العنوان القراء يستفتون
الكاتب الدكتور خالد عبد الله المذكور
تاريخ النشر الثلاثاء 01-أغسطس-1989
مشاهدات 68
نشر في العدد 926
نشر في الصفحة 58
الثلاثاء 01-أغسطس-1989
يجيب على أسئلة هذا العدد الدكتور خالد المذكور حفظه الله.
* اليهود لا عهد لهم ولا ذمة وليس لهم قانون يردعهم ولا خلق يصدهم.
* الطلاق المكمل الثلاث يحرم المرأة على زوجها ولا يحل له مراجعتها حتى
تنكح زوجًا غيره.
* من مظاهر اكتمال الرجولة والشخصية والخلق الفاضل أن يكون المرء رقيقًا
مع أهله.
* القارئ م. ع. هـ من اليمن الشمالي يسأل:
لماذا أنزل الله سورة التوبة بدون بسملة
وحدها بينما نرى أن جميع سور القرآن الكريم نزلت بالبسملة؟
الإجابة: سورة التوبة يقول الله سبحانه وتعالى في أولها ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ
اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ (التوبة: 1)، وفيها كذلك قوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ
وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ﴾ (التوبة: 5) وفيها يقول تعالى كذلك ﴿وَقَاتِلُوا
الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً﴾ (التوبة: 36)، فسورة التوبة تعلن قطع
المواثيق ونبذ العهود التي بين المسلمين وبين المشركين، والمسلم يخدم مواثيقه ويفي
بعهده وبوعده، ولكن المشركين تعاونوا مع اليهود، واليهود لا عهد لهم ولا ذمة، وليس
لهم قانون يردعهم ولا خلق يصدهم، فلا بد أن يقف الإسلام الموقف الحاسم منها بهذه
الآيات السابقات التي لا مجال فيها للأمن والرحمة والأمان بل فيها المجال للسيف
والقتال، فكان وجود البسملة مقرونا بالرحمن الرحيم يوجب أمانًا للمشركين واليهود
وليس لهم أمان ولذلك يروى عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: بسم الله
الرحمن الرحيم أمان، وسورة براءة نزلت برفع الأمان، فهذا هو السبب الراجح عند
العلماء لنزول هذه السورة بدون بسملة.
القارئ شهاب الدين من الكويت
يسأل: نرجو أن تبين لنا الأدلة على محبة الصحابة الكرام البررة وأئمة
المسلمين.
الإجابة: المسلم يؤمن بوجوب محبة أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-
وآل بيته وأفضليتهم على من سواهم من المؤمنين والمسلمين فإنه يحبهم لحب الله تعالى
وحب رسوله صلى الله عليه وسلم لهم إذ نجد الله تعالى أنه يحبهم ويحبونه في قوله
تعالى: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ
أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي
سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ﴾ (المائدة: 54)، كما قال تعالى في وصفهم ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ
اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ (الفتح: 29).
ولقول الرسول صلى الله عليه
وسلم «الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضًا بعدي، فمن أحبهم فبحبي أحبهم،
ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم، ومن أذاهم فقد أذاني، ومن أذاني فقد آذى الله ومن آذى
الله يوشك أن يأخذه».
ويقول صلى الله عليه وسلم: «لا تسبوا
أصحابي فإن أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه».
وأن يؤمن بحرمة زوجات الرسول -صلى
الله عليه وسلم- وأنهن طاهرات مبرآت وأن يترضى عنهن وذلك لقوله الله تعالى ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ
أُمَّهَاتُهُمْ﴾ (الأحزاب: 6).
أما أئمة الإسلام من قراء ومحدثين وفقهاء
فإنه يحبهم ويترحم عليهم يستغفر لهم ويعترف لهم بالفضل لأنهم ذكروا في قوله تعالى ﴿وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ
وَرَضُوا عَنْهُ﴾ (التوبة: 100)، وكذلك في
قول الرسول -صلى الله عليه وسلم- «خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين
يلونهم».
* القارئ: جاسم حسن من البحرين يسأل:
إنه طلق امرأته ثلاث مرات ويريد العودة
إليها وبما أن هذه الزوجة لا تعود إليه إلا بعد أن يتزوجها رجل آخر ثم يطلقها أو
يتوفى عنها فإنه في سبيل ذلك اتفق مع رجل فقير لقاء مبلغ من المال أن يتزوج مطلقته
لكي يحللها له.
الإجابة: هداك الله هذا الاتفاق حرام... وهذا المحلل الذي اتفقت معه على
هذا الشيء معلون من قبل رسول الله -صلى الله عليه وسلم.
أنت تقول في رسالتك أنك تحب زوجتك فكيف
طلقتها مرة ثم عادت إليك ثم طلقتها مرة ثانية فعادت إليك إذا كنت تحبها وأنت تعرف
أنها لا تعود إليك إذا طلقتها مرة ثالثة فلماذا طلقتها؟
الطلاق المكمل للثلاث يحرم المرأة على
زوجها ولا يحل له مراجعتها حتى تنكح زوجًا غيره نكاحًا لا يقصد به
التحليل. قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ
زَوْجًا غَيْرَهُ...﴾ (البقرة: 230).
أما زواج التحليل فهو محرم، فعن أبي هريرة
رضي الله عنه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم قال: «لعن الله المحلل
والمحلل له».
فاتق الله يا أخي ولا تعص الله والله يعوض
خيرًا.
* القارئ: أ. ع. ج يعمل في الكويت يسأل والقارئ إياد
خليل من الكويت يسأل نفس السؤال: يقول في رسالته إنه يعمل في الكويت من ثلاث
سنوات وهو متزوج وله أولاد ولم يذهب إلى بلاده خلال هذه السنين مع أنه يرسل إليهم
نقودًا وملابس... فما حكم الشرع في هذا؟
الإجابة: لا بد من المصارحة، ما الذي يمنعكما من الذهاب لزيارة أهليكما
وزوجاتكما وأولادكما كل هذه السنين الطوال.
المسألة كلها تتعلق في وجود الإقامة أو عدم
وجود الإقامة، فإذا كانت لك إقامة في الكويت فزر أهلك وأولادك لأن الزوج ليس
نقودًا فقط وليس ملابس قط وإنما الزواج معيشة مشتركة فيها حصانة للزوج وللزوجة
وتربية أولاد وتعليمهم حتى لا يكونوا كاليتامى لا عائل لهم وينبغي أن يكونوا بين
أمهم وأبيهم.
أما إذا لم يكن هناك إقامة لكما في الكويت
وتخشون إذا سافرتما إلى أهاليكما وزوجاتكما ألا تستطيعان العودة مرة ثانية للعمل،
فأيهما أولى أن تبقيا هذه السنوات الطوال بعيدين عن زوجتيكما وأولادكما وأنتما
مأموران شرعًا بإعفافهما وتربيتهما وما يترتب على ذلك، أم الرزق والتطلع إلى
المستوى الأحسن.
هذه الموازنة ترينا أن ليست المسألة مسألة
فقر أو غنى، المسألة مسألة قناعة بما قسم الله سبحانه وتعالى فسفركم إلى أولادكما
وزوجتيكما أولى وأحسن من بعدكما عنهما هذا البعد، والله سبحانه وتعالى يفتح لكم
أبواب الرزق من أوسع الأبواب لأن مسألة الرزق هي عند الله سبحانه وتعالى يرزق في
الكويت ويرزق في غير الكويت مع القناعة التامة وتقوى الله سبحانه وتعالى.
* القارئة: ف. هـ. ص. من الكويت تقول: دعيت
لحفلة زواج فيها غناء فتحرجت من الذهاب إلى هذه الحفلة، فما هو رأي الشرع بذلك؟
الإجابة: إذا كانت هذه الحفلة من اللهو البريء بحيث تكون هذه الحفلة في مجتمع
النساء فقط وليس هناك رجال، ويكون هناك ضرب بالدف وغناء ليس فيه فاحشة أو دعوة
للفاحشة وبعيد عن اللهو الذي رخص فيه الرسول -صلى الله عليه وسلم، فقد زفت
السيدة عائشة رضي الله عنها الفارعة بنت أسعد، وسارت معها في زفافها إلى بيت
زوجها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم «يا عائشة ما كان معكم لهو فإن الأنصار
يعجبهم اللهو».
وفي رواية أنه قال: فهل بعثتم معها
جارية تضرب بالدف وتغني، قالت عائشة تقول ماذا يا رسول الله؟
قال: تقول: أتيناكم أتيناكم: فحيونا نحييكم ولولا الذهب
الأحمر: ما حلت بواديكم ولولا الحنطة السمراء: ما سمنت عذاريكم هذه
الأهزوجة وغيرها من الكلام النظيف الرفيع لا بأس به في حالة العرس مع عدم اختلاط
الرجال الأجانب بالنساء فاذهبي إن توفرت هذه الشروط وإلا فاعتذري.
* القارئة: خلود ش. ق من اليمن الشمالي تسأل:
زوجي يعاملني معاملة سيئة جدًا وكأني خادمة
عنده فهل هذه المعاملة هي التي أمر بها الإسلام؟ أفتوني أنا معذبة...
الإجابة: أتوجه بهذه النصيحة إلى زوجك وأرجو أن يكون الآن مستمعًا، من حقوق
الزوجة على الزوج حسن معاشرتها ومعاملتها بالمعروف وذلك بدليل قوله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ
تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ (النساء: 19).
وإنه لمن مظاهر اكتمال الرجولة والشخصية
والخلق الفاضل أن يكون المرء رقيقًا مع أهله. انظر إلى الرسول -صلى الله
عليه وسلم- وهو قدوتنا ومعلمنا كيف كان يتلطف مع زوجته عائشة رضى الله عنها
فيسابقها تقول: سابقني رسول الله -صلى الله عليه وسلم، فسبقته، فلما
حملت اللحم امتلأ جسمي، سابقته فسبقني فقال: «هذه بتلك السبقة».
ولكل إنسان عيوبه ومزاياه فإذا تجسد في
نظرك بعض عيوب زوجتك فتذكر مزاياها وفضائلها ووازن بين حسناتها وسيئاتها وذلك لقول
الرسول -صلى الله عليه وسلم-: لا يفرك مؤمن مؤمنة أن كره منها خلقًا رضي
منها خلقًا آخر. ينبغي أن تكون هناك ثقة متبادلة بين الزوجين بحيث يكون كل
منهما واثقًا في الآخر ولا يخامره أدنى شك في صدقه ونصحه وإخلاصه له وذلك لقوله
تعالى ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ (الحجرات: 10)، ورابطة الزوجية لا تزيد أخوة الإيمان إلا توثيقًا
وتأكيدًا وتقوية، وبذلك يشعر كل من الزوجين أنه هو عين الآخر وذاته، وكيف لا يثق
الإنسان في نفسه ولا ينصح لها، أو كيف يغش المرء نفسه ويخدعها.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل