; الخطأ في دقيق العلم | مجلة المجتمع

العنوان الخطأ في دقيق العلم

الكاتب الشيخ نادر النوري

تاريخ النشر الثلاثاء 14-فبراير-1989

مشاهدات 65

نشر في العدد 904

نشر في الصفحة 59

الثلاثاء 14-فبراير-1989

قال ابن تيمية رحمه الله في الفتاوي: كان العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم إذا تنازعوا في الأمر اتبعوا أمر الله تعالى في قوله ﴿فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ (النساء:٩٥) وكانوا يتناظرون في المسألة مناظرة مشاورة ومناصحة، وربما اختلف قولهم في المسألة العلمية والعملية مع بقاء الألفة والعصمة وإخوة الدين.. وأما الاختلاف في الأحكام فأكثر من أن ينضبط، ولو كان كلما اختلف مسلمان في شيء تهاجرا، لم يبق بين المسلمين عصمة ولا إخوة أ. هـ ٢٤/ ١٧٠وأني أقرر أن الله قد غفر لهذه الأمة خطأها: وذلك يعم الخطأ في المسائل الخبرية القولية، والمسائل العملية، وما زال السلف يتنازعون في كثير من المسائل ولم يشهد أحد منهم على أحد لا بكفر ولا بفسق ولا معصية أ. هـ ٣/٢٢٩

وقد وقع في مثل هذا كثير من سلف الأمة وأئمتها لهم مقالات قالوها باجتهاد وهي تخالف ما ثبت في الكتاب والسنة ٣٠/٣٤٩

ومنها من مسائل العقيدة فإذا كان صاحبها في غالبها موافقًا لأصول أهل السنة لا يحكم بمخالفته لبعضها أنه مبتدع ٣/٣٨٦.

مثل التفضيل بين الخلفاء الأربعة رضي الله عنهم خصوصًا عثمان وعلي ٣/١٥٣ وأول نعمة أنعم الله بها على عبده ٣/٣٨٦وقضية هل رأى محمد ربه في المعراج وخلاف عائشة وابن عباس مشهور فيها، واختلافهم في تكفير تارك الأركان الأربعة سوى الشهادتين واختلافهم في تفسير وفهم بعض الصفات مثل حديث «خلق الله آدم على صورته» ومنها مسألة فناء النار، فلا ينبغي إذن الحكم على شخص أو طائفة ما بأنها خارجة عن المنهج الصحيح بسبب خلاف جزئي مع الاتفاق في كليات العقيدة فالحكم باعتبار الغلبة والرجحان.

وضرورة التوسط والاعتدال والإنصاف عند الاختلاف وقال ابن تيمية رحمه الله:

هذه الشطحات أوجبت فتنة على طائفتين من الناس إحداهما حجبت بها عن محاسن هذه الطائفة «يقصد الصوفية» ولطف نفوسهم وصدق معاملتهم فأهدروها لأجل هذه الشطحات وأنكروها غاية الإنكار وأساءوا الظن بهم مطلقًا.

وهذا عدوان وإسراف فلو كان كل من أخطأ أو غلط ترك جملة وأهدرت محاسنه لفسدت العلوم والصناعات والحكم وتعطلت معالمها.

والطائفة الثانية: حجبوا عما رأوه من محاسن القوم وصفاء قلوبهم وصحة عزائمهم عن رؤية عيوب شطحاتهم ونقصانها فسحبوا عليها ذيل المحاسن وأجروا عليها حكم القبول والانتصار لها واستظهروا بها في سلوكهم وهؤلاء أيضًا معتدون مفرطون.

والطائفة الثالثة: وهم أهل العدل والإنصاف الذين أعطوا كل ذي حق حقه وأنزلوا كل ذي منزلة منزلته فلم يحكموا للصحيح بحكم السقيم المعلول. ولا للمعلول السقيم بحكم الصحيح، بل قبلوا ما يقبل وردوا ما يرد. أ.هـ.

وقال ابن القيم رحمه الله: كل أهل نحلة ومقالة يكسون نحلتهم ومقالتهم بأحسن ما يقدرون عليه من الألفاظ، ومقالة مخالفيهم أقبح ما يقدرون عليه من الألفاظ ومن رزقه الله بصيرة فهو يكشف بها حقيقة ما تحت تلك الألفاظ من الحق والباطل ولا تغتر باللفظ كما قيل في هذا المعنى:

تقول هذا جنى النحل تمدحه

  وإن تشأ قلت ذا قيء الزنابير

مدحًا وذمًا وما جاوزت وصفهما

  والحق قد يعتريه سوء تعبیر

فإذا أردت الاطلاع على كنه المعنى هل هو حق أو باطل فجرده من لباس العبارة وجرد قلبك عن النفرة والميل ثم أعط النظر حقه، ناظرًا بعين الإنصاف ولا تكن ممن ينظر في مقالة أصحابه ويحسن النظر بهم نظرًا تامًا بكل قلبه، ثم ينظر في مقالة خصومه ويسيء الظن بهم كنظر الشرر.

فالناظر بعين العداوة يرى المحاسن مساوئ والناظر بعين المحبة عكسه، وما سلم من هذا إلا من أكرمه الله بكرامته وارتضاه لقبول الحق.

وقد قيل:

وعين الرضا عن كل عيب كليلة

  وعين السخط تبدي المساويا

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1300

112

الثلاثاء 19-مايو-1998

وصايا العلماء للشباب

نشر في العدد 277

100

الثلاثاء 02-ديسمبر-1975

وقفة مع الدعاة