهدات 76
نشر في العدد 1061
نشر في الصفحة 66
الثلاثاء 10-أغسطس-1993
على الرغم من القمع الشيوعي الذي استمر أكثر من سبعين عامًا ضد الشعب المسلم في الجمهوريات الإسلامية وذلك بهدف مسخ هوية الشعب المسلم واقتلاعه من عقيدته، فقد سعدت أيما سعادة عندما سمعت كلام الله يتلى وبصوت مرتفع عبر مكبرات الصوت في وسط العاصمة موسكو يوم الجمعة، هذا أمر لم يكن متصورًا في يوم من الأيام بأن الإسلام سوف تقوم له قائمة في تلك الديار مرة أخرى بعد السيطرة التامة للشيوعيين والتي أصبح بها الدم المسلم يهدر لأتفه الأسباب.
قال تعالى في سورة النور: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (الآية: 55).
في قرية قوزيت لدى جمهورية الداغستان شاهدت عجبًا!! حيث كثرة من البنات المنتقبات علاوة على لبس الحجاب للغالبية العظمى، وعند لقائي بأحد الأساتذة هناك، وهو من أهل المنطقة، وجدته متقنًا للغة العربية، فسألته كيف وأين تعلمتها؟ فقال تعلمتها في الظلام على يد أساتذة أفاضل وذلك في زمن الثورة البلشفية المندحرة، عندما كان الجار يخاف من جاره وذلك بسبب الظلم السائد في تلك الفترة، ولقد جعل هذا الأستاذ على عاتقه تعليم أبناء القرية اللغة العربية والتفسير والفقه في نفس المنطقة.
وعند مروري بجمهورية الشيشان رأيت فيها شعبًا ثائرًا لا يخشى في الله لومة لائم، وهذه سمة اختص بها أغلبية الشعب الشيشاني المسلم الذي أرهب روسيا وحلفاءها الاتحاديين لصلابته وقوة بأسه.
وتمتاز هذه الجمهورية بحاكمها المسلم القائد جوهر دوداييف، لقد كان جنرالًا في الجيش الروسي لمدة ثلاثة وعشرين عامًا، وقائدًا لسرب الطيران للقاذفات النووية مما جعل رئيس روسيا الاتحادية الحالي يختاره لرئاسة جمهورية الشيشان، ولكن ما إن تمكن هذا القائد من دفة الحكم حتى قلب ظهر المجن، وخاب ظن الدب الأكبر، وقام رئيس جمهورية الشيشان بإعلان الاستقلال التام عن روسيا وأصدر قرارًا بحل مجلس الوزراء ومجلس النواب الذي يغلب عليه الطابع الشيوعي المتمثل في أشخاصه، ثم قام بحرق جميع مزارع الخنازير الموجودة في المنطقة وبمنع شرب وترويج الخمور وبتغيير العطلة الأسبوعية من يوم السبت والأحد إلى يوم الجمعة والسبت، وأصدر قرارًا بسحب ثبوتيات رئيس البرلمان الروسي الحالي أرسلان حسب اللاتوف وهو شيشاني الأصل، واعتبره خائنًا لوطنه وشعبه، وذلك بسبب انصياعه للأوامر الروسية ولعدم إيمانه باستقلال جمهوريته الشيشان.
ولقد حاول الرئيس يلتسن إقناع رئيس جمهورية الشيشان بالتي هي أحسن حتى يتراجع عن استقلاله التام عن روسيا وسعى إلى ذلك بإدخال وساطات عربية من قبل الأردن لإقناع هذا الحاكم بالتخلي عن الاستقلال ولكن جميع المحاولات باءت بالفشل، مما جعل الرئيس الروسي يستخدم معه القوة، حيث جهز له ستين ألف مقاتل بشتى عتادهم ولكنهم قوبلوا بأكثر من هذا العدد من قبل الشعب الشيشاني الذي جنده الرئيس الحاكم وأعطاه مختلف الأسلحة للدفاع والذود عن أرضه..
ولقد هدد الرئيس الشيشاني الحكومة الروسية بأن أي تدخل في سياسته وحكمه سوف تكون نتيجته تفجيرات ليس لها مثيل في وسط موسكو، مما جعل الحكومة الروسية تتراجع وتكتفي بالحصار الاقتصادي لهذه المنطقة، ولكن الحصار الاقتصادي لم ينجح لأن جمهورية الشيشان تمتاز بإنتاج وقود الطائرات مما جعلهم يقايضون روسيا في هذا الأمر.
لكن المؤلم حقًا أن يحاول الحاكم إقناع الدول العربية والإسلامية بالاعتراف به، لكن الحكومات العربية تصم آذانها لأن مصيرها مربوط بالدول الكبرى وليس باستطاعتها الموافقة على مثل هذا الأمر إلا بإعطائها الضوء الأخضر من قبل تلك الدول..
أيها الشعب المسلم في كل مكان إلى متى يطعن الإسلام ونحن في سبات عميق، إننا خلقنا من أجل الإسلام وسوف نموت بإذن الله من أجله، ولو دعا الأمر إلى أن نجعل أجسادنا وقودًا للإسلام لجعلناها ولا نبالي. إن عزتك أيها الإنسان المسلم هي بإعلاء كلمة «لا إله إلا الله محمد رسول الله»، ومتى حوربت هذه الكلمة فلا عزة لك ولا كرامة إلا بنصرتها والموت في سبيلها.
فالله الله.. في نصرة إخوانكم المسلمين وعليكم أن تناصروهم بالمال واللسان، «والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه».. والحمد لله رب العالمين.
اقرأ أيضًا:
المسلمون يعودون للقيادة في آسيا الوسطى
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل