العنوان المجتمع النسوي
الكاتب إحسان السيد
تاريخ النشر الثلاثاء 19-ديسمبر-1989
مشاهدات 56
نشر في العدد 946
نشر في الصفحة 58
الثلاثاء 19-ديسمبر-1989
أيتها النساء.. انتسبن إلى مدرسة الصغيرة «فاطمة عشبون»
«فاطمة عشبون».. فتاة مسلمة.. ولدت في فرنسا.. ونشأت فيها. هي
واحدة من الطالبات اللاتي منعهن ناظر المدرسة الفرنسي، من دخول المدرسة، وهن
يرتدين الحجاب.
تقول فاطمة: «لن أخلع الحجاب مهما كلف الأمر». وتضيف في حديث لصحيفة
الفيغارو الفرنسية بأنها لا تتعاطى المخدرات مثل باقي الطلاب في المدرسة، ولا تضع
نجمة داود التي يسمح بها مدير المدرسة للطلبة اليهود، وهي تستغرب منعها من
تغطية شعرها.. خاصة وأنها متحجبة منذ عامين.. دون أن يؤدي ذلك إلى أية ملاحظة
من المدرسات.
واعتبرت فاطمة ناظر المدرسة رجلًا عنصريًا يجب أن يستقيل من منصبه. وقالت:
«لن أخضع لأي ضغط لخلع الحجاب.. ولو كان هذا الضغط من والدي».
وأوضحت فاطمة أنها تنوي البقاء في فرنسا: «ولدت هنا، وسأبقى هنا، ولن
أغادر.. لأن فرنسا وطني.. وأريد إكمال تعليمي والالتحاق بكلية الطب».
وأشارت فاطمة إلى أنها متفوقة في دراستها، وتحصل على درجات عالية.. لكن
إيمانها بالله أقوى من تمسكها بالمدرسة «وإذا ما حالوا دون عودتي إلى المدرسة..
فسأبقى في المنزل».
الله أكبر! ما أعظم المواقف التي تقفها هذه المسلمة الصغيرة! مواقف عزة،
ومواقف إباء، ومواقف إيمان.
هذه الفتاة المسلمة الصغيرة.. التي ولدت في مجتمع اشتهر بالانحلال والفساد،
هو المجتمع الفرنسي، تنشأ مؤمنة تقية، حسنة الظن بالله، معتزة بحجابها، مؤثرة
إيمانها على مدرستها.
اقرئي أختي المسلمة، هذا الإيمان الكبير.. لهذه الفتاة الصغيرة.. في
تلك العبارة القصيرة: «لن أخلع الحجاب مهما كلف الأمر»! واهًا لأخواتنا
المسلمات، وبناتنا المسلمات اللاتي ولدن في مجتمعات إسلامية، ومع هذا يُجنّ من
يطلب منهن ارتداء الحجاب بنفس عبارة «فاطمة عشبون».. ولكن بصورة معاكسة: «لن ألبس
الحجاب مهما كلف الأمر»!
لن تلبسيه مهما كلف الأمر وأنت تجدين على الحق أعوانًا.. ولا تمنعك مدرسة من
دخولها وأنت محجبة؟! وفاطمة عشبون يمنعها ناظر المدرسة من دخولها إذا لم تخلع
الحجاب.. ويقف المجتمع الفرنسي ضدها.. فتقول باعتزاز إسلامي.. وإباء إيماني:
لن أخلع الحجاب مهما كلف الأمر.
واقرئي عبارتها الأخرى، أختي المسلمة، اقرئي دروسًا في الإيمان كبيرة.. من
هذه المسلمة الصغيرة:
«لن أخضع لأي ضغط لخلع الحجاب.. ولو كان هذا الضغط من والدي»! سبحان
الله! ما هذا؟!
إنه الايمان يفعل فعله.. فيحول هذه الفتاة الصغيرة الضعيفة.. إلى مسلمة قوية..
لن تخضع «فاطمة عشبون» لأي ضغط لخلع الحجاب ولو كان هذا الضغط من أبيها!
هل سمعت المسلمة السافرة نبرة الإيمان العزيز في لهجة فاطمة عشبون؟ هل نسمع
الأخت السافرة وهي تبرر سفورها بضغط المجتمع.. أو ضغط الأهل.. أو ضغط النفس
«الأمارة بالسوء..».. أو ضغط الصديقات السافرات؟
هل تتأمل السافرات اعتزاز فاطمة عشبون بحجابها، وتمسكها به، وحرصها عليه،
وتحديها به الناس كلهم.. ولو كان والدها من بينهم؟!
وليت الأخوات القارئات والأخوة القراء، يشاركونني الإعجاب بالمنطق
العقلاني.. الذي يشير إلى ذكاء وفطنة.. في ردها على منعها من ارتداء الحجاب..
فهي تذكر لصحيفة الفيغارو أن غيرها من الطلبة اليهود يضعون نجمة داود.. وهي شعار
ديني.. فلماذا لم يُمنعوا من وضعها.. ومُنعت هي من وضع الحجاب؟!
بل هي تفحم بمنطقها.. من فقدوا المنطق والعقل.. حيث تشير إلى أن باقي الطلاب
في المدرسة يتعاطون المخدرات.. فمن أولى بالمنع من دخول المدرسة.. من ترتدي الحجاب
الذي يشير إلى العفة والفضيلة.. أم من يتعاطى المخدرات المحرمة في جميع
قوانين العالم ودوله؟!
وها هي المؤمنة الصغيرة.. تُحجّ بالحجة والمنطق.. كل من وقف إلى جانب منعها
من دخول المدرسة مع زميلاتها المحجبات.. فهي تستغرب هذا المنع الذي يأتي الآن فقط!
لأنها محجبة منذ عامين.. دون أن يؤدي ذلك إلى أية ملاحظة من مدرسات المدرسة أو
ناظرها.. طوال العامين الماضيين!
ومع هذا المنطق القويم الذي تحدثت به فاطمة عشبون.. ظهرت لديها جرأة في الحق
رباها عليها الإسلام.. وذلك حين وصفت ناظر المدرسة بأنه «رجل عنصري.. يجب أن
يستقيل من منصبه».. وها هي تعطيهم درسًا في حب البلد الذي ولدت فيه ونشأت، ووفائها
له: «ولدت هنا، وسأبقى هنا، ولن أغادر.. لأن فرنسا وطني».
ولو كانت فاطمة فاشلة في دراستها.. لقالوا وقالوا.. ولكن ماذا يقولون وهي
متفوقة فيها.. ودرجات عالية!
ورغم حبها لدراستها وتفوقها فيها.. ورغبتها في مواصلتها لها للالتحاق بكلية
الطب بعد حصولها على الشهادة الثانوية.. رغم هذا الحب.. فإنها -إذا خُيرت
بين حجابها ومدرستها- ستختار حجابها.. وتبقى في المنزل .
فيا أيتها المرأة السافرة.. ويا أيتها المرأة التي لا تصلي.. ويا أيتها
المرأة التي تخجل من إسلامها.. ويا أيتها المرأة المهزومة أمام ضغط فتن
العصر.. انتسبي الى مدرسة المسلمة الصغيرة «فاطمة عشبون».. لتتلقي
منها دروسًا في الإيمان والعزة والثبات!
حزمة أخبار
- قالت صحيفة الجمهورية
القاهرية: إن الممثلة المصرية المدعوة شريهان حصلت على ثلاثة آلاف دولار
مقابل كل دقيقة رقصتها في حفل أقامه ثري عربي تكلف نحو نص مليون دولار.
وذكرت الصحيفة أن شريهان حصلت على مائة
وخمسين ألف دولار مقابل رقصها في هذا الحفل الذي أقيم في مدينة الإسكندرية .
- حذرت الشرطة في حي
توتنهام في لندن من مخاطر اثنين من المجرمين الهاربين اللذين كانا قد قاما
بالاعتداء على إحدى السيدات.. أثناء عودتها إلى مسكنها.. حيث قاما بسرقة
حقيبة يدها التي تحتوي ٤٠٠ جنيه.. وارتكب أحدهما جريمة اغتصابها في الشارع
العام. والمثير أن الجريمة تمت على بعد أمتار من مركز شرطة حي توتنهام في
الساعة الحادية عشرة مساء.
- قررت وزارة الصحة في
الإمارات العربية المتحدة حظر التدخين في المستشفيات والمراكز الصحية. ويسري
القرار على قاعات الانتظار والفحص والتشخيص والأقسام الداخلية. كما يمنع
القرار الزوار من التدخين أثناء زياراتهم .
- قررت بلدية برادفورد
البريطانية تشغيل باصات خاصة للنساء تتولى نقلهن من باب عملهن أو جامعاتهن
إلى أبواب بيوتهن.. مقابل ٥٠ سنتًا. وأعلنت البلدية أن الهدف من التجربة التي
تستغرق عامًا، وتكلف ٤٥ ألف جنيه إسترليني.. هو تشجيع النساء على الخروج
للعمل ليلًا دون التعرض لاعتداءات من قبل الرجال ، ويتوقع
أن تكون مرحلة التجربة الأولى مقتصرة على النساء اللاتي يعملن في المستشفيات
أو الطالبات اللاتي يتلقين دروسًا مسائية في جامعات المدينة المختلفة .
وقفة
حول مسؤولية الرجل
القارئ فايز أحمد جغمان عبيد من معهد ابن عباس في يريم باليمن، كتب مؤيدًا
للأخت فاطمة علي مرسي التي نشرت مقالتها في المجتمع النسوي تحت عنوان «إنها
مسؤوليتك أيها الرجل.. أولًا».
يقول الأخ فايز في رسالته:
«نعم. نعم. الرجال هم المسؤولون. الرجال الذين صاروا مثل العجين..
بل أشباه رجال. أنت محقة في كل ما كتبت.. فهو الرجل يسمح لأخته، لزوجته، لابنته أن
تنحل وتلبس ما يكشف عن جسمها وهو يصفق بيديه.. بدلًا من أن يضربها، ويقول لها: هذا
حرام.. فنحن مسلمون.. إنه يقف كأنه هُبَل. تحرك يا هبل.. فماذا تنتظر؟
لُمْ نفسك أيها الرجل، وابكِ على تفريطك.
وهنيئًا لك يا أخت فاطمة على كل ما كتبت من أجل الفتاة المسلمة، ومزيدًا من
هذه الأحرف المضيئة .
وكتبت الأخت فاطمة علي مرسي نفسها تعترض على تغيير عنوان مقالتها قائلة:
«لقد ظلمتني، وحكمت علي بالإعدام منذ أول سطر كتبته في مقالتي وهو «البحث عن رجولة
مفقودة». لقد كان عنوان مقالتي «البحث عن رجولة مفقودة.. هل هو حقيقة أم سراب؟»
وطلبت أنا أن يرد عليّ القراء.. وكنت أتمنى أن يكون ردهم بالرفض.. وبأن الرجولة
المفقودة هي سراب. ولكنك جعلت مقالتي داء عضالًا لن يشفى منه الرجال.. أو بمعنى
أصح أشباه الرجال الذين يعيشون في غيبوبة عن واقع أهلهم ووطنهم التائه الحائر؟!
ولقد قلت لك إنهم سيشنون عليّ حربًا ضارية.. أما الآن فسوف يطالبون بحكم الإعدام
بحقي، وعدم تقبل نقدي الصريح الصادق.. ويكون الهدف الذي أجري وراءه قد ذهب هباء.
ونقول للأخت فاطمة: هوّني عليك يا أختنا، لا كبرياء ولا ترفع، وهذا واجب
علينا، ونحن حينما نخفف من حدة عباراتك، وقسوة كلماتك، إنما نريد ألا نخرج عن أمر
ربنا لنا بالدعوة إلى الحق بالحكمة والموعظة الحسنة، والمجادلة بالتي هي أحسن
وألا نجعل منها معركة بين الرجال والنساء..
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل